حكاية حلم.. أول عالمي

في ليلة كان فيها القمر بدراً.. يلقي بضوئه الهادئ فوق جدران البيوت.. همّ من رقاده، قفز إلى الفناء، وبهدوء تحرك في صمت، حتى لا يوقظ النائمين.. طفل لم يتعدَ السابعة من عمره.. وحده يلهو في ليل مشوب بضياء، يعتريه حر الصيف، وهبات من ضباب كثيف، لم يجد ما يلهو به سوى كرة صغيرة في بهو الدار.. أمسك بها، وفي سكون الليل، دون أن يصدر صوتاً، مررها نحو حجارة قد وضعها.. أخطأها عدة مرات.. كانت الكرة تتجه يميناً ويساراً، لكنه لم يملّ من المحاولة، أو يكلّ من التكرار، صمم على أن تصل كرته إلى حيث يريد، هكذا هو منذ طفولته.. يجنح دائماً إلى الصمت، يتريث، ويعشق التركيز والتأمل، اكتشف موهبته بنفسه، يملك الاتزان والصبر، وبخلاف أقرانه في الفريج.. كان حلمه كبيراً، وهو صغير.. يؤمن بأنه سيحققه يوماً ما، ويدرك أنه لن يكون هو، إذا سلك مسلك الآخرين، وأصبح حلمه كحلمهم، أن يكونوا لاعبي كرة قدم.. ابتعد عن سرب الرفاق، وغرد منفرداً، باحثاً عن نفسه في ما يخصه.. اختار التحمل والجلد، ولم يكترث بمعاناة أو كَبَد.

في كل ليلة، ينام ومعه حلمه الصغير، يتلجلج بين ضلوعه، يحلم أن يرفع علم الإمارات، ويُعزف نشيد الوطن، ويلتقي الشيخ زايد، رحمه الله.. كان يحلم أن يصبح اسمه علامة في تاريخ لعبة سمع عنها وأحبها، رغم عدم معرفة الكثيرين بها.

في نادي الجزيرة.. بدأ المسيرة.. دخل إلى صالة البولينغ.. أمسك بالكرة.. وبنفس الطريقة التي اعتاد عليها، وبذات الهدوء والموهبة.. سددها نحو الزجاجات الخشبية.. أسقطها كلها.. لفت أنظار الجميع، بدقته وقدرته على تحقيق نقاط بلا أي معاناة.

في مسيرة الحلم.. نجح في البطولات المحلية، ومثّل الوطن.. تحرك نحو بطولة العالم الفردية بالمكسيك عام 1988، انتزع ذلك الشاب القادم من أحد فرجان أبوظبي، اللقب العالمي، ليصبح «الحلم عِلماً»، ويضحى حقيقة، أن يكون أول بطل عالمي للإمارات، وتتوالى إنجازاته العالمية، والقارية والعربية والخليجية.

إنه البطل الإماراتي، محمد خليفة القبيسي، صاحب البطولات والصولات والجولات في رياضة البولينغ، الذي حقق حلمه، وبات أول مَنْ يحظى باستقبال المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات