لحظات لا تنسى لأسرة الإعلام الرياضي العربي، حيث كان يوماً خالداً في مسيرتها الحافلة بعد أن التقت بقاعة أحد الفنادق الكبرى بالدار البيضاء نخبة من قيادات ورواد الإعلام الرياضي العربي، مثلوا 16 بلداً بمناسبة العيد الرابع للإعلاميين الرياضيين العرب، الذي يقام سنوياً بتنظيم الاتحاد العربي للصحافة الرياضية.
وبعد الانتهاء من التكريم، كان موعد سفري في اليوم التالي، ولكنني فوجئت عند وصولي المطار قبل الموعد بساعتين، بأن الطائرة قد أقلعت بدوني، بسبب تأخري عن موعد الوصول، وهي المرة الأولى في حياتي، علماً بأنني متعود منذ أن عرفت ركوب الطائرة، التواجد قبل وقت السفر بأربع أو خمس ساعات، وهذه عادة يتضايق منها الكثير من أهلي وأصدقائي، ولكنها أصبحت عادة أحبها وصارت من ثقافتي في السفر، وهذه المرة كانت لحظة مصيرية، وعلى العموم رب ضارة نافعة، فقد قامت طيران الإمارات كعادتها، في خدمة المسافرين على متنها، سواء إلى الدار البيضاء أو غيرها، وعن طريق مدير مكتبها الشاب خالد الحداد، بحجز العودة بمنتهى السهولة، وحجز ليلة إضافية في نفس الفندق طبعاً، على حسابي بسعر مخفض، وأشكرهم على ذلك كثيراً، وهذه ميزة السفر على الطيران الوطني.
وفي اليوم التالي وأثناء مغادرتي كانت المفاجأة، حيث طلب مني موظف الجمارك بأن أفتح حقيبة اليد (هاند باك) حيث وجد شيئاً، شكك فيه، وهذا الشيء كان عبارة عن ميدالية داخل «الشنطة» قدمها لي منصف بلخياط وزير الشباب والرياضة المغربي، وأراد موظف الجمارك، التأكد منها، وعند قراءتي للاسم الذي يضعه الموظف على صدره، فوجئت بأن بطاقته تحمل اسم المرحوم وزير الشباب المغربي السابق عبد اللطيف السملالي، لحظتها تذكرت هذا الرجل القومي والعروبي، عندما التقيته هنا بالإمارات لأول مرة في نادي النصر عام 86، خلال استضافتنا لكأس الكؤوس العربية لأبطال الأندية، والتي اختفت بعد ذلك من أجندة الاتحاد العربي منذ أكثر من 15 سنة، حيث كان السملالي الوزير يقوم بعمل الترويج لاستضافة بلاده لنهائيات كأس العالم لكرة القدم، في طلبها الأول، وبدأت الحوار وتذكرت السملالي، رحمه الله، مع رجل الجمارك المغربي، لأني بصراحة أحببت الوزير الراحل لمواقفه، ودوره الكبير في معالجة الكثير من القضايا الرياضية العربية فكان أحد رجال المواقف الصعبة بكل معنى.
وفوجئ موظف الجمارك، بأنني قد تسلمت وسام الاتحاد العربي للصحافة الرياضية، قبل ساعات من وصولي مطار كازابلانكا، وأنني تسلمت من الوزير المغربي الجديد الشاب، منصف بلخياط، وغداً سأتناول ماذا قال لي الوزير على منصة التتويج!
ذكريات لا تنسى، منها اللفتة الطيبة في الحفل، حيث قرأنا الفاتحة ترحماً على أرواح ثلاثة من رواد الإعلام الرياضي العربي، وهم تيسير جابر رئيس رابطة الصحافيين الرياضيين الفلسطينيين، وعضو اللجنة التنفيذية للاتحاد، وعبد اللطيف الغربي الرئيس المؤسس للجمعية المغربية للصحافة الرياضية، والتونسي عمر غولية مستشار الاتحاد وعضو لجنة الإعلام بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم «رحمه الله» ورحمنا جميعاً.. هم السابقون ونحن اللاحقون.. والله من وراء القصد.