على مدار 14 يوماً.. ولمسافة 9 آلاف كم.. بين أحضان 3 دول في أميركا اللاتينية.. هناك حيث التضاريس الوعرة.. حقق الدراج محمد البلوشي حلم الوصول إلى رالي داكار أصعب بطولات العالم وأكثرها متعة وتشويقاً، وخاض غمار المنافسة بمعدل 12 ساعة يومياً انطلاقاً من بيرو مروراً ببيلولفيا ووصولاً إلى الأرجنتين، ليتمكن من إنهاء التحدي والظفر بالمركز 32 بين 107 أشخاص أنهوا السباق من أصل 240 مشاركاً من مختلف أنحاء العالم.
عن رالي داكار، أكد البلوشي إن المشاركة في البطولة حلم يتطلع إليه أي دراج، وقال: أشعر بالفخر والسعادة بتمثيل الدولة في «داكار» وأن أكون سفير العرب في فئة الدراجات خلال البطولة وأول عربي في تاريخ الحدث ضمن الـ 35 الأوائل إذ لم يحقق أي متسابق عربي المركز 80 من قبل، ولم يكمل نحو 60% من الدراجين سباق النسخة الأخيرة الذي قد يوازي بمشقاته صعود قمة إيفرست.
رعاية محدودة
وأشار البلوشي الذي توج في أكثر من 23 بطولة مختلفة، إلى أنه خاض المنافسة العالمية رغم الرعاية المحدودة والدعم القليل، وتأهل للمشاركة بموجب التصنيف العالمي الذي حققه جراء المشاركة في البطولات الدولية السابقة مثل تحقيق المركز السادس في بطولة العالم 2015 ونيل لقب غرب آسيا وغيرها من الألقاب المحلية والخليجية والعربية، مشيراً إلى أن رياضة المحركات مكلفة متوجهاً بالشكر إلى ماهر بدري المدير التنفيذي لشركة سبورت 2 الذي كان له دور كبير في نجاح مشاركته عبر توفير الرعاية.
ولفت البلوشي إلى أنه حظي برعاية من مجلس أبوظبي الرياضي في السابق، إلا أنه خلال المشاركة في رالي داكار حصل على رعاية بشكل سريع قبل انطلاق البطولة من شركات «ريد بل» ومياه العين و«ماكس اس أير» و«تو تايمز يو».
صعوبات
وكشف البلوشي عن أبرز الصعوبات، وقال إنه تواجد بمفرده طوال أكثر من 20 يوماً خلال فترة إقامة الحدث، إلا أن طموح تمثيل الدولة أفضل تمثيل ذلل كل الصعوبات والمشقات منها على سبيل المثال حينما تعرض إلى حادث تدهور أثناء السباق نتج عنه كسر إصبعه، لكنه حرص على معالجة الموقف بمفرده وإكمال التحدي، لافتاً إلى أن حادثة الكسر سببت تراجع مركزه ضمن الترتيب العام.
وأوضح البلوشي أن رالي داكار لا يحتاج إلى سائق محترف وحسب، وإنما بحاجة إلى شخص يجيد الملاحة بدقة لاسيما وأن كل مرحلة تبلغ مسافتها نحو 800 كم، إذ تستغرق مدة التحضير عبر قراءة الخارطة 3 ساعات أحياناً، مشيراً إلى أن مسافة الطريق من المخيم حتى خط الانطلاقة تتراوح من 100 إلى 400 كم يقطعها يومياً قبل بدء المنافسة، فضلاً عن الانتقال بعد نهاية المرحلة إلى موقع المخيم.
وقال البلوشي إن نسخة رالي داكار الأخيرة تعتبر هي الأصعب في تاريخ البطولة من مختلف النواحي، وبلغ ارتفاع بعض تضاريس السباق نحو 4 آلاف متر في بعض الأيام، مما أدى إلى صعوبة التنفس لدى الكثيرين بسبب انخفاض نسبة الأكسجين، مضيفاً إن بعض الدراجين انسحبوا والبعض الآخر أبدوا استياءهم من صعوبة مسارات السباق.
استعداد
وأفاد البلوشي إلى أن المشاركة في رالي داكار تتطلب الاستعداد بصورة أكبر من خلال إقامة معسكرات أسوة ببقية المتسابقين، وكان من المقرر أن يخوض معسكراً في إسبانيا قبل انطلاقة البطولة إلا أن الإمكانيات المادية المحدودة حالت دون ذلك والاكتفاء بالمشاركة فقط مما اعتبره بمثابة تحدٍ آخر.
وعبر البلوشي عن حزنه تجاه القصور الإعلامي، وقال: هذه الرياضة عبارة عن منظومة متكاملة تعتمد على أطراف عدة من بينها وسائل الإعلام التي نعاتبها في هذا الصدد، وتحقيق النتائج العالمية يحتاج إلى مشاركة الجميع وتزويد المتسابق بالدعم الكافي.
وأكد البلوشي أن طموحه هو التتويج بلقب بطولة العالم، وأضاف: استعد حالياً لكأس العالم للباها، وتحتضن الإمارات الجولة الأولى من البطولة، وأتطلع إلى الفوز بالمركز الأول بعد إحراز المركز الثاني في العام الماضي.
20
مشوار الدراج محمد البلوشي بدأ قبل 20 عاماً، واستطاع رغم الإمكانيات المتواضعة دخول عالم الاحتراف قبل 18 سنة، ونال بطولة الإمارات للموتوكروس 9 مرات وتوج 5 مرات ببطولة العرب للموتوكروس، وفاز ببطولة الشرق الأوسط للموتوكروس وبطولة البحرين للموتوكروس وبطولة الكويت للموتوكروس وبطولة البحرين للاندورو، وبطولة الإمارات الصحراوي 2017، وبطولة كأس غرب آسيا للموتوكروس وحقق المركز السادس في التصنيف العالمي في بطولة العالم للراليات الطويلة في فئة الدراجات لعام 2015 من بين 152 متسابقاً والمركز الثالث في الترتيب العام في رالي الفراعنة الدولي لعام 2015.
ويعتبر البلوشي أول إماراتي يشارك في فئة الدراجات النارية في رالي دكار في 2012.
