أكد الرامي خالد الكعبي أن تحقيق الذهب الأولمبي في لعبة الرماية مرة أخرى بعد إنجاز الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم في 2004 ممكن ولكن مرتبط بشروط من بينها تفرّغ كامل للرماة المرشحين لنيل الألقاب العالمية والقارية وتجهيزهم بطريقة احترافية قبل فترة زمنية طويلة تقدر بالسنوات وليس بالأشهر، موضحاً أن الإنجاز لا يتحقق بالمال والموهبة فقط بل ثمرة جهد وتعب ومنظومة متكاملة تشمل اللاعب المحترف والإداري والمدرب والاتحاد والإعداد النفسي والبدني.

وأشار الكعبي إلى أن الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم عندما صعد على منصة التويج الأولمبي في أثينا عمل بطريقة احترافية ولم يحصد الذهب بمحض الصدفة، وقال: قد تقودك الصدفة للفوز مرة واحدة في مشوارك بينما الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم كان قد حقق ميدالية في بطولة العالم بالهند التي تأهل من خلالها إلى أولمبياد 2004، ما يعني أن مستواه كان يتطور باستمرار إلى أن تمكن من الفوز بالذهبية الأولمبية، إضافة إلى أنه كان يتدرب لمدة لا تقل عن 7 أو 8 ساعات في اليوم وينتظم في معسكرات شهرية، وحصل على فرص عديدة للاحتكاك مع أبطال العالم، وطبعاً إذا كنا نطمح لتكرار الإنجاز يتوجب علينا العمل بنفس الطريقة أو أكثر.

ويعد خالد الكعبي أحد أبطالنا المتألقين في الرماية، وقد بدأ مسيرته الرياضية في 2013 في نادي ند الشبا للرماية وجاء دخوله لهذه الرياضة بعد النتائج الجيدة التي حققها في عدد من البطولات المحلية، مثمناً الدور الذي لعبه كل من بطلنا الأولمبي الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم والشيخ جمعة بن دلموك آل مكتوم في تحفيزه على اقتحام مجال الرماية، وقال: أقضي وقتاً طويلاً في التدريب وبفضل هذا الحرص تمكنت من تطوير نفسي وتحقيق عدد من الألقاب على الصعيدين القاري والدولي.

تطبيق الاحتراف

وشدد الكعبي على ضرورة تطبيق نظام الاحتراف ليس في الرماية فقط بل في كل الألعاب الفردية القادرة على تحقيق الإنجازات في الأولمبياد، موضحاً أنه دون تفرّغ الرياضيين والتركيز على ممارسة نشاطهم الرياضي لا يمكن الحديث عن المنافسة لأبطال العالم وأن إعداد رياضيين للفوز بالذهب الأولمبي قبل بضعة أشهر كمن يحرث في البحر.

وصرّح الكعبي بأن أفضل حل لمواجهة قلة الدعم هو البحث عن الدعم الذاتي وهو نفس التوجه الذي تتجه نحوه الحكومة من خلال تقليل دعمها للأندية ودفعها للاستثمار وزيادة عائدات الرعاية، وقال: لدينا بعض الرياضيين المتميزين لو نجحنا في استقطاب مؤسسات خاصة لرعايتهم، هذا الأمر سيقلل العبء عن الحكومة من ناحية الصرف ويسهم في تجهيز الرياضي نفسه بالشكل المطلوب للبطولات التي ينوي المشاركة فيها.

وأضاف: مبادرة صندوق دعم المواهب من أفضل المقترحات التي ستسهم في تطوير الرياضة، تحقيق الإنجازات ليس طموح الحكومة وحدها بل هو طموح مشترك للجميع ولذلك من المفترض أن كل الشركات في الدولة تسهم في دعم الرياضة لأنه واجب.

وتابع: تناولنا في مختبر الإبداع الأولمبي 3 محاور عديدة تهدف إلى الارتقاء برياضتنا منها 12 محوراً تتعلق بالدعم المادي الذي يشكل المشكلة الأكبر بالنسبة لكل الاتحادات في كل المشاركات.

الرماية مكلفة

أوضح الكعبي أن الرماية لعبة مكلفة وأن الرحلة الواحدة للمشاركة في بطولة خارجية تكلف الرامي 50 ألف درهم تشمل تذاكر وإقامة وذخيرة ومواصلات، مشيراً إلى أن تكلفة اليوم الواحد لمدرب الرماية لا تقل عن 500 يورو، وقال: لا يوجد شيء بالمجان إذا كنا نريد بطلاً أولمبياً يجب أن ندفع، ودعم الرامي من الإعداد النفسي إلى البطولة المطلـوبة، وحتى تكون رامياً محترفاً تحتاج يومياً من 4 إلى 5 آلاف درهم.

نادي النخبة

وكشف الكعبي عن أنه لم يستفد بأي شيء من ضمه لنادي النخبة منذ عامين بهدف الإعداد لأولمبياد طوكيو وقال: نادي النخبة فكرة جيدة لكن لم يتم تفعليها بالشكل المطلوب، أعتقد أن هذا المشروع ظل حبراً على ورق، نحن الرياضيين نعرفه كمسمى ومن خلال الخطابات والرسائل لكن في الواقع هو غير موجود حتى أنه لم يتم تخصيص ميزانية له.

دور الأولمبية

أكد الكعبي أن اللجنة الأولمبية الوطنية ليست مسؤولة لوحدها عن إعداد الرياضيين للألعاب الآسيوية، متسائلاً عن دور الاتحادات نفسها ومشدداً في الوقت نفسه على ضرورة تعزيز التعاون بين الاتحادات واللجنة الأولمبية الوطنية ومتابعة مسار رياضيي النخبة خاصة على مستوى تفرّغهم قبل المشاركة في البطولات الكبرى بفترة زمنية طويلة لإعدادهم بالصورة المطلوبة.

وأوضح خالد الكعبي أنه يتطلع إلى تحقيق لقب أولمبي ولكن قبل تحقيق الحلم الأولمبي لديه مجموعة من الأهداف التي يسعى لتحقيقها منها لقب بطولة العالم في مسابقة التراب، وألقاب أخرى على الصعيدين العربي والقاري حتى يكون في مستوى التتويج الأولمبي، وقال: الحلم الأولمبي ليس مجرد كلام، يحتاج إلى خطة بعيدة المدى وتحقيق نتائج جيدة في بطولة العالم وبطولة أبطال العالم وعلى الصعيد الآسيوي كذلك ثم تأتي خطة الحلم الأولمبي.

صدمة

وعن رأيه في إلغاء لعبة الدابل تراب بعد تتويجه بلقبها في بطولة آسيا 2016، صرح الكعبي بأن إلغاء الدابل تراب شكل صدمة له لأنه يعتبر أن هذه اللعبة مجال تخصصه الأول ورأى أن جهده الذي بذله طيلة الـ 5 سنوات انهار فجأة، وقال: قرار الاتحاد الدولي صدمني في البداية ولكن يظل الحلم الأولمبي يراودني في لعبة التراب، صحيح هناك شعور بالمرارة والألم بسبب هذا القرار وسنحاول استثمار موهبتنا في التراب لتطويرها والتركيز عليها للحفاظ على إنجازات الرماية المشرفة خاصة أنها اللعبة التي نالت شرف التتويج بالذهب الأولمبي.

وأضاف: غيرت مجال اختصاصي للتراب وأحاول من وقت لآخر التدرب أيضاً في الدابل تراب باعتبارها مسابقة ما زالت موجودة في البطولات الآسيوية وبطولة أبطال العالم لكن التركيز أصبح موجهاً أكثر إلى التراب وقد شاركت منذ شهرين في بطولة دولية بالكويت ونجحت في تحقيق الميدالية الذهبية، هذا يعني أننا قادرون على التألق فيها.

تأخير

أوضح الكعبي أن تأخر استعدادات بعض الاتحادات الرياضية للألعاب الآسيوية ليس أمراً جديداً، حيث تعودنا على ذلك قبل كل دورة آسيوية أو أولمبية، وقال: الاستعداد للبطولات القارية والمحافل الكبرى يبدأ قبل سنوات وليس قبل شهر أو شهرين، للأسف لم نتعلم من الدروس السابقة والأخطاء نفسها تتكرر، عندما نتحدث عن دورة بحجم الأسياد، فإننا نتحدث عن أقوى حدث رياضي في القارة يجمع نخبة الأبطال والفوز بلقب من خلال تحضيرات بسيطة قبل شهر أو حتى 6 أشهر غير ممكن حتى لو صرفنا المليارات، البطل يتم إعداده لسنوات، يوجد دول تعد أبطالها من المدارس، الإنجاز لا يتحقق بالمال والموهبة فقط بل ثمرة جهد وتعب ومنظومة متكاملة من اللاعب المحترف والإداري والمدرب والاتحاد ومعسكرات وإعداد نفسي وبدني ولا يكفي أن تكون موهوباً لتحقيق لقب.

وأضاف: شخصياً لا أقضي وقتي في الفراغ، أبذل جهوداً كبيرة وفي حال لاحظت أن مستواي لا يتطور لن أستمر في اللعبة ولكن الأمور تسير بشكل جيد منذ انضمامي لفريق فزاع في 2013.

عقبات

اعترف الكعبي بمواجهته العديد من العقبات في مسيرته أبرزها عدم التفرغ في البداية، وقال: من الصعب التوفيق بين العمل وممارسة الرياضة خصوصاً بالنسبة لنا كرماة مطالبين بالمنافسة على مستوى عال في البطولات القارية والعالمية والأولمبية، لقد واجهت صعوبات كثيرة في البداية وأعتقد أنه لولا دعم شرطة أبوظبي ومنحي فرصة التفرغ لممارسة الرماية لما استمريت وأشكر بهذه المناسبة اللواء محمد خلفان الرميثي القائد العام لشرطة أبوظبي، الذي أمر بتفريغي للنشاط الرياضي.

أكد خالد الكعبي أن التتويج بلقب بطولة آسيا في رماية الدابل التراب في 2016 ومشاركته في الألعاب الأولمبية بريو دي جانيرو أفضل إنجاز حققه في مسيرته الرياضية، التي لم يتجاوز عمرها الـ 5 سنوات.

دعم شرطة أبوظبي وراء استمراري في الرماية

اعترف خالد الكعبي أنه لولا الدعم الذي وجده من شرطة أبوظبي لما استمر في ممارسة الرماية بنفس الحماس والثقة، مؤكداً أن شرطة أبوظبي أنقذت مسيرته وقامت بتفريغه لنشاطه الرياضي وهي تتحمل كافة نفقات إعداده للبطولة الآسيوية، بالإضافة إلى توفير مدرب له، موجهاً الشكر إلى اللواء محمد خلفان الرميثي القائد العام لشرطة أبوظبي على الدعم اللامحدود وقال: اعتبر نفسي محظوظاً بتلقي دعم شرطة أبوظبي ولكن من المفترض أن يأتي هذا الدعم من اللجنة الأولمبية الوطنية، ضمن ميزانياتها هناك مخصصات الإعداد للأسياد.

وأضاف: أشعر بمسؤولية أكبر وعليّ أن أكون في مستوى الدعم الذي أحصل عليه من القيادة العامة لشرطة أبوظبي التي وفرت لي مدرباً روسياً من أبطال العالم وإدارياً وتتحمل نفقات مشاركتي في البطولات الإعدادية للأسياد وذلك بتحقيق نتائج مشرفة للإمارات، لقد وضعت خطة كاملة وواضحة بهدف تقديم الأداء المطلوب في الألعاب الآسيوية.

وأكد أن استعداداته لبطولة الألعاب الآسيوية (أسياد جاكرتا) بدأت منذ فترة طويلة بفضل الدعم الذي وجده من القيادة العامة لشرطة أبوظبي.

بيئة الرياضة غير جاذبة للمواهب

أكد خالد الكعبي أن بيئة الرياضة ليست جاذبة بل طاردة للمواهب لأنها غير محفّزة ومستقبل الرياضيين في الألعاب الفردية غير واضح، وقال: من المفترض أن يطبق نظام الاحتراف على لاعبي النخبة لإعدادهم على مستوى عال للألعاب الأولمبية مثلما تقوم بذلك بعض الدول العربية مثل الكويت التي تقوم أيضاً بصرف مكافأة عن كل ميدالية حققها اللاعب طيلة مسيرته عندما يعلن اعتزاله، وهو نظام مأخوذ من فرنسا، ومثل هذه البيئة تكون محفزة للرياضيين لكن عندنا إذا اعتزل اللاعب لن يجد المنصب الوظيفي المناسب له ولا التقدير المادي وبالتالي يكون مستقبله في خطر.

وأكد الكعبي أن اللاعب الموهوب يحتاج إلى خطة إعداد بعيدة المدى على كافة المستويات والتدرّب من 7 إلى 10 ساعات يومياً، والتفرغ الكامل للرياضة، ولذلك يحتاج إلى تعويض مادي، وقال: الدول المتقدمة رياضياً تصرف رواتب لرياضييها بهدف تحفيزهم لتحقيق الإنجازات أو تمنحهم عقوداً سنوية أو دورية لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد بعد تقييم إنجازات اللاعب طيلة الفترة المتفق حولها، لا يمكن أن تأتي برياضيين وتقول إنهم سيحققون الإنجازات دون أن تقدم لهم الحافز المادي لأنه في هذه الحالة اللاعب من الأفضل أن يفكر في دراسته أو عمله أفضل.

من هاوٍ إلى بطل آسيا

كشف الكعبي عن أنه انطلق منذ 5 سنوات في ممارسة الرماية كمجرد هواية في إحدى البطولات بنادي العين ونظراً لانشغاله بالدراسة لم يكن لديه الوقت الكافي للتدرب بالشكل المطلوب ولم يتوقع أبداً أن يصبح في يوم من الأيام أحد الرماة الذين تعول عليهم رياضة الإمارات لتحقيق الحلم الأولمبي بعد تتويجه بلقب بطولة آسيا في 2016، وقال: عندما أنهيت دراستي الجامعية في 2013 تفرغت بشكل أكبر للعبة وبدأت في التدرب تحت إشراف الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم من 5 إلى 6 ساعات يومياً على مدار 5 أيام أسبوعياً بنادي ناس أو بنادي العين حتى نجحت في تحقيق أول ميدالية قارية في 2016.

التدريب اليومي يبدأ فجراً

أكد خالد الكعبي أن نشاطه الرياضي يبدأ يومياً بعد صلاة الفجر بتدريب بدني لساعتين قبل أن يذهب إلى ميدان الرماية والتدرب إلى غاية العصر وأنه يسير على هذا البرنامج لمدة 6 أيام أسبوعياً، وقال: أبذل جهوداً إضافية على حساب عائلتي، الرماية بالنسبة لي احتراف، أدرك جيداً أن الإنجاز يحتاج إلى تضحيات كبيرة، أحياناً لا أزور أهلي لمدة شهور، من الآن إلى شهر أغسطس لدي ما لا يقل عن 7 مشاركات خارج الدولة، هذه الجهود تستحق مكافـأة وأتساءل كيف سيكون مستقبلي بعد الاعتزال، يجب أن تكون الرؤية واضحة لجميع الرياضيين، نحن نحتاج إلى خطة كاملة لتطوير الرماة والرياضيين بشكل عام.

وأكد الكعبي أن الإنجازات التي حققها فرضت عليه تطبيق نظام احترافي من أجل مواصلة مشواره الناجح وتحقيق أحلامه، وقال: يجب أن أكون في مستوى التكليف وتمثيل شرطة أبوظبي بأفضل صورة.