رياضة الإمارات.. خير وعطاء - البيان

رياضة الإمارات.. خير وعطاء

ترتبط رياضة الإمارات بالعمل الخيري والإنساني، كغيرها من شرائح المجتمع الإماراتي، الذي يترجم نهج القيادة الرشيدة للدولة، ويعكس واقع الإمارات كونها أكبر بلدان العالم في تقديم المساعدات، وتتنوع مساهمات شريحة الرياضيين أفراداً ومؤسسات في القيام بمبادرات داخل وخارج الدولة، ورغم الصعوبات في رصد هذه المبادرات لطبيعة السرية والكتمان التي يميل لها الكثيرون بحرصهم على عدم الإعلان عما يقومون به، إلا أن شهرة الرياضيين والصدف، تكشف أحياناً عن بعض تلك الأعمال الخيرية، لتكون دافعاً إيجابياً يحض على فعل الخير، ويسهم في استقطاب رياضيين آخرين ينضمون للعمل الإنساني.

في قلب الحدث

فكرة المبادرات الإنسانية سيطرت منذ سنوات، على لاعبي كرة القدم في الإمارات، إذ تنوعت بين بناء المساجد وحفر الآبار، والمشاركة في المباريات المخصصة لدعم الأعمال الإنسانية، وباتت هذه المبادرات المعلنة والسرية الهدف الأهم بالنسبة لهؤلاء اللاعبين والإسهام بشيء ما في التخفيف عن معاناة المسلمين وغير المسلمين في عدد من بلاد العالم، تماشياً مع مسيرة الإمارات المشهود لها عالمياً بدعم الأعمال الخيرية في كل بقاع العالم. ورغم أن عدداً كبيراً من اللاعبين يرفض الإفصاح عن طبيعة هذه الإسهامات الإنسانية، تماشياً مع مبادئ الدين الإسلامي التي تشجع على كتمان الصدقة لزيادة الأجر، إلا أن بعضهم رأى الكشف عنها دون تفاصيل، ترغيباً للآخرين في الانضمام إليهم.

وعكست مبادرة الفقيد الراحل ذياب عوانة لاعب منتخبنا الوطني ونادي بني ياس غير المعلنة ببناء مسجد وحفر آبار في بعض الدول الأفريقية والآسيوية، والتي لم يتم الكشف عنها إلا بعد وفاته، الصورة الرائعة عن هذا اللاعب، إذ لم يخبر أي أحد من أفراد أسرته عن الأعمال التي يقوم بها، واكتشفت هذه المبادرات مصادفة بعد وفاته، حيث قام بهذه المبادرات بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتية.

وسبق للاعب المنتخب والأهلي السابق فيصل خليل المشاركة في مباراة خيرية برومانيا عام ‬2008، ومن المبادرات المهمة أيضاً، تلك التي قام بها حارس المنتخب الوطني ونادي الجزيرة علي خصيف، بعد أن أعلن عن تبرعه ببناء مسجد على نفقته الخاصة يتم تشييده في إحدى الدول الآسيوية الإسلامية، تحت مسمى «منتخب الإمارات»، إلى جانب مشروعات خيرية أخرى، بالتعاون مع جمعية الفجيرة الخيرية، كما قام لاعب المنتخب الوطني ونادي العين مهند العنزي بمبادرات إنسانية دون الكشف عنها، ورفض الإعلان عنها.

زيارة مخيم جنين

وعاد الإعلان عن تلك المبادرات الإنسانية لنجوم الكرة، بالفائدة لنشر ثقافة المساعدة من الرياضيين، وحرص لاعبو المنتخب الوطني لكرة القدم في السنوات الأخيرة على ترك بصمة في هذا المنحى، وكان من أبرز مبادراتهم عند زيارة المنتخب الوطني لأول مرة إلى فلسطين قبل 3 سنوات حيث لبوا دعوة هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية لزيارة مخيم جنين، والذي مولته الدولة ونفذته هيئة الهلال الأحمر الإماراتي وتم فيه بناء سلسلة مشاريع، أبرزها بناء أكثر من 500 بيت وإصلاح وإعادة تأهيل آلاف المنازل وتشييد مسجد الشيخ زايد ومشروع إعمار المخيم وبناء مدرسة للإناث ومركز شبابي يعنى بقضايا الشباب، وهو متعدد الاستخدامات ومركز للنشاط النسوي.

الصدقة حليف التوفيق

وتعليقاً على أهمية مشاركة نجوم الرياضة عموماً وكرة القدم على وجه الخصوص، قال الكابتن علي عباس قائد منتخبنا الوطني لكرة السلة، إن العمل الخيري والإنساني عبارة عن «صدقة» والصدقات تقود للتوفيق في أي مجال، والرياضيون جزء أصيل من مجتمع التكافل الذي تتميز به الإمارات، ومشاركة الرياضيين مطلوبة أكثر لأنهم المشاهير بالذات في كرة القدم يمثلون القدوة للمجتمع وبأعمالهم يستطيعون ربط الشباب والصغار بالرياضة ومن يفعل الخير يجده في طريقه.

وأثنى عباس على كل صاحب مبادرة معلنة أو ظلت سرية، وقال إن الإعلان عن فعل الخير، أمر مطلوب من المشاهير، لأنهم لا يبحثون عن شهرة، والإعلان عما يقدمونه يدفع أقرانهم للسير في طريقهم الخير.

وأثنى عباس على مبادرات قام بها النجم إسماعيل مطر في السابق، وقال إن الكثيرين ربما قدموا دون أن يعرف عنهم أحد شيء، ولكنه طالب بمواصلة تقديم المبادرات لليتامى وكل فئات المجتمع التي تحتاج للمساهمة والمساعدة، وقال إن رجال الأعمال والخيرين في الإمارات يقومون بأدوار كبيرة ومهمة في العمل الخيري، والرياضيون مطلوب منهم القيام بذات الدور، مؤكداً قدرة الرياضيين على تقديم أكثر مما هو معروف عنهم حالياً.

دعم أيتام صربيا

انتهز وفد فريق الإمارات لكرة القدم معسكره الخارجي حالياً في صربيا للقيام بمبادرة إنسانية وخيرية دعماً لأيتام صربيا، وقام أعضاء وفد الفريق من لاعبين وجهاز فني وإداريين بزيارة مجموعة من الأيتام قدموا لهم الدعم المعنوي والمادي في مشهد وجد التقدير والإعجاب من الأطفال وإدارة المركز المسؤولة عنهم، وكانت المبادرة صورة من صور عكس القيم النبيلة وتعامل شعب دولة الإمارات مع قيم الإنسانية في جميع بقاع العالم.

مباراة الصداقة في دبي

شهدت دبي في شهر مارس من هذا العام مبادرة خيرية عالمية شارك فيها النجم الشهير بيليه، أفضل من لعب كرة القدم في العالم مع الأسطورة مارسيلو ليبي الفائز بكأس العالم وأفضل المدربين العالميين وكانت المبادرة عبارة عن مباراة ودية استعراضية على أرض حديقة أوبرا دبي المعلّقة بمدينة دبي الساحرة، بمشاركة لاعبين مخضرمين دوليين قدامى، أمثال مارسيل ديسيلي، البرازيلي سيرجينهو وديدا، وميشيل سلغادو وحملت المباراة الخيرية عنوان «مباراة الصداقة».

حفر بئر ماء في بنغلاديش

تبرع لاعبو الفريق الأول لكرة القدم بنادي الحمرية الثقافي الرياضي الشهر الماضي في مبادرة إنسانية لافتة وفي إطار الأعمال الخيرية في عام زايد بحفر بئر ماء ليعود بنفعه على إحدى القرى الفقيرة في بنغلاديش، وجاءت مساهمة اللاعبين في إطار حرصهم على نشر الخير وأن يكونوا أول المبادرين والداعمين للمشاريع الخيرية التي تنفذها الإمارات في خارج الدولة لصالح الشعوب المعوزة.

وجرى التنسيق مع جمعية الشارقة الخيرية من خلال إدارة المشاريع الخارجية لتنفيذ المشروع في جمهورية بنغلاديش في إحدى القرى التي تعاني من عدم توفر المياه ليكون المشروع امتداداً للخير من اللاعبين لتلك القرية.

وعبر اللاعبون في رسالة جماعية عن سعادتهم بهذه المشاركة والتي أتاحها مجلس إدارة نادي الحمرية الثقافي الرياضي برئاسة جمعه الشامسي في إطار مبادرات عام زايد، مؤكدين أن هذه المساهمة تحملهم مسؤولية أن يكون لهم دور ووصال في عمل الخير ليقترن اسم الرياضي دائماً مع عنوان البذل والعطاء والمساهمة في نشر القيم والأخلاق والتسامح وتقديم الخير للمحتاجين، وأكد اللاعبون أنهم يستشعرون حجم المسؤولية الاجتماعية من خلال حرص القيادة الرشيدة في الدولة على تقديم المشاريع الخيرية في كل الدول ليكون لهم نصيب من هذا العطاء.

مساهمة غولف الإمارات

امتدت مشاركة رياضيي الإمارات في العمل الخيري في غير الألعاب الشعبية، مثل الغولف التي تعتبر من الألعاب محدودة الشهرة في العالم العربي، ولكن تطورها في الإمارات، جعل منها مدخلاً لتكون ضمن فعاليات الارتباط بالأعمال الخيرية، ففي بداية هذا العام تم إطلاق اسم بطولة أبوظبي الخيرية بمشاركة عدد من لاعبي الغولف المحترفين خصص ريعها لجمعية «رحمة» لرعاية مرضى السرطان، بحضور مشاهير الرياضة على مستوى العالم في مقدمتهم نجوم كرة القدم السابقون بيتر شمايكل والبرتغالي لويس فيغو والهولندي رود خوليت والإيطالي أليساندرو ديل بييرو ودوايت يورك، إضافة إلى مشاهير من رياضات أخرى أمثال الفنلندي هيكي كوفالينين سائق الفورمولا1 السابق ونجم الكريكت العالمي السابق بريان لارا، ونجم الرجبي الويلزي مايك فيليبس، ومثلت البطولة حدثاً مهماً رغم أنها بطولة استعراضية كونها حدثاً خيرياً بمشاركة جمعة رحمة لرعاية مرضى السرطان.

ماراثون زايد ملحمة من الإنسانية

يعد ماراثون زايد الخيري أشهر الفعاليات الرياضية المرتبطة بالإنسانية في العالم وهي مبادرة تميزت بها الإمارات منذ إطلاقها في عام ،2005 حيث يذهب ريع الماراثون لصالح مرضى الكلى للمستشفى التخصصي لأبحاث الكلى بالولايات المتحدة الأميركية.

وامتد العمل الإنساني في ماراثون زايد الخيري للدول العربية بعد إطلاق نسخة مماثلة للماراثون الخيري العالمي في مصر قبل 4 سنوات ويذهب ريع الماراثون أيضاً لكثير من الأعمال الخيرية مثل مستشفى الأورمان لعلاج الأورام وعلاج الأطفال المصابين بالسرطان والفشل الكبدي وتنوعت فعاليات الماراثون في أميركا ومصر بالمعاني النبيلة التي تترجم الأهداف الكريمة للرياضة في الارتباط بالمجتمع، وتجسد عملياً التعاون والحب والصداقة بين شعب دولة الإمارات وشعوب العالم.

ماراثون زايد الخيري في حلبة ياس يمثل إضافة مهمة للساحتين الرياضية والمجتمعية، وهو مؤهل للمزيد من التطور مستقبلاً وأن يصبح في أكثر من مكان، فإضافة إلى التواجد الخارجي لهذا الاسم، من الممكن استثماره في ذات الغايات النبيلة ليقام في أكثر من مكان ودولة بذات الهدف.

وشملت مبادرات ماراثون زايد، فعالية ثالثة داخل الدولة في حلبة ياس بمشاركة متنوعة لفئات المجتمع بما فيهم أصحاب الهمم، وترجمت كل هذه الفعاليات العمل الخيري في أزهى صوره وأجمل معانيه.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات