تواصل التونسية أنس جابر (27 عاما) المصنفة الثانية عالميا في تنس المحترفات، كتابة التاريخ في عالم الكرة الصفراء والرياضة العربية بشكل خاصّ بتألقها اللافت وإنجازاتها العظيمة التي حولتها إلى رقم صعب في التنس العالمي. 

لا تعترف النجمة العربية بالمستحيل في كرة المضرب، ولا تتوقف عن كسر الأرقام وصنع المعجزات وبث الطاقة الإيجابية وروح الإلهام في الشباب العربي بنتائجها المبهرة، وبعدما أصبحت أول لاعبة عربية وإفريقية تصعد إلى وصافة التصنيف العالمي، لم تكتف أنس جابر بهذا الإنجاز الأسطوري وواصلت التحليق في عالم "الكبار" لتحصد أول تأهّل عربي لنهائي إحدى بطولات غراند السلام (ويمبلدون).

طريق المجد

بدأت أيقونة التنس العربي تسلك طريق المجد في كرة المضرب، منذ أن كانت لاعبة ناشئة (16 عاما) بوصولها إلى نهائيين فرديين للناشئين في دورة فرنسا المفتوحة عامي 2010 و 2011 وفازت باللقب في 2011، كانت أول لاعبة عربية تفوز بلقب فردي غراند سلام للناشئين منذ أن فاز المصري إسماعيل الشافعي بلقب ويمبلدون للشباب في 1964.

أطلق عليها التونسيون لقب "وزيرة السعادة" لكثرة انتصاراتها التي تزرع الفرحة في نفوسهم رغم بعض الازمات الاقتصادية والسياسية التي كانت تمرّ بها بلادهم، فهي رمز الأمل والتفاؤل.

وخلال مسيرتها الاحترافية التي انطلقت في 2010 حققت أنس جابر  376 انتصارا، وتوجت بثلاثة ألقاب فردية في جولات رابطة محترفات، وهي لقب بطولة برمنغهام 2021، مدريد 2022، وبرلين 2022، بالإضافة إلى لقب الوصافة 5 مرات في دورة روما 2022، 

وتشارلستون مرتين 2021 و 2022، شكاغو 2021 وموسكو 2018، كما فازت النجمة التونسية  بـ 11 لقبًا فرديًا ولقب زوجي واحد على مستوى الاتحاد الدولي لكرة المضرب.

تصنيف

عدم الاعتراف بالمستحيل ليس مجرد شعارا ترفعه أنس جابر، فمن خلال قراءة تطور تصنيفها من 1601 في عام 2010  إلى المركز الثاني عالميا في 2022، يمكن أن نستنتج حجم الجهود التي بذلتها لتكون واحدة من أفضل اللاعبات في العالم، حيث لم تستسلم للإصابات وواصلت عملها الاحترافي بثبات إلى أن دخلت نادي أفضل 100 لاعبة في العالم في 2017، ما منحها دافعا قويا وحافزا للتقدم أكثر فأكثر وفي عام 2020 أصبحت من ضمن أفضل  50 لاعبة في العالم وقبل نهاية العام وصلت إلى التصنيف31 وحينها

كشفت عن أن طموحها دخول قائمة أفضل 10 لاعبات في العالم وبعدما نجحت في التتويج بلقب دورة برمنغهام الإنجليزية في 2021 تمكّنت بالفعل من التقدم إلى التصنيف العاشر عالميا، هنا كبرت الأحلام التي تحول غالبيتها إلى حقيقة.

مع استمرار حصد النتائج المبهرة والانتصارات المتتالية وتتويجها بلقب بطولة مدريد المفتوحة وبلوغها نهائي بطولة روما مايو الماضي، صعدت النجمة التونسية إلى التصنيف السادس عالميا، وبما أن النجاح يولد النجاح، واصلت أنس جابر تألقها في عالم تنس المحترفات واستطاعت أن تضيف لقائمة إنجازاتها العظيمة لقب بطولة برلين لترتقي إلى المركز الثالث عالميا.

مصدر إلهام

لا تخفي  أنس جابر رغبتها في أن تشكل مصدر إلهامٍ للفتيات العربيات ليمارسن رياضة كرة المضرب ويحترفن بها، من أجل ان يرتفع عددهن ضمن دورات رابطة المحترفات ويصبحن قوة ضاربة مثل الأميركيات والأوروبيات، وقالت عندما حققت أول ألقابها في تنس المحترفات:" أن تحقق لاعبة عربية وحيدة هذا الإنجاز ضمن دورات تنس المحترفات ليس بالأمر الهين، وأضافت: أعتقد أن هناك من يتابعني الآن ويرغب أن يكون في مقامي، كل ما أريد التعبير عنه، هو أنني ما دمت تمكنت من الوصول إلى هذا المركز، فهذا يعني أن لاشيء مستحيل، كما قلت سابقا، أقوم بمحاولات مستمرة ودائمة لإلهام الأجيال القادمة."  

صناعة تونسية 
 تفتخر أنس جابر بكونها "صناعة تونسية 100%" حيث  ولدت في مدينة قصر هلال التونسية وورثت حب التنس من والدتها لاعبة التنس السابقة لتبدأ ممارسة اللعبة وهي في سن الثالثة، ثم تدربت تحت إشراف المدرب التونسي نبيل مليكة لمدة 10 سنوات في مدينة سوسة القريبة من مقر إقامتها.

في الثانية عشرة من عمرها، انتقلت جابر إلى العاصمة تونس للتدرب في المعهد الرياضي بالمنزه، وهي مدرسة ثانوية رياضية وطنية للرياضيين الصاعدين في البلاد حيث مكثت لعدة سنوات، كما تدربت لاحقًا في بلجيكا وفرنسا بدءًا من سن 16 عامًا.

 وراء نجاح أنس جابر في رياضة التنس لتصبح أفضل لاعبة عربية وإفريقية لكل الأوقات، قصة حب جميلة خرجت أصداؤها إلى العلن وتصدرت صفحات التواصل ومواقع الأنترنت في تونس والعالم، فزوجها كريم كمون لاعب المبارزة السابق ليس سوى مدرب اللياقة الذي يشرف على إعدادها على امتداد العام وهو الذي يمنحها الطاقة البدنية والمعنوية لتكون على أتم الجاهزية، إضافة إلى مدربها التونسي عصام الجلالي وهو أحد أسرار النجاح الساحق الذي تحققه أنس جابر وصعودها الصاروخي في التصنيف العالمي.
الضربات المجنونة

تتبنى أنس جابر طريقة لعب تعتمد على مجموعة من الأساليب المتنوعة التي تشير إليها «بالضربات المجنونة»، وتحاول توظيف ضربات صعبة لأنها الطريقة التي تفضل لعب التنس بها. تفضل استخدام الضربات اللولبية والضربات القصيرة على وجه التحديد، يمكن لأنس جابر تنفيذ الضربات الفائزة بعدة طرق منها: الضربات القصيرة الخلفية من الخط الخلفي أو الضربات الأمامية المباشرة، وتحب اللعب على جميع الأرضيات..
---
أبرز المحطات آخر 6 سنوات 

2022: 

حققت لقبين فرديين في جولات رابطة محترفات، دورة مدريد وبرلين، وبلغت مجموع 5 نهائيات ( برلين و تشارلستون ومدريد وروما، ويمبلدون) ما مكنها من الصعود للتصنيف الثاني لأول مرة في تاريخها وأصبحت أول لاعبة عربية وإفريقية تصل إلى هذا

التصنيف.

حققت أنس جابر ثلاثة ألقاب فردية ضمن 

2021 :

 انهت  أنس جابر عام 2021 في المركز العاشر عالميا في تصنيف تنس المحترفات، شهد هذا العام  فوزها بأول لقب WTA في مسيرتها الاحترافية  (دورة برمنغهام ) وصلت إلى النهائي في  دورة شيكاغو فئة 500 نقطة، ونهائي تشارلستون 250 نقطة، وصلت إلى

نصف نهائي إنديان ويلز و ربع نهائي في بطولة ويمبلدون ومونتريال؛ والدور الرابع في رولان غاروس ؛ وأطاحت بـ5 لاعبات من بين المصنفات الـ10 الأوائل (  الأمريكية صوفيا كينين المصنفة 4  في ميامي ، البولندية ايغا شفينوتيك المصنفة 9 في ويمبلدون ، الكندية بيانكا أندريسكو  المصنفة 8 في مونتريال ، ومرة أخرى تتطيح بالبولندية ايغا شفيتونيك المصنفة 7 في سينسيناتي ، والأوكرانية سفيتولينا  المصنفة 6 في شيكاغو) ؛ أصبحت أول لاعب/ة تنس عربي يصل إلى المراكز العشرة الأولى في تاريخ التصنيف العالمي للاعبي التنس المحترفين أو اتحاد لاعبات التنس المحترفات.

2020 : 

دخلت أنس جابر  نادي الـ50 لأول مرة في مسيرتها، حيث بدأت موسم التنس في 2020 في المركز 78  وأنهته في المركز 31 ؛ بلغت ربع نهائي بطولة أستراليا المفتوحة ،  ربع نهائي بطولة الدوحة وربع نهائي ليكسينغتون  الغربية والجنوبية المفتوحة للتنس، ربع  نهائي أوسترافا، ووصلت إلى الدور الرابع  في بطولة أمريكا المفتوحة ، و الدور الثالث في رولان غاروس.

2019 : 

نجحت أنس جابر في الحفاظ للمرة الثالثة على تصنيفها ضمن أفضل لاعبة في العالم (المركز رقم 77) ؛ بفضل وصولها إلى نصف نهائي إيستبورن (انسحبت قبل المباراة بسبب إصابة في الكاحل) ونصف نهائي تيانغين الصينية ؛ وصلت إلى الدور الثالث (بطولة الولايات المتحدة المفتوحة).

2018: 

 للمرة الثانية تواصل أنس جابر ضمن أفضل 100 لاعبة في العالم، (المركز 62) ؛ حصلت على وصافة دورة موسكو وأصبحت  أول لاعبة تونسية تصل إلى نهائي بطولة اتحاد لاعبات التنس المحترفات،  ربع نهائي دورة بوخارست؛ وصلت الدور الثاني 3 مرات (بما في ذلك بطولة ويمبلدون) ؛ سقطت 6 مرات من الدور الأول (بما في ذلك بطولة أستراليا المفتوحة والولايات المتحدة المفتوحة) وخرجت من  التصفيات التمهيدية 6 مرات (بما في ذلك رولان غاروس) ؛ فازت بلقب فردي واحد ضمن بطولات الاتحاد الدولي للتنس.
2017:

نجحت أنس جابر في الدخول لأول مرة ضمن أفضل 100 لاعبة في العالم في موسم 2017 (المركز رقم 88) ؛ بلغت ربع نهائي دورة تايبيه؛ وصلت إلى الدور الثالث مرتين (بما في ذلك بطولة رولان غاروس- أصبحت أول لاعبة عربية تصل إلى الدور الثالث في بطولات الغراند سلام) ، بلغت الدور الثاني ثلاث مرات (بما في ذلك بطولة الولايات المتحدة المفتوحة) ؛ خرجت من الدور الأول 5 مرات (بما في ذلك بطولة ويمبلدون) وخسرت في التصفيات أربع مرات (بما في ذلك بطولة أستراليا المفتوحة).