* «هاردلك» للعرب، فقد خذلونا في مشهد حزين للغاية، ففي يوم واحد خسرنا اثنين من ممثلينا في البطولة الآسيوية، أي «ضربتين في الرأس توجع»، وهكذا هو مستوانا الطبيعي وأقصد الفرق العربية باستثناء العراق حامل اللقب، الذي لا أعرف نتيجته أمام أستراليا، حيث كتبت هذه الزاوية قبل المباراة التي أقيمت أمس، وبعد أن ودع المنتخبان القطري والأردني منافسات بطولة كأس آسيا بخسارتيهما أمام اليابان وأوزبكستان في الدور ربع النهائي أمس الأول.
* فقد استحق الكمبيوتر الياباني الفوز والتأهل وينتظر في دور نصف النهائي الفائز من لقاء إيران وكوريا الجنوبية، والأوزبكي يلعب مع الفائز من لقاء العراق واستراليا.
* وفي اللقاء الأول تخطى اليابانيون أبطال آسيا 3 مرات الفريق العنابي، علما بأنهم في نهائيات الدوحة عام 88 خرجوا من الدور الأول، وبعدها أصبحوا أحد الأبطال ويرفضون الا أن يكونوا على منصات التتويج، وإنهم حقا مثل ايطاليا ولكن في القارة الآسيوية، وأثبت المنتخب الياباني انه كبير ولا يتأثر بالنقص العددي ليقلب الطاولة على صاحب الأرض والجمهور، الذي خرج متحسرا ويضرب كفه بالأخماس ويندب حظه بعد أن حول اليابانيون تأخرهم إلى فوز مثير دراماتيكي، وقدموا درسا بالمجان وهذه هي ثقافة جديدة في التعامل مع مثل هذه الحالات، حيث وجدنا فريقا مختلفا على عكس الفريق القطري والذي دفع ثمن أخطاء المدرب الفرنسي برونو ميتسو والذي منذ توليه قبل عامين لم يظهر بالصورة التي ترضي طموحات الجماهير والمسؤولين، وهنا لابد من الصراحة وأن تكون لنا وقفة حقيقية بعيدا عن العاطفة، وفتح باب الكرة القطرية على مصراعيه وفتح كل الملفات، فلا يعقل بان يحصل المدرب والفريق على كل هذا الدعم والرعاية من أكبر سلطة بالدولة، ويخرج بهذه الطريقة بعد منتصف الشوط الثاني، علما بان لاعبي اليابان لعبوا أكثر من نصف ساعة والفريق ناقص العدد، ولم يستطع برونو ميتسو أن يفعل شيئا حيث تعامل الياباينون بطريقة ذكية ومن ورائهم مدرب كبير مقتدر يعرف دوره ويثق في إمكانيات لاعبيه الصغار فالمعدل العمري للاعبي اليابان صغير جدا بعد اعتزال النجوم الكبار، واضطر الايطالي زاكيروني إلى إجراء تعديلات تكتيكية جوهرية قادته للنصر.
* وتوقف حلم «النشامى» للمرة الثانية عند حاجز ربع النهائي، بعد خسارة المنتخب الأردني أمام نظيره الاوزبكي ثاني فرق المجموعة التي لعبت معها في تصفيات الصعود إلى الدوحة، واليوم نجده من الفرق المرشحة والقوية التي قدمت عرضا جماعيا بأسلوب رائع حيث لا يعاني نقصا في رأس الحربة ويعتمد على لاعبي الوسط القادمين من الخلف بطريقة عجيبة حيث يفاجئك الاوزبكيون أمام المرمى بشكل سهل للغاية حتى نجح في تحقيق غايته وتمكن «الأوزبك» من حجز مكان لهم في نهائيات كأس آسيا للمرة الخامسة على التوالي، فقد خرج في المرتين الأوليين من الدور الأول ثم وصل في النسختين الماضيتين إلى ربع النهائي ليحقق انجازا ببلوغه دور الأربعة للمرة الأولى في نهائيات كأس آسيا، علما بان أوزبكستان سبق لها الفوز بذهبية الأسياد باليابان عام 94
* بينما يسجل للمنتخب الأردني انجازا طيبا في مشاركته الأولى في النهائيات الآسيوية في الصين عام 2004 بقيادة المدرب المصري محمود الجوهري، حين بلغ ربع النهائي أيضا لمواجهة اليابان وهذه المرة أيضا بقيادة المدرب العراقي عدنان حمد.
* فالعدالة الآسيوية واضحة بان فرق الشرق تتفوق فكراً وثقافة وفناً وأداء عن منتخبات الغرب فقد خسرت الكرة العربية كثيرا برغم إن الفرصة كانت متاحة وبالأخص للعنابي والذي يبدو دفع ثمن أخطاء إدارية وفنية.. والله من وراء القصد.