أبرياء في قفص المنشطات

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

عندما يسقط الرياضي في فخ المنشطات، يلحقه العار، ويتجرد من الميداليات والجوائز، ويصبح أسيراً لفترة زمنية قد تمتد لسنوات بسبب ما ارتكبه من جرم وعدم نزاهة أوصله لمكانة لا يستحقها، فتنتشر الأخبار التي تلاحقه، وقد يتهدد مستقبله الرياضي بأكمله نتيجة تعاطيه المنشطات، ووسط هذا الكم من حالات المنشطات لرياضيين وقعوا في المحظور على مدار سنوات، إلا أن هناك رياضيين نجحوا في إثبات براءتهم من عار المنشطات، لكن هل براءتهم من هذا العار حظيت بنفس الزخم والصدى الذي حدث عندما اتهموا في البداية بتعاطي المنشطات، أم ظلت أسماؤهم موصومة بهذه التهمة حتى بعد براءتهم، وهل يحتاج نظام الاختبارات إلى تعديلات قبل إدانة شخص قد تثبت براءته من المنشطات لاحقاً؟.

في هذا الملف نطرح القضية بعيداً عن فداحة جرم تعاطي المنشطات في المنافسات الرياضية، ومدى أهمية وضرورة حصول الرياضي على حقوقه المعنوية والنفسية، على أقل تقدير، في حالة براءته، لاسيما مع المطالبات التي دعت إلى ضرورة تحسين نظام الاختبارات لتبرئة الرياضيين غير المخطئين. وهو ما أكده السباح الأسترالي برينتون ريكاردو بطل العالم السابق في السباحة والذي تم تبرئته من تعاطي المنشطات، بعدما كاد أن يخسر ميدالية أولمبية نتيجة عينة إيجابية لمادة محظورة، ولكنه لجأ إلى محكمة التحكيم الرياضي (كاس) وانسحبت اللجنة الأولمبية الدولية من إجراءات التقاضي في المحكمة بعد ذلك بما يعني الاعتراف ببراءته من المنشطات، حيث صرح ريكاردو حينها بأن نظام الاختبارات صعب حتى يستطيع الرياضي إثبات براءته، وأنه يتمنى أن يساعد ذلك على إجراء تغييرات مستقبلاً مما يساهم في حماية الأبرياء بينما سيستمر في الكشف عن متعاطي المنشطات.

وتبذل الجهات المعنية بداية من الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات «وادا» جهوداً كبيرة لمكافحة آفة المنشطات بين الرياضيين لتأكيد النزاهة والعدالة الرياضية، إضافة إلى اللجنة الوطنية الإماراتية لمكافحة المنشطات، لإرساء هذه المبادئ بين الرياضيين الإماراتيين، والتي نجحت من خلالها بالفعل على مدار سنوات في تعزيز هذه المفاهيم، وعقد المحاضرات والندوات التثقيفية للرياضيين، للتوعية بمخاطر المنشطات والإجراءات المتبعة.

أكدت الدكتورة ريمة الحوسني الرئيسة السابقة للجنة الوطنية لمكافحة المنشطات، عضو لجنة الطب والعلوم والبحث بالوكالة العالمية لمكافحة المنشطات «وادا» أن الهدف من الإجراءات خلال فحص المنشطات ليس البحث عن إدانة الرياضي في المقام الأول وتوقيع العقوبات عليه، بقدر تعزيز مبدأ النزاهة الرياضية، والعدالة بين الرياضيين، مشيرة إلى أن من حق الرياضي الذي تثبت براءته من تهمة تعاطي المنشطات الإعلان عن ذلك بنفس القدر في حالة ما إذا تم الإعلان عن إيجابية عينته سابقاً، إضافة إلى التوضيح من خلال الحيثيات في حالة سقوط الرياضي في فخ المنشطات نتيجة عدم التعمد أو وجود عامل خارجي لم يكن الرياضي هو المتسبب فيه.

وقالت:«مبادئ ولوائح مدونة المنشطات التي تم إرساؤها تؤكد ضرورة الإعلان عن براءة الرياضي في حالة ثبوت ذلك، واللجنة الوطنية تعتمد على مبدأ في غاية الأهمية وهو المسؤولية الصارمة والذي يطبق على الرياضي ولا يعفي في الوقت نفسه الآخرين من العقوبة، وهي جزء من المعايير الموضوعة لرفع الوعي لدى الرياضيين بخطورة المنشطات ومعرفة الحقوق والمسؤوليات الواقعة عليه، وأنه الشخص المناط به خوض المنافسات، وبالتالي عندما تظهر عينته إيجابية تقع العقوبة عليه لأنه المسؤول الأول عما يدخل جسمه».

إعفاء علاجي

وأضافت الدكتورة ريمة الحوسني:«يجب أن يلتزم الرياضي ببذل أقصى جهد في محاولة معرفة أي مادة تدخل جسمه، واستشارة الطبيب، فإذا كان يحصل على علاج معين يجب أن يتقدم للحصول على إعفاء علاجي من اللجنة الوطنية للمنشطات، أو في حالة الحصول على مكملات غذائية التي قد تأتي ملوثة في بعض الأحيان، ولذلك نؤكد دائماً للرياضيين ضرورة تحري الدقة والرجوع إلى الأطباء والمختصين قبل الحصول على أي مادة، وهناك ممارسات إيجابية لدى بعض الرياضيين بتحليل أي مواد يتعاطونها لتفادي الوقوع في فخ المنشطات».

وتابعت:«المسؤولية الأكبر تقع على الرياضي نفسه، ولكن هذا لا يعني إعفاء أي فرد في المنظومة من الخطأ، فإذا ثبت تورط الطبيب أو المعالج أو المدرب أو اتحاد اللعبة في تنشيط رياضي، يتم اتخاذ العقوبات اللازمة وفقاً للوائح والقوانين، ولكن على الرياضي إثبات ذلك بالدليل، وأكبر مثال فضيحة المنشطات الروسية بعدما ظهر أنه تنشيط ممنهج من قبل الحكومة الروسية للرياضيين واستخدام معاملهم الطبية وعدم براءة الوكالة الوطنية الروسية للمنشطات وضلوعها في الفضيحة».

قسيمة الفحص

وطالبت بضرورة إلمام الرياضي بمسؤولياته وحقوقه، مؤكدة أن الرياضي يتم توعيته قبل إجراء فحص المنشطات بهذه الحقوق والتوقيع على قسيمة الفحص، بغض النظر عن الطريقة التي تم اختياره بها سواء اختيار عشوائي أو مستهدف، ويتم شرح الواجبات والحقوق جيداً، وأن عينته تعامل بسرية تامة وفي مختبرات معتمدة.

وشددت على أن التهاون في الإجراءات والتخفيف منها لأنه لن يعزز من مبدأ النزاهة الرياضية، والسيطرة على تعاطي المنشطات، مبينة المدونة توضح في حالة التنشيط الكيدي كل ما يتعلق بالإجراءات المتبعة لمعاقبة المخطئ.وطالبت الحوسني بضرورة زيادة الوعي الإعلامي في حالة حصول الرياضي على البراءة، وعدم تداول قضية معينة إلا بعد ظهور القرار النهائي والتعرف على حيثياته.

سمعة الرياضيين

وأكد الدكتور يوسف الشريف المستشار القانوني أن اللوائح والقوانين تكفل للرياضي الحق في إثبات تعاطيه المنشطات من الغير أو جبراً بكافة طرق الإثبات باعتبارها واقعة مادية يمكن إثباتها بأي قرينة أو دليل حتى ولو بشهادة الشهود. وقال: إن المنشطات آفة خطيرة يجب تكاتف جميع الجهود من أجل القضاء عليها في المنافسات الرياضية من أجل العدالة والنزاهة، مشيراً إلى أن المنشطات تلطخ سمعة الرياضي على مدار تاريخه وبالتالي لها العديد من التبعات السلبية مثل إنهاء تعاقد اللاعب مع ناديه أو إنهاء مشواره الرياضي بكامله.

وأضاف: إن المنشطات تنال من سمعة الرياضيين في نظر الجماهير والمتابعين وهو ما قد يتسبب في حرمانهم من اللعب الاحترافي أو حتى ممارسة الرياضة وهو ما يؤثر بشكل جوهري على مستقبلهم. القانون المدنيوتابع الشريف:» المادة 7 من مدونة المنشطات تؤكد على عدم إخطار أي رياضي بوجود انتهاك محتمل إلا بعد الرجوع إلى نظام(آدمز) والتواصل مع الوكالة العالمية والمنظمات المعنية الأخرى لمكافحة المنشطات لتحديد ما إذا كان هناك انتهاك سابق من عدمه، على أن يصدر قرار بالإيقاف المؤقت وجوبياً بعد صدور نتائج إيجابية، كما يجوز إصدار قرار بالإيقاف الاختياري قبل تحليل العينة (B)«.

وعن إمكانية طلب الرياضي تعويضاً في حالة براءته، قال الشريف:« في حالة إعطاء اللاعب منشطات محظورة رياضياً من قبل المدرب أو طبيب الفريق أو إداري الفريق أو مسؤول بالنادي وترتب عنها أي ضرر للاعب مثل وقفه أو مرضه أو إحداث عاهة أو وفاة ففي هذه الحالات يكون للاعب أو ورثته بحسب الأحوال مطالبة النادي باعتباره مسؤولاً عن أعمال تابعيه بالتعويض عن ذلك، وتخضع المسؤولية المدنية أو المطالبة بالتعويض لأحكام المسؤولية التقصيرية في القانون المدني، كما يمكن أن تكون مسؤولية عقدية حال النص عليها بالعقد المبرم بين اللاعب والنادي».

ورداً على إمكانية الرجوع على اللجنة الوطنية أو الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات في حال إصدارها قرار الإيقاف سواء الوجوبي أو الاختياري ثم جاءت نتيجة فحص العينة (B) بعدم تأكيد نتيجة فحص العينة (A)، قال: بالطبع لا يجوز لأن الوقف في كلتا الحالتين بعد نتيجة إيجابية لفحص العينة (A)، وذلك ما لم يثبت وجود خطأ متعمد في إظهار النتيجة إيجابية، فهنا فقط تثبت المسؤولية عن الخطأ، ويمكن مطالبتها بالتعويض عن الأضرار التي ترتبت على تلك النتيجة وقرارات الوكالة المترتبة على ذلك.

مؤتمر للبراءة

شهدت الكرة الإماراتية واقعة فريدة في عام 2010 بعقد مؤتمر صحفي لإعلان براءة سمير إبراهيم لاعب عجمان السابق من تعاطي المنشطات، والذي كان قد تعرض على إثرها للإيقاف لمدة عامين من قبل اللجنة الوطنية لمكافحة المنشطات. وحرص اللاعب ووكيله ومحاميه على عقد المؤتمر عقب الحصول على حكم البراءة من المحكمة الرياضية الدولية (كاس) بعد 8 أشهر من التقاضي، والحديث عن مسلسل القضية التي نجح خلالها في إثبات خطأ المعمل الماليزي الذي أجري فيه تحليل عينة اللاعب، إذ جاء حكم المحكمة الرياضية بأحقية اللاعب في المطالبة بتعويضات، إلا أن الأمر الأهم تمثل في التعويض المعنوي قبل المادي.

على جانب آخر، تحرص اللجنة الوطنية الإماراتية لمكافحة المنشطات على مبدأ السرية في تحليل العينات، وعدم تداول أي أخبار أو التعليق على قضايا منشطات وعينات إيجابية لرياضيين، إلا عند الانتهاء منها كاملة وإغلاقها بعد اتخاذ الإجراءات كافة، ومن ثم الإعلان عن العقوبة والمادة المحظورة في العينة المتسببة في الإيقاف، وتؤكد اللجنة أن مبدأ السرية في نشر هوية الرياضي مكفول وفقاً للوكالة العالمية لحين صدور القرار النهائي تجاه الرياضي.

آراء

04

حددت لوائح اللجنة الوطنية لمكافحة المنشطات 4 إجراءات متبعة عند ظهور نتيجة تحليل إيجابية للاعب، وهي المراجعة الأولية وتوجيه الإخطار وتوجيه المخالفة وصدور القرار، إذ تبدأ الوكالة الوطنية بالمراجعة فور تلقيها نتيجة تحليلية إيجابية للعينة (A) من المختبر، وفي حالة عدم وجود إعفاء علاجي أو خروج عن المعايير الدولية تقوم الوكالة بالمضي قدماً في القضية.

أما ثاني الإجراءات فيكون بتوجيه الإخطار للاعب عن نتيجة التحليل الإيجابية وتطلب تقديم تفسير، ووفقاً لما يقدمه اللاعب من تفسيرات أو طلب اللاعب فحص العينة (B) وجاءت نتيجتها مطابقة للعينة (A) يتم توجيه كتاب بالمخالفة للاعب، بينما يتضمن الإجراء الأخير إرسال القرار إلى اللاعب وكافة الجهات المعنية، والتي لها حق الاستئناف وهي الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات والاتحاد الدولي المعني والاتحاد الوطني المعني والنادي المعني.

12000

نجح الإسباني رافائيل نادال نجم التنس العالمي في الحصول على تعويض قدره 12 ألف يورو بعدما كسب قضيته ضد روزلين باشلو، وزيرة الرياضة الفرنسية السابقة، بعد اتهامات بتعاطيه المنشطات في عام 2012. ورفض لاعب التنس العالمي نادال اتهامات الوزيرة الفرنسية واتخذ إجراءات التقاضي ضدها في المحاكم الفرنسية على خلفية التشهير الذي تعرض له بتعاطي المنشطات دون دليل، وقال إن الحكم دليل على مصداقيته ونزاهته كرياضي وبرأه من تهمة المنشطات.

وكانت اللجنة الوطنية لمكافحة المنشطات، قد أكدت أنه يجب أن يشمل الجزء الإجباري من العقوبة، النشر التلقائي للقرار، وفي موعد لا يتجاوز 20 يوماً، سواء بعد اتخاذ قرار الاستئناف، أو تم التنازل عن الاستئناف، أو تم التنازل عن جلسة الاستماع، أو تم حل القضية، أو تم فرض فترة جديدة من عدم الأهلية أو التوبيخ.ويتعين على اللجنة أن تفصح علناً عن كيفية التصرف في القضية المتعلقة بمكافحة تعاطي المنشطات، متضمنة نوع الرياضة، قاعدة مكافحة المنشطات المنتهكة، واسم اللاعب أو أي شخص آخر المرتكب للمخالفة، والمادة المحظورة أو الطريقة المحظورة المعنية (إن وجدت)، والتبعات المفروضة، ويكون النشر بوضع المعلومات الضرورية بحد أدنى على الموقع الإلكتروني للوكالة الوطنية لمكافحة المنشطات، مع إبقاء المعلومات لمدة شهر واحد، أو طول فترة عدم الأهلية.

02

بدأ العمل بجواز السفر البيولوجي قبل عامين، وأسهم في زيادة انتباه الرياضيين كما دفعهم للتركيز على ممارساتهم على مدار العام تفادياً لأي انتهاكات قد تعرضهم لعقوبات المنشطات، كما أن الجواز مكمل للاختبارات، حيث يرتكز على متابعة متغيرات عدة على مر الزمن، بهدف ملاحظة أي تبدل مشبوه قد يكون ناتجاً عن تناول المنشطات كونه بمثابة سجل الكتروني فردي للرياضيين المحترفين يتم فيه تجميع ملفات العلامات البيولوجية للمنشطات ونتائج اختبارات المنشطات على مدار فترة زمنية.

ولا يغني العمل بالجواز البيولوجي عن اختبارات كشف المنشطات وضوابطها ولكنه يساعد في إمكانية كشف الانتهاكات، وبالتالي يعود بالنفع على الرياضي ويجعله حريصاً على متابعة الاستدعاءات وإخضاعه للتدريب وتسجيل البيانات وإجراء الاختبارات طوال العام مما يساهم في مكافحة المنشطات، حيث في حالة رفض أي رياضي تم استدعاؤه للكشف عن المنشطات يدون ذلك في سجله في الجواز البيولوجي واتخاذ الإجراءات القانونية.

الحارثي: الدعم الإعلامي ضروري عند البراءة

قال الإعلامي والمحلل الرياضي مسعد الحارثي إن الإعلان عن براءة رياضي من تعاطي المنشطات حق أصيل في حالة إثباته لذلك وبنفس الزخم والصدى الذي حدث عند الإعلان عن عقوبته، وذلك لاستعادة سمعته التي شوهت عند اتهامه بالمنشطات.

وأكد أن الإجراءات التي تتخذها اللجنة الوطنية أو الجهة المختصة بفحوصات المنشطات صحيحة بناء على اللوائح والقوانين ومدونة المنشطات، ولكن يجب تحري الدقة واستنفاد جميع الإجراءات قبل توجيه تهمة تعاطي المنشطات للرياضي لتفادي تلطيخ سمعته والآثار المترتبة عليها والتي تؤثر على مستقبله الرياضي بالكامل، موضحاً أن سمعة الرياضي تتأثر بلا شك طوال فترة الإيقاف حتى ولو ثبتت براءته بعد ذلك وقد ينتهي مشواره الرياضي، وبالتالي يفترض بذل كل جهد ومنحه الحق في الاستئناف بمختلف درجاته قبل إدانته.

أسامة اللالا: الالتزام بالأخلاقيات أفضل الممارسات

أكد الدكتور أسامة اللالا اختصاصي التوعية الرياضية بمجلس أبوظبي الرياضي، ضرورة وعي عناصر المنظومة الرياضية، من رياضيين ومدربين وإداريين وأعضاء الجهاز الطبي، بحقوقهم وواجباتهم، مطالباً بالالتزام بالنزاهة والأخلاقيات في عمل أفراد المنظومة، وبخاصة الأجهزة الطبية، لتفادي الوقوع في فخ المنشطات.

وقال: للأسف، لا نمتلك في رياضتنا العربية ثقافة الاستعانة بالأجهزة المعاونة، كاختصاصيين في التغذية والطب النفسي والمتابعة، وفي بعض الأحيان، يتم الاستعانة بعناصر، وبخاصة في الأجهزة الطبية، قد لا تتمتع بالكفاءة المطلوبة، أو امتلاك الشهادات المعتمدة، وقد يؤدي عدم إلمام الطبيب بالمواد المحظورة للسقوط في المنشطات.

وأضاف: يجب التركيز على الأساليب العلمية الحديثة، وطرق التدريب والتغذية الجيدة، والنوم الجيد، والاستشفاء العلمي للرياضي، وهي أساليب طبيعية لزيادة قدراته البدنية، حتى لا يفكر في اللجوء إلى المنشطات.

وطالب باتباع إجراءات رسمية في كل المعاملات بين الرياضي والجهاز الطبي، لضمان الحقوق، والتوقيع من قبل الطبيب على أي مادة أو دواء قد يحصل عليه الرياضي. ونصح اللالا الرياضيين، بالتعرف إلى قائمة المواد المحظورة، والتعرف إلى أي مادة يحصلون عليها، حتى لو عن طريق الجهاز الطبي.

براءة حسام غالي أغلقت مختبراً ماليزياً

حصل العديد من الرياضيين على مستوى العالم على البراءة من تعاطي المنشطات بعد معاناة مع الإيقاف، أما أشهر حالات البراءة على صعيد الرياضة العربية فتمثلت في لاعب النادي الأهلي والمنتخب المصري السابق حسام غالي، عندما كان محترفاً في صفوف النصر السعودي في عام 2010، وقضيته مع لجنة كشف المنشطات السعودية، بعد اتهامه بتعاطي المنشطات عقب اكتشاف وجود مادة محظورة بعينة الدم الأولى بعد مباراة النصر مع الهلال في بطولة كأس ولي العهد، وتعرض على ضوء نتيجتها للإيقاف لنحو الشهرين.

ونجح حسام غالي بالفعل في إثبات براءته رغم ظهور العينة الإيجابية في تحليله، بحسب ما أكدته لجنة كشف المنشطات السعودية في ذلك الوقت، حيث أصر على إعادة الاستئناف وتحليل العينة الثانية على نفقته الخاصة في أحد المعامل الألمانية، والتي جاءت سلبية، وعلى إثر ذلك أغلق المعمل الماليزي الذي قام بإجراء تحليل العينة الأولى وتسبب في الخطأ. ويسعى المختصون خلال المحاضرات التوعوية لمكافحة المنشطات الحرص دائماً على تعريف الرياضيين بكل هذه الأمور، والإجراءات المكفولة له لإثبات براءته بطلب فتح العينة الثانية «B»، وطلب لجنة الاستماع والاستئناف وصولاً إلى المحكمة الرياضية الدولية «كاس»، من أجل إثبات براءته.

ولعل قضية لاعبي نادي العين الذين صدر حقهم بالإيقاف لمدة 6 أشهر فقط، إلا أن ذلك لا يعفي الرياضي من العقوبة، حيث كانت القضية مختلفة ومفهومة بالنسبة للنادي واللاعبين أنفسهم، لافتة إلى أن هناك إجراءات فور انتهاء العقوبة، وإصدار خطابات للجهات المختصة بإنهاء الرياضي مدة الإيقاف للعودة لممارسة اللعبة.

«وادا» اعتذرت للاعب ليفربول السابق نتيجة الخطأ

تعد واقعة اعتذار الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات «وادا» للاعب كرة القدم الفرنسي السابق مامادو ساكو في عام 2016 واحدة من الوقائع النادرة، وقلما تحدث من جانب الوكالة، إذ قدمت اعتذارها نتيجة الأضرار التي لحقت باللاعب بعد إيقافه بسبب المنشطات عن طريق الخطأ بسبب تناول مادة غير محظورة حينها، ووافقت على دفع تعويضات للاعب.

وخضع ساكو الذي كان يلعب في صفوف ليفربول الإنجليزي حينها للتحقيق بواسطة الاتحاد الأوروبي، وتقرر إيقافه مؤقتاً لمدة شهر في أبريل 2016 بعد ثبوت تعاطيه مادة محظورة تحرق الدهون، وغاب بسببها عن الفريق في نهائي الدوري الأوروبي أمام إشبيلية، وكذلك بطولة أوروبا مع المنتخب الفرنسي، قبل أن يكتشف أن المادة التي تناولها لم تكن محظورة في ذلك الوقت.

6

حددت لوائح اللجنة الوطنية لمكافحة المنشطات فترة 6 أشهر كحد أقصى لإصدار القرار النهائي بخصوص عينة أحد اللاعبين، وذلك من تاريخ وصول نتيجة المختبر، ويتم خلال هذه الفترة إيقاف اللاعب إجبارياً أو اختيارياً لحين صدور القرار النهائي، وخلال هذه الفترة يتم مراجعة النتائج الخاصة بالتحاليل وما إذا كان لدى اللاعب موافقة باستخدام المادة وفقاً لطلب إعفاء علاجي ومن بعدها التأكد من عدم نزاهة العينة حسب معايير الوكالة الدولية وبحث حيثيات وظروف وجود المادة المحظورة في عينة الرياضي. ولعل تقديم الحيثيات التي شهدتها بعض الحالات التي عوقبت بسبب موجود مواد محظورة، جاءت عقوبتها مخففة بسبب وجود حسن النية أو الجهل أو عدم التعمد وبالتالي لا يحصل الرياضي على عقوبة مغلظة.

توصيات "البيان"

01 توعية الرياضيين بحقوقهم فيما يتعلق بالمنشطات والإجراءات المتبعة عند الفحوصات وظهور نتائج العينة

02 زيادة المحاضرات والندوات وعقدها بصفة دورية لتثقيف الرياضيين بمخاطر المنشطات وكيفية تفاديها

03 تأكيد أهمية معرفة الرياضي بالمواد المحظورة الواردة في المدونة العالمية للمنشطات

04 الحرص على متابعة آخر تحديثات المواد الجديدة التي تدخل قائمة الحظر

05 تعزيز مبدأ الشفافية وعدم التشهير قبل ثبوت إدانة الرياضي بتعاطيه المنشطات

06 الإعلان الرسمي عن القرارات النهائية سواء في حالة الإدانة أو البراءة

07 زيادة الدقة في التعامل الإعلامي مع قضايا المنشطات

08 الحرص على استخدام جواز السفر البيولوجي لمعرفة السجل الكامل للرياضي سنوياً

09 الحرص على عدم الاستعانة بالمكملات الغذائية إلا بعد استشارة المختصين

لمشاهدة الملف ...PDF اضغط هنا

طباعة Email