أكد الرامي سيف بن فطيس أن لعبة الرماية مستقبلها غامض، لأنها تفتقد إلى التنسيق الجيد بين الاتحاد واللجنة الأولمبية والهيئة العامة للرياضة، وتحتاج إلى «لفتة» لاستعادة مكانتها كونها واحدة من الرياضات، التي يمكن للإمارات أن تراهن عليها، لتحقيق التتويج الأولمبي، مثلما فعلت ذلك في أولمبياد 2004، عندما نجح الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم، في الفوز بأول ميدالية أولمبية لرياضة الإمارات، مشيراً إلى أنه رغم مرور 16 عاماً على هذا الإنجاز الغالي إلا أن الرماية لم تستفد منه، وعجزت عن تكراره في الأولمبياد, ليس لافتقادنا إلى الرماة المميزين، بل التخطيط والعمل الجدي، وأنه يخشى أن يأتي يوم لا نجد فيه رامياً، موضحاً أن عدم تحقيق ميدالية أولمبية أخرى كان نتيجة طبيعية للظروف الصعبة، التي تعاني منها اللعبة، وعدم الاستعداد الجيد للأولمبياد، رغم أن مستوى رماة الإمارات مرتفع على المستوى الآسيوي والعالمي، ما يؤهلهم لحصد المراكز الأولى في أي بطولة.

سؤال

وقال بن فطيس: غالباً ما نُسأل نحن الرماة عن سبب عدم تحقيق ميدالية أولمبية أخرى، والحال أن الرماية كانت دائماً من الرياضات الأولى، التي تحسم بطاقة التأهل المستحق، من خلال البطولات الآسيوية أو العالمية، ولكن إجابتي عن هذا السؤال، ماذا قدمتم لنا حتى نحقق التتويج الأولمبي؟ هل وفرّتم لنا معسكرات ومدربين وخبراء؟ الميدالية الأولمبية ثمرة عمل جماعي، وأنا لا أنتقد بقدر ما أسعى لتفادي الأوضاع الصعبة، التي نعاني منها، ورسالتي لمن يهمهم شأن اللعبة لتصحيح المسار. وأضاف: ما الخطة التي وضعتموها من 2016 وهل تم تنفيذها؟ أذكر أنه في أكتوبر 2016 عقب نهاية أولمبياد ريو، تم استدعاؤنا للانضمام إلى نادي النخبة، وهو عبارة عن مشروع لإعداد الرياضيين المميزين لأولمبياد طوكيو، كانت فكرة ذكية وانطلاقة مبشرة بنتائج واعدة، ولكن المشروع تبخّر مثل الملح، ولم نر منه شيئاً على أرض الواقع، وحتى الآن لا نعلم ماذا حصل؟ للأسف، لم تكن هناك جدية في الموضوع.

وواصل بن فطيس حديثه قائلاً: «هل نفتقد إلى رماة؟ لا، طبعاً، أنا شخصياً حققت من 2016 حتى فبراير 2020 نتائج مميزة على الصعيد الآسيوي من المركز الأول إلى الثاني والثالث، لم نفقد سيطرتنا على آسيا، وكنا دائماً من الرماة الأفضل في قارتنا، وبالتالي كنا قادرين على حسم بطاقة التأهل عن جدارة.

تخطيط

وشدد بن فطيس على أن صناعة رام قادر على اللعب في المستوى الأولمبي يحتاج إلى تخطيط وتكوين لسنوات، وتوفير إمكانات كبيرة من مدرب ومعسكرات وأدوات وكل هذه الأشياء يفتقدها الرماة في الوقت الحالي، وأضاف: صناعة بطل أولمبي لا يأت من فراغ، بل يحتاج إلى عمل سنوات وتدريب احترافي ومشاركات خارجية، للاحتكاك وكسب الخبرة، لا يمكن بين يوم وليلة أن نقرر صناعة بطل، لا يمكن أن يخرج اللاعب من البيت، وننتظر أن يعود لنا بميدالية.

وصرح بن فطيس أن رياضة الإمارات تزخر بالمواهب، ولكن هناك تقصير في صقلها وقال: مثلما نجح الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم، في التتويج بميدالية أولمبية، كنا قادرين على صناعة أبطال آخرين، ولكننا لم نستفد من النموذج الملهم، قيادتنا الرشيدة حريصة على دعم الرياضة بمختلف أنواعها وخاصة الرماية، ولكن هناك تقصير من الأطراف الأخرى، على الاتحادات أن تقوم بدورها، واللجنة الأولمبية أن تراقب وتعمل بمبدأ الثواب والعقاب، لولا دعم أصحاب السمو الشيوخ، وحبنا للرماية وعشقنا لها، لما وصلنا إلى المستويات العالية، وحققنا تلك الإنجازات المبهرة.

وتابع: في 2017 حصلت على المركز الأول في آسيا، وفي «آسياد جاكرتا 2018» حصلت على المركز الثالث، وفي 2019 حصلت على المركز الأول في كازاخستان، والأول في البطولة العربية يناير 2020، وهذا دليل أني قادر على تحقيق نتائج مشرفة في آسيا، وبإمكاني تحقيق بطاقة تأهل إلى الأولمبياد، ولكن هل يعقل أن أذهب إلى الأولمبياد أو بطولة عالمية من دون مدرب؟

وأوضح بن فطيس أنه بذل تضحيات عديدة، من أجل رفع علم الإمارات عالياً في العديد من المحافل الدولية القارية والعالمية، وأنه لا يبخل على الإمارات بقطرة عرق واحدة، مشيراً إلى أنه لن ينسى طيلة حياته كلمات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بمناسبة تتويجه بلقب بطولة العالم 2015 عندما قال سموه له: «لقد رفعت علم دولتنا عالياً».

غياب

كشف بن فطيس أن مستقبل الرماية غامض، وأن الرماة مهددون، بسبب غياب الصف الثاني، وقال: أخشى أن يأتي يوم لا نجد فيه رامياً واحداً، لا يوجد رماة للمستقبل، وليس لدينا برامج تكوين ولا أندية، تنتج لاعبين رغم أن الرماية اللعبة الوحيدة، التي أهدت الإمارات الذهب الأولمبي، يجب أن نفكر في هذا الموضوع بجدية، ولا نملك صفاً ثانياً، وهذه مشكلة كبيرة، لو افتقدنا إلى رامٍ الآن لسبب ما، فلا يوجد رام آخر يعوضه، والسبب عدم الاهتمام بمستقبل اللعبة.

وأضاف: الرماية تحتاج على الأقل إلى 10 سنوات لتكوين لاعب، وأعتقد أننا سنكون في وضع ليس جيداً في السنوات المقبلة، لا نملك أكاديميات أو أندية تعمل تحت مظلة الاتحاد، علينا أن نراجع هذه الأمور، ونعمل على تفاديها للحفاظ على مكاسب الرماية.

رقم صعب

وأكد سيف بن فطيس أنه بالرغم من مرور 16 عاماً على تحقيق الرماية أول ميدالية ذهبية للإمارات في الألعاب الأولمبية، إلا أن اللعبة لم تستفد من هذا الإنجاز بالشكل المطلوب، وقال: من المفترض أن نكون رقماً صعباً في الرماية على مستوى العالم بعد التتويج الأولمبي، ولكننا لم نستفد من هذا الإنجاز، لأن الميدالية تحققت عن طريق جهد فردي، ولم تتحقق عن عمل جماعي، ولو تحققت عن طريق فريق عمل لنجحنا في الفوز بميداليات أخرى.

وصرح بن فطيس أن لعبة الرماية مكلفة، ولولا دعم أصحاب السمو الشيوخ لما وصلت إلى العالمية، وحققت إنجازات كثيرة تفخر بها رياضة الإمارات، واختتم بالقول: الرماية تحتاج إلى برامج وتخطيط بعيد المدى.