كشفت النسخة الثالثة لكأس التزلج الاستعراضي، التي نظمتها بنجاح أكاديمية الشيخة فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية، حجم المعاناة والتحديات التي تواجهها ثلاث من المتزلجات المواطنات «عالية مطر الظاهري وشيخة مطر الظاهري وأميرة مبارك».

وهى تكاد تقترب من المأساة الرياضية التي تهدد مسيرتهن الناجحة مع التزلج الاستعراضي، بسبب عدم قدرتهن على تكاليف مواصلة التدريبات بصورة احترافية، فضلاً عن بعدهن عن العاصمة أبوظبي، التي تتوفر فيها صالة احترافية، بجانب الكلفة العالية للاستعانة بمدرب احترافي، فيما تميزت النجمة زهرة لاري بفضل الدعم والرعاية التي وجدتها من أكاديمية الشيخة فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية.

نجومية عالمية

وتدين جميع اللاعبات بالفضل في اكتشاف مواهبهن إلى أكاديمية الشيخة فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية، التي تنظم بطولة عالمية للتزلج الاستعراضي، بمشاركة نخبة من اللاعبات العالميات، فضلاً عن تنظيم بطولة وطنية خاصة باللاعبات المواطنات، وهو الأمر الذي أتاح لهن صقل مواهبهن، والتعريف بقدراتهن في أجواء احترافية، لكنها نجومية جاءت من رحم المعاناة.

قصة مؤلمة

وقصة الثنائي شيخة وعالية مطر الظاهري ترويها والدتهن سينزوفا، وهى مرعوبة على مستقبلهن، بقولها «أولاً أشكر أكاديمية الشيخة فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية، على تنظيم مثل هذه البطولات العالمية، والتي تعد الأولى على مستوى الشرق الأوسط، من حيث مشاركة النجمات العالميات.

وهو الأمر الذي انعكس إيجاباً على المستوى الفني لشيخة وعلياء، وأكسبهن خبرات احترافية وإصراراً وعزيمة أكبر لمواصلة رحلة التميز مع التزلج الاستعراضي، لكن ضعف الإمكانات شكل صدمة كبيرة للأسرة، حيث لا أملك تكاليف مدرب محترف، ولا التدريب خارج الدولة في معسكرات متخصصة، فضلاً عن المشكلة اليومية في عدم وجود صالة تزلج متخصصة في مدينة العين.

إلا صالة التزلج في المركز التجاري، وهى صالة استعراض، وليس صالة تدريب، وهو الأمر الذي يضاعف معانتي اليومية كأم مسؤولة عنهن، عبر مشوار متعب شبه يومي من العين إلى أبوظبي، بحثاً عن تدريب احترافي.

أين الرعاة

وتواصل سينزوفا، سرد معاناة شيخة وعالية الظاهري، بأنها حاولت البحث عن رعاة وداعمين لهما، سواء بتوفير مدرب محترف أو توفير المعدات الرياضية أو توفير معسكرات خارجية بصفة راتبة، أو حتى على فترات متقطعة، لكنها فشلت.

وحاولت مع المراكز التجارية في مدينة العين وعدد من الشركات الوطنية، لكنها اصطدمت بنظرتهم لممارسة رياضة التزلج الاستعراضي، بوصفها عملاً ترفيهياً، وليس رياضة يمكن أن تحقق إنجازات للدولة على كافة المستويات، وهى رياضة لها كيان عالمي معترف به، والإمارات عضو فاعل في الاتحاد الدولي للعبة.

مدرب شخصي

وقالت سينزوفا إنها اضطرت لتنظيم برنامج تدريب خاص لبنتيها، بحكم ممارستها للعبة، وهى بطلة سابقة، فعملت على إعداد الموسيقى المصاحبة للتدريب، وتعليمهن تقنيات الاستعراض بمعايير أكاديمية، لأن اللعبة تمارس بعلم ومنهج، وليس خبط عشواء، لذلك، مهما كانت خبراتها وتاريخها مع اللعبة، فإنها لن تكون بمثابة المدرب المحترف والمتابعة الأكاديمية المتخصصة، سواء بالداخل أو الخارج.

الحل

وتكشف غزل أبو بكر، والدة المتزلجة أميرة مبارك، أن ابنتها مرت بظروف مشابهة، كالتي مرت بها شيخة وعلياء الظاهري، حيث تقيم في دبي، وتضطر يومياً للحضور إلى العاصمة أبوظبي للتدريبات، لعدم وجود صالة متخصصة ولا مدرب محترف في دبي.

وتضاعفت مشقتها لأجل مواصلة التميز، فاضطرت إلى نقل أميرة إلى موطن أسرتها في قيرغيزستان، لتواصل تدريبها وتعليمها هناك، وهو قرار صعب، حيث كانت أميرة متميزة في دراستها ومجتهدة في تدريبها في دبي.

لكن لكي تواصل التزلج باحتراف، كان القرار الصعب، وهي في انتظار رعاة أو دعم، أياً كان نوعه، لموهبة أميرة، حتى تعود وتواصل تعليمها داخل الدولة، وتواصل مسيرتها مع التزلج ، و تناشد كل من يهمه الأمر بتوفير الرعاية لهذه الموهبة.

دعم الأكاديمية

وحول توفير الدعم للمواهب الصاعدة في رياضة التزلج الاستعراضي، خاصة المشاركات أخيراً في النسخة الثالثة، توضح مريم المنصوري منسقة الندوات في أكاديمية الشيخة فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية، أن الأكاديمية حالياً توفر الرعاية اللازمة للنجمة زهرة لاري، أما بقية اللاعبات فيتم الآن دراسة حالتهن، ومطابقة للشروط والمعايير اللازمة لرعايتهن، خاصة المتزلجة شيخة الظاهري، التي شاركت في ثلاث نسخ من كأس أكاديمية فاطمة بنت مبارك الدولية للتزلج الاستعراضي.

مشيرة إلى أن تنظيم مثل هذه البطولات العالمية، يهدف إلى تسليط الضوء على المواهب المواطنة وصقلها، عبر وجود متزلجات عالميات، ومن ثم توفير الرعاية اللازمة لهن، مبينة أن هذا نهج الأكاديمية مع جميع الرياضات النسائية.

تساؤلات

دعم المواهب النسائية، والمتزلجات المواطنات، يثير التساؤلات، هل باتت أكاديمية الشيخة فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية، الداعم الأوحد لهن، وهل إمكاناتها، مهما عظمت، تستطيع أن توفر الدعم والرعاية لجميع المواهب النسائية، فإين دور المجالس الرياضية ورجال المال.