قدم منتدى الإمارات الأول لاستدامة المنشآت الرياضية الذي أقامته الهيئة العامة للرياضة تحت شعار «الاستدامة والمستقبل» في مقرها بدبي أمس، برعاية وحضور معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي وزير تطوير البنية التحتية، وكوكبة من القيادات الرياضية، ونخبة من المدعوين، وعدد من الخبراء والمختصين، 7 توصيات، أبرزها إقرار البرنامج الوطني لاستدامة المنشآت الرياضية.
وتلخصت التوصية الأولى، بإقرار البرنامج الوطني لاستدامة المنشآت الرياضية بمشاركة مختلف الجهات ذات العلاقة، بما ينسجم مع أحدث مراجع وأنواع وأنماط الممارسات والخبرات داخل الدولة وخارجها وفقاً لاحتياجاتنا الوطنية، والثانية تعلقت بتشكيل فريق عمل تقوده وزارة تطوير البنية التحتية لوضع «الكودات» الهندسية والأدلة الإرشادية والمواصفات الفنية التي تتعلق بالاستدامة العمرانية على أن يخصص جزء منها للمنشآت الرياضية.
التوصية الثالثة
وتضمنت التوصية الثالثة، اقتران موافقة البلديات المتعلقة بترخيص المنشآت الرياضية والمصادقة على تنفيذها بمدى توافق مخططاتها الهندسية ومواصفاتها الفنية وأنظمتها الإنشائية مع متطلبات الاستدامة والصداقة مع البيئة، فيما تلخصت الرابعة باستقطاب مؤسسات التعليم العالي وتوجيهها نحو الانخراط الإيجابي والدخول في موضوع الاستدامة في المجال العمراني خاصة المنشآت الرياضية وحمل طلبتها على إجراء الدراسات والأبحاث العلمية التي تعزز ذلك.

جائزة الإمارات
ودعت التوصية الخامسة إلى استحداث جائزة الإمارات السنوية للاستدامة العمرانية التي تمنح لأفضل مبنى أو منشأة مستدامة وتكريم مختلف الجهات والأشخاص ممن ساهموا في إنجاز معطيات الاستدامة وتخصيص جائزة تعنى بالمنشآت الرياضية، والسادسة اتخاذ الهيئة العامة للرياضة للإجراءات الكفيلة بالتعريف بمخاطر وتداعيات تدهور البيئة والرفع من مستوى الوعي بأهمية استدامة المنشآت الرياضية بمختلف أنواع التواصل الحسي والرقمي، والسابعة تنظيم منتدى الإمارات لاستدامة المنشآت الرياضية بشكل سنوي وتوسيع دائرة المشاركة للجهات من خارج الدولة.
استثمار البيئة
وقال معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي خلال المنتدى: تعي الإمارات أبعاد المرحلة الدقيقة التي يعيشها عالمنا نتيجة تنامي المخاوف حول صعوبة الحفاظ على البيئة في ظل المبالغة باستخدام الطاقة الأحفورية، ما يدفعنا للاستثمار في البيئة والمحافظة عليها كجزء من مفهوم التنمية المستدامة بأبعادها البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف معاليه قائلاً: المنتدى نابع من حرص الإمارات على تحقيق الاستدامة في المجال العمراني بشكل عام والمنشآت الرياضية بشكل خاص باعتبارها إحدى أهم نقاط التصميم الحضري وواحدة من أفضل المستوعبات التي تمكن من تحقيق الاستقطاب والتناغم بين مختلف شرائح المجتمع، كون ديمومة المنشآت وانسجامها مع المعايير والممارسات العالمية، سيمكن الدولة من استشراف المستقبل والتوافق مع متطلباته ومعطياته بكفاءة واقتدار ويفتح المجال أمام المنشآت الرياضية للقيام بأداء مهامها ودورها الطليعي بأعلى مستوى.

ترسيخ المعايير
وأشار معاليه إلى أن وزارة تطوير البنية التحتية اعتمدت استراتيجية تهدف لترسيخ معايير الاستدامة بمقوماتها البيئية والاقتصادية والاجتماعية ضمن مشاريعها، وذلك استكمالاً لمسيرة دولة الإمارات نحو اقتصاد أخضر مستدام، وشملت عدة محاور منها ترشيد استهلاك المياه، حيث قامت وزارة تطوير البنية التحتية بإيجاد آليات مبتكرة لإعادة تدوير المياه في مشاريعها واستغلالها في مجالات الزراعة وزيادة المساحات الخضراء في الدولة، وفي مجال الطاقة اعتمدت على الطاقة المتجددة، بتنفيذ مبانٍ حكومية منتجة للطاقة.
الأبنية الخضراء
وأكد معاليه أن منظومة الأبنية الخضراء المستدامة والطاقة المتجددة، تعد أحد الممكنات الرئيسية للوصول للهدف الأسمى في العام 2021 لتكون حينها الإمارات في مصاف الدول الأكثر تطوراً وتقدماً، حيث تركز الأجندة الوطنية في محور «بيئة مستدامة وبنية تحتية متكاملة» على جودة الهواء، والمحافظة على الموارد المائية، وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة وتطبيق التنمية الخضراء.

تكريم الرعاة
قام معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي وزير تطوير البنية التحتية، وإبراهيم عبدالملك الأمين العام للهيئة العامة للرياضة، في ختام أعمال منتدى الإمارات الأول لاستدامة المنشآت الرياضة، والذي أقامته الهيئة العامة في مقرها بدبي أمس، بتكريم الرعاة والمشاركين في الحدث.

عبدالملك:فرصة للتخلص من «المباني المريضة»
شدد إبراهيم عبدالملك الأمين العام للهيئة العامة للرياضة، على أن منتدى الإمارات الأول لاستدامة المنشآت الرياضية، الذي أقامته الهيئة العامة أمس، جاء متوافقاً مع أبعاد المرحلة التي تنادي بتحقيق أعلى مستويات الاستدامة في المجال العمراني باعتبارها فرصة للتخلص مما يعرف بالمباني «المريضة» ذات المعطيات والأنظمة المألوفة، التي تعتمد في مجملها على تطبيقات الطاقة التقليدية التي تتسبب بإحداث مختلف أنواع الضرر للبيئة، وتسهم في تدمير أنظمتها الحيوية واستنزاف مواردها وتعمل على إنهاكها بمختلف أنواع الملوثات وشتى المخلفات.
وأثنى عبدالملك على دور القيادة الحكيمة في دعم المنشآت الرياضية واستدامتها، موجهاً الشكر إلى معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي وزير تطوير البنية التحتية لرعايته أعمال المنتدى، وإلى معالي اللواء محمد خلفان الرميثي القائد العام لشرطة أبوظبي رئيس الهيئة العامة للرياضة، على دعمه ومتابعته وتوجيهه، ولجميع الرعاة والداعمين والمشاركين، وإلى وسائل الإعلام المختلفة على دورهم وتعاونهم ودعمهم لإنجاح المنتدى.
أعلى الدرجات
وأضاف عبدالمـــلك: أهمية المنـــتدى تنبع من حرص الهيئة العامة للرياضة للإحاطة بما يدور في أروقة الجهات المختصة من معطيات وممارسات تنسجم وأفضل المعايير والممارسات العالمية للاستفادة منها، والعمل من خلالها في سبيل تحقيق أعلى درجات الاستدامة لمنشآتنا الرياضية، أملاً في تمكينها من ممارسة أدوارها الطليعية بكفاءة وفاعلية تتوافق مع مقتضيات الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 التي تهدف إلى تحقيق بيئة مستدامة، تسمح بالمحافظة على مواردنا الطبيعية، وترفع من مستوى اعتمادنا على الطاقة النظيفة، وتسهم باقتدار في تطبيق مفاهيم التنمية الخضراء وتقليص كميات استهلاك المياه وإعادة معالجتها، وتوفير استهلاك الطاقة، واستخدام مواد بناء صديقة للبيئة، منوهاً بالمشاركة الإيجابية في المنتدى كونها دليلاً قوياً على اهــتمام مختلف المؤسسات باستدامة المنشآت الرياضية، ما يدفع إلى وضع توصيات عملية قابلة للتنفيذ.

القريب العاجل
وأشار عبدالملك إلى أن توصيات المنتدى ستمكن الهيئة العامة للرياضة في القريب العاجل من العمل برؤية مشتركة وفريق واحد، من أجل مواجهة الصعاب والتصدي للتحديات التي تعيق استدامة البنية التحتية للمنشآت الرياضية في الدولة، والعمل على «مأسسة» الجهد من خلال إقرار المقترح الرامي إلى إخراج «البرنامج الوطني لاستدامة المنشآت الرياضية» إلى حيز الوجود.
جلستان مثمرتان عن الاستدامة واستشراف المستقبل
شهد المنتدى، جلستين مثمرتين بالنقاش الهادف، الأولى أدارها الزميل الإعلامي عدنان حمد الحمادي، وتناولت «الاستدامة من أجل الأرض، نظرة رياضية قيادية»، بمشاركة الدكتور المهندس علي الجاسم الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد لخدمات الطاقة، والمهندسة أنوار الشمري مدير إدارة التصميم بوزارة تطوير البنية التحتية، والدكتورة حبيبة المرعشي رئيس مجموعة الإمارات للبيئة.
والدكتور المهندس بندر السعد، وقدمت الزميلة الإعلامية ندى الشيباني، الجلسة الثانية، «تجارب وطنية مبتكرة في استشراف المستقبل»، بمشاركة الدكتور علي العمودي كبير مهندسي البيئة لشركة أبوظبي لتكرير النفط، والمهندس ناصر أبو الحسن، والمهندس علي اللواتي مهندس بدائرة المشاريع بعُمان، وموزة الزيودي رئيس قسم البيئة والصحة والسلامة بمؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية.
العبدولي: الحدث يتناغم مع رؤية الإمارات 2021
لفت أحمد العبدولي مدير مكتب المنشآت الرياضية في الهيئة العامة للرياضة، الأمين العام لمنتدى الإمارات الأول لاستدامة المنشآت الرياضية، إلى أن المنتدى جاء متناغماً مع مقتضيات الخطة التشغيلية لمكتب المنشآت الرياضية في الهيئة، ومنسجماً مع متطلبات الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 التي ترمي إلى تحقيق بيئة مستدامة تحافظ على مختلف أنواع الموارد الطبيعية بطريقة متزنة، وترفع مستوى الاعتماد على الطاقة النظيفة.
وشدد العبدولي على أن مستوى التنافس العالمي لتحقيق الاستدامة في المجال الرياضي وصل إلى درجات غير مسبوقة، الأمر الذي دفع بمكتب المنشآت في الهيئة العامة نحو تطوير التعاون والتنسيق مع مختلف الأطراف ذات العلاقة والتعامل معها بكل الجدية الممكنة في سبيل تحقيق أعلى درجات الاستدامة لمنشآتنا الرياضية.
