رغم ما تحمله بعض الرياضات من متعة وتشويق وإثارة إلا أن الوجه الآخر والمخيف لهذه الرياضات يضع من يستهويها على حافة الموت باعتبارها مغامرات محفوفة بالعديد من المخاطر.

قد تكلف رحيل أبطال ونجوم لم يعتقدوا أن نهايتهم ستكون على يد الرياضة الأقرب إلى قلوبهم. رصد «البيان الرياضي» في هذا التقرير أكثر الرياضات خطورة في العالم، منها التزلج على الجليد والملاكمة وتسلق الجبال وركوب الأمواج والطيران الشراعي، إضافة إلى الراليات، التي أودت بحياة العديد من الأبطال رغم اتباع أعلى إجراءات السلامة والأمان.

حادث شوماخر

لم يدرك بطل العالم السابق لسباقات فورمولا 1 للسيارات، والأسطورة الألماني مايكل شوماخر، أن تزلجه في جبال الألب الفرنسية سيؤدي إلى فقدانه للوعي لمدة 5 سنوات، حيث دخل في صراع من أجل البقاء على قيد الحياة، بعد تعرضه لحادث خطير في أحد منتجعات جبال الألب الفرنسية، ونتج عن الحادث تعرضه لجروح خطيرة في الرأس، أدخلته في غيبوبة، ليستعيد وعيه العام الماضي بعد تلقيه علاجاً يعتمد على الخلايا الجذعية في مستشفى باريسي.

وتعتبر رياضة التزلج على الجليد من الهوايات المفضلة لدى الكثير من الرياضيين، إلا أنها على درجة عالية من الخطورة، وهناك الكثير من الحوادث منها تسجيل 9 حالات وفاة في موسم النمسا الشتوي في عام 2014، فضلاً عن تسجيل نحو 3000 حالة إصابة في الموسم ذاته.

الملاكمة

تعتبر الملاكمة من أخطر الرياضات القتالية، ولكمة واحدة قد تكلف الشخص حياته، حيث إن معظم الإصابات في الملاكمة هي عبارة عن نزيف في الدماغ، وقدرت تقارير عالمية عدد الملاكمين، الذين لاقوا حتفهم منذ القرن التاسع عشر بنحو 500 ضحية.

ومن أبرز الضحايا في الفترة الأخيرة، الملاكم الأمريكي باتريك داي، الذي فارق الحياة بعد أيام من تلقيه لكمة قاضية من مواطنه تشارلز كونويل تسببت بإصابته بأذى بالغ في الدماغ، والروسي ماكسيم دادشيف، الذي تعرض إلى تجمع دموي في الدماغ، خلال مباراة مع البورتوريكي سوبرايل ماتياس.

والتي امتدت إلى 11 جولة، قبل أن يتهاوى دادشيف إلى الأرض ويدخل في غيبوبة، وفارق الحياة بعد ذلك بأيام، كذلك الملاكم البريطاني سكوت وستجاريث، الذي توفي رغم فوزه على منافسه ديك سبيلمان.

رالي داكار

ولا يخلو رالي داكار الرالي الأضخم في العالم من حوادث الوفيات حتى بين الأبطال والمحترفين، حيث شهدت البطولة منذ عام 1978 وفاة نحو 29 متسابقاً في حوادث الرالي آخرهم الدراج البرتغالي باولو غونسالفيس، والذي توفي وهو يشارك للمرة الثالثة عشرة في السباق العالمي.

ويعتبر المتسابقون الفرنسيون هم أكثر ضحايا رالي داكار، بعد وفاة أربعة عشر سائقاً. ويواجه سائقو الدراجات النارية الموت باستمرار، ويعتبرون هم الأكثر تعرضاً للحوادث المميتة، وفي سنة 2015 وجد الدراج البولندي مايكل هارنيك ميتاً على بعد 300 متر من المسار المحدد في الأرجنتين.

وقبلها بست سنوات في بلاد «التانغو» أيضاً، أرسل الفرنسي باسكال تيري رسالة استغاثة لمنظمي السباق، بعد نفاد الوقود منه، لكن لم يستجب أي شخص بسبب سوء تفاهم، ووجدت جثته بعد ثلاثة أيام على بُعْدِ خمسين متراً من دراجته، وكان بطلنا محمد البلوشي شارك في أكثر من نسخة، وواجه الموت في الكثير من مراحل السباق، وتعرض لمواقف منها نفاذ الوقود والإصابة.

ولم يكن المتفرجون أو مَنْ ليسوا مِنَ المتسابقين في منأى عن الحوادث، حيث وصلت أعدادهم إلى 44 شخصاً، أشهرهم كان الفرنسي تيري سابين، مؤسس رالي داكار، بعدما توفي سنة 1986، إثر سقوط مروحيته عندما كان يتابع أحداث الرالي في مالي، بين كثبان الصحراء الكبرى.

ركوب الأمواج

ويحتاج ركوب الأمواج إلى مهارة عالية لتحقيق التوازن على مياه البحر، ولكن مصارعة الأمواج العاتية قد تضع صاحبها في مواجهة الموت في أحيان كثيرة، وهناك العديد من الحوادث تكشف عن خطر ركوب الأمواج، حيث لقي أربعة أشخاص على الأقل حتفهم خلال ركوب الأمواج قبالة السواحل الهولندية قبل نحو شهرين، وليس بالضرورة أن يكون الخطر من الأمواج، بل يأتي من داخل البحر .

كما حدث مع راكب أمواج أسترالي هاجمته سمكة قرش شمالي العاصمة سيدني، ويعتبر هذا ثالث هجوم قاتل لأسماك القرش، خلال العام الجاري في المياه الأسترالية.

تسلق الجبال

تشهد قمة «إيفرست» في النيبال وفاة بين 5 و10 في كل عام، وتقدر حصيلة الضحايا 300 شخص على الجبل منذ عام 1922، عندما تم تسجيل أول وفاة للمتسلقين في إيفرست، وتختلف أسباب الوفاة من الإرهاق، ونفاد الأكسجين أو السقوط من أعلى الجبال.

وشهد الشهر الماضي وفاة المتسلقة الناشئة من نادي شامبيري الفرنسي لوسي دوادي، بسبب سقوطها في ممر للمشاة في منطقة التسلق بجبال الألب الفرنسية، وسقطت بطلة العالم للناشئين من ارتفاع 150 متراً عندما كانت مع مجموعة من الأصدقاء يعبرون مساراً صعباً.

الطيران الشراعي

حدوث أي خطأ في الطيران الشراعي أو تغيير في قوة أو اتجاه الرياح، سيؤدي إلى عواقب وخيمة. ودفعت خطورة هذه الرياضة إلى إيقافها في سنة من السنوات في المملكة العربية السعودية الشقيقة، بسبب كثرة الحوادث، التي راح ضحيتها 3 وفيات خلال أربعة أشهر. ولم تشفع الـ 7 آلاف قفزة لجوزيف جو بينيت (49 عاماً)، حيث لقي المدرب المخضرم في بريطانيا حتفه نتيجة عملية هبوط قاتلة بالمظلة.