علم الإمارات على قمة الألب


لم يكن احتفال بطل التزلج الإماراتي محمد العبيدلي بعيد الاتحاد هذا العام احتفالاً عادياً. حيث قرّر أن يمضي مع أبنائه إلى أبعد أصقاع الأرض وأكثرها برودة ليصنع لحظة خالدة يرفرف فيها علم الإمارات فوق قمم جبال الألب الثلجية، ليكتبوا معاً بصمة إماراتية جديدة تتصدر العناوين والمنصّات.


في حديثه لجريدة البيان، استعاد محمد تفاصيل تلك المغامرة الشاقة، مبتسماً وهو يقول: «الحماس والتطلع نحو الهدف كان أقوى من برودة الطقس وصعوبة الوصول للمكان».


كان يعلم أن الرحلة تتطلب قوة جسدية وصبراً ذهنياً، لكنه يؤمن بأن مشاركة أبنائه ستكون الجزء الأجمل في التجربة.


ويضيف محمد: شاركنا كعائلة لنجسّد التجربة الأسرية في التعبير عن حب الوطن، حضوراً، ومسؤولية، وإصراراً، وكنا من فريق مكوّن من 10 متزلجين إماراتيين اجتمعنا بهدف واحد.


أما ابنه الشاب أحمد العبيدلي، فكان أكثر حماساً. يصف اللحظة التي وصلوا فيها إلى ارتفاع 3,200 متر عن سطح الأرض قائلاً: كانت تجربة مذهلة لا تُنسى. ساعدنا بعضنا، وكنا كل متر نصعده يزيد معه شغفنا. وحين رفعنا علم دولتنا الحبيبة، وارتفع معه النشيد الوطني... شعرتُ بأن البرد اختفى تماماً، حيث كان ذلك المشهد، وسط صمت الجبال البيضاء، كفيلاً بأن يترك في نفسه أثراً لن يزول.


تأتي الرحلة ضمن مبادرة «علمُنا فوق القمة» التي أطلقتها أكاديمية متزلجي الإمارات بالتعاون مع ماكدونالدز الإمارات تحت شعار «من الكثبان الرملية إلى القمم الثلجية»، بحسب ما ذكر محمد خادم، الشريك المؤسّس لأكاديمية متزلجي الإمارات، مبيناً أن رحلة هذا العام تحمل رسالة وطنية منبثقة من «عام المجتمع» وبداية «عام الأسرة» وهذا ما تجسد في مشاركة عائلة تضم أباً وأبناءه ضمن فريق المهمة، في خطوة تجسّد قيم الترابط والتلاحم.


وعن تفاصيل الرحلة أوضح خادم أنها استغرقت خمسة أيام، حيث انطلقت المجموعة من مطار دبي صباح 29 نوفمبر إلى منطقة فالتورنس التي شكّلت نقطة بداية للمغامرة، ومن هناك بدأت التدريبات والجولات للتعرّف إلى طبيعة المكان، تحت درجات حرارة وصلت إلى تسع درجات تحت الصفر.


وفي يوم 2 ديسمبر – عيد الاتحاد 54 – وقف الفريق على قمة منطقة كورون، وارتفع العلم عالياً، يلمع تحت شمس جبال الألب، مُعلِناً اكتمال الرحلة.


يقول خادم إن الفريق نفّذ هذا العام الرحلة رقم 14 تحت شعار «من الكثبان الرملية إلى القمم الثلجية»، وهي مبادرة تستهدف تسجيل لحظة وطنية تليق برفعة الإمارات. فمنذ إطلاق الرحلة عام 2011 بالتزامن مع احتفالات عيد الاتحاد، شارك فيها أكثر من 100 متزلج إماراتي من نخبة الرياضيين.


لم تكن رحلة تزلج فقط، بل كانت رحلة استثنائية... رحلة تثبت أن أبناء الإمارات قادرون على حمل علمهم إلى أبعد الأماكن، وأن حب الوطن يصنع المستحيل كما تثبت الإمارات دائماً.