رحمة المرشدي.. فتاة إماراتية لم يتجاوز عمرها 17 عاماً، لكنها حققت انتصاراً كبيراً للمرأة الإماراتية وبـ«الضربة القاضية»، في حلبات نزال الملاكمة، التي باتت بمثابة المفتاح فيها، حيث فتحت أمامها الباب بكل شجاعة وجرأة لممارسة اللعبة وطرد الخوف وعدم جعل الملاكمة حكراً على الرجال.

وجاء انتصار رحمة المرشدي بعد أن اختارت في سن صغيرة التحول من «السباحة» الذي برعت وحصدت فيها الجوائز إلى «الملاكمة»، الشيء الذي كان يبدو غريباً وسط الكثيرين، لأن اللعبة القتالية ارتبطت بالرجال ولم تسبقها فتاة من الدولة على هذه الخطوة التي وصفت بالجريئة في الوقت نفسه، لكنها دافعت عن اختيارها ورغبتها حتى حظيت بدعم أسرتها التي احترمت قرارها مع الكثير من الخوف وبعض القلق.

ولأن ساحة الملاكمة كانت خالية من الفتيات، فإنها تدربت مع «الأولاد» من سنها، وتعلمت فنون اللعبة على يد مدربها المصري عادل العشري، ومع التدريبات المستمرة وإصرارها على النجاح تطور مستواها تميزت وأصبحت تشارك في البطولات الخارجية، حتى تمكنت من لفت الأنظار أواخر عام 2019 بنيل الميدالية البرونزية في بطولة آسيا للناشئين بوزن 63 كغم، وهو الإنجاز الذي رفع معنوياتها ومنحها دافعاً كبيراً لمواصلة التألق، خصوصاً أنها كانت الفتاة الوحيدة التي مثّلت وشرّفت العرب في البطولة القارية.

وتأكيداً لنجاحها وتقديراً لعطائها، نالت قمة الشرف عندما تواجدت ضمن أفضل 6 رياضيين تأهلوا إلى المرحلة النهائية لـ«جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي» إحدى «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، وتم تكريمها في حفل الجائزة الذي أقيم في يناير الماضي.

فخر الأسرة

تؤكد والدتها فاطمة الحفيتي أنها فخورة بابنتها وبما أنجزته في حلبات الملاكمة، وقالت: صراحة كنت أشعر بالخوف عليها في البداية، ورفضت قرارها، خصوصاً أنها كانت تمضي جيداً في السباحة وتحصد الجوائز على مستوى بطولات الدولة، ولكنها أظهرت رغبة أكيدة بلعب الملاكمة، لذلك دعمتها ووقفت بجانبها، والآن سعيدة بما وصلت إليه.

وذكرت فاطمة الحفيتي أن ابنتها كانت تتساءل عن سبب عدم ممارسة الفتاة الإماراتية للملاكمة، وتقول إنها تريد أن تفتح هذا الباب أمام أخواتها لأنه ليس حكراً على الرجال، وأضافت: أرى أنها نجحت في ترجمة فكرها على أرض الواقع، لأن هنالك العديد من الفتيات يمارسن الملاكمة الآن، وهذا النجاح تحقق أيضاً نتيجة الدعم من اتحاد الملاكمة الذي رعى موهبتها ومنحها الفرصة في السفر للخارج بهدف تطوير موهبتها.

بلوغ العالمية

وأكدت رحمة المرشدي أنها تمتلك حالياً دافعاً أكبر لمواصلة مشوارها في الملاكمة، وتحلم بالوصول إلى العالمية، وشكرت الفتاة التي فتحت باب الملاكمة النسائية كل من وقف بجانبها ودعمها لتصبح لاعبة ملاكمة، ودعت كل الفتيات اللائي يمتلكن الرغبة لعدم التردد والانضمام إليها والاستمتاع بالملاكمة في حلبات النزال.