تتفرد العديد من الألعاب الفردية بالإنجازات التي تتحقق بأقل الميزانيات مقارنة بأنشطة رياضية أخرى تتمتع بميزانيات وقدرات مالية أعلى، لكن نتائجها خارجياً لا توازي قيمة الصرف عليها. وبين كل فترة وأخرى تتصدر أنباء الانتصارات وانتزاع الميداليات الملونة، الذهبية وغيرها، المشهد، عن طريق الألعاب الفردية مثل إنجازات الدراجين في دورة ألعاب التضامن الإسلامي بتركيا حالياً، والتفوق في القوس والسهم، والنتائج المبهرة التي ظل يحققها أبطال الألعاب القتالية، الجوجيتسو، الجودو، المواي تاي، التايكوندو وغيرها، والذين حصدوا الذهب في العديد من المنافسات العالمية والقارية والإقليمية، مع طموح بتحقيق الأفضل في السنوات المقبلة. ومن واقع النجاحات الباهرة والملموسة. أجرت «البيان» تحقيقاً مع عدد من قادة الألعاب الفردية وطرحت عليهم سؤالاً عن أسباب النجاح، وكانت هذه الإفادات القيّمة.
أعاد منصور بوعصيبة رئيس اتحاد الإمارات للدراجات، تميز الألعاب الفردية إلى 3 عوامل، مبيناً أن العامل الأول يتمثل في تميز اللاعب نفسه، ذاكراً أن هنالك مواهب وقدرات عالية في مختلف الأنشطة، لديها الرغبة في التطور، وقدر عالٍ من الالتزام والانضباط والمسؤولية، ما يساعد في تنفيذ خطة الإعداد وتحقيق الأهداف المرسومة. وأضاف بوعصيبة: العامل الثاني يتمثل في توفر المادة والأدوات التي تقود إلى منصات التتويج، فاللاعب يجد كل شيء متوفراً أمامه، وهذا يساعده على أداء تدريباته ومضاعفة جهوده، لأن الدولة التي وفرت له هذه البيئة تتوقع منه أفضل النتائج، وبالتالي يكون حريصاً على خوض التحديات بكل قوة.
وأكد رئيس اتحاد الإمارات للدراجات أن العامل الثالث يتمثل في تعاون مؤسسات الدولة، واهتمام الحكومة ودعمها للألعاب الفردية وكل الأنشطة الرياضية، الشيء الذي خلق قاعدة عريضة من الألعاب واللاعبين في وقت واحد، ذاكراً أن ذلك كانت محصلته نتائج إيجابية في العديد من المحافل.
وأشار منصور بوعصيبة إلى وجود التخطيط والرؤية الإدارية القيّمة من قبل الاتحادات المختلفة، مشيراً إلى أن اتحاده على سبيل المثال خلال فترة جائحة كورونا، عمل على رفع مستوى لاعبيه في وقت توقف النشاط برؤية جيدة من الإدارة، تم جني ثمارها في طواف صلالة الذي حقق فيه أبطال الإمارات نتائج مبهرة على مستوى الفردي والجماعي.
أسباب عدة
وقال عبدالله الوهيبي الأمين العام لاتحاد السباحة: إن هناك عدداً من الأسباب التي تقود لتفوق الألعاب الفردية، منها أن السيطرة عليها أسهل من «الجماعية»، لأن التركيز فيها يكون على لاعب أو لاعبين، كل على حده، ويمكن بناء خطة من 8 إلى 10 سنوات، لتأهيل اللاعب وتطويره بمشاركة مختلف الشركاء، من المجالس الرياضية، الاتحادات، الأندية، المدارس، وبالتأكيد لابد في النهاية من الوصول إلى النجاح في ظل هذا التعاون والاهتمام من اللاعب نفسه، بعكس ما يحدث في الألعاب الجماعية التي تتأثر فيها المنظومة بتراجع أداء أي فرد منها.
وأشار الوهيبي أيضاً إلى أن الشرق الأوسط بشكل عام به تميز في الألعاب الفردية أكثر من الجماعية، وذلك بتوفر العديد من المواهب التي يمكنها بلوغ منصات التتويج، ومنافسة دول أوروبا والأمريكتين، وهي دول تتفوق بشكل كبير في الألعاب الجماعية، وأضاف: لذلك من وجهة نظري أرى أن الألعاب الفردية تناسبنا، والدليل الإنجازات التي ظلت تتحقق في العديد من الأنشطة، خصوصاً في ظل الانفتاح والإضافات المستمرة لمناشط لم تكن موجودة سابقاً مثل الجودو والمواي تاي وغيرهما من الاتحادات التي حققت النجاحات رغم قصر عمرها.
وراهن الأمين العام لاتحاد السباحة، على المواهب الموجودة في الدولة ومنطقة الخليج عامة في الألعاب الفردية، مؤكداً أنه بمزيد من الاهتمام يمكن أن تتحقق إنجازات إضافية، ذاكراً أنه يتوقع في السنوات القليلة المقبلة حصد الذهب في الأولمبياد، مع شرط مضاعفة الجهود.
دافع قوي
وأعاد أحمد البحر مساعد الأمين العام لاتحاد كرة الطاولة رئيس لجنة المنتخبات الوطنية، نجاح الألعاب الفردية إلى وجود الدافع القوي عند اللاعب، لأن فوزه يعتبر انتصاراً للوطن يحسب له ويحفظه له التاريخ، لذلك يكون أكثر اجتهاداً، وقال: ما ترونه من نجاحات يتم بجهد كبير من اللاعبين والمسؤولين، وإذا توفر دعم كبير بالتأكيد فإن الإنجازات ستكون أكبر لأننا نمتلك الخامات والمواهب. وأضاف: نتابع بكل فخر حالياً إنجازات الدراجات في تركيا، والتي تمضي إلى الأمام بقوة، لأن التوجه الحكومي يدعم سباق الدراجات، ووفر لها أسباب النجاح حتى بتهيئة الطرقات. وأشار البحر إلى نجاحات اتحادات الألعاب القتالية وغيرها، وقال إن ذلك يعتبر تأكيداً ودليلاً أيضاً على أننا نمتلك المقدرة في الوصول إلى أبعد نقطة وانتزاع الذهب في الأولمبياد، ولكننا نحتاج فقط الدعم لنحقق الأفضل.
قدرات بدنية
وقال محمد إسحاق رئيس اللجنة الفنية باتحاد التايكواندو إن الألعاب الفردية والقتالية تعتمد على اللاعب في تحقيق الفوز بعكس الألعاب الجماعية التي يكون في الأداء جماعياً، ذاكراً أن وجود تقصير من لاعبين أو ثلاثة يهدر جهود بقية أعضاء الفريق، والانتصارات فيها لا يمكن أن تتحقق بأداء 3 متميزين فقط مع تخاذل الآخرين، لذلك فإن الألعاب الفردية تحقق نتائج أكثر تميزاً. وأضاف: أيضاً لدينا قدرات بدنية جيدة ومواهب في العديد من الألعاب تعمل على نفسها وتسعى لمنصات التتويج، وهذه المواهب في رأيي إذا وجدت دعماً مضاعفاً، وتم العمل معها وفق خطط مدروسة مع توفير معسكرات متميزة فإنها يمكن أن تحقق أفضل بكثير من الذي حققته سابقاً.
اجتهاد اللاعب
أما البطل العالمي فيصل الكتبي حاصد ذهب الجوجيتسو، فأكد أن هنالك جملة من الأسباب تقود لتفوق الألعاب الفردية أبرزها أنها تعتمد على الفرد وليس الجماعة، ذاكراً أن اللاعب يجتهد ويبذل كل ما عنده من أجل انتصاره، وأضاف: ميزة الألعاب الفردية أنك تمتلك قرارك، تتعب تنتصر، تتخاذل تخسر، كل شيء فيها يعود إليك، لذلك تجد من يهتم ويعمل حتى يقدم الأفضل ويحصد تعبه، بعكس الألعاب الجماعية التي يمكن أن يكون أحد اللاعبين ليس في يومه أو لديه ظرف عائلي أثّر على مردوده، فهنا تنعكس النتيجة على الفريق بالكامل.
وأشار فيصل الكتبي إلى أن هنالك معاناة في الألعاب الفردية، والبعض يجد صعوبة في شراء المعدات الرياضية، لأن ما يحصلون عليه قليل، ذاكراً أن هذه المعاناة تُولد الإبداع وتضاعف رغبة الفوز من أجل تعويض المعاناة ومعانقة المجد لأجل الوطن واللاعب نفسه.






