بدعم ورعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، ينطلق صباح اليوم سباق القفال السادس والعشرون للسفن الشراعية المحلية 60 قدماً، وسموه هو صاحب الفكرة والأيادي البيضاء على السباق منذ انطلاقته الأولى حتى الآن، وينظم السباق نادي دبي الدولي للرياضات البحرية كمسك ختام لفعاليات الموسم الرياضي البحري في دبي 2015-2016..
ويشارك فيه ما يقرب من ألفي بحار ونوخذة، وتسجل النسخة الحالية مشاركة 112 سفينة ستبحر من جزيرة صير بونعير نحو شواطئ دبي.
ويحتفل الحدث الكبير، الذي انطلق قبل 25 عاماً من المكان نفسه في جزيرة صير بونعير في عمق مياه الخليج العربي، بالنسخة السادسة والعشرين، حيث شهد السباق الأول فوز القارب العوير 47 باللقب الكبير، متفوقاً على 52 قارباً من فئة القوارب الشراعية المحلية 43 قدماً.
وتتنافس السفن المشاركة في السباق على ألقاب السباق ونيل الجوائز المالية التي يصل مجموعها إلى 10 ملايين درهم توزع على المشاركين حسب النتائج، حيث سيحصل صاحب المركز الأول على مبلغ 500 ألف درهم، إضافة إلى الكؤوس التي ستوزع على أبطال المرحلة الأولى (جزيرة القمر - نيوه بن حنضول)، والمجسمات لأصحاب المراكز الخمسة الأولى في السباق، إضافة إلى الميداليات التذكارية.
ومن المنتظر أن ترتفع حرارة التنافس في السباق، بعدما أعلن سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، عن رصد ثلاث سيارات فارهة لأصحاب المراكز الثلاثة الأولى للمرة الأولى في الحدث الكبير، من أجل تحفيز المشاركين.
مهرجان تراثي
ويُعد سباق القفال مهرجاناً تراثياً ينتظره شباب الوطن بفارغ الصبر الذين ارتبط أجدادهم وآباؤهم بهذا الموروث منذ سنوات طويلة ، يحمل في طياته الكثير من المعاني..
فتجد في كل سباق جميع أفراد الأسرة من الكبير حتى الصغير، وهو الأمر الذي حوّل التظاهرة إلى كرنفال بحضور ما يصل إلى 3000 فرد في عرض مياه الخليج، لإحياء هذه الملحمة التاريخية، حيث وصل عدد المحامل المشاركة في النسخة الأولى إلى 53 قارباً، بينما وصل العدد في النسخة الماضية إلى 120 سفينة.
ويأتي إقامة السباق الكبير مواصلة للرسالة العظيمة التي أرساها سمو راعي الحدث، بتثبيت إقامة السباق سنوياً، بوصفه إحدى الملاحم التراثية التي تعيد أبناء جيل اليوم إلى حياة الماضي، حيث تذكّرهم بتضحيات الآباء والأجداد في سعيهم لإيجاد لقمة العيش والبحث عن الرزق في البحر الذي شكّل الملاذ الآمن لهم في الماضي.
النسخة الأولى
ومع انطلاق سباق القفال، يتذكر الجميع النسخة الأولى عام 1991 التي انطلقت تنفيذاً لتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، وقد برزت تلك الفكرة من سموه انسجاماً مع توجيهات القيادة الرشيدة بأهمية الحفاظ على التراث وإحيائه، وخاصة التراث البحري.
وعندما طرح سمو الشيخ حمدان بن راشد الفكرة على نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، اهتم الفريق سيف عبد الله الشعفار، وكيل وزارة الداخلية رئيس اللجنة المنظمة للسباقات بالنادي آنذاك، وسعيد حارب، رئيس مجلس إدارة النادي رئيس اللجنة العليا المنظمة لسباق النسخة 26، بدراستها ووضعها موضع التنفيذ.
حرص
وحرص سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على الحضور في جميع السباقات التي أقيمت طوال السنوات الماضية، بل الحضور إلى جزيرة صير بونعير قبل يوم من السباق، للالتقاء بالنواخذة وملاك السفن والتحاور معهم حول كل ما يهم التراث والسباق، وأهمية الوصول به إلى أفضل مستوى، تحقيقاً للرسالة السامية من وراء إقامته..
ولهذا عندما كشفت التجربة أن القوارب 43 قدماً أصغر وأضعف من أن تتحمل مثل هذا السباق الشاق والصعب والطويل، طالب سموه الملاك والنواخذة بأهمية أن تكون المحامل بالحجم والقوة اللذين كانت عليهما السفن في الماضي، حتى يتوافر لها ولكل من عليها من بحارة الأمن والسلامة..
وبالفعل في السباق الثاني تم تعميم المواصفات الجديدة للسفن التي طالب بها سموه على الجميع، مع إبلاغهم بأن هذه المواصفات ستكون شرطاً لكل راغب في المشاركة في السباق وفي إحياء التراث، اعتباراً من السباق الرابع أي بعد عامين في عام 1994م، والسماح بمشاركة القوارب 43 قدماً في السباقات الساحلية فقط.
16 سفينة
وبرغم إعلان تطبيق الفكرة في عام 1994م، كان الهدف من إعطاء الملاك الوقت الكافي لبناء السفن طبقاً للمواصفات الموضوعة من قبل النادي، خاصة أن الضغط على ورش التصنيع (المناجر) سيكون كبيراً، إلا أن الملاك فاجأوا سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، راعي السباق، والمسؤولين في نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، بقيامهم ببناء 16 سفينة مبكراً، وطبقاً للمواصفات خلال العام الأول..
وتحديداً موسم 1993، في إشارة إلى حبهم لسموه واعتزازهم بتوجيهاته السديدة من أجل الحفاظ على التراث الأصيل. وتقديراً لذلك، فقد أمــر سموه بأن يقام سباق منفصل لهم تخصص له جوائز كبيرة، إلى جانب السباق الآخر للقوارب 43 قدماً الذي سيكون الأخير لها من جزيرة صير بو نعير.
وبرغم المحاولات الكثيرة طوال السنوات الماضية لضم أنواع أخرى من القوارب والزوارق إلى جانب السفن الشراعية المحلية في هذا السباق، فإن سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، المؤمن بأهمية الحفاظ على الأصالة وعدم إقحام كل ما من شأنه تغيير معالم التاريخ، رفض كل هذه المحاولات، واكتفى بإدخال بعض المظاهر الاحتفالية بالمناسبة ذات العلاقة بالماضي والتراث.
المعنى والمدلول
والقفال يعني (العودة)، وهو سباق يمثل تجسيداً لماضي الآباء والأجداد، وإحياء لذكريات قديمة وتاريخ أقربه وقع قبل عام 1963، إنها الجذور التي ستبقى نبراساً مضيئاً لكل الأجيال القادمة.
والقفال هو تجسيد للعيد الذي كان يعيشه الآباء والأجداد في الماضي، عندما يحين موعد العودة إلى أرض الوطن، بعد انتهاء رحلات الغوص والتجارة، شوقاً إلى أحضان الأهل، بعد غياب أربعة أشهر من الغربة كانت مفعمة بالكفاح والصراع مع البحر بحثاً عن لقمة العيش.
وكانت رحلة العودة أو القفال تتم وفقاً لطقوس خاصة، فعندما يذاع أنه قد حان وقت العودة، يأخذ الجميع وضع الاستعداد للإبحار، وعندما تأتي الإشارة.
وهي عبارة عن طلقة مدفع تطلق بإذن من «السردال»، وهو كبير النواخذة، يسرع البحارة في رفع أشرعة سفنهم، آخذين طريقهم إلى أرض الوطن، كل وفق رؤيته وتقييمه لحركة الرياح، بما يساعده على الوصول أولاً إلى الشاطئ. وهذه الطقوس تقوم اللجنة المنظمة لسباق القفال في نادي دبي الدولي للرياضات البحرية بالمحافظة عليها.
