تعد الرياضة الجامعية بمثابة المنجم والكنز لاكتشاف المواهب الرياضية في مختلف الألعاب، وبداية الطريق لإعداد أبطال رياضيين ليشكلوا رافداً مهماً وأساسياً للمنتخبات الوطنية سواء في الألعاب الفردية أو الجماعية، خصوصاً وأن الدول المتقدمة رياضياً تعتمد وبشكل أساسي على تلك المواهب في جامعاتها، وتعتبرهم حجر الأساس في تكوين أبطال أولمبيين قادرين على تحقيق الإنجازات في المحافل والأحداث الرياضية الكبرى.
وبالنظر إلى واقع الرياضة الإماراتية أصبحت الجهات المعنية، وخاصة الاتحادات الرياضية، مطالبة بوضع الرياضة الجامعية محل اهتمام أكبر من أجل محاولة الارتقاء بالمنظومة الرياضية وتحقيق أكبر استفادة ممكنة، لاسيما وأن البطولات الجامعية أصبحت المنبع الرئيس لاستكشاف المواهب في ظل مشاركة الفئات الأربع أبناء المواطنات وحاملي المراسيم والمواليد والمقيمين.
الدكتور سعيد الحساني رئيس الاتحاد الرياضي لمؤسسات التعليم العالي، رئيس الاتحاد العربي للرياضة الجامعية كشف في حواره مع «البيان الرياضي»، عن واقع الرياضة الجامعية في الدولة، وما تحتاجه خلال المرحلة المقبلة من أجل استفادة الرياضة الإماراتية من النشاط الرياضي الجامعي، مطالباً الاتحادات الرياضية بنظرة على البطولات الجامعية لعل وعسى تجد ضالتها من الرياضيين الموهوبين، وصولاً للهدف الأهم بالارتقاء بالمنظومة الرياضية الإماراتية.

تطوير
وأوضح الدكتور سعيد الحساني، أن الاتحاد الرياضي لمؤسسات التعليم العالي ومنذ تأسيسه في عام 2000 يسعى إلى أن يكون جزءاً فاعلاً في تطوير الرياضة الإماراتية، وتحقيق واحد من أهم الأهداف بصقل المواهب الرياضية للطلاب والطالبات بمؤسسات التعليم العالي المختلفة، وبأن يكون أحد الركائز القوية في بناء قاعدة رياضية واسعة من اللاعبين والموهوبين من خلال المؤسسات الجامعية التي ينتمون إليها، وإيجاد بيئة تنافسية تساهم في تطوير الرياضة الجامعية باعتبارها رافداً للمنتخبات الوطنية، بالإضافة إلى تقليل الفجوة بين الطلاب والأندية الرياضية. وأضاف: «لا يمكن القول إن الاهتمام بالرياضة الجامعية غائب تماماً عن المشهد ولكن من الأهمية بمكان زيادة القاعدة والعدد المشارك في البطولات حتى تتاح الفرصة لاكتشاف مواهب قادرة على تحقيق الإنجازات».
اهتمام
وتابع: «للأسف البطولات والمسابقات الجامعية لا تحظى بالاهتمام والمتابعة الكافية من الاتحادات الرياضية في الدولة، لا نريد القول إنها غائبة تماماً عن المشهد فيما يتعلق بالرياضة الجامعية، ولكنها مطالبة بمتابعة أكبر لأنها فرصة لاكتشاف المواهب، على سبيل المثال لاعب نادي الوحدة المصري عبدالله الرفاعي خريج دوري الجامعات وموهبة تم اكتشافها من خلال النشاط الرياضي الجامعي وفي ظل قرار مشاركة الفئات الأربع فإن الجامعات أفضل مكان لاكتشاف تلك المواهب الرياضية».
وأردف: «دوري الجامعات للأسف لا يتابعه أحد ولا الاتحادات تسألنا عن مسابقاتنا، وحان الوقت للاتحادات لأن تقوم بدور أكبر في متابعة الأنشطة الجامعية، وأقول لهم ندعوكم لوضع أيديكم في أيدينا لأنكم ستجدون لاعبين ورياضيين موهوبين بإمكانكم الاستفادة منهم، فالاتحاد الرياضي لمؤسسات التعليم العالي يشمل 30 جامعة وكلية عضو بالاتحاد، وتشارك في مسابقاته بـ 4000 طالب وطالبة، يتنافسون في 18 لعبة فردية وجماعية على مدار العام الأكاديمي الحالي 2019-2020، ونسعى لرفع هذا العدد عاماً تلو الآخر».
مشروع
واستطرد الحساني: «لماذا لا يدخل اتحاد كرة القدم على سبيل المثال كشريك معنا في الإشراف على دوري الجامعات ويتبنى هذا الدوري، من أجل توسيع القاعدة التي ينادي بها الجميع، خاصة مع ما يتردد من وجود صعوبات في مشروع دوري الدرجة الثانية الذي أعلن عنه الاتحاد مسبقاً، كما أن الرياضة الجامعية لها دور مهم في مشروع البطل الأولمبي، وبالتالي لو تم الاهتمام سواء من جانب الجامعات أو الاتحادات نستطيع تفريغ أبطال في مختلف الألعاب».
وطالب الحساني بأن تحصل الرياضة الجامعية على نصيب أكبر من الاهتمام الإعلامي في ظل التوجهات الجديدة، مشيراً إلى أن تسليط الضوء على مسابقات الاتحاد وبطولات الجامعات سيفرض على الاتحادات الرياضية الأخرى متابعتها بشكل أكبر، ونتمنى أن تأخذ الرياضة الجامعية حقها هذا العام من الاهتمام الإعلامي.
كما طالب رئيس الاتحاد الرياضي لمؤسسات التعليم العالي، الجامعات بتوفير منح للرياضيين الموهوبين من أجل الانضمام إليها وتمثيلها في المسابقات الرياضية المختلفة، وذلك على غرار ما يحدث في الجامعات الأمريكية، فلاعبو المنتخبات الأمريكية مثلاً في أكثر من لعبة من لاعبي دوري الجامعات.
