شهد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، صباح أمس في ميدان، سباقات الهجن بمدينة سويحان حفل افتتاح انطلاق فعاليات النسخة الحادية عشرة لمهرجان سموه التراثي 2017، الذي ينظمه نادي تراث الإمارات ومركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام، وتستمر فعالياته التي تزيد على 60 بمشاركة واسعة من محبي رياضة الهجن في الدولة ودول مجلس التعاون حتى 11 من فبراير المقبل.

 ووسط حشد كبير من الجمهور من مواطنين ومقيمين ومن أبناء دول مجلس التعاون الخليجية وأبناء الجاليات الأجنبية المقيمين في الدولة، وسفراء وقناصل يمثلون كندا، باكستان، إندونيسيا، البرتغال، بولندا، والسودان وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة، بدأ حفل الافتتاح من المنصة الرئيسية بعزف السلام الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة.

ثم ألقى سنان أحمد محمد راشد المهيري، رئيس اللجنة العليا المنظمة، المدير التنفيذي للأنشطة، كلمة اللجنة قال فيها: اليوم في هذا الصباح الجميل ومع انطلاق الدورة الحادية عشرة لمهرجان الشيخ سلطان بن زايد التراثي 2017 نتوقف مع التراث والتاريخ على أرض مدينة سويحان لنتعرف عن قرب إلى ما بذله الآباء من جهد ومبادرات في سبيل المحافظة عليه ونقله إلى الأجيال الحاضرة والمقبلة.

وأضاف: إن ما بذله الأوائل وعلى رأسهم الوالد القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يحتم علينا أن نكون على مستوى المسؤولية لتحقيق استراتيجية الحفاظ على التراث الثقافي وتنفيذ رؤية سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهات سمو راعي المهرجان، سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان في الحفاظ على التراث وتعزيز مكانته ليواكب التطورات الكبيرة في وطننا العزيز.

وأكد أن النجاحات التي حققها المهرجان منذ انطلاقته وحتى اليوم هي بفضل الرعاية الكريمة لسموكم ونتمنى أن نكون على قدر المسؤولية والثقة الممنوحة لنا لإخراج هذه المهرجان بالصورة التي تليق بحجمه وأهميته ومكانته كواحد من أهم المهرجانات التراثية الشاملة في المنطقة.

مختتماً بالإشارة إلى أن مهرجان سلطان بن زايد التراثي أصبح اليوم علامة فارقة في حفظ وتأصيل التراث ومحطة رئيسية في صون وحماية تراث دولة الإمارات العربية المتحدة. مقدرين دور الرعاة المشاركين في هذا الحدث التراثي الكبير ونثمن دورهم في الحفاظ على الموروث الشعبي وتأصيله.

ثم شاهد سموه عرضاً لموكب الرحلة التراثية (الظعن) التي تعكس طريقة الترحال والانتقال من مكان إلى آخر عبر رحلة البدو في الصحراء بحثاً عن الكلأ والعشب، بما يمثل جانباً من مكابدة الحياة لمجتمع الآباء والأجداد، واصطف مجموعة من المنتسبين لجمعية كشافة الإمارات، حيث قاموا بأداء التحية والنشيد الكشفي أمام سموه، كما قدّم عدد من طلبة مدرسة فرجينيا الدولية الخاصة فقرة فنية من رقصة اليولة الشعبية، ثم أعطى سموه إشارة البدء إيذاناً بانطلاق الفعاليات رسمياً.

ثم استمع سموه إلى جملة من القصائد الشعرية التي ألقاها عدد من الشعراء الشعبيين من بينهم الشاعر خادم محمد الرميثي عضو المجلس الاستشاري بأبوظبي، والشاعر فايز جزا الحربي، كما شاهد عرضاً مميزاً للحربية من فرقة سالم بخيت الراشدي، ثم وجّه سموه اللجنة المنظمة بتقديم كافة وسائل الدعم للمشاركين، والعمل على تحقيق طلباتهم لتقديم مهرجان مثالي يتناسب وريادة الإمارات في رياضة الهجن.

واتسم لقاء سموه بعدد كبير من المواطنين ومحبي رياضة الهجن بالحميمية، وتبادل وجهات النظر حول المهرجان، حيث بدت مظاهر الاهتمام والحماسة على المشاركين لإنجاح العرس التراثي وبخاصة من جانب أهل سويحان الذين عبروا عن تقديرهم لدعم وتوجيهات سموه بإقامة المهرجان في مدينتهم التي تشهد انتعاشاً استثنائياً بفضل الحدث.

حضور

حضر فعاليات اليوم الأول عبد الله فاضل المحيربي مدير عام ديوان سمو ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، وسنان المهيري رئيس اللجنة العليا المنظمة للمهرجان المدير التنفيذي للأنشطة والفعاليات، وعلي عبد الله الرميثي المدير التنفيذي للدراسات والإعلام، وعبد الله محمد جابر المحيربي المدير التنفيذي للخدمات المساندة، ومنصور سعيد المنصوري النائب الأول لمدير مركز سلطان بن زايد للثقافة الإعلام رئيس اللجنة الإعلامية، وسعيد علي المناعي منسق عام اللجان في المهرجان.

جولة راعي المهرجان

وكان سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان قد قام في ساعة مبكرة من صباح أمس بزيارة إلى (الحظيرة) في إطار جولة رافقه خلالها سنان المهيري، رئيس اللجنة العليا المنظمة للمهرجان، وفي جلسة حضرت فيها عديد المفردات التراثية التقى سموه بنخبة من كبار ملاك ومربي الإبل، وعدد من أهالي مدينة سويحان.

حيث قدموا لسموه تفصيلات حول مشاركتهم في هذا العرس التراثي، مشيدين بحضور واهتمام ودعم سموه اللامحدود للمشاركين وكافة فعاليات الحدث، الذي أصبح بفضل توجيهات سموه السديدة حدثاً تراثياً عالمياً بكل المقاييس.

واستمع سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان خلال الجلسة إلى قصائد ألقاها عدد من الشعراء، وعقب ختام زيارته وجه سموه بتلبية كافة مطالب الجميع في حدود الشروط والمواصفات لغايات دعم المشاركين والارتقاء بالمهرجان عبر منظومة الشفافية الكاملة للاستماع إلى كل مطلب أو نقد.

احتفالية تراثية

اتسمت أجواء اليوم الأول من المهرجان بنشاطات ومظاهر شعبية عديدة سجّلت للجانب الاحتفالي حضوره وألقه، حيث بثت الإذاعة الداخلية للمهرجان الأغنيات الوطنية والشعبية، وانتعشت المجالس التراثية من خلال لقاءات كبار ملاك ومربي الإبل من كافة إمارات الدولة وألقى العديد من الشعراء الشعبيين قصائدهم ، كما قدمت في ساحات وميادين سويحان عديد العروض الفنية، وغيرها من المظاهر التي أضفت على الاحتفالية جمالاً وبهاءً، كما جرى افتتاح فعاليات السوق الشعبية وتضمنت مسابقات تراثية .

ممثل رئيس الدولة يتوّج الفائزين بمزاينة فطمان بكار

توّج سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان الفائزين بالمراكز العشرة الأولى في مسابقة جمال الإبل للمحليات الأصايل لفئة فطمان بكار، واستهل التتويج بالفائزين للفترة الصباحية بالشوط المفتوح الذهبي، حيث انتزعت المركز الأول المطية «غنايم» للشيخ سيف بن خليفة بن سيف بن محمد آل نهيان.

وحلت في المركز الثاني «الحذرة» لعلي بن صالح بالقمدة العامري، ونالت المركز الثالث «العاصفة» لكرامة سعيد صلاح حسن العامري، وحققت المركز الرابع «همايل» لناصر بن عبدالله بن مسلم الدرعي، وفي المركز الخامس «برمودا» لعبدالله بن محمد بن سعيد الحرسوسي، وجاءت في المركز السادس «غلا» لمحمد بن حمد بن سيف بن حمد البادي، وسابعة «الرهيبة» لسهيل بن عنوده العامري.

كما توّج سموه الفائزين في شوط الجماعة الفضي، حيث تصدرت الشوط بالمركز الأول المطية «نو» لسلم بن صقر المنصوري، وثانية «عوايد» لحسين حسن علي سعيد المحرمي، وثالثة «صمود العجزة»، لجاسم محمد أحمد بن طوار الكواري، ورابعة «أشواق»، لسالم حمد خلفان سندية المنصوري، وخامسة «فزعة» لحمد محمد الحصين طهش المنهالي.

ثم توّج سموه في الفترة المسائية الفائزين بالمراكز العشرة الأولى لشوط الجماعة الذهبي.

حيث انتزعت المركز الأول المطية «مذهلة» لعلي بن سالم بن هياي المنصوري، وثانية «الشاهينية» لسلطان بن حنتوت المنهالي وثالثة «المدينة» لمبارك عبيد سعيد سالمين المنصوري ورابعة «سلالة» لطايع صفيان عيضة طناف المنهالي.

وخامسة «غصه» لناصر سالم معيضد المنصوري وسادسة «سلهوده» لخالد محمد القحطاني، وتوج سموه الفائزين بشوط التلاد، حيث ظفرت بالمركز الأول المطية «طرق» لسالم سيف محمد سعيد، وثانية «مياسة» لحسين بن شرف المحرمي وثالثة «سمحه» لسعيد محمد سالم ربيع الراشدي ورابعة «شواهين» لغالب سلطان خالد المنصوري .

وخامسة «الظبي» لعلي صالح جابر بالقمدة العامري وسادسة وهيلة لسالم علي محمد سعيد القريصي وسابعة شواهين لحمد عيضة عمير الخبير المنهالي وثامنة بهجة لمبارك علي مريع فهيد الأحبابي وتاسعة الشاهينية لقران مبارك يافور العامري، ونالت المركز العاشر المطية الظبي لسالم حمد سالم خلفان سنديه المنصوري.

الجدير ذكره أن اللجنة المنظمة للمهرجان قد رصدت جوائز قيمة للفائزين في المزاينة، حيث ينال الفائز الأول في كل فئة سيارة حديثة، فيما يحصل الفائز بالمركز الثاني على جائزة مالية بقيمة 45 ألف درهم، والثالث 40 ألف درهم، فيما خصصت جوائز مالية كبيرة للفائزين حتى المركز العاشر، في حين يصل عدد السيارات المقدمة للفائزين في كل منافسات المهرجان إلى 38 سيارة فاخرة، فيما تقرر منح الفائزين العشرة من كل شوط شهادات خاصة تحمل شعار مهرجان سلطان بن زايد التراثي.

إعجاب

السفراء يعجبون بالفعاليات

عبر عدد من السفراء عن تقديرهم لدعوة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان لحضور فعاليات المهرجان التي تمثل لهم إضافة معرفية وثقافية جديدة، وأبدى السفراء إعجابهم بفعاليات المهرجان وما تقوم به إمارة أبوظبي من جهود مميزة للحفاظ على التراث الإماراتي الأصيل وتعزيز حوار الثقافات، بالتوازي مع المكانة المميزة لدولة الإمارات على الصعيد الدولي في مختلف المجالات، والنهضة الشاملة التي تشهدها، كما ثمنوا جهود وتوجيهات سموه نحو تطوير فعاليات المهرجان الذي أصبح وجهة سياحية عالمية وتشجيع السياحة التراثية وتجارة الإبل من خلال هذا الحدث الكبير.

المتوجون: الفوز وليد جهد مستمر

أكد الفائزون في مزاينة أمس أن الفوز بالجوائز ليس وليد المصادفة، بل نتيجة جهد مستمر، مشيرين إلى أن الاستعداد للمهرجان، الذي يمثل بالنسبة إليهم عرساً وطنياً، يبدأ مبكراً قبل الدخول في المزاينة، من لحظة اختيار الناقة والفحل، والحرص على التربية والتذليل والتدريب حتى لحظة التتويج.

ومعتبرين أن لكل فحل وناقة قصة يحكونها بحب خاص للتراث، وهو هاجسهم الأول، ويعملون على المحافظة على مفرداته الأصيلة، وقالوا: «لقد سعدنا اليوم بالسلام على سمو راعي المهرجان، صاحب الأيادي البيضاء في تطوير رياضة الهجن وتعميق ثقافتها هنا على أرض سويحان، وهو ما يفوق سعادتنا بالجوائز التي حققناها في المزاينة».

290

شهد اليوم الأول من المهرجان انطلاقة أولى لمسابقة المحالب (الحلاب) منافسة قوية في شوطي المحليات الأصايل والخواوير، وأكد أحمد مهير بالصايغ المزروعي رئيس لجنة المسابقة، أن اللجنة، تسعى إلى تقديم كل ما يمكن من تسهيلات للمشاركين وإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من أبناء الدولة، والأشقاء من دول مجلس التعاون .

وأشار المزروعي إلى أن عدد المشاركين بلغ حتى الآن 290 مطية لكامل الفئات، وبلغ عدد المطايا المشاركة لهذا اليوم 104 نوق، 43 منها في شوط المحليات الأصايل، و61 ناقة في شوط الخواوير المحليات.

وعن المشاركة الخليجية، أفاد المزروعي بمشاركة معظم دول مجلس التعاون، حيث جذبتهم المسابقة لما تتميز به من نزاهة وشفافية وحرص على الموروث الشعبي.

وجه

سالم بن صقر المنصوري، الحائزة ناقته «نو» على المركز الأول في مزاينة فطمان بكار شوط الجماعة الفضي، واحد من الوجوه المألوفة في المهرجان منذ انطلاقته، كما أنه واحد من كبار ملاك ومربي الإبل في الدولة، وعادة ما تحوز إبله المراكز المتقدمة، قال المنصوري إن الفوز بالجوائز هو آخر ما يفكر به .