ناقشت ندوة دبي الدولية الثانية عشرة للإبداع الرياضي، التي نظمتها «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي»، عضو «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، مفهوم الحوكمة والإبداع الرياضي، وقدم المتحدثون الإجراءات الصحيحة والمعايير المطلوبة لتطبيق الحوكمة في المؤسسات الرياضية.
وشارك في الندوة عدد كبير من القيادات الرياضية وصناع القرار، يتقدمهم مطر الطاير نائب رئيس مجلس دبي الرياضي، رئيس مجلس أمناء «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي»، وسعيد حارب أمين عام مجلس دبي الرياضي.

وخالد علي بن زايد أمين عام الجائزة، وعدد من أعضاء مجلس دبي الرياضي، وأعضاء مجلس أمناء الجائزة، ورؤساء وإدارات الاتحادات والأندية الرياضية في الدولة ورياضيين وإعلاميين.
افتتحت الندوة بمحاضرة بعنوان «النزاهة والشفافية في الرياضة.. طريق الإبداع»، ألقاها خبير الحوكمة الدولي الدنماركي مايكل بيدرسون.
تلتها جلسة حوارية بعنوان «رؤية استشرافية لحوكمة المؤسسات الرياضية عالمياً وعربياً ومحلياً، وتحدث فيها 4 من الشخصيات ذات الخبرة الكبيرة في مجال العمل الإداري والرياضي، وهم أعضاء مجلس أمناء الجائزة: د. حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد، د. عبد اللطيف بخاري أستاذ الإدارة الرياضية، ود. خليفة الشعّالي أستاذ القانون الرياضي، وجاسم النقبي عضو المجلس الوطني الاتحادي والمحامي والمستشار القانوني.
مفهوم الحوكمة
أوضح د. حسن مصطفى أن الحوكمة عبارة عن تنظيم العمل الإداري، من خلال وضع لوائح وقوانين وقواعد تهدف للوصول إلى التميز في الأداء لتحقيق الجودة، عن طريق وضع خطط وبرامج للسير عليها ومتابعتها، ويجب أن تحدد هذه اللوائح والقوانين علاقة الأطراف بعضها البعض، سواء كأفراد أو هيئات أو مؤسسات، ودور كل منهم في المنظومة الرياضية.
مشيراً إلى أن الحوكمة ليست غاية، وإنما أسلوب إدارة، كما ترتبط الحوكمة ارتباطاً وثيق الصلة بتحقيق التنمية المستدامة، وتتكون تطبيقات الحوكمة من مبادئ مترابطة إذا غاب أحدها انحرفت الإدارة إلى شكل آخر غير سليم.
مشاكل متعددة
وكشف رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد، أن المشاكل الراهنة التي تعاني منها الرياضة، هي متعددة، مثل الرشوة، الفساد الإداري، المراهنات، المنشطات، العشوائية في القرارات، عدم وجود النزاهة، شغب الملاعب، تضارب المصالح، سوء استخدام السلطة، الدكتاتورية، مشيراً إلى أن الحوكمة تستند إلى 7 مبادئ، هي الشفافية، النزاهة، الديمقراطية، التطور والتكامل الرياضي، آليات المراقبة، الاسقلالية، والعدالة.
وعن أهمية الحوكمة في الرياضة، أوضح حسن مصطفى، أنه لا يوجد نموذج موحد لها، نظراً لكثرة الأطراف المتداخلة من حكام، لاعبين، إداريين، مدربين، فنيين وغيرهم من الأجهزة، إضافة إلى أن المنشأة الرياضية هي منشأة غير ربحية.
وصرح رئيس الاتحاد الدولي أن الحوكمة تعمل على الحد من الفساد والرشوة والمحسوبية والدكتاتورية، وأن هذه الظواهر تفاقمت في السنوات الأخيرة، لأن مفهوم الرياضة تغير من نشاط للهواة إلى الاحتراف، ما يعني دخول الأموال إلى الإدارة الرياضية، وبالرغم من مزايا الاحتراف.
إلا أن ضعاف الفوس بدؤوا في التلاعب بهذه الأموال، وقال: الارتجال العشوائي غير المبني على أساس مؤسسي سليم، قد يؤدي إلى إهدار الأموال المفتوحة، بالإضافة إلى تحقيق عدم الاستقرار والاستدامة المرجوة، وعدم وضوح الرؤية وإضاعة الوقت، بينما تؤدي الحوكمة الرشيدة إلى تعزيز آفاق التنمية المستدامة.
مواصفات
وأكد حسن مصطفى، أن هناك العديد من مواصفات الحوكمة، مثل اتخاذ القرارات بطريقه تشاركية، تسمح للجميع بالمشاركة، كل وفق اختصاصاته، إدارة الأموال وفقاً للوائح والقوانين الصادرة من الجمعية العمومية، صاحبة أكبر سلطة في المنظمات الرياضية، تقديم دراسات للمتقدمين للترشح في المناصب الرياضية، لا بد من توافر عناصر ومهارات القيادة لأعضاء مجلس الإدارة، ضرورة عمل المنظمات الدولية أو الأهلية، من خلال لجان متخصصة، على أن يكون لكل لجنة لوائح خاصة بها لتنظيم العمل داخلها وتحديد علاقتها بمجلس الإدارة وباقي اللجان الأخرى.
بالإضافة إلى الأطراف التي لها صلة بعملها، تقليص الفجوة بين القانون والتطبيق ومكافحة الفساد، عبر سن قوانين فعالة، وإنشاء هيئات مستقلة، مثل لجنة الأخلاق واللجان القضائية والمراقبة، تثقيف القائمين على وضع مبادئ الحوكمة، إقرار مبدأ الثواب والعقاب في الإدارة، مع وجود أدوات المراقبة والمحاسبة، وآليات فعالة وسليمة لاتخاذ القرارات.
بدرسون: الرياضة تملك القدرة على تغيير المجتمع

ناقشت الجلسة الأولى التي جاءت تحت عنوان النزاهة والشفافية في الرياضة طريق الإبداع، وتحدث فيها مايكل بدرسون، واستهلها بتعريف الحوكمة وعلاقتها بالرياضة، وأهمية تطبيقها من أجل تطوير الرياضة وضمان شفافيتها ونزاهتها، مشيراً إلى أن الرياضة تملك القدرة على تغيير المجتمع وتحسين حياة الناس.
وأوضح المتحدث أن الرياضة تعكس المجتمع بكل ما فيه من إيجابيات وسلبيات، مشيراً إلى ضرورة فرض إجراءات تجعل الناس يقومون بما هو صحيح، مع الوضع في الاعتبار، الفوارق الموجودة بين البشر، مضيفاً أن تصميم نظام موحد لن يكون بمقدوره تحفيز كل الناس لاختلافهم وتباين خلفياتهم ومدى التزامهم الأخلاقي.
وقسم المتحدث أفراد المجتمع إلى ثلاث فئات، مبيناً أن هناك أناساً مبدئيين، دائماً ما يلتزمون بالأخلاق واللوائح ولا يخالفونها، وهناك فئة أخرى تميل إلى مخالفة القوانين والوقوع في المحظور، وفئة ثالثة تابعة تتأثر بما حولها، وهذا التنوع والتباين، يجعل من الضروري تصميم نظم مختلفة، وسن قوانين تكون قادرة على التعامل مع كل الفئات.
وأشار المتحدث إلى أن الحوكمة تدور حول بناء الثقة والمصداقية بتطوير علاقات قوية مع كل الأطراف، والعمل على إحداث التنمية والتطور، بتسهيل زيادة المشاركين في الأنشطة الرياضية، وزيادة الأرباح الناتجة، بجانب التشجيع على الممارسة.
أبعاد الحوكمة الرياضية

حدد مايكل بدرسون أربعة أبعاد للحوكمة، أولها الحوكمة الداخلية، التي تتعلق بالنزاهة الرياضية، وتعمل على منع تعارض المصالح في العمل الرياضي، وسن القوانين اللازمة للحد من ظاهرة تضارب المصالح في الرياضة.
والبعد الثاني، هو حوكمة الرياضيين، والتي تتعلق بشؤون الممارسين للعبة أو الذين يقومون على إدارتها، ويشمل هذا البعد، العديد من الجوانب، ومن بينها المنشطات ومحاربتها، والتلاعب بنتائج المباريات في مختلف الألعاب الرياضية، وضرورة الحد من هذه الظاهرة.
ويتعلق البعد الثالثة بحوكمة الفعاليات الرياضية، وتهدف إلى ضمان المستوى العالي في النزاهة في إدارة الفعاليات، واختيار الحقوق والمسؤوليات، وعمليات منح وبيع حقوق التلفزة والإعلان، إضافة إلى بيع وتوزيع التذاكر بتجنب وصولها إلى السوق السوداء.
البعد الرابع الذي حدده المتحدث، هو الحوكمة في مجال الرياضة، وعلاقتها بالمجتمع، ويتضمن الجهود المبذولة لتطوير الرياضة، ونزاهة توزيع الأموال، والمسؤولية المجتمعية للأنشطة الرياضية.
نماذج
تطرق مايكل بدرسون إلى مجموعة من النماذج التي توضح التطبيق الأمثل للحوكمة، مشيراً إلى أن هناك مؤسسات رياضية كثيرة نجحت في تقديم نماذج مميزة في الحوكمة، وتطبيق مبادئ الشفافية والنزاهة.
وأشار المتحدث إلى مؤسسة «نيوزيلاند نت بول»، التي تدير ثلاث رياضات في نيوزيلاندا، من بينها كرة السلة، مشيراً إلى أنهم قاموا بتحجيم دور مجلس الإدارة، ووضع معايير خاصة للترشح للعضوية، وتحديد فترة الانتخاب، لضمان وجود تدوير في الإدارة، ونجحوا في تقديم نموذج قادر على التعامل مع تضارب المصالح بصورة احترافية، تضمن الحياد والشفافية.
وتحدث مايكل بدرسون عن نموذج الاتحاد الدولي للريشة الطائرة، الذي طور منظومة مختلفة لتحفيز الدول الأعضاء للإسهام في تطوير الرياضة، بابتداع نظام يجعل الأصوات تختلف طبقاً لعدد اللاعبين والمشاركات، متجاوزاً فكرة صوت واحد لكل عضو، وهو ما يمنح الأعضاء حافزاً لتطوير اللعبة في بلادهم.
كما تطرق المتحدث إلى نموذج الوكالة الأميركية لمكافحة المنشطات، في الاستقلالية الكاملة في اتخاذ القرارات، دون أي تأثيرات خارجية، في ما يتعلق بمحاربة المنشطات في الرياضة، واشترطت أن يكون لدي الأعضاء خلفية رياضية وخبرات تمكنهم من القيام بدورهم.
رقابة عقابية
أكد جاسم النقبي عضو المجلس الوطني الاتحادي، أن الحوكمة طريق للتميز، مشيراً إلى أن الرقابة الوقائية لا تؤدي بالضرورة إلى الحوكمة، بينما الرقابة العقابية تؤدي إلى الحوكمة، الاتحاد الإماراتي وضع عقوداً محددة، وسقفاً لرواتب اللاعبين، لكن الواقع يثبت أن معظم الأندية تخالف هذه الحقيقة، ما يعني أن كل العقود المسجلة مخالفة للوائح ومزورة، وحتى تصريحات بعض اللاعبين عن رواتبهم، تؤكد التعارض مع السقف المسموح به.
وأوضح النقبي أن السقف المعلن من الاتحاد في حدود 100 ألف درهم، وفي خلاف هذا المبلغ، يمكن أن يدعي أحد الطرفين على الآخر بسبب التزوير، وقال: العقود بين اللاعبين والنادي تختلف عن الحقيقة، وعندما نتحدث عن الفساد، لا نخص بالذكر الفساد الإداري فقط، واستقطاب اللاعبين عن طريق الإغراء، يؤدي إلى انهيار المنظومة الكروية.
خطوات تطبيق القوانين
حدد مايكل بدرسون مجموعة من الخطوات اللازمة لتطبيق الحوكمة وضمان فعاليتها، ابتداء من حوكمة الوقاية، وهي الجانب المتعلق بسن القوانين واللوائح، ومتابعة السلوك المتوقع لمنع حدوث المخالفات كخطوة أولى، وتتمثل الخطوة الثانية في عمليات الكشف والمراقبة، لمعرفة مدى اتباع الناس للقانون، إضافة إلى التدقيق في الإجراءات وآليات التنفيذ.
وتحدث بيدرسون عن العقوبات التي يجب أن تطال المخالفين للقوانين واللوائح المنظمة، والتي يجب أن تكون رادعة وفعالة لضمان نجاح عمليات الحوكمة، بمعاقبة غير الملتزمين.
عبد اللطيف بخاري: الإمارات تتقدم دول «التعاون» في تطبيق الحوكمة
صرح د. عبد اللطيف بخاري، بأن الحوكمة ترتكز على 7 عناصر، هي النزاهة، الشفافية، المساءلة، المشاركة والمساواة والمصارحة والعدالة، مشيراً إلى أنه من خلال الدراسة التي أجراها طلبته، تبين أن معظم المؤسسات الرياضية تدعي أنها تطبق الحوكمة بنسبة 88 %.
وأنه لا توجد مؤسسة رياضية دولية أو عربية أو محلية تطبق الحوكمة الرشيدة بكل إجراءاتها، وأن نسبة 84 % من المؤسسات الدولية تطبق 78 % من معايير الحوكمة، وعلى المستوى العربي، نسبة المؤسسات التي تطبق الحوكمة كانت جيدة، وبنسبة 63 %، وبمتوسط 44 % من المعايير، وعلى المستوى المحلي (الخليج العربي)، المؤسسات التي تطبق الحوكمة كان بنسبة 37 %، وبمتوسط 44 %من معايير الحوكمة، وتعتبر الإمارات في مقدم الدول الخليجية التي تطبق الحوكمة.
مطر الطاير يكرم المتحدثين
قام مطر الطاير نائب رئيس مجلس دبي الرياضي، رئيس مجلس أمناء «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي»، وخالد علي بن زايد أمين عام الجائزة، بتكريم المتحدثين والمشاركين في الندوة، وهم: مايكل بيدرسن متحدث، د. حسن مصطفى متحدث، د. عبد اللطيف البخاري متحدث، د. خليفة الشعالي متحدث، جاسم النقبي متحدث، وحصة الكوس رئيس جلسة، ومشعل القحطاني رئيس جلسة.
