رشيدة بن عيسى: فضحتهم.. فحاولوا تحطيمي

صورة

كشفت الحكمة الجزائرية في الملاكمة، رشيدة بن عيسى، عن تعرضها للتحرش الجنسي من قبل أحد مسؤولي لجنة التحكيم بالاتحاد الجزائري للملاكمة، مشيرة إلى أن كشفها للاعتداء عليها جعلها تحت ضغوطات كبيرة حاول البعض عرقلة مسيرتها الرياضية، وأكدت في تصريح خاص لـ«البيان» أنها اختارت كسر جدار الصمت وعدم السكوت على ما تعرضت له من أجل مكافحة هذه الظاهرة، التي بدأت تنخر جسد الرياضة ليس في الجزائر فقط، بل في كل الدول ومنها العربية، موضحة أنها ليست الوحيدة التي واجهت المشكلة نفسها، وأن هناك العديد من اللاعبات والحكمات اللاتي تعرضن للتحرش الجنسي ولكن اخترن الصمت خوفاً من ردة الفعل السلبية تجاههنّ، وقالت: قررت فضح مثل هذه التصرفات غير الأخلاقية من بعض المسؤولين الفاسدين حتى ألهم ضحايا التحرش بالإفصاح عما تعرضن له ونكون يداً واحدة لاستعادة حقوقنا ولكن وجدت نفسي وحيدة وسط هذه الحرب، لأن أغلب اللاعبات والحكمات اللاتي تعرضن لهذه المشكلة يخشين المواجهة.

وصرحت الحكمة الجزائرية أن تفجيرها لقضية التحرش الجنسي كلفها عقوبة إيقاف لمدة عامين لأنها لا تملك دليلاً مادياً على ما تعرضت له وحتى الاتحاد رفض النظر في الموضوع، وطلب منها اللجوء إلى المحكمة المدنية لكونه غير مؤهل بالنظر في مثل هذه القضايا، كما أنه لم يرد على خطاباتها المتكررة لرفع العقوبة التي سلطت عليها، وترى أنها بفعل فاعل على خلفية الشكوى التي تقدمت بها ضد رئيس لجنة التحكيم.

واستطردت قائلة: الرابطة برّرت العقوبة لعدم تلبيتي دعوة لحضور اجتماع مجلس التأديب وهو أمر غير صحيح لأني لم أتلق أي رسالة تعلمني بهذا الاجتماع، أضف إلى ذلك أن العقوبة تستوجب حضور اللاعب للاجتماع وتوقيعه على محضر الجلسة وتسلّم نسخة من القرار، لكن كل هذه الإجراءات لم يتم اتباعها بشأن إيقافي.

استغلال

وأكدت رشيدة بن عيسى أنها تعرضت للتحرش الجنسي أكثر من مرة من المسؤول الأول عن لجنة التحكيم الذي يحاول استغلال منصبه وأن هناك حكمات أخريات واجهنا المصير نفسه، وكل من تدافع عن نفسها يتم تهميشها وإبعادها عن إدارة المباريات، مشيرة إلى أن عدد الحكمات في الملاكمة تراجع عددهن خلال الـسنوات الأخيرة من 12 إلى 5 بسبب تهميش القطاع وما يتعرضن له من تصرفات غير أخلاقية من بعض المسؤولين الفاسدين، وقالت: في الوقت الذي كنت أنتظر فيه التدرج في مسيرتي والحصول على درجة حكمة دولية خاصة أني أملك شهادات علمية وخبرة طويلة في الملاكمة وجدت نفسي موقوفة عن النشاط لمدة عامين، لأني رفضت الصمت.

وأوضحت الحكمة الجزائرية أن ما تعرضت له خلّف لها صدمة نفسية ومنذ أن تحدّثت عن هذه القضية أصبحت تعاني التهميش، مشيرة إلى أن المرأة ترفض الحديث عن التحرّش الجنسي بسبب الخوف من نظرة المجتمع أو من الانعكاسات السلبية على مسيرتها فتلتزم الصمت، وهو خطأ في حقها وفي حق الرياضة، وقالت: أنصح كل لاعبة تتعرض للتحرش أن تتكلم وألا تلتزم الصمت لأن في صمتها تشجيع للمتحرش على التمادي وتكرار ما فعله من لاعبات أخريات، عدم السكوت عن هذه الظاهرة الطريقة الوحيدة لمكافحتها في المجتمع، يجب أن تدافع المرأة عن نفسها وسيأتي الوقت الذي تنتزع فيها حقها.

انتشار

وأضافت: ظاهرة التحرش موجودة في كل الدول وفي الألعاب والملاعب وليس شرطاً أن تكون حكمة أو لاعبة، كل الرياضيين يتعرضون للتحرش سواء من بعض المسؤولين أو المدربين الفاسدين.

وأوضحت رشيدة بن عيسى أن التحكيم النسوي في الجزائر يواجه العديد من المشاكل واللامبالاة بتحسين مستوى الحكمات، حيث لا يتم استدعاؤهنّ لدورات التكوين الدولية، مشيرة إلى وجود حكمة واحدة ضمن القائمة الدولية منذ 2008 بسبب سياسة التهميش المعتمدة من بعض المسؤولين عن التحكيم، الذين يستغلون مناصبهم لأغراضهم الشخصية.

وكشفت الحكمة الجزائرية أنها اختارت ممارسة الملاكمة، لأنها رياضتها المفضلة وحققت فيها نجاحات كثيرة كلاعبة منها لقب بطولة الجزائر وبعد اعتزالها قررت مواصلة مسيرتها في مجال التحكيم وتمكنت بفضل خبرتها وكفاءتها من الحصول على درجة حكم وطني وهي من بين أفضل الحكام، مشيرة إلى أنها تدير نزالات في الجنسين للذكور والإناث، ولكنها تعتبر أن إدارة مباريات الرجال أفضل لما تشعر به من بتقدير واحترام على الحلبة، وأضافت: المجتمع الجزائري لم يتقبل في البداية حكمة على الحلبة، وأن المرأة لم تحقق بعد مكانتها في الرياضة الجزائرية لأن هناك بعض المسؤولين ينظرون إليها باحتقار وآخرون يستغلون مناصبهم لأغراض شخصية، معظم الحكمات في مختلف الرياضات تعاني من مشكلات مماثلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات