تعاني لعبة الكرة الطائرة، من ارتفاع معدلات أعمار لاعبي الأندية، في ظاهرة «الشعر الأبيض» المهددة بمستقبل اللعبة، خاصة على صعيد المنتخب الوطني الأول، مع صعوبة مزاحمة اللاعبين الصغار الواعدين، لنجوم أجيال ماضية، يسعون للحفاظ على مراكزهم في التشكيلات الرئيسية، وتزيد تلك الظاهرة من متاعب الطائرة المهددة بالانقراض، مع تراجع شعبية اللعبة بشكل كبير أمام باقي الألعاب الجماعية، وعزوف الأجيال الجديدة، عن ممارسة الطائرة، في ظل إغراءات وأضواء كرة القدم، إلى جانب المعاناة المالية التي تواجهها الألعاب الرياضية بشكل عام، باستثناء «الساحرة المستديرة» بالطبع، ورغم جهود بعض الأندية في الدفع بدماء جديدة داخل ملاعب الطائرة، إلا أن البعض الآخر من الأندية، يتخذ الطريق الأسهل بالاستعانة باللاعبين الجاهزين الأكثر خبرة، والمعروفين بنجوميتهم في الطائرة، بدون النظر إلى مصلحة ومستقبل اللعبة في الدولة، والتي تعيش حالياً الكثير من المعاناة الجماهيرية والفنية.
لاعب 51 عاماً
وانفرد الفريق الأول للكرة الطائرة بنادي بني ياس، بكونه الأكبر في معدل أعمار لاعبيه بين الأندية العشرة المشاركة في النشاط المحلي للموسم الجاري 2019-2020، وذلك على النقيض تماماً من الفريق الأول لكرة القدم بالنادي.
وينفرد «السماوي»، بضمه لأكبر لاعبي الدولة سناً، وهو خالد محمود، لاعب العين السابق، المولود عام 1968، ليصل سنه في هذا العام إلى 51 سنة، وما يزال يعطي في مركز صناعة اللعب مع الفريق، وأما أصغر لاعبيه، فهو محمد يوسف (25 سنة)، ويملك «السماوي»، لاعبين آخرين في فريقه الأول تحت 30 سنة، بينما باقي اللاعبين تتجاوز أعمارهم 30 و40 سنة، فيما تعتبر تشكيلة الوحدة الأصغر بين أندية الطائرة بالدولة، إذ تضم قائمة اللاعبين المواطنين، محمد خليل إبراهيم، وهو الأكبر وعمره 25 سنة، والأصغر محمد سلطان الفلاحي، وعمره 18 سنة، ولكن الفريق لديه لاعب مقيم هو الهندي عشم اليارو (35 سنة).
كبار السن
ويضم الجزيرة أيضاً، مجموعة من اللاعبين كبار السن، وأكبرهم سيف راشد (39 سنة)، وأصغرهم صالح فرج (20 سنة)، والذي تم تصعيده من فريق الناشئين، لأن الجزيرة ليس لديه فريق شباب هذا الموسم، وأغلب تشكيلة الفريق، تتجاوز أعمار لاعبيه، 30 سنة في العمر، كما تضم قائمة الوصل، اللاعب عبد الله صالح (41 سنة)، وهو الأكبر، بينما الأصغر سعيد وحيد (32 سنة)، وشباب الأهلي، لديه المحترف البرازيلي سافني (37 سنة)، والأصغر راشد مبارك (23 سنة)، والعين، لديه الأكبر، جمال الشامسي (38 سنة)، والأصغر، سالم جوهر (23 سنة)، والنصر، الأكبر مروان عبيد (39 سنة)، والأصغر، ماجد سعيد (22 سنة).
وحتا، لديه اللاعب الأكبر، حاتم عبيد (35 سنة)، والأصغر خالد سالم (22 سنة)، وعجمان، الأكبر أحمد حسن (39 سنة)، والأصغر، إبراهيم حسين (22 سنة)، وقام بإعارة لاعبه سلطان سيف (35 سنة)، إلى طائرة شباب الأهلي، والظفرة لديه اللاعب الأكبر، أحمد جمعة محمد (33 سنة)، والأصغر، عبيد سلطان سعيد (27 سنة).
ارتفاع الأعمار
ورأى الدكتور أحمد المطوع الأمين العام لاتحاد الكرة الطائرة، أن ظاهرة ارتفاع أعمار لاعبي الطائرة، ظاهرة سلبية وغير صحية بالمرة لمستقبل اللعبة، خاصة وأن الظاهرة مستمرة طوال المواسم العشرة الأخيرة تقريباً، حتى أصبحت هناك مشكلة واضحة في توفير اللاعب المتميز للمنتخب الوطني الأول في بعض المراكز، وأبرزها مركزا صانع الألعاب ورقم 3، وقال المطوع: «للأسف تلجأ بعض الأندية إلى اللاعبين الكبار في السن الأكثر جاهزية، بدون التفكير في بناء أجيال من اللاعبين الصغار، وهذا للأسف يحول دون حصول اللاعب الصغير على فرصته باللعب، ويدفعه إلى هجرة الطائرة مبكراً، وهناك للأسف لاعبون في الصالات المغلقة للعبة، تقترب أعمارهم من عمر الاتحاد وربما أكثر».
دور الاتحاد
وعن دور الاتحاد في حل تلك المشكلة، أوضح الدكتور المطوع: «نحن نحاول في الاتحاد، إقرار القوانين التي تدفع الأندية للاستعانة باللاعبين الشباب في صفوف فرقها الأولى للرجال، ونتواصل ودياً كذلك مع مسؤولي بعض الأندية في محاولة لإقناعهم بضرورة تجديد الدماء، ولكنها تبقى في النهاية مجرد محاولات، لأن القرار الأول والأخير يبقى في يد إدارات الأندية».
الفئات المستثناة
وحول إمكانية وجود تأثير إيجابي للسماح للفئات المستثناة بالمشاركة، في تخفيض معدل أعمار لاعبي الطائرة، قال الأمين العام لاتحاد اللعبة: «نتمنى في الاتحاد أن يتحقق هذا، لأنه أصبح لدينا مشكلة واضحة في تشكيل قائمة المنتخب الوطني الأول في بعض المراكز، في ظل أن اللاعبين الكبار في السن ليس لديهم الفرصة لدخول المنتخب، وكذلك يحتفظون بمراكزهم في الأندية، لأنهم يعشقون اللعبة، ولا يرون أنفسهم خارج الملعب، وهو أمر يؤثر سلباً على مستقبل اللعبة، لأنه لا يسمح بمشاركة الوجوه الجديدة الواعدة، وإذا نجحت الأندية في تقديم لاعب واعد كل سنة، كان وضع اللعبة أفضل كثيراً الآن».

