سيرينا وليامز الوفاء للوالد

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

قالتها من القلب في لحظة الاعتزال المؤلمة، «لولا أبي وليامز لما كنت أنا سيرينا»، سيرينا وليامز، النجمة الأمريكية الأكثر شهرة في لعبة التنس، قدمت نفحة إنسانية راقية في كيفية الوفاء للوالد في توقيت قد تهرب فيه الكلمات، وتغيب الأفكار عن أقوى العقول وأشجع القلوب.

سيرينا وليامز، التي ملأت شهرتها الآفاق، جنت من وراء ممارسة التنس، ما يزيد على الـ94 مليون دولار طوال مسيرتها الممتدة لـ27 عاماً، لم تنس أصحاب الفضل الأول في كل ذلك وغيره، الأب الذي دعم ووقف مسانداً بقوة، حتى بات لها جداراً تتكئ إليه في السراء والضراء، الأم التي أمدتها بكل عناصر الصمود والتحدي، الأسرة التي ما تخلفت يوماً عن مؤازرتها وتشجيعها لبلوغ النجومية في ملاعب الكرة الصفراء. ولأن الوفاء قيمة إنسانية لا يمكن أن تقترن إلا بمن يملك روحاً راقية ونفساً طيبة، فلقد أوفت سيرينا حق والدها في أهم لحظة في حياتها، لم تردد «فتحت طريقي بنفسي»، المقولة المعلبة التي غالباً ما تتراقص على ألسن «البعض» من الرياضيين، كما لو أن ذلك «البعض» يريد أن يتجاهل فضل أي أحد عليه في وصوله إلى النجومية!

أمام العالم

سيرينا البالغة من العمر 40 عاماً، والمتوجة بـ73 لقباً، منها 39 في بطولات «غراند سلام» الأربع الكبرى، «ويمبلدون وأمريكا وفرنسا وأستراليا»، 23 لقباً فردياً و14 في زوجي السيدات، و2 في الزوجي المختلط، لم تغفل في لحظة الاعتزال، وجوب الاعتراف أمام كل العالم، بأن ارتباطها بلعبة التنس بدء منذ اليوم الذي اكتشف أبوها وليامز أن ابنته موهوبة، وهي لم تزل في الرابعة من عمرها، قبل أن يتنقل بها إلى أفضل أكاديميات التنس، حتى لحظة قراره بأن يتولى هو شخصياً تدريبها، ليقودها إلى عز النجومية والمجد في عالم التنس.

ولم يقتصر وفاء سيرينا على أبيها وليامز فحسب، بل شمل بنفحاته الراقية، أختها نجمة التنس المعروفة، فينوس، عندما خاطبتها في يوم الاعتزال بالقول: لن أكون سيرينا إذا لم تكن أختي فينوس، شكراً لك، فينوس، أنت سبب وجودي على منصات التتويج في الكثير من البطولات الكبرى.

رد الجميل

ولا شك في أن وفاء سيرينا لوالدها وليامز تحديداً، ولأمها وأختها عموماً، يحمل خلاصة إنسانية غاية في الأهمية، تتمثل في أن نجومية أي رياضة ورياضية وفي أية لعبة رياضية، لا تلغي أبداً حتمية رد الجميل لصاحب أو أصحاب الفضل على ذلك الرياضي أو الرياضية في بلوغه حاجز النجومية.

وبكل تأكيد أن مثل هذه الإضاءة الإنسانية المميزة للنجمة سيرينا وليامز، لا بد وأن يكون لها صدى عالٍ وارتداد إيجابي على الواقع الرياضي سواء الإماراتي خصوصاً، أو العربي بشكل عام، وذلك نظراً لما تشكله تلك الإضاءة من درس إنساني لا بد وأن يستوعبه كل رياضي ورياضية، خصوصاً من فئة النجوم.

أفراد الأسرة

وقطعاً أن أي نجم في أي رياضة، ما كان له أن يصل إلى مستوى النجومية دون أن يكون خلفه داعمون ومساندون، سواء كانوا من أفراد أسرته، الأب، الأم، الأخ، الأخت، الزوجة، أو من محيطه الرياضي، ناد، مدرب، مشرف، إداري، وبما مكن ذلك النجم أو النجمة من تحقيق الحلم خلال محطات المشوار الرياضي.

الأمريكية مارتينا نافراتيلوفا، أسطورة التنس الشهيرة، أكدت في تصريحات صحافية قبيل إعلان اعتزال سيرينا، أن الأخيرة ختمت مشوارها مع لعبة التنس بفخر، منوهة إلى أنها تتفهم مشاعر وعواطف سيرينا في لحظة الاعتزال، مشيرة إلى أنها مرت بالكثير من تلك المشاعر عندما قررت وداع ملاعب الكرة الصفراء، مشددة على أن نهاية مسيرة لاعبة بشهرة سيرينا، لا بد وأن تكون قصة ليست سعيدة.

الذكاء العاطفي

الدكتورة مايا الهواري، أول باحثة إماراتية في الذكاء العاطفي والقيادة، والمتخصصة في مجالات علوم الاجتماع والنفس والاستشارة والتدريب، لفتت إلى أن المشاعر الراقية غالباً ما تظهر في اللحظات الفارقة، كاعتزال اللعب في عالم الرياضة، مبينة أن سلوك اللاعبة الأمريكية سيرينا وليامز، يندرج في ذات الإطار، خصوصاً وأنها ذكرت أباها، باعتباره صاحب الفضل الأول في مسيرتها الرياضية قبل الاعتزال، وأمها التي وقفت معها في محطات المشوار، وأختها التي أسهمت معها في تحقيق العديد من الألقاب الكبيرة في رياضة التنس.

تكريس المفهوم

وشددت الدكتورة الهواري على أن الرسالة الأهم في قصة اللاعبة سيرينا وليامز، هي ما يتعلق بتكريس مفهوم الوفاء لكل من وقف معها طوال مسيرتها الرياضية، وهنا يأتي أبوها في مقدمة الداعمين الواقفين بقوة معها، لذلك، تذكرته بكل وفاء في يوم اعتزالها رغم ما في ذلك اليوم من مشاعر أخرى في الأغلب الأعم، تكون ضاغطة على الرياضي المعتزل.

وأشارت الدكتورة مايا الهواري إلى أن الشخص الناجح، رجلاً أو امرأة، وفي أي مجال حياتي، رياضياً أو غير رياضي، غالباً ما ينتابه شعور راق برد الجميل والوفاء لكل من أسدى له فضلاً أو سجل معه موقفاً داعماً ومسانداً في أي من محطات مشواره الحياتي والمهني، منوهة إلى أن نجمة التنس الأمريكية سيرينا وليامز، جسدت هذا المفهوم عملياً من خلال تذكرها مواقف أبيها في يوم اعتزالها، في ظل حقيقة موقفه الداعم لها وبقوة منذ طفولتها، وما مرت به من مواقف مؤلمة في المدرسة وأكاديمية التنس.

 

طباعة Email