كشفت مصر عبر وزارة الشباب والرياضة عن رغبتها في التقدم للمنافسة على استضافة دورة الألعاب الأولمبية لعام 2036، بعد الحصول على موافقة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، واستقبال الوزارة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ، ولدى مصر الرغبة والإمكانات لأن تكون أول دولة عربية وأفريقية تنال شرف تنظيم الدورة الرياضية الأكبر في العالم، التي تقام كل 4 سنوات، وتتضمن 42 لعبة رياضية معتمدة ضمن البرنامج الأولمبي.
من المقرر أن تبدأ مصر خطواتها الفعلية للتقدم بملف الاستضافة خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية دخول دول أخرى منافسة، بعد الاستقرار على إقامة النسخة المقبلة من الأولمبياد الصيفية في العاصمة الفرنسية باريس عام 2024، وتستضيف لوس أنغليس الأمريكية النسخة التالية في 2028، فيما تقام دورة ألعاب 2032 في بريزبن عاصمة ولاية كوينزلاند الأسترالية.
حالة تفاؤل
هناك حالة من التفاؤل بإمكانية حصول مصر على شرف تنظيم الدورة 2036، في ظل التطور الحالي في البنية التحتية، وهو أكده توماس باخ بقوله: إن البنية التحتية الرياضية في مصر تتيح لها استضافة دورة الألعاب الأولمبية 2036، حسب بيان وزارة الرياضة المصرية، كما سبق وقال باخ: «عندما تسلمت مهامي، كنت أحلم بأن يتم تنظيم دورة للألعاب الأولمبية خلال فترة ولايتي في بلد أفريقي، وأتمنى أن يتم ذلك في 2036 أو 2040»، وعبر عن حالة التفاؤل أيضاً عدد من مسؤولي الرياضة الإماراتية، ويقول حيي حسن البدواوي رئيس مجلس إدارة قطاع الألعاب الرياضية بنادي حتا: «تستطيع مصر النجاح في تنظيم الألعاب الأولمبية، بما تمتلكه من إمكانات بشرية وبنى تحتية متطورة، ومنشآت رياضية تحتاج إضافات بسيطة، لتصبح في كامل الجاهزية».
وأضاف: «مصر بنت الأهرامات، ولا يصعب عليها تنظيم الأولمبياد، وهي قادرة على استضافة بطولات وفعاليات مهمة وكبيرة، ولن تكون لديها مشكلة لتنظيم الدورة الأولمبية 2036، خاصة وأن هناك وقت كاف من السنوات لتدارك أي أمور تنظيمية ناقصة حال حصول مصر على شرف تنظيم الدورة، ولكن في البداية سيكون على المصريين إعداد ملف قوي قادر على المنافسة القوية المتوقعة مع دول أخرى، وفي الوقت نفسه التنسيق مع الأصوات العربية والأفريقية المؤثرة، ليحظى الملف بالدعم المطلوب».
مكسب دولي
من جانبه، قال الدكتور أحمد المطوع عضو مجلس إدارة شركة الألعاب الرياضية بنادي النصر: مصر دائماً سباقة لتنظيم مثل هذه المناسبات والبطولات الرياضية الدولية، وأتمنى أن تكون أول دولة عربية وأفريقية تستضيف هذا الحدث العالمي، وفي حال فوزها باستضافة دورة الألعاب الأولمبية لصيف 2036، سيكون إقامة البطولة في دولة «عربية - أفريقية» مكسباً للجنة الأولمبية الدولية قبل أن يكون مكسباً للدولة الشقيقة.
وأضاف: مصر لديها كل المقومات الأساسية التي تؤهلها لاستضافة الدورة الأولمبية، وأهمها البنية التحتية المتطورة من منشآت رياضية حديثة في المدينة الأولمبية بالعاصمة الإدارية، وفنادق ذات كفاءة عالية منتشرة في كافة ربوع مصر، وفوق كل هذا تاريخ وحضارة مصر القديمة ومصر الحديثة، بما يمثل دعماً وجذباً سياحياً مهماً للجماهير الراغبة في حضور فعاليات الدورة.
خطوة جريئة
فيما قال المستشار أحمد الكمالي الرئيس السابق للاتحاد الإماراتي لألعاب القوى، العضو الأسبق للمكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لأم الألعاب: «مصر قادرة على تنظيم أي أحداث رياضية كبيرة، ولها تجارب سابقة في استضافات ناجحة لبطولات وأحداث مهمة، وأعتبر الكشف المصري عن الرغبة في استضافة دورة الألعاب الأولمبية 2036 خطوة جريئة، وتستلزم خطوات متتالية ضرورية، وأهمها خلق تكتل للأصوات بشكل احترافي».
وأوضح: «على سبيل المثال، أفريقيا وحدها 53 عضواً في اللجنة الدولية، وهذا معناه أن مصر إذا نجحت في خلق صف أفريقي موحد، ستكون المرشح الأقوى لحسم ملف ترشحها، مع العمل على كسر أي تكتلات لبقية الأصوات، إذ يبلغ عدد الأصوات الأوروبية 50، والأمريكية 41، والآسيوية 44، ودول أوقيوناسيا 17، كما لا بد من خلق تكتل عربي مساند للملف المصري، وأنا شخصياً إذا طلب مني التعاون سأتعاون في ذلك».
وأردف: «كما أن المطلوب من المصريين إسناد إعداد وتجهيز الملف لخبراء في هذا الشأن، وليس مجرد أسماء فقط، ولا مانع من الاستعانة ببيوت خبرة حتى يكون الملف مستوفياً كافة المتطلبات، ويكون قادراً على المنافسة بقوة مع أي دولة أخرى ستسعى لطلب الاستضافة، مع الوضع في الاعتبار أن كون مصر أول دولة عربية وأفريقية تبدي رغبتها في استضافة الأولمبياد هو أمر يدعم موقفها التنافسي كثيراً».
وأتم قائلاً: «في حال قبول الملف المصري سيكون على الدولة الشقيقة الإعداد للدورة بالتنظيم التدريجي، بمعنى تنظيم دورات أصغر مثل الألعاب الأفريقية أو دورة البحر المتوسط أو الألعاب العربية، لخلق نوع من التناغم، وتراكم الخبرات في منظومة العمل البشرية، مع اختبار كافة المنشآت الرياضية بشكل رسمي وقوي، وكلها أمور تساعد مستقبلاً على إنجاح التنظيم، ونحن نتمنى التوفيق لمصر في مسعاها الأولمبي، وندعو جميع الأشقاء العرب إلى مساندتها ودعمها».
حظوظ قوية
سبق لمصر تاريخياً أن تقدمت 4 مرات لاستضافة الألعاب الأولمبية الصيفية، وذلك في دورات 1916 و1936 و1940 و2008، لكنها لم تفلح في ذلك، بيد أن الحظوظ حالياً باتت أقوى من أي وقت مضى لإسناد تنظيم الأولمبياد لبلد أفريقي.
ويحظى ملف ترشيح مصر لاستضافة أولمبياد 2036 بدعم اتحاد اللجان الأولمبية الأفريقية «أنوكا»، التي تعهدت بالدفاع عن الملف المصري أمام الأولمبية الدولية، حسب ما أشارت إليه وكالة الأنباء الألمانية «دبا»، التي أوضحت أيضاً أن مصر تملك بنية تحتية قوية، خاصة على الصعيد الرياضي، وهو ما سمح لها بتنظيم تظاهرات رياضية كبيرة، وآخرها بطولة العالم لكرة اليد 2021، وقبلها بطولة أمم أفريقيا 2019، وتم تعزيزها بالعاصمة الإدارية الجديدة، التي تضم «مدينة مصر الأولمبية»، ويتوقع أن يتم افتتاح ملعب بها يتسع لأكثر من 90 ألف متفرج، ما سيجعله مسرحاً للألعاب الأولمبية 2036، إذا نجحت مصر في استضافة ذلك.
ميزانية ضخمة
تتحمل عادة الدولة المضيفة لدورة الألعاب الأولمبية ميزانية ضخمة لإنجاح الحدث، حتى إن تكلفة دورة 2020، التي أقيمت في العاصمة اليابانية طوكيو العام الماضي، تجاوزت 22 مليار دولار، بعدما تسبب كوفيد 19 في تأجيل انطلاق البطولة لمدة عام، وهو الأمر الذي أوضحه بحث أجرته جامعة أكسفورد عام 2016، وأكد أن الميزانية التقديرية للدورات الأولمبية دائماً ما يتم تجاوزها نتيجة تضخم التكاليف في معظم المدن على مر السنين، وعلى سبيل المثال تم تجاوز الميزانية التقديرية لكل من دورات مونتريال عام 1976 بنسبة 720 %، وبرشلونة عام 1992 بنسبة 266 % لتصل التكلفة إلى 9.7 مليارات دولار.
فيما وصلت تكلفة دورة أتلانتا 1996 إلى 4.2 مليارات دولار، وأولمبياد سيدني 2000 إلى 5 مليارات دولار، ووصلت تكاليف دورة الألعاب الأولمبية بأثينا عام 2004 إلى 2.9 مليار دولار، ودورة بكين عام 2008 إلى 6.8 مليارات دولار، وأولمبياد لندن 2012 إلى 15 مليار دولار، وتجاوزت دورة ريو دي جانيرو عام 2016 الميزانية التقديرية بنسبة 352 %، لتصل التكلفة إلى 13.7 مليار دولار.
فيما يتوقع خبراء ومسؤولون رياضيون أن كلفة تنظيم أي دولة عربية لدورة الألعاب الأولمبية لن تقل عن 30 مليار دولار، في ظل حالة التضخم العالمية الحالية، ولأن هناك متطلبات محددة لاستضافة الأولمبياد، ومنها على سبيل المثال قرية أولمبية حديثة بمواصفات أولمبية، ومضمار ضخم يتسع لحوالي 80 ألف متفرج، فضلاً عن شبكة طرق ومواصلات، وفنادق توفر 50 ألف غرفة فندقية على الأقل، ومنشآت خدمية، ومتطوعين، وخطط أمنية، ورعاية تكفل للحدث النجاح.


