بكلمات قليلة وبسيطة لكن مدلولها أعمق عبّرت سلامة آل علي، 4 سنوات لاعبة نادي عجمان ببراءة الأطفال عن حبها لرياضة الجوجيتسو، ورضائها عما قدمته على بساط النبلاء على خلفية مشاركتها في بطولة عام زايد للتحدي والتي اختتمت قبل يومين، وكانت سلامة حديث الساعة وانتشر الفيديو الخاص بالنزال بشكل كبير على «السوشيال ميديا» وكانت سلامة التقت بالبرازيلية ماريا باراو وتغلبت عليها في النزال مما أدى إلى بكاء الخصمة، وأوقف الحكم النزال وأعلن فوز سلامة.
شاهد الأداء الباهر للاعبة الإماراتية الواعدة سلامة آل علي التي تجبر اللاعبة البرازيلية ماريا باراو على الانسحاب بسبب أدائها القوي في بطولة #عام_زايد لـ #تحدي_الجيوجتسو "فئة دون الـ 10 سنوات"#البيان_القارئ_دائما pic.twitter.com/cxP4zp2Q6t
— صحيفة البيان (@AlBayanNews) ٢٣ فبراير، ٢٠١٨
وبعفوية ذهبت سلامة إلى الخصمة وطيبت خاطرها، لتقدم الطفلة الصغيرة مثلاً حياً في الروح الرياضية والأخلاق النبيلة وهذا الغرس لم يأت بالصدفة بل يعكس القيم الأصيلة للمجتمع الإماراتي، «البيان الرياضي» بحثت فيما وراء الخبر والتقت والدة الطفلة «أم راشد» ومدرب الطفلة «إبراهيم الحوسني» لننقل إلى القارئ كيف تتكامل الأدوار بين الأسرة والمدرب ومبادئ اتحاد الجوجيتسو في إعداد النشء الصغير أخلاقياً ورياضياً، وبعيداً عن حسابات المكسب والخسارة.

مدربة للكاراتيه
واستهلت «أم راشد» حديثها بأنها قررت أن تلحق أولاها الخمسة برياضة النبلاء، والمفاجأة أن الوالدة نفسها مدربة كاراتيه وحاصلة على الحزام الأسود وتحولت مؤخراً إلى ممارسة الجوجيتسو بجانب أولادها الخمسة وهم راشد 11 عاماً، مريم 10 سنوات، شيخة 9 سنوات، عمران 6 سنوات وأخيراً سلامة.. والأربعة أولاد الكبار شاركوا في مسابقات محلية وبطولة أبوظبي العالمية للمحترفين، وحصلوا على مراكز متقدمة.
وقالت: بحكم تجربتي وممارستي لإحدى الرياضات القتالية قررت أن أعد أولادي بالشكل الصحيح، وأرسم لهم خارطة المستقبل لإعدادهم بدنياً بالشكل الصحيح وبهدف تحويل طاقاتهم إلى شيء إيجابي، وقناعتي أن الرياضة تساهم بشكل كبير في التحصيل الدراسي الجيد، وعندما تكتمل الرياضة مع التفوق الدراسي فإن المحصلة النهائية لاكتمال الفرد تكون ممتازة، وقد وجدت ضالتي مع التشاور مع الأب في إلحاق الأولاد بنادي عجمان قبل عامين، وعندما نجحت تجربتي مع أولادي الأربعة الكبار ألحقت سلامة بجانب أخواتها.
مساحة للمنافسة
وعن الأسباب التي دفعتها إلى إلحاق أولادها بالجوجيتسو بالرغم من أنها مدربة كاراتيه قالت: من واقع خبرتي بالألعاب القتالية أن ممارس هذه الرياضات حتى يتم له النجاح يجب أن تتوافر له مساحة كبرى للمنافسة، والجوجيتسو الإماراتي حالياً وصل إلى مراحل متقدمة على المستويين المحلي والدولي، ويمتاز بثراء بطولاتها وتنوعها وكثرتها، وتشمل خارطة بطولات الاتحاد تقريباً الدولة بأكملها .
بالإضافة إلى تنظيم بطولات عالمية على ارض الإمارات مثل بطولة أبوظبي العالمية لمحترفي الجوجيتسو، وبطولات للناشئين والشباب، وعلى المستوى الدولي ترسل بعثات لاعبي الإمارات إلى قارات العالم لخوض غمار كبرى البطولات العالمية والمعتمدة من الاتحاد الدولي، وبذلك يكون تحقق الهدف الأول بوجود مساحة كبرى للمنافسة، في المقابل لا يتوافر هذا الثراء والتنوع في البطولات في الرياضات القتالية الأخرى.

سرعة التحصيل
وأضافت العامل الثاني والذي يتوفر في الجوجيتسو هو السرعة في التحصيل الفني، بحيث أن الممارس في شهور قليلة يستطيع أن يتقن الكثير من الحركات الفنية والتي تمكنه من الدفاع عن نفسه متى اقتضى له ذلك، في المقابل تحتاج معظم الألعاب القتالية إلى وقت طويل وسنوات حتى يصل ممارسها إلى مرحلة الدفاع عن نفسه بالشكل الأمثل، وعندما تتواجد المساحة الكافية للمشاركة في البطولات مع سرعة التحصيل تظهر النتائج الإيجابية على الممارس على وجه السرعة وبذلك تكون اكتملت ثقته في ذاته، مما يمنحه الحافز على التقدم والتطور، وهذه العوامل من أسرار الجوجيتسو بواقع خبرتي.
وأكدت أم راشد أنها تحولت من الكاراتيه إلى الجوجيتسو وتتدرب فعلياً مع أولادها وستشارك بصحبة أولادها في بطولة العالم للمحترفين أبريل المقبل، وعن رد الفعل النبيل من سلامة تجاه خصمتها قالت، لا شك أن الأخلاق واحترام الخصم من مبادئ الرياضات القتالية بصفة عامة، وأن هذه القيم النبيلة يقوم بغرسها المدرب، ويعتبر إبراهيم الحوسني مدرب عجمان من المدربين الناجحين للغاية ويقوم بغرس القيم النبيلة للرياضة في الأولاد بالإضافة إلى صقلهم بفنون اللعبة.
جهود
برنامج يومي لخمسة أخوة
تحدثت والدة سلامة عن البرنامج اليومي لأولادها الخمسة في التدريبات والمدرسة، وقالت «أم راشد»: أنا في خدمة أولادي 24 ساعة، حيث يبدأ اليوم في السادسة والنصف بالذهاب إلى المدرسة والعودة في الثالثة والنصف إلى المنزل ثم الذهاب من محل إقامتنا في أم القيوين إلى نادي عجمان للتدريب من 5 إلى 7 مساء ثم العودة مجدداً لاسترجاع الدروس وفي التاسعة مساءً ينتهي نشاط اليوم فعلياً.
وأضافت: ألمس التأثير الإيجابي على الأولاد من خلال تقدمهم رياضياً والاعتناء بالصحة العامة، مع الالتزام بالمذاكرة والتحصيل الدراسي، وأتمنى أن أرى أولادي في مستقبل باهر كأي أم، ونصيحتي إلى الأسر عليكم بالرياضة لتحويل نشاط الأولاد إلى طاقة إيجابية.
قدرة
الحوسني.. تميز ثلاثي الأبعاد
يعتبر إبراهيم الحوسني مدرب الطفلة سلامة من الوجوه الرياضية المواطنة المشرفة، حيث جمع بين ثلاث مهام فهو في المقام الأول لاعب حاصل على الحزام البني، ومدرب وحكم، وهذه المهام الثلاث جعلته على رأس قائمة المتميزين، ويعطي الحوسني كامل وقته للاعبيه ولاعباته في نادي عجمان، وقد نجح في إحداث طفرة كبرى في نادي عجمان بالرغم من ضعف الإمكانات المادية.

إبراهيم الحوسني: تألق براعم الجوجيتسو تتويجي الأكبر
أبدى المدرب إبراهيم الحوسني سعادته بتفوق لاعبيه وتحقيقه مركز الوصافة في بطولة عام زايد للتحدي، وقال: تغمرني السعادة ويتجدد لي الحافز عندما أرى اللاعبين الذين تدربوا على يدي على مختلف فئاتهم العمرية يبدعون على بساط النبلاء، وينفذون ما علمتهم إياه على المستوى الأخلاقي والفني، وسلامة ذات الأربعة أعوام مثال حي على أننا نسير في الطريق الصحيح، وهي طفلة ذكية وقوية الشخصية في الوقت نفسه وعندما تثق في شخص فأنها تنفذ ما يوكل إليها من تعليمات.
ثواب وعقاب
وقال الحوسني عن فلسفته التدريبية الشيء الأهم بالنسبة لي هي الأخلاق الحميدة، لأن المتدرب إذا فقدها فلم ينجح في مشواره الرياضي حتى ولو كان متفوقاً على المستوى الفني، ومؤكداً أنه يعتمد وينفذ مبادئ أساسية وضرورية أولها تعريف ولي الأمر قبل قبول ولده واعتماد بالحياة في النادي وأدق تفاصيلها، وأبزرها التحلي بالأخلاق مع وجود الثواب والعقاب، والأخير ليس هنا بالانفعال الشديد المبالغ فيه، بل يتضمن العقاب تنفيذ بعض الحركات الرياضية.
وأضاف نطبق مبادئ وقيم الجوجيتسو النبيلة أبرزها احترام الخصم، وعدم التذمر أثناء الخسارة، مع تقديم التحية اللازمة في الحالتين، والتأخير عن التدريب لا يزيد عن 10 دقائق مع السؤال عن السبب، والبعد تماما عن الألفاظ النائية وتجنب الانفعال الشديد في حال سخونة المواجهات في النزالات، مع تحديد وقت للصلاة، والتنسيق التام مع ولي الأمر في حال التغيب عن التدريبات.

والد ومعلم
وشدد على مسؤوليته بمتدربيه فهو يقوم بدور الأب بجانب المعلم لفنون الرياضة، ومؤكداً انه لا تدخل لولي الأمر على الإطلاق بخصوص التعامل في النادي، فأنه يأخذ على عاتقة مسؤولية المراجعة للطعام الصحي، والتقارير الدراسية، وغيرها من الأمور الحياتية، مع التنسيق التام مع ولي الأمر عن الحالة العامة لولده.
فإذا كان هناك تغير سلوكي غير إيجابي نتيجة ضغط المدرسة او أشياء أخرى ضاغطة فأنه يناقش ولي الأمر عن الآلية التي تعيد هذا الولد الصغير إلى حياته الطبية والتي تتضمن شيئين رئيسين هما التحصيل الدراسي وصقله بفنون الجوجيتسو.
قيادة
وأكد أنه يوكل إلى لاعبيه مسؤولية القيادة بحيث إذا لاحظ تمرد أحد من اللاعبين فإنه يسند إليه المسؤولية عن الصالة وتنظيمها وإدارة حركتها، حتى يدمج هذا المتدرب في المجتمع السوي بين زملائه ويتعلم معنى المسؤولية والتي تقوده إلى الطريق الصحيح مجدداً، ومؤكداً أن الرياضة ليست مجرد تعليمات تنفذ بقدر ما هي احتواء لطاقات الأولاد خصوصاً ذوي الأعمار الصغيرة.
