عرف الصينيون كرة القدم منذ آلاف السنين ومن بلادهم انطلقت هذه المجنونة وعن طريقهم تحولت إلى بقية دول العالم ومن بينها بلاد الانجليز التي أصبحت بعد ذلك المهد الفعلي لحضارة الكرة حيث قاموا بتطويرها قبل أن تمارس بشكلها الحديث في بقية أنحاء العالم.

فالصينيون لهم تاريخ طويل مع كرة القدم ومع ذلك فانجازاتهم الكروية محدودة دوليا ولا تقارن بالمكانة التاريخية للعبة لديهم وبرغم التاريخ الطويل إلا أن الكرة ظلت رياضة هامشية لديهم ولم تر حظوظا قوية في هذه الدولة العملاقة ذات الكثافة السكانية العالية التي تعد أكثر دول العالم تعدادا للسكان حيث بلغ وفق آخر إحصائية رسمية مليارا و‬482 مليونا في نهاية العام الماضي ومنذ فترة بدأ سريان القانون الجديد بتنظيم الأسرة والذي أقرته حكومة بكين مؤخرا ويسمح بانجاب طفل ثان!

ومع هذا الرقم الخيالي لعدد أبناء الصين تبقى للكرة الصينية مكانتها على الصعيد القاري والدولي فقد أدخلت الاحتراف منذ عدة سنوات لأول مرة وبدأت تطبق هذا النظام لتتسابق وتواكب التطور السريع الذي لحق بالعملاقين كوريا الجنوبية واليابان، فالأصدقاء الصينيون نظموا نهائيات كأس أمم آسيا قبل ‬6 سنوات حيث كان مقرراً أن تنظم عام ‬2000 إلا أن النجاح العربي حول تلك البطولة إلى بيروت وفازت بها اليابان، وبرغم التكتل الواضح الذي اتفق عليه العرب لأول مرة خلال اجتماعهم الشهير بالإمارات على هامش كأس الأمم الآسيوية عام ‬1996 إلا أن الصينيين تعاملوا بذكاء وتقبلوا القرار بروح رياضية عالية وقد خرجوا هذه المرة من الدور الأول فلم نجد هذا النقد الغير بناء فالإعلام الصيني يتعامل بهدوء في الطرح بعيداًعن الإسفاف ولا يبحث عن الفتنة والإثارة المفتعلة والتي يغلبها طابع التمثيل خاصة في القنوات الرياضة حيث يتفقون فيما بينهم من اجل خطف الأضواء والشو من بعضهم في الاعلام المرئي في أسلوب رخيص للغاية.

الرياضة تقرب ولا تبعد وقد ساهمت بعودة العلاقة الدبلوماسية بين دولتين لهما ثقلهما السياسي كونهما عضوين في مجلس الأمن ويملكان حق الفيتو حيث أعادت رياضة تنس الطاولة العلاقة السياسية بين العاصمتين بكين وواشنطن عام ‬78 والرياضة بمفهومها الشامل يجب ألا نبالغ فيها ونعطيها اكبر من حجمها فالرياضة أساس التقارب بين أبناء الشعوب وأحداث لقاء مصر الجزائر خير دليل على أهمية الدور الإعلامي فنهائيات كأس أمم آسيا المقامة حالياً بالدوحة وصف بن همام رئيس اتحاد الكرة التجمع بأنه ملتقى الحضارات بين الشعوب وهي رسالة معبرة تماما من الرئيس.

ومن واجبنا كإعلام له دوره في تثقيف الجمهور بالصورة الصحيحة دون اللجوء إلى الإثارة وخلق البلبلة فقد واجهتنا في مسيرة العمل الرياضي أحداثا وأزمات ومشاكل تجاوزناها بالهدوء والعقلانية ونؤكد على هذا المفهوم..الرياضة لعبت دوراً رئيسياً في تعريف الشعوب بعضها البعض عن طريق اللقاءات والدورات العربية والقارية والدولية، وكانت مجالاً رحباً لنقل عادات وتقاليد الشعوب في مختلف دول العالم وليست الرياضة مجرد خسارة فريق وللأسف فإن القضاء على هذه الحساسية الرياضية الإعلامية في اللقاءات الرياضية العربية أصبح يستعصي على الحلول فلا يعقل ما نشاهده ونسمعه فالحل هو عقل الإعلام الواعي الناضج -والله من وراء القصد.