مروان سنكل: صناعـة البطل تبدأ من الأسرة

جانب من مباراة لفريق النصر للكرة الطائرة | تصوير : عاطف الغمري

أكد مروان سنكل، نائب رئيس مجلس إدارة شركة النصر للألعاب الرياضية، أن الأسرة تعد النواة الأولى والأساسية في حلقة صناعة البطل التي تتكون من 3 عناصر رئيسية، تبدأ من الأسرة ثم المدرسة وأخيراً النادي، وأن العلاقة يجب أن تكون تكاملية وقوية لخلق جيل رياضي قادر على تحقيق الطموحات.

مشيراً إلى أن أحد أسباب تواضع نتائجنا الرياضية هو تهميش دور الأسرة والمدرسة في منظومة صناعة البطل، وقال إن هذين العنصرين لا يحظيان بالمكانة التي يستحقانها في رياضتنا.

وقال: الأسرة تلعب دوراً مهماً في صناعة البطل لأنها تبني شخصيته وتحدد مستوى ثقته في نفسه واستقلاليته وهي الأقرب لاكتشاف موهبته، وقدرات الأبناء وخصائصهم تعكس تأثير الوالدين، وغالباً ما يتجه اللاعب عندما يسجل هدفاً أن يحتفل بالتوجه إلى المكان الذي تتواجد به أسرته ليشاركها فرحته، فهي مصدر قوته دائماً.

علاقة

وشدد سنكل على ضرورة بناء علاقة قوية بين الأسرة والنادي الذي يجب أن يكون بيئة رياضية مجتمعية جاذبة لأفراد الأسرة من خلال إتاحة الفرصة لهم باستخدام المرافق الترفيهية والرياضية بشكل مجاني.

مشيراً إلى أن ممارسة ولي الأمر مثلاً نشاطه الرياضي بصالة الجيم قريباً من المكان الذي يتدرب فيه ابنه يمنح الأخير حافزاً معنوياً كبيراً لمواصلة مسيرته لتحقيق حلمه، وقال: أمر رائع عندما تذهب إلى النادي وتجده عبارة عن قرية رياضية متكاملة، مع دروس دعم للاعبين، هكذا يمكن أن نخلق طلاباً متفوقين دراسياً وراضياً.

وأضاف: القرى الرياضية مطلب للارتقاء بالقطاع الرياضي، يجب أن تكون الأندية بيئة متكاملة تجد فيها الأسرة كل ما تحتاجه.

وتابع: الدول التي تملك أندية مجتمعية باستطاعتها صناعة أبطال كبار، أنا أؤمن بأهمية دور الأسرة، ومن منطلق تجربة شخصية مررت بها عندما كنت لاعباً، لقد تغلبت عن آلامي وإصابتي وحققت ميدالية في بطولة خليجية أقيمت منذ سنوات في الكويت، بمجرد أني رأيت والدي، رحمه الله، يجلس في المدرجات يتابعني، لا أعلم من أين جاءتني القوة ونسيت الإصابة.

وكان همّي الأول أن أضع علم الدولة على ظهري وأحضن والدي ونجحت في تحقيق ذلك، بعد كل هذه السنوات لم أنسَ هذه الصورة الجميلة التي أحاول أن أنقلها لألهم بها أبنائي واللاعبين وأؤكد من خلالها على دور الأسرة في صناعة البطل.

حلم

وكشف سنكل عن تفاصيل صغيرة في حياته صنعت منه بطل كاراتيه، وقال:

البطل يبدأ بحلم صغير يكبر معه شيئاً فشيئاً، في يوم من الأيام كنت مع والدي بصدد مشاهدة بطولة كاراتيه وحلمت أن أكون لاعباً، وقلت لوالدي أريد أن أكون لاعباً فقال لي اسعَ إلى ذلك، شجعني وساعدني على ممارسة الرياضة التي عشقتها من خلال تلك البطولة، وأفخر أني أصبحت أصغر لاعب في الإمارات يحصل على الحزام الأسود في الكاراتيه.

وتحدث سنكل عن تجربة سابقة مع اتحاد الإمارات للكاراتيه تبرز أهمية دور الأسرة في تحفيز أبنائها قائلاً: خلال إحدى الدورات قمنا بإشراك أسر اللاعبين في حفل التتويج وتمكينهم من تسليم الميداليات لأبنائهم الأبطال، ولاحظنا بعد ذلك أن المنافسة انتقلت إلى المدرجات بين الأسر، واختلفت طريقة التشجيع وتحفيز اللاعبين.

واقترح نائب رئيس مجلس إدارة شركة النصر للألعاب الرياضية مبادرة «تبني الأبطال الصغار» على غرار برنامج «ذا فويس»، الذي يقوم خلاله أحد الفنانين بتبني مغنٍ لصقل موهبته في الغناء، وقال: لماذا لا نفتح الطريق أمام تبني المواهب الرياضية الصغيرة، حيث يقوم بطل بتبني لاعب صغير ويصقل موهبته حتى يصنع منه بطلاً جديداً.

دعم

وأوضح سنكل أن الرياضة المدرسية لم ترتقِ إلى المكانة المطلوبة رغم الجهود المبذولة في السنوات الأخيرة، مؤكداً حاجتها على دعم أكبر لأن قطاع التعليم لا يستطيع القيام بهذه المهمة لوحده.

أمجاد

وصرح سنكل أن الألعاب الفردية هي الميدان الأفضل المتاح للفوز وتحقيق البطولات أكثر منها في الألعاب الجماعية، مشيراً إلى أن ميدالية للاعب واحد في لعبة فردية تعادل ميدالية فريق في لعبة جماعية، وقال: الألعاب الفردية تصنع الأمجاد والبطولات، نثمن دعم الهيئة العامة للرياضة والمجالس الرياضية على الاهتمام في الرياضة ولكننا نحتاج إلى اهتمام أوسع بالألعاب الفردية.

وتابع قائلاً: علينا أن نتوقف عن القول إن الألعاب الفردية مظلومة لأننا مسؤولون في هذا القطاع ويجب أن نلوم أنفسنا أولاً، وأن نكون الذراع الأيمن للاعبين ندعمهم مادياً ومعنوياً، ونحتاج إلى تكاتف الجميع، وأضاف: الغيرة على الوطن هي مصدر قوة، علينا أن نزرع في قلب كل لاعب هذه الوطنية، لقد زرت العديد من الدول وشاهدت يصنعون أبطالهم والظروف الصعبة التي ينشئون فيها.

لذا فلاعبينا تجدهم محظوظين جداً، الإمكانات الموجودة في أنديتنا غير متوافرة في دول عديدة، ونحن في نادي النصر لدينا أبطال حقيقيون، يملكون الروح التي نحتاجها، هم يحتاجون منا لدعم واهتمام أكثر.

وختم مروان سنكل: التخطيط موجود ولكننا نحتاج إلى الاستمرارية، نأتي بأفضل المدربين وفي الوقت نفسه نفتقد إلى اللاعبين في الألعاب الفردية، الذين دائماً ما ينظرون إلى أنفسهم على أنهم مظلومون ويفتقدون إلى الاهتمام، لذا أقول لهم إن انتظرتم أن أحداً يصنعكم أنتم لستم أبطالاً، يجب أن تكون المبادرة من اللاعب نفسه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات