أطلقت «مبادرات ند الشبا الرياضية» منذ 4 أسابيع حملة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي «تويتر» و«انستغرام» و«سناب شات» تهدف إلى زيادة الوعي الصحي والرياضي ورفع الهمم لتكون الرياضة نهج وأسلوب حياة لمختلف شرائح المجتمع عبر 4 قصص رياضية لشخصيات حقيقية عاشوا بيننا وتخطوا العديد من الصعوبات والعوائق لتحقيق إنجازات رياضية مميزة.

وننشر اليوم قصة المواطن عبيد بن مدية مدرب الغوص الذي نجح في تحقيق 1000 غطسة في أعماق البحار، أي ما يعادل 500 ساعة قضاها تحت الماء في رحلة مستمرّة منذ 6 سنوات غاص خلالها في مناطق مختلفة حول العالم من دبي والفجيرة وعمان إلى مصر وتايلاند وماليزيا وشرم الشيخ.

الشخصية الرابعة

ويعتبر عبيد بن مدية الشخصية الرياضية الملهمة الرابعة في حملة «مبادرات ند الشبا الرياضية»، بعد قصّة الأسبوع الأول حول العداءة الإماراتية سعاد عبد الله سلطان صاحبة مبادرة «هي تركض دبي» التي أطلقتها في 2014 من أجل تشجيع السيدات على ممارسة رياضة الجري، أما القصة الملهمة الثانية فبطلها الشاب الإماراتي محمد القاسم الذي واجه ظروفا صحية صعبة بسبب وزنه الزائد، وخاض معركة قوية تحلى فيها بالعزيمة والإصرار، ونجح في إنقاص 100 كلغ من وزنه الذي كان يبلغ 197 كلغ في غضون 12 شهرا فقط بفضل ممارسة الرياضة بشكل يومي وتناول وجبة غذائية صحية.

وتناولت القصة الملهمة الثالثة حكاية السيدة الأوكرانية مارينا بافلينكو التي عاشت ظروفاً نفسية تغلبت عليها بفضل ممارستها اليوغا.

وقبل استعراض قصته الملهمة وجه عبيد بن مدية الشكر والامتنان إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي، على دعمه اللامحدود للقطاع الرياضي ورياضة الغوص بشكل خاصّ.

البداية

حصل عبيد بن مدية على شهادة غواص محترف ثم على شهادة مدرّب غوص محترف من اتحاد مدربي الغوص المحترفين «بادي» (Professional Association of Diving Instructors)، وهي أكبر منظمة لتدريب غوص السكوبا الترفيهي في العالم، تأسست عام 1966 من قبل جون كرونين ورالف إريكسون.

وكشف بن مدية أنه ورث عشق البحر عن أجداده، وبدأت موهبته تظهر في الغوص منذ أن كان عمره 17 عاما عندما بدأ خطواته الأولى في التدريب، مشيراً أيضاً إلى أنه تعلّق بالبحر من خلال مرافقته لوالده منذ الصغر في رحلات الصيد، وقال: كان تعلقي بالبحر يزداد يوماً بعد يوم إلى أن نشأت بداخلي رغبة قوية في اكتشاف الحياة تحت البحار، وكنت واثقاً أنه عالم مليء بالأسرار والعجائب، وهناك سحر خاصّ للطبيعة في أعماق البحار، وهو ما دفعني إلى تعلم الغوص حتى أتمكن من الولوج إليها.

وأضاف: طلبت من والدي مساعدتي على تحقيق حلمي، وعندما بلغت 17 عاما قام بتسجيلي في مركز تدريب وقضيت 6 سنوات في تعلّم القواعد الأساسية للغوص، وتمكنت من الحصول على شهادة غواص محترف وواصلت التدريب إلى أن حصلت على شهادة مدرب.

وتابع قائلاً: «لم تقف طموحاتي عند الحصول على شهادة التدريب بل حاولت نقل تجربتي إلى الشباب الإماراتيين الذين يراودهم عشق الغوص مثلي، وفعلاً بدأت في تدريب عدد من الشباب وإلقاء المحاضرات لطلاب الجامعات والقيام بمبادرات حول الإسعافات الأولية.

وأوضح عبيد بن مدية أن ممارسته للغوص مكنته من دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية من خلال تنظيم أكبر معرض خاصّ بالتصوير تحت الماء باسم فريق اكستريم، وتنظيم أكبر مسيرة بحرية احتفالاً باليوم الوطني 43، إضافة إلى أكبر علم تحت الماء.

عالم السحر

وأكد عبيد بن مدية أنه حينما يغوص في الأعماق يشعر وكأنه أصبح جزءاً من عالم يشع بالسحر والجمال يستمتع بمشاهدة الشعاب المرجانية بأشكالها وألوانها المختلفة والمتنوعة وتزداد المتعة بمشاهدة أسماك القرش الأليفة وأنواع الأسماك المختلفة وجميع الكائنات البحرية التي تعيش في الأعماق.

وصرح عبيد بن مدية أن رياضة الغوص عشق موروث في الإمارات يتوارثه الأبناء عن الآباء والأجداد، وتتيح لممارسيها فرصة اكتشاف حياة جديدة وغريبة في أعماق البحار، مشيرا إلى أنها بدأت تستقطب العديد من الشباب المواطنين في السنوات الأخيرة كونها رياضة فريدة من نوعها تجمع بين الترفيه ورياضات التحدي والقوة، وقال: أصبحت هذه الرياضة جزءا من حياتي أمارسها لمدة 5 أيام أسبوعيا بمعدل 3 أو5 ساعات في اليوم الواحد، فيما تضم المجموعة التي أشرف على تدريبها 68 طالبا.

وأكد عبيد بن مدية أن ممارسة رياضة الغوص تزدهر في دبي بين شهري أبريل ونوفمبر، حيث يكون البحر هادئا والطقس ملائما جدا لهذه الرياضة، موضحا أنه نجح خلال الـ6 سنوات في القيام بـ1000 غطسة في أعماق البحار في دبي والفجيرة وعمان وتايلاند وشرم الشيخ.

إجراءات السلامة

وحول إجراءات السلامة والمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها ممارسي رياضة الغوص قال: تستغرق الغطسة الواحدة بين 25 و30 دقيقة ولا يمكن النزول أكثر من 40 متراً في عمق البحر، والالتزام بالتعليمات ومعايير السلامة ضروري لتجنب الخطر، وأذكر أنّي كدت أفقد حياتي بسبب تجاوز المدة المخصصة للغوص (30 دقيقة) وكنت محظوظا بنفاد كمية الأوكسيجين قبل 3 أمتار فقط من بلوغ سطح الماء، لذا تمكنت من الصعود سالما، وكانت هذه الواقعة درساً مهمّاً لي حتى ألتزم بتطبيق كل التعليمات حفاظاً على سلامتي.