اتفق المشاركون في ندوة المجلس الرمضاني، تحت عنوان «أبطال الرياضات الشهيدة.. متألقون ينقصهم الجمهور»، التي نظمها مركز الشارقة الإعلامي مساء أول من أمس، بمسرح المجاز، على المسؤولية المشتركة بين الإعلام والإدارات، في التقصير الذي يحدث تجاه بعض الألعاب التي تسمي مجازاً «الشهيدة»، وشارك في الندوة، الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم رئيس اتحاد الإمارات للتنس، وسعيد حارب الأمين العام لمجلس دبي الرياضي، وقيس الظالعي الأمين العام لاتحاد الإمارات للرجبي، ومحمد القايد محترف رياضة الجري على الكراسي المتحركة، بحضور الشيخ طارق بن فيصل القاسمي، وخالد المدفع الأمين العام المساعد للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، وعبد العزيز النومان الأمين العام لمجلس الشارقة الرياضي، والدكتورة عائشة البوسميط مدير إدارة الاتصال والتسويق بمجلس دبي الرياضي، وطارق سعيد علاي مدير مركز الشارقة الإعلامي، وعدد كبير من الرياضيين والمسؤولين والمهتمين والإعلاميين، في بداية الجلسة، قدم المتحدثون شكرهم وتقديرهم لمركز الشارقة الإعلامي، برئاسة الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، على تخصيص جلسة لمناقشة موضوع الرياضات الشهيدة، والتي تمثل موضوعاً ساخناً دائماً للنقاش، وتدور حوله الكثير من الآراء.
الألعاب الفردية
تحدث الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم، عن أسباب غياب الجمهور عن رياضة التنس، باعتبارها إحدى الألعاب التي لا تجد حظها من الاهتمام الكبير، مشيراً إلى أن الإعلام الرياضي، يغيب تماماً عن الألعاب الفردية، حتى مع تحقيقها للكثير من الإنجازات والميداليات الذهبية والفضية على مستوى البطولات الإقليمية والعربية والدولية، وقال: «أعتقد أن الكثير من المسؤولين عن الإعلام الرياضي، خاصة في الأجهزة التلفزيونية، يعتقدون أن الرياضات الفردية، تمثل منافساً قوياً، يمكن أن يسحب البساط من تحت أقدام لاعبي كرة القدم مثلاً، مع تقديرنا بأن كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى في العالم، ولكن يجب أن تعمل الأجهزة الإعلامية على تقديم الدعم للألعاب الفردية، لأن لها لاعبيها المتميزين، وهي ألعاب تأخذ مكاناً مميزاً وسط الألعاب التي قدمت الكثير من الإنجازات للدولة».
وأضاف الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم قائلاً: «السبب الثاني في عدم الاهتمام بالرياضات الشهيدة، يرجع إلى الإدارات التي تقوم على هذه الرياضات، وفي هذا الجانب، نلوم أنفسنا، نحن المسؤولين عن إدارة هذه الألعاب، كما نطالب الحكومة بدعم الرياضات الفردية أكثر، وهي لا تحتاج إلى الكثير من الدعم، مثل الرياضات الجماعية، ولكن حتى إذا اجتهدت الإدارة وجلبت مدرباً متميزاً، فلا بد من توفير الميزانية الكافية للعمل».
تعاون الأندية
وتحدث الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم، عن مشكلة لعبة التنس قائلاً: «جميع اللاعبين لدينا من الهواة، ولا يوجد لدينا لاعبون متفرغون أو محترفون، وبالتالي، فإننا سنظل في نفس المستوى، ولن نصعد ونتطور، إلا إذا تعاونت معنا الأندية في الدولة. رياضة التنس تحتاج إلى لاعبين متفرغين، لديهم الرغبة في تطوير أنفسهم ومواصلة اللعب، كما نحتاج إلى دعم الأندية في التعاون معنا بتوفير ملاعب التنس للاعبين بصورة دائمة، وليس لمدة قصيرة، غالباً ما تكون شهرين أو ثلاثة، وفي هذا المجال، سنواصل اتصالاتنا بالأندية الكبرى، التي تتوفر بها ملاعب التنس، لتوفير هذه الملاعب بصورة دائمة».
وعن مشروعات اتحاد الإمارات للتنس لتطوير لعبة التنس، قال الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم: «إننا بصدد بناء مجمع متكامل للعبة التنس، ولكننا لا نزال نحتاج للاعبين متفرغين ومحترفين، لديهم الرغبة في تطوير مستوياتهم ومواصلة اللعب، لأن من يلعبون الآن، أغلبهم من الطلاب الذين لا يواصلون اللعب بصورة دائمة، وبالتالي، تتناقص أعداد اللاعبين لدينا مستقبلاً».
واختتم الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم، حديثه قائلاً: «المسؤولية تقع على جميع المؤسسات لتطوير الاهتمام بالألعاب الشهيدة، من أندية واتحادات وهيئة ومجالس رياضية، لذا، يجب أن نجتمع ونتكاتف ونتعاون لتطوير هذه الرياضات، وأقول إن اتحادات الألعاب الفردية، يقع عليها العبء الأكبر، ولذا، أقترح بأن تكون هناك اجتماعات دورية بين هذه الاتحادات المعنية، كل ثلاثة أشهر مثلاً لتقييم الأوضاع، وتقديم حلول للمشكلات، والاستفادة من تجارب بعضنا البعض».
اهتمام فردي
من جانبه، قال سعيد حارب الأمين العام لمجلس دبي الرياضي: «صحيح، هناك بعض الرياضات المظلومة إعلامياً، ولكنها كلها ليست شهيدة، فهناك العديد من الألعاب التي أخذت حقها في الاهتمام، ونحن في مجلس دبي الرياضي، نعمل على دعم وتطوير الرياضات كلها، وكل نادٍ عندنا لديه متوسط 10 لعبات، وهذه الأندية حققت إنجازات تمثل 75 % من المنافسات على مستوى الدولة، وهي نتيجة جيدة، ولكن هناك بعض الأندية إمكاناتها قليلة، وتعاني من نقص الملاعب المجهزة مثلاً، وهذه من أهم مقومات البنية التحتية لممارسة الرياضة نفسها».
وعن دور الإعلام في الاهتمام بالرياضات الفردية، قال سعيد حارب: «الإعلام له دور كبير في الإعلان عن اللعبة، وتوجيه أنظار الجمهور لها، فمثلاً في رياضة التنس، نجد أن الإعلام في الدولة، من صحف وأجهزة تلفزيونية، يهتم كثيراً بالبطولات الدولية للتنس، التي تنظم داخل الدولة، والتي تضم أعلى اللاعبين تصنيفاً في العالم، ولكنه لا يهتم بالبطولات المحلية أو الخليجية، وفي هذا يكون الإعلام مقصراً تجاه لاعبينا داخل الدولة، لأن الإعلام له دور كبير في الكتابة عن الحدث وإشهاره، والإعلام الآن أصبح هو من يصنع الأبطال، ويرفع من قيمتهم، ومن قيمة البطولة نفسها».
وعن الدعم الحكومي للرياضات الشهيدة، قال الأمين العام لمجلس دبي الرياضي: «ما قدمته الحكومة من دعم مؤسسي للرياضة، يوازي قيمة استثمارية ضخمة بلغة الأرقام، ولكن هناك نقطة هامة تتعلق بعملية الاهتمام الذاتي من الجمهور واللاعبين أنفسهم، وبثقافة الانتشار في المجتمع، ولدينا مثالاً على رياضة الجوجيتسو، التي تعتبر رياضة حديثة جداً، لم يتعد عمرها الخمس سنوات، وبدأت في عام 2010، عندما أعطى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، الضوء الأخضر لها، فاهتم اللاعبون بها، وقفزت اللعبة قفزات كبيرة، ووصل عدد لاعبيها خلال خمس سنوات فقط، إلى أكثر من 65 ألف لاعب، وحققت إنجازات عالمية كبيرة، وهذا ما يمثل أهمية وجود الاهتمام الفردي باللعبة نفسها، ويعطيها الانتشار الأكبر». وامتدح سعيد حارب، الرياضيين من ذوي الإعاقة، والذين مثلوا الدولة خير تمثيل، وحصدوا العشرات من الميداليات الذهبية، وهم الفئة الأكثر إنجازاً على مستوى كافة الألعاب.
شراكة متطورة
وأضاف قائلاً: «الناس يقارنون بين الاهتمام بالألعاب الفردية في الدول العظمى، مثل بريطانيا وألمانيا، ولكن يجب الانتباه إلى الفرق في التجربة الكبيرة بيننا وبينهم، إلى جانب ثقافة المجتمع نفسه في التعامل مع الأبطال.
خالد المدفع يرد على القايد
أوضح خالد المدفع الأمين العام المساعد للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، عدم مسؤولية الهيئة في النقطة التي أثارها البطل محمد القايد بخصوص مساواة إنجاز فوزه ببطولة العالم للجري بالكراسي المتحركة، ببطولة الخليج. وقال المدفع خلال مداخلته في نهاية المجلس الرمضاني إن الهيئة العامة حريصة على تقدير أصحاب الإنجازات بما يناسبهم ويناسب النتائج التي يحققونها.
أحلام
اختتم سعيد حارب حديثه قائلاً: «أحلامنا كبيرة، لأنها على قدر ما يتوفر لنا من إمكانات، فقيادتنا الرشيدة لم تقصر أبداً في الدعم، وتوفير كافة الإمكانات، من ملاعب وبنية تحتية للأندية والمرافق الرياضية، ويجب علينا تطوير الفكر الرياضي لأفراد المجتمع، وتشجيع أولياء الأمور على دعم أبنائهم لممارسة الرياضة، في إطار الأندية التي أصبحت تقوم بأدوار تربوية ورياضية وإدارية كبيرة، لتشجيع المواهب الصغيرة للعودة إليها، كما يجب أن نعمل على عودة الرياضة المدرسية، التي تهتم بكافة الألعاب، حتى لا نظلم ألعاباً على حساب الأخرى».

الظالعي: «الرجبي» قفزت من 40 لاعباً إلى 7000
تحدث قيس الظالعي الأمين العام لاتحاد الإمارات للرجبي عن تاريخ بدايات لعبة الرجبي في الدولة، قائلاً:«لعبة الرجبي بدأت في العام 2009 بعدد 40 لاعباً فقط، واليوم يوجد ما يزيد على 7000 لاعب مما يدل على أننا بدأنا بخطة عمل استراتيجية متكاملة، على الرغم من أن اللعبة كانت جديدة على المجتمع، وبدأنا بالتعريف بها وبطريقة اللعب بصورة تشجيعية وتحفيزية، مما ساهم في جذب الطلاب والناشئين لهذه الرياضة التي حققت إنجازات كبيرة، ويتلقى اللاعبون والإدارة التكريم دوماً على ما أنجزوه. الآن نستطيع أن نقول إن أغلب مدارس العين ودبي 99 % من طلبتها يلعبون الرجبي، كما لدينا عدد كبير ومميز من الرعاة لدعم الرياضة، وبشكل عام نحن نروّج للعبة على كل المستويات بشكل مقنع وجاذب وهذا هو سر التطور. كما أشير إلى أن التسويق الجيد والخطط الاستراتيجية من أهم عوامل انتشار الألعاب، خاصة الجديدة».
وعن غياب الإعلام عن الاهتمام بالألعاب الشهيدة، قال قيس الظالعي:«السبب ليس الأجهزة الإعلامية نفسها، ولكني أرى غياب التنسيق بين الاتحادات والمؤسسات الرياضية مع الأجهزة الإعلامية، لذا يجب على الإعلام مبادلة التواصل مع هذه المؤسسات». وأضاف قائلاً:«نحن من جانبنا في اتحاد الرجبي نعمل على تقديم كافة المساعدات والمعلومات والأخبار للأجهزة الإعلامية، ونتواصل معهم، ولدينا لقاءات شهرية مع الصحف، وعقدنا اتفاقية مع قناة دبي الرياضية لإنتاج حلقات توثيقية عن الرياضة واللاعبين، وكل ذلك في إطار تشجيع الإعلام والجمهور على الاهتمام برياضة الرجبي».
مشاركات أولمبية
اللاعب والفتى الذهبي محمد القايد تحدث خلال الجلسة عن شعوره بعدم الاهتمام الإعلامي بالرياضات الشهيدة، كأحد اللاعبين المميزين أصحاب الإنجازات العالمية للدولة في رياضة الجري على الكراسي المتحركة قائلاً:«بداية أقدم كل الشكر والتقدير لمركز الشارقة الإعلامي وعلى رأسه الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي على دعمه وتشجيعه من خلال عملي في مؤسسة الشارقة الإعلامية، وأيضاً على دعوتي للمشاركة في هذه الجلسة الهامة، وكذلك نادي الثقة للمعاقين ومجلس الشارقة الرياضي على كل الدعم والاهتمام».
وأضاف قائلاً:«إلى جانب الدعم الكبير من سمو الشيوخ والحكام الذين لا يقصرون معنا أبداً، هناك بالتأكيد بعض المعاناة للاعبين ضمن الرياضات الشهيدة كما تسمى من عدم الاهتمام بهم خاصة عند إحراز البطولات، وأقول إن السبب هم الاتحادات والإداريون. أغلب اللاعبين لديهم عتب على الهيئة العامة للشباب والرياضة، لأننا نطمح إلى المشاركات الأولمبية وتحقيق إنجازات تسجل باسم الدولة، وهذه تحتاج إلى دعم ومعسكرات وإعداد نفسي وبدني لأن المنافسة قوية وكبيرة لأنها بين أبطال العالم والكل يطمح إلى الحصول على ميدالية، ونحن نبذل قصارى جهدنا للمنافسة بقوة وتمثيل دولتنا خير تمثيل، وأنا أعمل على التجهيز للمشاركة في أولمبياد ريودي جانيرو في البرازيل المقبل وأتمنى أن أحقق فيه طموحي بالحصول على الميدالية الذهبية».
مركز الشارقة يحتفي بالضيوف
حرص مركز الشارقة الإعلامي على تكريم الضيوف المشاركين في المجلس الرمضاني الثاني تقديراً لدورهم الرياضي، وقام الشيخ طارق بن فيصل القاسمي وطارق سعيد علاي، مدير مركز الشارقة الإعلامي، بتكريم المشاركين في المجلس الرمضاني، وهم الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم وسعيد حارب وقيس الظالعي ومحمد القايد.

مداخلات عن الثقافة في الأندية الرياضية
أجاب المشاركون في المجلس الرمضاني عن عدد من الأسئلة التي قدمها الحضور حول مستقبل الرياضات الشهيدة، والعلاقة بين المؤسسات الرياضية، وكان من بين أبرز المتحدثين الممثل بلال عبد الله الذي طالب بتفعيل الجانب الثقافي في الأندية ترجمة لعنوان «النادي الرياضي الثقافي»، وأشار بلال في مداخلته لغياب الجانب الثقافي تماما في الأندية الرياضية، وقوبلت هذه المداخلة بكثير من التوضيح، حيث ذكر عبد العزيز النومان الأمين العام لمجلس الشارقة، عددا من الأندية المهتمة بالجانب الثقافي، كما أكد على اهتمام مجلس الشارقة الرياضي أيضا بهذا الجانب، ومن جهته أشار سعيد حارب الأمين العام لمجلس دبي الرياضي، أيضا لدور مهم ومؤثر تلعبه بعض الأندية في الاهتمام الجانب الثقافي، وضرب مثالاً بنادي دبي والمسابقات الثقافية التي ينظمها طوال العام، وأجمع الحضور على وجود تفاعل في بعض الأندية في الجانب الثقافي.


