شقراء آل كينيدي.. علامة فارقة في التاريخ

«روز ماري».. ملهمة الأولمبياد

منذ تواجد الإنسان على الأرض، وانتشاره في شتى ربوعها، و«ذوي الإعاقة الذهنية» يعيشون على حواف الحياة، حيث تشير بعض المراجع التاريخية إلى أن أصحاب هذه الفئة، لم يحظوا بإنسانية الكثير من المجتمعات، التي اعتبرتهم عالة عليها، وظلوا في دائرة التهميش والازدراء.

وقد اختلفت هذه النظرة من عصر لآخر، تبعاً لمجموعة من المعايير والمتغيرات، كما أشارت الباحثة عواطف الشتيوي، فيما أكد يحيى أفنيخر المتخصص في شؤون ذوي الإعاقة الخاصة«أن أفلاطون رأى أن هذا النوع من الأطفال، ضرر على الدول ويعيق قيامها، كما تشير الدلائل التاريخية إلى أن الأب في العصر الروماني كان يُعرض عن ابنه ويلقيه في الطريق ليصبح من الرقيق أو المهرجين.

ومع مطلع القرن العشرين، تغيرت المسميات الجارحة، إلى مصطلحات أفضل نسبياً فأطلقت بعض الدول مسميات»المعوقين، الذي تم تصحيحه إلى المعاقين، ثم ذوي الاحتياجات الخاصة، وشيدت المدارس، والمراكز المتخصصة لذوي الإعاقة الذهنية، والتي شهدت تحولاً ملموساً منذ مطلع الستينيات، فأصبح الاهتمام الرياضي من سمات المرحلة، لاسيما في حصص التربية الرياضية، للحفاظ على البنية الجسدية. وفي وقتنا الحالي تضم جميع بلدان منطقتنا العربية مدارس ومراكز متخصصة تقدم الرعاية، بنسب متفاوتة حسب الاهتمام والإمكانيات.

علامة فارقة

يعتبر تأسيس الأولمبياد الخاص 1968 علامة فارقة في العالم أجمع، حيث اعتمدت الرياضة كأحد المحاور المهمة للنهوض بذوي الإعاقة الذهنية ودمجهم في المجتمع.

ويحسب للأميركية، الشقراء الجميلة «روز ماري» التي ولدت معاقة ذهنياً 1918 في بروكلين بولاية نيويورك الأميركية، وهي شقيقة جون كينيدي الرئيس الأميركي الأسبق، بأنها أول من ألهم المجتمعات البشرية بالأولمبياد الخاص حيث كانت سبباً في أن تؤسسه شقيقتها يونيس كينيدي شرايفر عام 1968.

إذ قبلها بسنوات وتحديداً في يونيو 1963 أرادت يونيس التي كانت تدير مؤسسة جوزيف كينيدي الخيرية، أن تدخل الفرحة والسعادة إلى قلب شقيقتها الصغيرة روزماري فأقامت معسكراً رياضياً لمدة يوم واحد بحديقة منزلها للأطفال من ذوي الإعاقة الذهنية لاستعراض مهاراتهم الرياضية والبدنية.

وكان المشهد الأول إيجابيا للغاية، ولذلك عزمت على توسيع الدائرة وإقامة معسكرات رياضية، بصفة منتظمة وأسست مجلس إدارة يضم مجموعة من الخبراء، لرصد مدى تأثير الرياضة على تطور مهارات الأولاد، في الأمور الحياتية، وبعد 5 سنوات عمل، أيقنت أن الرياضة هي الملاذ الوحيد، وشرعت في تأسيس الأولمبياد الخاص.

وشهد شهر يوليو 1968 أول ألعاب عالمية صيفية للأولمبياد الخاص في ولاية شيكاغو بمشاركة 1000 لاعب ولاعبة يمثلون 26 ولاية أميركية وكندا، حيث تباروا في ألعاب القوى والهوكي الأرضي والسباحة، ومنذ هذا التاريخ تقام الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص كل عامين بالتناوب بين الألعاب الصيفية والشتوية، وتشمل 5.169.489 لاعباً ولاعبة حول العالم.

وقد ذكر تيموثي شرايفر رئيس الأولمبياد الدولي الحالي، في كتابه «الفقدان» قصة حياة خالته روزماري المأساوية التي كانت تعاني من إعاقة ذهنية، وأن خطأً طبياً في الولادة أدى إلى إعاقة في المخ.

كما كانت «جميلة للغاية» مما أدى إلى قلق والدها خوفاً من سلوكيات غير لائقة وأيضاً خوفاً على حياته السياسية، فقرر أن يخوضها إلى «عملية فصية» وقد تزامن ذلك مع نصيحة أحد الأطباء بأن العملية الجراحية ستحسن من حالتها بعد ثلاث سنوات تقريباً، لكنها فشلت وأدت إلى تدهور حالتها، وعدم قدرتها على التحدث أو المشي بطريقة طبيعية، وظلت على هذه الحالة حتى توفيت عام 2005.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات