تعيش الألعاب الجماعية بخلاف كرة القدم، ومنها الكرة الطائرة، حالة من العزوف عن ممارسة الأجيال الجديدة اللعبة، بما فيها أبناء أجيال سابقة من ممارسي الطائرة أنفسهم، والذين رفعوا شعار «لن أعيش في جلباب أبي»، وفضلوا على تلك اللعبة، الاتجاه إلى الدراسة أو ممارسة كرة القدم، باعتبارها اللعبة الأكثر شعبية، والتي تؤمن للمتفوقين من ممارسيها، عناصر الشهرة والمال.
تدور أسباب العزوف عن ممارسة الكرة الطائرة، في نفس فلك أسباب معاناة تلك اللعبة خاصة في السنوات الأخيرة، ومنها عدم الاهتمام بها من قبل الكثير من الأندية، وغيابها عن الإعلام، ونقص المردود المالي على ممارسيها، إلى جانب أسباب أخرى عديدة، كشف عنها بعض من التقينا بهم من المسؤولين أو الممارسين للكرة الطائرة في الدولة.
خيارات الأبناء
يقول يوسف الملا رئيس اتحاد الكرة الطائرة، إن لديه ابنين، أحدهما يركز على حياته الدراسية، والثاني يفضل كرة القدم، باعتبارها اللعبة الشعبية الأولى في العالم، وأشار إلى أنه لم يتدخل في خيارات أبنائه الرياضية، وبالتالي لم يجدا في الطائرة ما يثير اهتمامهما بممارستها، في ظل عدم الاهتمام الإعلامي بها، والذي يعد أهم الأسباب الحقيقية وراء ابتعاد الأجيال الجديدة عن ممارسة اللعبة في السنوات الأخيرة.
الدراسة أهم
في حين، يقول رياض المنهالي المشرف على الكرة الطائرة في نادي بني ياس: «لدي أربعة أبناء هم بخيت وذياب وسيف وسالم، والثلاثة الأوائل توقفوا مؤخراً عن لعب كرة قدم، وفضلوا التركيز على الدراسة، بينما لا يزال سالم يمارس اللعبة على صعيد المراحل السنية في نادي بني ياس، وأنا لم أجبر أي أحد منهم على ممارسة الطائرة، وكان لهم حرية الاختيار، وبالتالي اختاروا اللعبة الأكثر شعبية، وهي كرة القدم».
أضاف المنهالي: «هناك أسباب كثيرة وراء عزوف أولادنا عن ممارسة لعبة الطائرة، وفي مقدمتها اعتبارها من الألعاب الشهيدة التي لا تحظى بأي اهتمام إعلامي، ونادراً ما تدير التليفزيون في الإمارات، لتجد مباراة طائرة مذاعة، ودائماً التركيز الأكبر على كرة القدم ونجومها، وهو ما يغري الأجيال الجديدة، على الاتجاه إلى اللعبة الشعبية، وهجران أية لعبة أخرى بما فيها الكرة الطائرة».
فارق كبير
من جانبه، كشف خالد الجسمي المدير الفني لفرق المراحل السنية للطائرة بالنادي الأهلي، أنه لم يحاول تشجيع أبنائه على ممارسة الكرة الطائرة، واعتبرها أحد الأسباب المهمة التي أدت إلى عزوف أبنائه عن ممارسة اللعبة والاتجاه إلى الدراسة، وقال: «لكن هناك أسباب أخرى قوية، ولعل في مقدمتها، سرقة كرة القدم للأضواء من باقي الألعاب الرياضية الأخرى، وهو ما صنع الفارق الكبير الحالي بين عدد ممارسي كرة القدم، وباقي الألعاب الجماعية الأخرى، بما فيها الطائرة».

الحوسني: مستقبل كرة القدم الأفضل لأولادنا
أكد محمد الحوسني مدرب الكرة الطائرة، أن أولياء الأمور في دول الخليج بما فيها الإمارات، يهتمون إما بدراسة أبنائهم أو بلعبهم كرة القدم، بحثاً عن مستقبل أفضل لأبناءهم من خلال المردود المنتظر من الشهرة والمال، لامتيازات كثيرة غير متوفرة في الألعاب الجماعية الأخرى، رغم أن تلك الألعاب هي الأفضل لصغار السن، لأنها قليلة الإصابات عكس كرة القدم.
مسؤولية الأندية
قال الحوسني: «الأندية تتحمل بدورها جزءًا مهماً من مسؤولية عزوف الأبناء عن ممارسة الطائرة، لأنها لا تقدم الحوافز والدوافع التي تشجع أولياء الأمور، على توجيه أبنائهم لممارسة الألعاب الأخرى غير كرة القدم، إلى جانب غياب الكشاف والمدارس عن توجيه صغار السن إلى الألعاب التي تناسب أكثر حالتهم البدنية أو الفنية، وتشجعهم على الاختيار الصحيح لمستقبلهم الرياضي».

وأوضح: «الكرة الطائرة، من الألعاب التي يمكن لممارسيها الاتجاه في أي وقت للعب لعبة أخرى بما فيها كرة القدم، وكلنا نعرف أن عدنان الطلياني كان لاعباً للطائرة، قبل أن يوجه أحد المستكشفين إلى ممارسة كرة القدم، ليتألق في سماء تاريخ اللعبة الشعبية في الإمارات، وهو ما يدلل على كلامي السابق في أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به المستكشف الرياضي في الدولة».
دور المدارس
أضاف محمد الحوسني: «المدارس كذلك من المفترض أن تقوم بمسؤوليتها في توجيه أبنائنا إلى اللعبة الرياضية التي تناسبهم، ولكن أمام غياب دورها الإيجابي، لا يكون أمام أبناءنا سوى وسائل الإعلام، والتي تتجاهل الألعاب الأخرى تقريباً، ولا تتحدث سوى عن نجوم كرة القدم سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، وهو ما يجعل أبناءنا أكثر تعلقاً بتلك اللعبة الشعبية، وبعداً عن الألعاب الجماعية الأخرى بما فيها الكرة الطائرة».
وتابع: «بدأت المدارس مؤخراً في الاهتمام بالجوجيتسو، وهو ما ساهم في انتشار تلك اللعبة بين الأجيال الجديدة، وعلى النقيض تعاني الطائرة من غياب هذا الدور، وأنا أتوقع اختفاء الطائرة خلال السنوات العشر المقبلة إذا بقيت تلك المعاناة والمشاكل التي تواجهها اللعبة في الدول العربية عموماً، والخليجية على وجه الخصوص».
أوضح مدرب الطائرة، أنه لن يتدخل في اختيارات أبنائه الرياضية، وأنه سوف يكتفي فقط بتوجيه النصح لهم فيما يختارونه، ولكن إذا طلب منه أن يختار لهم، فسوف يختار كرة القدم، وقال: «تتوفر كل الإمكانيات في الأندية والمنتخبات الوطنية، للاعبي كرة القدم وأسرهم، فلماذا لا أختار لهم تلك اللعبة الشعبية، لأن الكل يبحث لأبنائه عن المستقبل الأفضل».

الحمادي يطالب بتفعيل دور المدرسة والأسرة والنادي
أكد محمد الحمادي عضو مجلس إدارة النادي الأهلي، رئيس لجنة الألعاب الجماعية بالنادي، أن ظاهرة ابتعاد الأبناء عن ممارسة الألعاب الجماعية التي كان يمارسها الآباء، واضحة جداً في السنوات الأخيرة، بعد تراجع تلك الألعاب بقوة أمام اكتساح شعبية كرة القدم الطاغي، وخاصة كرة الطائرة، كونها اللعبة الأقل جماهيرية بين الألعاب الجماعية، وطالب بتفعيل دور الأسرة والنادي والمدرسة.

وقال: «تلك الظاهرة، أعتبرها طبيعية أمام الاهتمام الكبير بكرة القدم سواء من الأندية أو من الجماهير أو من الإعلام، وهو ما يمنح ممارسي الكرة امتيازات خاصة غير متوفرة في باقي الألعاب الأخرى، ويشجع الصغار على اختيارها لتكون الرياضة الأولى التي يقبلون عليها، بصرف النظر عن مدى تناسبها معهم أو لا».
وأضاف: «المسؤولية مشتركة، ولابد أن يكون هناك دور للأسرة وللمدرسة وللنادي، في اختيار وتوجيه الصغار إلى الرياضة التي تناسبهم بدنياً، وأتمنى أن يفعل هذا الدور في القريب العاجل، وإلا ستكون الألعاب الرياضية الأخرى، بما فيها الألعاب الفردية، مهددة بالانقراض».

اشتعال صراع السيدات في كأس الاتحاد
تستضيف صالة نادي الشباب غداً، لقاء فريقي اتحاد الشباب اللبناني ومكتب المستشار الوطني في جولة جديدة بمسابقة كأس الاتحاد للسيدات، التي اشتعلت المنافسة فيها على الفوز باللقب، حيث يسعى فريق مكتب المستشار الوطني، إلى اقتناص النقاط الثلاث، والإرتفاع بالرصيد إلى 7 نقاط، ومزاحمة الكبار على القمة، ويحاول فريق شباب الاتحاد اللبناني، الحصول على نقاطه الأولى، سعياً للإبتعاد عن المركز الأخير، في حين، ستكون هناك قمة قوية بعد غدٍ، في صالة صلاح الدين بدبي، عندما يلتقي فريق شيفروليه مع فريق طيران الإمارات، ويملك الأول 7 نقاط، ويحاول الثاني اقتناص فوز يعزز من موقفه في البطولة، التي شهدت أول من أمس، فوز فريق أسبريا على فريق شيفروليه 3 - 1، ليتقاسم اسبريا وسكاي دايف صدارة الترتيب برصيد 9 نقاط لكل منهما، وكانت لجنة المسابقات قد أجرت تعديلات طفيفة على جدول المباريات، بما يسمح للاعبات المؤسسات المشاركة في البطولة.
العين وبني ياس في قمة مبكرة بدوري الطائرة
يلتقي العين مع بني ياس بعد غدٍ السبت، ضمن الجولة الثانية، في قمة مبكرة بالدوري العام للكرة الطائرة رجال، كونها تجمع بين حامل اللقب العين، ووصيفه بني ياس في الموسم الماضي، وستكون المباراة الظهور الأول لـ«السماوي»، والذي جنبته قرعة البطولة اللعب في الجولة الأولى، بينما هو الظهور الثاني لـ«الزعيم»، والذي تغلب في الجولة الأولى على عجمان بثلاثة أشواط نظيفة.
في حين، تشهد الجولة الثانية أيضاً غداً الجمعة، مواجهات عجمان مع الأهلي والوصل مع النصر وحتا مع الشباب، ويحصل الجزيرة على راحة في تلك الجولة، بعدما حقق الفوز 3-0 على حتا في الجولة الماضية، والتي شهدت أيضاً فوز الشباب على الوصل 3-1 والنصر على الأهلي 3-0.


