رياضة الإمارات تهزم «كورونا» بـ«القوة 120»

الاتحادات الرياضية تتحدى «كورونا» رغم توقف النشاط | البيان

لا شك في أن توقف النشاط الرياضي بكل حلقاته ومسمياته، ناتج عن الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي وضعتها الجهات المعنية بالدولة لمواجهة فيروس «كورونا» بهدف المحافظة على سلامة أبناء المجتمع الرياضي، وأثبتت الأيام أنه ليس كل توقف، يكون سلبياً أو ضاراً، وفقاً للمقولة الشهيرة، «رب ضارة نافعة».

وهذه هي خلاصة الهزيمة التي ألحقتها رياضة الإمارات بكل قطاعاتها ومؤسساتها وهيئاتها وألعابها، بالوجه القبيح لـ «كورونا» بفضل القوة 120، المتمثلة في الجهات الرياضية بالدولة، وهي 40 اتحاداً، و44 نادياً متخصصاً، و14 نادياً في دوري الخليج العربي لكرة القدم، و11 لجنة وجمعية رياضية، و11 فريقاً في دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، وهي الجهات التي تضافرت جهودها، ومكنت رياضة الإمارات من إلحاق الهزيمة بـ «كورونا»، من خلال التزامها الصارم بالإجراءات الاحترازية.

5 معطيات

وفي ضوء توقف النشاط الرياضي، برزت 5 معطيات إيجابية ما كان لها أن تظهر إلى السطح بجلاء لولا ظهور «كورونا»، ودائماً في الأزمات، تشع معادن الناس، وهذا ما تجلى بوضوح، بعدما أظهر أبناء الوسط الرياضي في الدولة، قدراً معقولاً من التعاطي الإيجابي مع المستجدات الناشئة عن الوباء العالمي.

وتمثلت المعطيات الإيجابية الـ 5 من توقف النشاط الرياضي، ومكنت رياضتنا من هزيمة «كورونا»، بالمعطى الأول الخاص بترتيب الأوراق باعتباره أبرز الفوائد من خلال تفكير أصحاب القرار الرياضي بما يتوجب أن يكون عليه الوضع الرياضي عموماً في الموسم الجديد بعيداً عن ضغوط العمل والمباريات والمنافسات في الموسم الحالي، والعمل بهدوء على إعادة الحسابات ووضع الخطط الناجعة للدخول في معترك الموسم المقبل بأفكار أكثر تنويراً واستيعاباً.

حالة هدوء

وأما ثاني المعطيات، فيتعلق بالتقاط الأنفاس، وهي فرصة سانحة جداً للمراجعة فنياً وإدارياً وذاتياً من خلال استثمار حالة الهدوء الناتج عن التمتع بالراحة مع العائلة بعيداً عن صخب المباريات والتدريبات والعمل الإداري في المكاتب، واكتشاف مدى تمتع الرياضي بالروح الأسرية، والوقوف على حجم العبء الذي غالباً ما تتحمله الأم أو الزوجة في تربية الأولاد،.

فيما الوالد أو الزوج، «منشغل» بهموم العمل الرياضي اليومي البعيد عن البيت، واما المعطى الثالث، يبرز توفر فرصة استشفاء الرياضيين المصابين، وكيفية استثمار التوقف وتحويله إلى فرصة للنجاح، ما يعزز مقدرة فرق الأندية عند استئناف المنافسات في عموم البطولات الرياضية في كل الألعاب.

تطبيق شامل

ويتمثل المعطى الرابع في التطبيق العملي لفكرة «التدريب والعمل عن بُعد»، وهو ما يمثل اكتشافاً جديداً وهاماً جداً في سياقات العمل، وهذا من بين أبرز مكتسبات توقف النشاط الرياضي في الدولة حالياً، خصوصاً وأن الفكرة تطبق عملياً وبصورة شاملة لأول مرة، وأفرز التطبيق الواسع النطاق، فوائد كثيرة، منها تنويع مصادر إيصال المعلومة من المدرب إلى لاعبيه.

ومن المسؤول إلى موظفيه في عموم المؤسسات الرياضية في الدولة، وتحفيز التفكير والتعلم لدى اللاعبين من خلال اتباع أساليب مبتكرة بعيداً عن «الروتين» والآليات المعروفة والمتمثلة في الحضور للملعب، وإجراء التدريبات، وخوض المباريات، أو التواجد في مكاتب العمل.

طابع مجتمعي

وأما المعطى الخامس يكتسب قدراً عالياً من الأهمية، كونه يعنى بالتفكير بطرح المبادرات، خصوصا ذات الطابع المجتمعي العام، وذلك من خلال تحفيز الرياضيين ودفعهم طوعا إلى إطلاق مبادرات ذات أبعاد إنسانية راقية تنفع المجتمع ككل، ولا شك أن تلك المعطيات تسهم بمجملها في زيادة مستويات التلاحم والتراحم بين أفراد المجتمع الواحد، ومدى مقدرة الجميع على التعامل الإيجابي والتعاطي الفاعل مع الأزمات في وقت الشدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات