يزحف «الشعر الأبيض» تجاه الكرة الطائرة في الدولة، مع ارتفاع معدلات أعمار لاعبي اللعبة في الأندية، بنسب تهدد مستقبل اللعبة واستمرارها، ولتكون مشكلة جديدة تضاف إلى قائمة طويلة من المشاكل التي تعاني منها الألعاب الجماعية باستثناء كرة القدم.
وفي مقدمتها الطائرة التي تواجه مشكلة عزوف الأجيال الجديدة عن الاتجاه إلى ممارسة اللعبة، وهو ما تناوله «البيان الرياضي» في عدد سابق، والآن على الأجيال الجديدة القتال على فرصة لإثبات جدارتهم، في ظل تألق أجيال سابقة ما زالت تحتفظ برونقها، رغم ظهور آثار الزمن عليهم.
تحاول بعض الأندية الدفع بدماء جديدة بشكل مرحلي، تجنباً لما يمكن أن يؤديه التجديد الشامل من انهيار، مثل النصر الذي دفع بثلاثة من الشباب في صفوف الفريق الأول، وبني ياس الذي دفع برباعي ما بين مرحلتي الشباب والناشئين.
ولكن هؤلاء اللاعبين غير مسجلين في القوائم الرسمية للفرق الأولى للرجال لدى اتحاد الكرة الطائرة، وبالتالي جاءت متوسط أعمار اللاعبين في الطائرة صدمة للبعض، مع امتلاك كل فريق تقريباً لاعبا أو لاعبين ممن تجاوز الـ30 سنة.
أرقام
كشفت الإحصائية الرقمية لمتوسط أعمار اللاعبين بالفريق الأول للرجال، أن الأهلي هو أقل تلك الأندية بمتوسط أعمار 27.5 سنة، ويليه النصر 29.4 سنة، وكل من الوصل وعجمان 29.5 سنة، وحتا 29.9 سنة، وبني ياس 30.5 سنة، والجزيرة 31.2 سنة، وكل من الشباب والعين 31.5 سنة.
وتلك الفرق هي المتنافسة على لقب الدوري العام للطائرة، ويتم اختيار لاعبي المنتخب الوطني الأول من بين لاعبيهم، وبالتالي ينعكس ارتفاع معدل أعمار اللاعبين، على التشكيلة المختارة لتمثيل الدولة في البطولات الخليجية والقارية والدولية، وآخرها البطولة العربية في العاصمة المصرية القاهرة، التي احتل فيها «أبيض الطائرة» المركز الرابع.
يعتبر الكثيرون أن عامل السن لا يؤثر كثيراً على لاعبي الكرة الطائرة، والدليل أن هناك نماذج كثيرة لا تزال تقدم مستويات قوية، وتساهم في تحقيق فرقها للانتصارات، رغم تجاوزهم حاجز الـ 30 أو الـ 40 عاماً، ومنهم على سبيل المثال خالد محمود لاعب العين، وهو من مواليد 1968.
ولاعبو عجمان، خالد وليد، مواليد 1973، وإبراهيم محمد علي، مواليد 1977، ولاعبو بني ياس، حسن العطاس، مواليد 1974، وعبد الله سالم فرج مواليد 1975، ولاعب الجزيرة، عوض سالم فرج، مواليد 1976، ولاعب الشباب، خالد الدحيل، مواليد 1979، ولاعب حتا، عبد الله مطر، مواليد 1976.
الصناعة
اعتبر حيي حسن البدواوي، عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة الطائرة، المدير المالي، نائب رئيس لجنة المسابقات، أن السبب في تزايد اللاعبين كبار السن في ملاعب الطائرة، عدم وجود لاعبين قادرين على تعويض خبرات هؤلاء النجوم.
وهو ما يعني أن هؤلاء اللاعبين لا يزالون قادرين على العطاء بالمستوى الذي يقنع أنديتهم بالتمسك بهم، كما يدلل ذلك، على عدم قيام الأندية والمدربين بدورهم، في صناعة اللاعبين الصغار من الموهوبين، لأنهم يبحثان عن اللاعب الجاهز القادر على صناعة الفارق، وقيادة فريقه للفوز.
ويرى حيي، أن المرحلة الحالية مقدمة لمرحلة أشد صعوبة سوف تواجهها وتعاني منها الطائرة في المستقبل القريب، لأن زيادة أعمار لاعبي الطائرة في ازدياد خلال السنوات الأخيرة، مع عزوف الأجيال الجديدة، عن ممارسة الألعاب الجماعية، باستثناء كرة القدم، وفي مقدمتها الطائرة، وهو ما سيمثل مشكلة كبيرة سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات الوطنية.
لأن التغيير والإحلال والإبدال، سنة الحياة عموماً، والرياضة خاصة، وقال: «ندرة المواهب، مؤثرة بلا شك على فرق الطائرة بالدولة في السنوات الأخيرة، في ظل إنتاج الأندية للكم وليس الكيف».
وأشار المدير المالي، إلى أن اتحاد الكرة الطائرة، يبحث عن الحلول الناجحة لمواجهة تلك المشكلة، قبل تزايد خطورتها، وقال: «لدينا على سبيل المثال، مشروع منتخبات المناطق للمراحل السنية، وهو أحد المشاريع التي يسعى الاتحاد من خلالها، إلى توسيع قاعدة ممارسة اللعبة، والعثور على المواهب القادرة على إحياء الطائرة، لتكون تلك المواهب، نواة المنتخبات الوطنية للعبة في الدولة خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة، وصولاً للمنتخب الأول».

