نعم فشلنا وأخفقنا في الدوحة، ليس فقط منتخبنا، وإنما شاركتنا الفشل منتخبات عربية أخرى، ومنها من حصل على لقب البطولة ومنها من حصل على لقب الوصيف، وهذه حقيقة لا ينكرها عاقل، فالكرة لا تعرف التاريخ، وإنما تعرف من يقود المستديرة نحو الأفضل؛ الكرة (أغوال) وليست (أفعال)، وأغلب منتخباتنا العربية فشل، وهنا نخص أبيضنا الذي لم يذق طعم هز الشباك، وعانى كثيراً، وحتى الهجمات السهلة كانت تضيع بين أقدام لاعبيه.

ونتوقف عند تصريح رئيس اتحاد الكرة محمد الرميثي عندما قال إن نتائج المنتخب الأول (خربت علينا) كل شيء من عملنا طوال الفترة الماضية.. والكلام مختصر ومفيد.. ونحن نقول إننا لم ننجح في التجربة القارية ونحتاج إلى وقت طويل لنحدد هويتنا وشخصيتنا، ومهما قلنا وبررنا فإن الكلام السابق نفسه يتكرر مع كل مشهد إخفاقي كروي على صعيد المنتخب الأول، فالمدرب يعمل منذ سنة ونصف ولم يستطع أن يوظف لاعبيه جيداً، وبالذات في آخر لقاء، حيث التغييرات جاءت مع الأهداف الثلاثة، وعوامل الخبرة والسن والجسمانية لعبت دوراً لترجيح كفة الإيرانيين، وما حصل يتطلب جلسة عاجلة نناقش فيها الفشل بهدوء وبترو بعيداً عن الانفعال، لكي نقوم بتقييم موضوعي من اللجنة الفنية، ولا نترك الأمور تمر مرور الكرام كالعادة.

نحن أمام مرحلة مهمة، وفي عصر الاحتراف الذي ننادي به لابد من جلسة مصارحة ومحاسبة، وهذا مدرب محترف لم ينجح سابقاً بتحقيق النتائج في بلده، رغم أنه لعب وشارك بكأس العالم. وعلينا أن نجلس معه الآن قبل فوات الأوان ونعرف الأسباب والمبررات عبر لجنة محايدة لا تعرف العواطف، ويعتمد أسلوب عملها على أسس علمية وفق دراسات حديثة. نحن لا نطالب برأس المدرب، لأن ذلك ليس من عاداتنا، ونؤمن تماماً بأنه ليس المسؤول الوحيد عن الخروج الحزين، فالكل يتحمل المسؤولية وأولهم اتحاد الكرة والجهاز الفني واللاعبون، وكل من له علاقة بالمنتخب، سواء في مراحل الإعداد أو التحضير وحتى المشاركة والعودة «بخفي حنين »!

واقعنا الكروي في بطولات آسيا للأندية وكأس الأمم وحتى تصفيات كأس العالم يقول إن منتخبنا الأول يعاني، على عكس منتخبات المراحل السنية من الناشئين والشباب وحتى الأولمبي، وبرغم أننا نملك في المنتخب الأول عدداً من اللاعبين الموهوبين، إلا أن مباريات الدوحة أثبتت أن الجهاز الفني بقيادة السلوفيني كاتانيتش لم يكن موفقاً في قراءة أحداث مباراة إيران، حيث لعب الإيرانيون بالصف الثاني بعد أن ضمنوا التأهل، بينما لعبنا بكامل نجومنا وحتى المصابون نتيجة حرصهم على الدفاع عن قميص الأبيض، وهذا شعور طيب لكي يقدموا رد الجميل للجماهير الوفية، ولكن ضياع لاعبينا أمام المرمى أزمة حقيقية، وهي مطروحة للنقاش والدراسة من كل الجوانب، لأن تفكيرنا ينصب في مصالح الأندية وننسى المصلحة العليا (المنتخب الوطني).

وإذا كنا جادين لعلاج هذه المشكلة، التي يبدو أنها ستظل معنا، ينبغي إيجاد الحلول بالتعاون مع كل الجهات، لأن الكرة لم تعد اليوم مجرد لعبة وتسلية وفلوس واحتراف ومكافآت وسيارات، وإنما أصبحت «صناعة».. أكررها «صناعة»، فهل نستوعب دروس الدوحة ونفكر وفق منظور علمي احترافي بعيد عن المجاملات!

استمعت إلى (نكتة حلوة) تقول إن لاعبينا تأثروا بين الشوطين عندما عرفوا بأن فريق العراق متقدم!.. هذه (كورة) وليست حظك يانصيب.. من يستحق التأهل يتأهل ومن لا يستحق لا يصعد، ومنتخبنا لا يستحق الفوز والتأهل لأدائه المتراجع برغم محاولاته، إلا أن خبرة الإيرانيين جعلتهم يتصدرون هذه المجموعة بكل نقاطها التسع.. والله من وراء القصد.