نعى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أسطورة الملاكمة العالمية الأميركي المسلم محمد علي كلاي الذي وافته المنية أمس عن عمر يناهز 74 عاماً، ودوّن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي الانستغرام »رحم الله الأسطورة محمد علي كلاي، كان نموذجاً للتسامح والإنسانية، وعنواناً للإرادة والشجاعة، ندعو الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته وغفرانه«.

كما نشر سموه صورة تاريخية تجمعه مع الراحل محمد علي كلاي في زيارة سابقة للدولة تضم سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان.

من جانبه نشر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المكتب التنفيذي على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي الانستغرام، صورة للراحل محمد علي كلاي، حظيت بمتابعة كبيرة وتعليقات تترحم على الفقيد وتدعو الله أن يتغمده بواسع رحمته.

علاقة وطيدة

وتربط الراحل بدولة الإمارات العربية المتحدة وقادتها، علاقة وطيدة منذ عشرات السنين، حيث كان القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قد كرم أسطورة الملاكمة لدى زيارته الدولة، التي زارها مرتين، أولاهما في ديسمبر 1982، وكانت الزيارة الثانية في يناير 1987، حيث أجرى عدداً من المباريات الاستعراضية في أبوظبي ودبي.

وترك هذا التكريم عظيم الأثر لدى كلاي، الذي عبر عن ذلك خلال ندوة في أميركا، قال فيها إن القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عامله كأخ، وإن شعب الإمارات تعامل معه كشقيق لهم، من غير اعتبار للون أو الأشياء الأخرى التي يعاني منها في بلاده أميركا.

قامة

من جانبه أكد سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي في أبوظبي أن الراحل كان قامة إسلامية ورياضية كبرى.

وقال سموه في تدوينة في صفحته الرسمية في تويتر »قامة إسلامية وحضارية ورياضية كبرى رحلت عن عالمنا اليوم بعد أن تركت بصمات ملهمة. رحم الله محمد علي كلاي«.

وكان العالم فجع أمس بنبأ وفاة أسطورة الملاكمة كلاي، ورغم أن الراحل كان يعاني من الشلل الرعاشي منذ فترة طويلة ، إلا أن الخبر كان له تأثيره الكبير على المسلمين في جميع أنحاء العالم .

كاسيوس كلاي

أطلق كاسيوس كلاي مسيرته في أولمبياد روما عام 1960، وأصبح بطل العالم حسب تصنيف الجمعية العالمية للملاكمة في 1964 بفوزه على سوني لينستون بالضربة القاضية في الجولة السابعة.

وقد غير اسمه إلى محمد علي بعد اعتناقه الإسلام في 1964، وبعد أن أصبح بطل العالم في الوزن الثقيل، صدم الرجل »الأفضل«، كما كان يصف نفسه، أميركا في 1967 برفضه أداء الخدمة العسكرية والتوجه للقتال في حرب فيتنام،ورغم أن قرار دخوله الإسلام كان صادماً لقطاع كبير من الشعب الأميركي؛ إلا أن شعبيته لم تتأثر، بل تضاعفت حول العالم لمشاركته في العديد من المبادرات الخيرية لتحسين صورة الإسلام .

رد

وظل الأسطورة مدافعاً عن الإسلام حتى لحظاته الأخيرة وكان آخر تصريحاته دفاعاً عن الدين الحنيف عندما رد على دونالد ترامب المرشح لرئاسة الولايات المتحدة ، بعد تصريحات ضد المسلمين، اقترح فيها عدم السماح لهم بدخول البلاد، والتي تعرض بسببها لانتقادات واسعة النطاق.

وقال الملاكم الأسطوري »بصفتي شخصاً لم يتم تصنيفه كمهتم بالسياسة طوال مسيرتي، أظن أن قادتنا السياسيين عليهم أن يستغلوا سلطاتهم بشكل يساعد في فهم الدين الإسلامي، وتوضيح أن القتلة الذين يسيرون في الطريق الخاطئ لديهم نظرة خاطئة عن حقيقة الإسلام«، وتابع محمد علي »أنا مسلم، ولا يوجد أي نصّ في الإسلام يحض على قتل الأبرياء في باريس أو سان بيرناردو أو أي مكان في العالم«.

وأردف »المسلمون الحقيقيون يعرفون أن العنف الذي ينتهجه من يسمون أنفسهم بـ»المجاهدين«، لا يتماشى مع مبادئ ديننا«.

معركة في الأدغال

وسجن كلاي وجرد من الألقاب التي حصل عليها ومنع من ممارسة الملاكمة لثلاث سنوات ونصف السنة قبل أن يصبح مجدداً بطل العالم في 1974 حسب تصنيف الجمعية العالمية والمجلس العالمي بفوزه بالضربة القاضية في الجولة الثامنة على جورج فورمان في ما أطلق عليه تسمية »معركة في الأدغال« في كينشاسا بزائير التي أصبحت اليوم جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقد يكون الأميركي روكي مارتشيانو الملاكم الوحيد في الوزن الثقيل الذي لم يهزم، بيد أن كلاي هو أفضل ملاكم عرفته الحلبات ، وكان يحلو لمحمد علي أن يردد عبارة »أنا الأفضل«. وبالفعل فإنه لم يكن الأفضل وحسب بل الملاكم الأكثر جاذبية في تاريخ رياضة الفن النبيل.

فبالإضافة إلى تمتعه بمواهب فريدة وبتقنية صافية ولكمات قوية فإن التاريخ سيذكر الإنسان الذي أعطى دفعاً كبيراً لرياضة الملاكمة بفضل حديثه وميله إلى التصريحات المثيرة للجدل ومعارضته القانون القائم.وبدأ كلاي ممارسة الملاكمة بعد أن حاول الثأر من ولد صغير سرق دراجته.

 ساسة ورياضيون ينعون محمد علي

قال الرئيس الشيشاني رمضان قديروف إن أسطورة الملاكمة، محمد علي كلاي كان بمثابة »قدوة« له، وفي تصريحات لقناة (ماتش تي في) قال قديروف: »قدوتي كان محمد كلاي ليس كرياضي فقط بل كشخص«.

يشار إلى أن قديروف لديه شغف كبير برياضة الملاكمة منذ صغره، ونعى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون كلاي الذي اعتبره نموذجاً يحتذى به، وكتب كاميرون عبر حسابه على موقع »تويتر« للتواصل الاجتماعي أن »محمد علي لم يكن بطلاً في الحلبة فحسب، بل كان أيضاً بطلاً في الحقوق المدنية ونموذجاً يحتذي به الكثيرون«.

وقال بطل الملاكمة الشهير فلويد مايويذر »لن نرى محمد علي آخر. مجتمع السود حول العالم وكل السود حول العالم في حاجة إليه. كان صوتنا. هو صاحب الصوت الذي بسببه أتواجد في مكاني اليوم«.وقال دونالد ترامب مرشح الرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري »توفي محمد علي عن 74 عاماً. كان بطلًا عظيماً فعلاً وشخصاً رائعاً. سيفتقده الجميع«.

وقالت هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية وزوجها الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في بيان مشترك »منذ اليوم الذي فاز فيه بالميدالية الذهبية في أولمبياد روما الصيفي في 1960 أدرك مشجعو الملاكمة حول العالم أنهم يشاهدون مزيجاً من الجمال والرشاقة والسرعة والقوة والذي ربما لا يتكرر مرة أخرى«.

وقال عنه آدم سيلفر رئيس رابطة دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين »تجاوز محمد علي حدود الرياضة وذلك بفضل شخصيته العملاقة والتزامه بالدفاع عن الحقوق المدنية والدعوة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية«. كما قال جيسي جاكسون داعية الحقوق المدينة الأميركي عبر تويتر »دعونا نصلِ وندعُ من أجل محمد علي.. بطل العالم في الملاكمة ورائد الإصلاح الاجتماعي المناهض للحروب. الأعظم«.

أما بطل الملاكمة السابق روي جونز فكتب عبر تويتر »هناك حزن كبير في قلبي لكني راض ومرتاح لأن الملاكم الأعظم يرقد في سلام في المكان الأعظم«. وقال عنه الملاكم الشهير جورج فورمان منافس محمد علي السابق »محمد علي كان واحداً من أعظم الأشخاص الذين التقيت بهم طوال حياتي. وبالتأكيد كان واحداً من أفضل الناس في عصره.

من غير المنصف اعتباره ملاكماً فقط«. أما الملاكم والسياسي الفلبيني ماني باكياو فقال: فقدنا عملاقاً اليوم. استفادت الملاكمة من مواهب محمد علي لكن البشر استفادوا من إنسانيته بصورة أكبر كثيراً. وقال الملاكم أوسكار دي لاهويا بطل العالم السابق عبر تويتر »أسطورة تجاوز حدود الرياضة وكان بطلاً فعلياً بالنسبة للجميع«.