دخلت الحركة الرياضية والشبابية في الإمارات، منعطفاً حاسماً بعد إعلان القيادة الحكيمة فصل قطاع الشباب عن الرياضة في 21 أكتوبر 2017، ليؤسس ذلك اليوم التاريخي لمرحلة جديدة بمعطيات مختلفة تماماً عما سبقها من مراحل رياضية بدأت مع قيام الدولة في العام 1971.

وتشير غالبية التوقعات، وتكاد تتفق معظم التصورات، على أن الإبقاء على الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، بمسمى الهيئة العامة للرياضة، وإلى جانبها لجنة أولمبية وطنية بمجلسين مستقلين، لكن برئيس واحد، هو «السيناريو» المتوقع أن يكون عليه الشكل الجديد للهيكلة الجديدة للرياضة الإماراتية خلال الفترة القليلة القادمة.

إجماع المراقبين

ويجمع الكثير من المراقبين على أن «السيناريو» المتوقع للرياضة الإماراتية في المرحلة القادمة، يحاكي بدرجة كبيرة جدا، النموذج الرياضي السعودي، الذي يتمثل حاليا بالهيئة العامة للرياضة، وإلى جانبها اللجنة الأولمبية الوطنية، بمجلسين منفصلين، ولكن برئيس واحد هو المستشار تركي آل الشيخ.

«السيناريو» الأقرب

وما يجعل «السيناريو» الرياضي السعودي، الأقرب للرياضة الإماراتية في المرحلة الجديدة، هو أن الأشقاء في السعودية، قد سجلوا نجاحات إدارية وتنظيمية واضحة، بفعل الخطوات التصحيحية الجذرية التي قام بها رئيس الجهتين، تركي آل الشيخ خلال الأشهر القليلة الماضية التي تولى خلالها المهمة الكبيرة، وبما جعل الكثير من القيادات الرياضية في الإمارات، تتطلع إلى تطبيق نفس النموذج في الحركة الرياضية في الدولة.

مؤتمر عام

وبكل تأكيد، أن تجسيد فكرة «السيناريو» الرياضي السعودي على الرياضة الإماراتية إلى واقع خلال المرحلة الجديدة، يتطلب تشكيل فريق يضم أفضل العناصر الخبيرة في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، واللجنة الأولمبية الوطنية، إضافة إلى أبرز المعنيين في المجالس الرياضية في أبوظبي ودبي والشارقة، من أجل وضع التصور النهائي الذي يتيح لصاحب القرار فرصة أفضل للنظر إلى كل زوايا المشهد الرياضي والشبابي في الدولة.

كما أن الضرورة تحتم أن ينضم إلى الفريق المعني، نخبة من المختصين الرياضيين والخبراء بهدف الوصول إلى رؤية شاملة تخدم قطاع الرياضة والشباب في الدولة خلال المرحلة القادمة، وبما يقود إلى شكل إداري وتنظيمي فاعل ينهي على الأقل حالة الازدواجية التي عاشتها وتعاني منها الرياضة الإماراتية لا سيما في مجالي الأدوار والمهام الموكلة إلى كل طرف رياضي.

إشراك الاتحادات

وحتى يكتمل المشهد بصورته الأبهى المرتقبة، لا بد من عقد مؤتمر رياضي عام يجمع كل الأطراف، تتم خلاله طرح كل الأفكار والتصورات النهائية، إضافة إلى الاستماع إلى رؤى الاتحادات ووجهات نظر كل الأطراف الرياضية المعنية، كون ذلك يشكل أساس النجاح الذي يتطلع إليه الجميع، خصوصاً في مجالي البنية التحتية ورفع مستويات الدعم المالي المقدم للرياضة، باعتبارهما بوابة توصل إلى منصات التتويج في مختلف البطولات الخارجية.

مراحل الأولمبية

وبالعودة إلى المراحل السابقة للجنة الأولمبية الوطنية، فإن مسار التاريخ يشير إلى أنها مرت بمحطات هامة عدة، بدأت في العام 1979 بتأسيس الهيئة التأسيس للجنة، برئاسة سلطان صقر السويدي، الذي تواصلت فترة رئاسته حتى العام 1981، قبل أن يسلم المهمة إلى أحمد عبدالله بوحسين من العام 1981 إلى 1982.

وشهد العام 1982، تولي سمو الشيخ بطي بن مكتوم آل مكتوم المهمة حتى العام 2000، الذي شهد تولي سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم المهمة من العام 2001 إلى 2008، ثم تولى سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم المهمة ابتداء من العام 2009، وحتى الآن.

تحولات الهيئة

أما الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، فإنها هي الأخرى، قد مرت بتحولات تاريخية حاسمة بدأت في العام 1971، بتشكيل وزارة الشباب والرياضة بقيادة معالي راشد بن حميد الشامسي، وسعيد ناصر وكيلا للوزارة، وفي العام 1976، تم دمج وزارة الشباب والرياضة مع وزارة التربية والتعليم، لتصبح وزارة التربية والتعليم والشباب بقيادة معالي الدكتور عبدالله عمران بن تريم، وعلي بن عبدالله النومان وكيلا للوزارة.

وفي العام 1980، ظهر إلى الوجود المجلس الأعلى للشباب والرياضة بعد صدور القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 1980، والذي نص على فصل وزارة الشباب والرياضة عن وزارة التربية والتعليم والشباب، وإسناد المهمة لمعالي الدكتور سعيد عبدالله سلمان وزيراً للتربية والتعليم، رئيساً للمجلس، وأحمد بوحسين أميناً عاماً للمجلس، وتواصل ظهور المجلس الأعلى للشباب والرياضة حتى العام 1986، برئاسة معالي فرج فاضل المزروعي وزير التربية والتعليم، وأحمد بوحسين أميناً عاماً للمجلس في دورة العام 1983، ورئاسة معالي احمد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية والصناعة، وكالة، وأحمد بوحسين أميناً عاماً للمجلس في دورة 1986.

إعادة تشكيل

وشهد العام 1990، إعادة تشكيل وزارة الشباب والرياضة بقيادة معالي الشيخ فيصل بن خالد القاسمي، وسلطان صقر السويدي وكيلا للوزارة، وفي العام 1996، تم دمج وزارتي الشباب والرياضة، والتربية والتعليم، لتصبح وزارة التربية والتعليم والشباب بقيادة معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان، وسلطان صقر السويدي وكيل وزارة لشؤون الشباب.

لأول مرة

وفي العام 1999، ظهر مسمى الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة لأول مرة بعد صدور القانون الاتحادي رقم 25 في شأن تشكيل الهيئة، وفصلها عن وزارة التربية والتعليم، بقيادة معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزيراً للتربية والتعليم رئيساً للهيئة العامة، وسلطان صقر السويدي أميناً عاماً.

وتواصل مسمى الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في دورة 2004 برئاسة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وسلطان صقر السويدي أميناً عاماً، وفي دورة 2006 برئاسة معالي عبدالرحمن محمد العويس وزير الشباب والثقافة وتنمية المجتمع، وإبراهيم عبدالملك أميناً عاماً، حتى دورة العام 2014 برئاسة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة، وإبراهيم عبدالملك أميناً عاماً.

فصل الشباب

إبراهيم عبدالملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، شدد على أن فصل قطاع الشباب عن الرياضة، يعتبر خطوة لا بد منها في ظل التحولات المتعددة خصوصا ما يتعلق بفئة الشباب، مقدماً الشكر للقيادة الرشيدة على رؤيتها الثاقبة، ودعمها المتواصل للرياضة والرياضيين والشباب في الدولة.

وأبدى عبدالملك إعجابه بالنموذج الرياضي السعودي الحالي، الذي يتمثل في رئيس واحد للهيئة العامة واللجنة الأولمبية، مشيرا إلى أن الرئيس الواحد للجهتين يوفر الكثير من الجهد ويقلل العديد من الخطوات الروتينية التي غالبا ما تكبل المشهد الرياضي والشبابي بالكثير من التعقيدات و«المطبات»، متمنياً أن يطبق نفس النموذج في الرياضة الإماراتية خلال المرحلة القليلة القادمة.