الحلم يبدأ بخطوة كفاح ورغم المسافات البعيدة يبقى الإصرار سلاح الناجحين في شتى المجالات، هذا ما أثبته طارق السعدي بطل العالم لطائرات هليكوبتر اللاسلكية رئيس لجنة الطائرات اللاسلكية في اتحاد الإمارات للرياضات الجوية، والذي يعد واحداً من أبناء الإمارات الذين حفروا اسمهم بحروف من ذهب في سجلات التاريخ، حيث حقق العديد من الألقاب في بطولات العالم ونجح في الانتقال من الهواية مروراً بالاحتراف ووصولاً إلى مرحلة الصناعة في رياضة الطائرات اللاسلكية، ليطلق العنان لموهبته في تحقيق العديد من الأهداف والإنجازات باسم الدولة في مختلف المحافل الدولية.

طارق السعدي فتح قلبه لـ«البيان الرياضي»، وقال إن مشواره إلى العالمية لم يكن مفروشاً بالورود، وإنما واجه العديد من التحديات والتضحيات، حيث كان يبيع بعض أغراضه الشخصية لإنهاء إجراءات السفر في بداياته مع هذه الرياضة التي كان يعدها مجرد لعبة مسلية ولم يعتقد بأنها ستكون مصدر شهرته وسر إنجازاته بعد مرور نحو 18 عاماً، وأضاف: تعرفت على هذه الرياضة في عام 2002 وكانت التقنية متواضعة جداً آنذاك، وفي عام 2005 قررت السفر لحضور بطولة عالمية في بريطانيا بعد أن تطورت العلاقة بيني وبين الطائرات اللاسلكية، واكتسبت الثقة بعد تشجيع أصحاب الخبرة، ما دفعني إلى المشاركة في بطولة عالمية عام 2007 بفضل نصيحة ودعم صديق هندي، ونجحت في انتزاع المركز الأول على مستوى العالم في فئة الاستعراض الحر في أول مشاركة دولية، لتبدأ رحلة الأحلام وتتغير الأهداف والطموحات بعد التعمق في الرياضة حيث أصبح تركيزي هو البحث عن إنجازات جديدة باسم الدولة، وكان وجودي على منصات التتويج يثير الدهشة والاستغراب لدى المحترفين الأجانب، وأثبت أنني على قدر التحدي والرهان بعد أن تمكنت من مقارعة كبار النجوم في اللعبة.

انطلاقة حقيقية

واستطرد: إنجاز 2007 كان بمقام الانطلاقة الحقيقية لي، وشاركت في أكثر من 50 بطولة على مستوى العالم، وحرصت على التحليق عكس التيار وانتهاج أسلوب جديد للطيران ذاع صيته على مستوى العالم، ما ساهم في جذب العديد من شركات الرعاية في العالم، وأطلقت قناة عبر «يوتيوب» وتصدرت مشهد الدعاية والإعلان لأجهزة التحكم عن بعد في فئة هليكوبتر، ودخلت مجال التصنيع في عام 2012، حيث خطف النظام الجديد الذي ابتكرته الأنظار بين مختلف الشركات لأنه يعتمد على السرعة والتحليق بالقرب من الأرض وأصبح اسمي محفوراً على نحو 7 منتجات عالمية ومنها محركات يابانية بعد الإشراف على عملية التصميم ولدي فريق متكامل لأداء التجارب التي غالباً ما تكون في فصل الصيف لاختبار مدى قوة التحمل للمنتج أو الطائرة.

وأكد السعدي سعيه إلى إعداد نجوم وأبطال جدد في الرياضية سعياً إلى إعداد جيل من الشباب الواعدين والأبطال القادرين على رفع اسم الدولة على منصات التتويج، حيث يقدم دعماً شخصياً لبعض المواهب، معرباً عن سعادته الكبيرة بالإشراف على تدريب العديد من الشخصيات الكبيرة على مستوى العالم وأبرزها الرئيس الشيشاني رمضان قديروف وغيره العديد من الشخصيات.

خطوة صعبة

وقال السعدي إن خطوة الانتقال من المنافسة في البطولات إلى عالم الصناعة تعد صعبة، حيث نجح في كتابة اسمه على محركات الطائرات اللاسلكية بعد المساهمة في عملية التصنيع عبر التطوير والابتكار مع مجموعة من الفرق والشركات من مختلف أنحاء العالم، موضحاً أن رياضة الطائرات اللاسلكية قد تفتح آفاقاً جديدة أمام أبناء الدولة في عالم الابتكار وخاصة في مجال الطائرات اللاسلكية وأجهزة التحكم حيث يمكن استخدام هذه التكنولوجيا في مجالات وطرق أخرى تصب في مصلحة الوطن.