يعتبر اتحاد الرجبي من أفضل 3 اتحادات محلية (الجوجيتسو، الجودو، الرجبي)، حققت نجاحاً استثنائياً في التسويق الرياضي الذي أخفقت فيه اتحادات عريقة تتمتع بالشعبية ولديها دوريات ومسابقات ثابتة عمرها سنوات طويلة، حيث نجح الاتحاد في جلب رعاة وممولين لأنشطته، وتحقيق عائد مالي بما يزيد على 6 أضعاف موازنته السنوية التي يتلقاها من هيئة الشباب والرياضة سنويا، ما ساهم في تعزيز نشاطه وتحقيق العديد من الإنجازات المحلية والقارية في فترة وجيزة مقارنة بسنوات إنشائه.
وللوقوف على أسرار تلك التجربة الناجحة يقول قيس الظالعي الأمين العام لاتحاد الرجبي: حينما تريد النجاح لا بد أن تبتعد عن التقليدية في العمل، وكانت البداية صعبة بدون شك، ولكننا قمنا بدراسة أسباب إخفاق بعض الاتحادات العريقة في عملية التسويق الرياضي، وجلب الرعاة، واكتشفنا أن معظم الاتحادات تلجأ لأسلوب تقليدي يعتمد على مخاطبة الشركات وانتظار السماء تمطر ذهبا، ووجدنا أن هذا الأسلوب تقليدي لا يحقق الطموح.
فقررنا الدخول في عملية التسويق من خلال بوابتين، الأولى الاهتمام بأنشطتنا والسعي لتحقيق تطور في اللعبة حتى يكون لدينا منتج نعمل على تسويقه، والثاني قمنا بالاستعانة بشركة استشارات وتسويق رياضي متخصصة، وجعلنا تلك الشركة شريكا استراتيجيا لنا من خلال التعايش مع اللعبة ودعوتهم لكل أنشطتنا واجتماعاتنا، حتى يكون لديهم البعد الحقيقي لكيفية تسويق أنشطتنا.
وقمنا بدعمهم أيضا في التعامل مع العملاء حتى يستشعر العميل بأهميته لنا كراعٍ لأنشطتنا، ولم نبالغ في مطالبنا المالية في بداية خطواتنا، حيث كان الاهتمام الأول أن نكسب العميل معنويا، وقمنا كاتحاد بمنح الراعي القيمة المضافة لشراكته ورعايته لأنشطتنا، وكانت تلك النقطة هي شاغلنا في السنة الأولى لتجربتنا.

استقطاب ناجح
وزادت الثقة بيننا وفي العام الثاني نجحنا في استقطاب الشركة الوطنية «طيران الإمارات» في عقد لمدة 5 سنوات، وحققنا شراكة استراتيجية ناجحة أدت إلى تجديد الرعاية لخمس سنوات أخرى، وتوالى الشركاء والرعاة من خلال استقطاب مؤسسات وطنية كبرى، وخلال فترة وجيزة سوف نعلن عن اسم راع جديد من الشركات الوطنية الكبرى، وفكرنا في تشكيل لجنة استراتيجية تتكون من ممثلي الشركات الراعية وبعض أعضاء من مجلس الإدارة، وحددنا لها 4 اجتماعات سنوية، حيث نقوم بعرض إنجازاتنا في كل اجتماع ومناقشة كيفية تعزيز النجاحات والتغلب على بعض الصعوبات التي تواجهنا والاستماع إلى آراء وأفكار ومقترحات الرعاة، وشعر الرعاة أنهم شركاء لنا على الواقع فزاد حماسهم للتعاون معنا.

الاهتمام بالمنتج
وخلال 7 سنوات هي عمر تجربتنا التسويقية نجحنا في جلب موارد توازي 6 أضعاف الموازنة السنوية الرسمية للاتحاد، وفكرنا في استحداث مسميات جديدة سواء للمسابقات والمنتخبات وجلب رعاة لهم، وفي اعتقادي أن هذا نجاح كبير، وللنجاح التسويقي أبواب أخرى، قد يكون لديك مال وفير ولكن لا تملك الإدارة الحكيمة التي تحسن إدارة الأموال فتضيع الجهود سدى، وخلال السنوات الماضية.
كان عملنا الكبير في مواصلة الارتقاء بالمنتج الخاص بالاتحاد من خلال تحديث المسابقات، وتطوير المنتخبات، والاهتمام بالرقي الإداري وخلال سنوات وجيزة حققنا العديد من الإنجازات وحصد الميداليات القارية، والتفوق على اتحادات عمرها 50 سنة من خلال تبوؤ عدد من المناصب الإدارية المرموقة مثل رئاسة الاتحاد العربي للعبة ورئاسة لجنة التطوير الآسيوية وتولي منصب الأمين العام للاتحاد الآسيوي، ونيل عضوية اللجنة العليا لكأس العالم التي ستقام في اليابان خلال عام 2019، وفي اعتقادي أن هذه النجاحات لم تأت من فراغ بل وراءها عمل وجهد كبيران سعيا للارتقاء باللعبة على كافة الأصعدة.

إضافة
يعتبر تولي الشيخ محمد بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم منصب رئيس مجلس إدارة اتحاد الرجبي، إضافة كبيرة للاتحاد ومختلف أنشطته، كما يعتبر تحدياً كبيراً لمجلس الإدارة لمواصلة النجاحات التي بدأت من بداية تشكيل الاتحاد قبل عشر سنوات، حيث يمنح للأعضاء ثقة إضافية وحافزاً لتحقيق مزيد من الإنجازات على المستوى المحلي والقاري لمختلف المنتخبات الوطنية خلال الفترة المقبلة.

حان الوقت لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية
بعد النجاح الذي حققته الإمارات في كافة المجالات، يأمل قيس الظالعي أن تستضيف الإمارات دورة الألعاب الأولمبية في عام 2027 خاصة وان الدولة قادرة على أن تنظم هذا الحدث الرياضي الكبير بشكل حضاري نموذجي، في ظل توافر البنية التحتية المتطورة والإمكانات التي تساهم في إنجاح مثل هذه الاستضافة، أو حتى استضافة الألعاب الآسيوية عام 2026.
لأن استضافة مثل هذه الدورات العالمية سيكون من شأنه إحداث طفرة في رياضة الإمارات، لتواجد أقوى وأفضل الفرق واللاعبين في العالم ، وقال هل يعقل مثلاً أن تستضيف إندونيسيا الأسياد وتكون الإمارات بعيدة عن مثل هذه الاستضافة؟!.
كثرة الخلافات تتطلب تعديل نظام الانتخابات
يرى قيس الظالعي أن الوقت قد حان لتعديل نظام انتخابات الاتحادات الرياضية، بعد أن أثبتت التجربة خلال السنوات الماضية وجود العديد من السلبيات التي أدت إلى تزايد الخلافات في عدد من الاتحادات، مما يهدد مسيرتها، وتشتيت جهود الأعضاء في أمور إدارية تهدد الألعاب، لذلك لا بد من دراسة نظام القوائم وإذا كان البعض يعتبره تكتلا، فالتكتل أفضل من الخلافات، أو انتخاب الرئيس وأمين السر العام ويتم اختيار باقي الأعضاء من قبل الرئيس، لان ما يحدث في بعض الاتحادات لا يسر أحداً على الإطلاق ويسيء لرياضة الإمارات، لذلك لا بد من إعادة تقييم تجربة الانتخابات وتصحيحها.
نفتقد التخطيط في كرة القدم رغم تطبيق الاحتراف
تحظى كرة القدم باهتمام كبير على الصعيدين الرسمي والجماهيري، ومع ذلك يقول قيس الظالعي أن اللعبة تفتقد التخطيط السليم لمواجهة طموحات المستقبل، وأضاف: أقدمنا على الاحتراف دون دراسة كافية، ولم نقيم التجربة على الرغم من مرور 9 سنوات على تطبيقه، وتركز الاهتمام على المنتخب الأول الحالي دون أن يكون لنا نظرة للمستقبل وتكوين منتخبات رديفة تستطيع مواصلة تحقيق الإنجازات، حتى فوجئنا بأننا لا نملك منتخبا يقود كرة الإمارات في نهائيات آسيا 2019 التي ستقام في الدولة، هل ننتظر 15 عاما أخرى حتى يتم تكوين منتخب قوي يكون قادر على تحقيق حلم التأهل للمونديال.
4000
نفتخر بأن عدد ممارسي لعبة الرجبي من اللاعبين المواطنين، وصل إلى 4000 لاعب في مختلف أنحاء الدولة، بعد أن كانت البداية بعدد 50 لاعبا فقط، كما نفتخر بأن الاتحاد نجح في إقناع 200 فتاة بممارسة اللعبة وتشكيل أول منتخبات فتيات للعبة، وبدأت مشاركتهن الفعلية في البطولات القارية.
3800
الاهتمام بالمسابقات المحلية شاغل كبير لاتحاد الرجبي، حيث أصبحت هناك مسابقات دوري ممتاز، درجة أولى، مسابقات للأنشطة المجتمعية، سعيا لتشجيع مختلف اللاعبين سواء من المواطنين او الأجانب المقيمين في الدولة لممارسة اللعبة من خلال العديد من الأندية الخاصة المنتشرة في مختلف الدولة حتى وصل عدد اللاعبين الأجانب الممارسين للعبة 3800 لاعب ولاعبة.

