حقق زورق أبوظبي35، لقب فئة الفورمولا2 في أولى جولات بطولة التحدي الأوروبي 24 ساعة للزوارق السريعة، التي أقيمت أول من أمس في نهر السين بفرنسا، بعد أن صمد الزورق 35، الذي قاده كل من ثاني القمزي وماجد المنصوري وأليكس كاريلا وتي باتي، طيلة 24 ساعة على مدار يومين في هذه الفئة، فيما لم يوفق الزورق رقم 36 في إكمال السباق، بعد أن خرج من منافسات اليوم الأول لتعرضه لحادثين، وقاد هذا الزورق كل من راشد الطاير وراشد القمزي ومحمد المحيربي وفابيو كامبراتو، وكان نظام البطولة يعطي لكل متسابق ساعة ونصف الساعة مرتين يومياً على الزورق، من أجل اكتمال العدد القانوني للساعات للمشاركين الأربعة في كل زورق، وأكمل الزورق 35 كل الأوقات المخصصة له متفوقاً على كل المشاركين في هذه الفئة، وأيضاً بين واحد وثلاثين زورقاً شاركت في فئات البطولة المختلفة.

إهداء الإنجاز

وأهدت بعثة فريق أبوظبي للزوارق السريعة فوزها بلقب الجولة الأولى من بطولة تحدي 24 ساعة الأوروبي لزوارق الفورمولا، إلى القيادة الرشيدة في دولة الإمارات، وإلى سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة رئيس مجلس إدارة نادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية، ووجه سالم الرميثي رئيس البعثة خالص التهنئة بالفوز إلى سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان الداعم الأول للنادي وللفريق، وقال: تتوج الفريق بلقب الجولة الأولى، وتربعه على عرش الصدارة وسط منافسة قوية، يعد إنجازاً كبيراً في أول مشاركة لنا، ويؤكد تفوق ومكانة الفريق المحترف في هذه السباقات، وهدفنا تحقيق المزيد من الانتصارات والفوز في الجولات التالية، ومحاولة المحافظة على صدارة البطولة، وكانت الجولة الأولى هي الأصعب في مشوارنا، لأن الجولة المقبلة سيتقلص عدد الساعات فيها إلى اثنتي عشرة ساعة فقط، أي أن المهمة ستكون أكثر سهولة عما كانت عليه في الجولة الأولى، وللحق كانت تجربة فريدة من نوعها أُرهق فيها الفريق والطاقم الفني حيث إن العمل استمر طيلة 24 ساعة متواصلة، وقد كان حماس المتسابقين والفريق ككل علامة فارقة صنعت الفوز القوي والساحق للفريق في النهاية.

قصة الفوز

والمنافسة منذ البداية كانت درامية في كل مراحلها، فنظام البطولة المرهق يسمح لكل زورق بالخروج من أجل فحص الزورق وتجهيزه ولكن على حساب خسارة عدد مهم من الدورات، وفريق أبوظبي كان قد بدأ وبقوة عبر الزورق 35 من أجل المنافسة، وطيلة الثلاث وعشرين ساعة الأولى كانت الأمور تسير على ما يرام، والفريق يتجه نحو تحقيق الإنجاز، ومع دخول الساعة الأخيرة، كانت عجلة القيادة في يد المخضرم ثاني القمزي ليكتب آخر سطر في صفحة الفوز، لكنه ونظراً لخبرته شعر أن هناك مشكلة قد تحدث مع صدور صوت بسيط من أحد إعدادات المحرك، وبالفعل نقل المتسابق المعلومة عبر «الراديو مان»، إلى مدرب الفريق جيدو كابليني، فأصدر الأخير الأمر بعودة الزورق إلى نقطة الانطلاق من أجل رفعه ومعاينة المحرك، وبالفعل عندما تم رفع الزورق اكتشف الطاقم الفني وجود بدايات عطل كان سببه هو الضغط الكبير والمتواصل على المحرك طيلة فترات السباق، وهو أمر عادي خاصة أن الزورق لم يتوقف طيلة يومين، والمحرك أعطى أفضل ما لديه، وكان الحل هو محاولة تعديل طفيفة لموطن العطل، وعودة المتسابق من أجل الاستمرار في السباق من دون أن يضغط على المحرك، وعليه أن ينهي السباق تحت العلم الشطرنجي في النهاية، وإلا فإن النتيجة لن تحسب، وبالفعل تمكن الطاقم من تجهيز الزورق وإعادته للمياه قبل نهاية السباق بخمس وعشرين دقيقة، واستطاع القمزي أن يصمد طيلة الدقائق المتبقية، ويتوج بلقب الفورمولا2 في تحدي 24 ساعة، ورفع العلم الشطرنجي في النهاية معلناً ارتسام ألوان علم الإمارات على مياه نهر السين، ومعلناً عن أول فوز تاريخي للإمارات في هذه المنافسة.

حادث

لم يوفق زورق أبوظبي 36 في إكمال منافسات تحدي 24 ساعة الأوروبي، بعد أن تعرض في اليوم الأول لحادثين، الأول بقيادة محمد المحيربي في الفترة الثالثة من السباق، حيث انقلب زورقه بعد احتكاكه بزورق أحد المنافسين في مسار السباق، وبعد تجهيز القارب وإعادته للمشاركة، ومحاولة تعويض خروجه من خلال زيادة السرعة للوصول لعدد الدورات المطلوبة، انقلب الزورق بعد عطل ميكانيكي مفاجئ بقيادة فابيو كامبراتو ليخرج من المنافسة مع الأعطال الكثيرة التي تعرض لها، واستحالة دخوله للمنافسة مجدداً.

ثاني القمزي: تغلبنا على كل الصعاب من أجل عيون الإمارات

فرحة ثاني القمزي «القرش الأبيض»، كانت الأكبر خاصة أنه قد قاد الزورق لقرابة الثماني ساعات من أصل أربعة وعشرين ساعة توزعت على مدار يومين، وأثبت القمزي أن معدن البطل الأصيل لا يصدأ ولا يلين أبداً، وعن الإنجاز والفوز الكبير قال: تغلبنا على كل الصعاب من أجل عيون الإمارات ورؤية علمها عالياً خفاقاً، وكان فوزنا مستحقاً وحققناه بعد جهد كبير، وتفوقنا على فرق مشاركة لها باع طويل في مثل هذه السباقات ومن كبار الرياضة، ويشاركون منذ زمن طويل في المنافسة، والأجواء كانت باردة، ولكن تغلبنا عليها وتمكنا من التأقلم مع السباق والمناخ، واستطعنا الصمود طيلة يومين كاملين وتحقيق أجمل إنجاز في هذا الطقس البارد.

استراتيجية كابليني

وتحدث القمزي عن اللحظات الأخيرة، التي كانت الأصعب في السباق: عندما علمت بأن هناك بوادر عطل في الزورق، كنت خائفاً على ضياع جهد الفريق بأكمله بعد تعب يومين كاملين، وبعد جهد استغرق الكثير من الوقت، وقررت العمل باستراتيجية المدرب كابليني، الذي قرر إخراج الزورق وكسب بعض الوقت على البر في تعديل محرك الزورق، وبالفعل نجحت هذه الاستراتيجية ووفقنا في الفوز باللقب في أول مشاركة لنا في هذه البطولة، الحمد لله أثبتنا أن أبطال الإمارات قادرون على العطاء حتى في أول مشاركة لهم، وفي أول ظهور لهم في أي بطولة، والإنجاز لا نستطيع وصفه، حيث إنه جاء بعد تعب وعناء.

المنصوري يشكر

ومن جانبه، وجه ماجد المنصوري أحد متسابقي الزورق رقم 35 الشكر إلى المتسابقين في الفريق وقائدي الزورق 35 والذي حل في المركز الأول عبر السباق، وقال: الفوز هو نتاج جهد الفريق كله، وبالتحديد، المتسابقون الأربعة، الذين قاموا بقيادة الزورق طيلة يومي السباق، وأيضاً الطاقم الفني الذي عمل على تجهيز وإعداد الزورق وتهيئته للمنافسة، ومن أجل أن يصمد طيلة يومين ولمدة أربع وعشرين ساعة.

وقال المنصوري: الإنجاز كبير جداً بأن نتفوق على كل المشاركين وأن يكون لنا الأفضلية بعد مشوار يومين طويلين في المنافسة على سطح الماء، ولذلك فمن حقنا أن نحتفل طويلاً بهذا الفوز الغالي، كنت خلف القمزي في الدخول واستلام الدور، وقد كان يحثني بعبارات الحماس عندما أستلم قيادة الزورق، ويقدم لي النصائح عن الأماكن المختلفة في مسار السباق، وكيف يجب أن أتعامل مع الرياح وسرعتها وارتفاع الأمواج عند بعض البوابات الهوائية، نصائح القمزي دوماً ما تتحقق حيث إنه صاحب خبرة كبيرة وواسعة في هذه السباقات، ويستحق وبجدارة لقب القرش الأبيض.

القيادة الليلية مثيرة

وعن المنافسة أكد راشد الطاير نجم الفريق أنه استمتع كثيراً بالمشاركة في منافسات تحدي الـ24 ساعة، والقيادة على مراحل خلال اليوم الأول، وبالرغم من أنه لم يوفق في المشاركة في اليوم الثاني، إلا أن الطاير قال: تجربة المشاركة في هذا السباق مهمة جداً حيث إننا نخوض وللمرة الأولى المشاركة في هذه الأجواء، القيادة في الليلة وتحت الأضواء كانت مثيرة للغاية، وقد كنت منبهراً في البداية بالمشاركة، وبعد ذلك تحمست مع مرور الدورات وقمت بالضغط من أجل الوصول لمركز أفضل للزورق 36.

جولة جديدة

تقام الجولة المقبلة من منافسات بطولة العالم لتحدي فورمولا 24 ساعة في بولندا في شهر يوليو، ومن المقرر أن تتقلص المنافسة إلى اثنتي عشرة ساعة في الجولة المقبلة عوضاً عن أربع وعشرين ساعة.

792

أكمل زورق أبوظبي 792 دورة في مسار السباق خلال اليومين في رقم قياسي ومهم لفئة الفورمولا2، وشهد السباق إضافة للفورمولا2 مشاركة فئتي الفورمولا1 والفورمولا4، وقد سجل زورق أبوظبي 35 أسرع دورة لفئة الفورمولا2 خلال اليومين، حيث قطع الزورق مسار المنافسة في دقيقة وعشرين ثانية.

السباق أقيم حول الجزيرة الصغيرة في نهر السين، وكان امتداد المسار قد وصل إلى ألف وثمانمئة متر حول الجزيرة.

سفارة الإمارات في قلب الحدث

احتفت سفارة الإمارات في باريس ببعثة فريق أبوظبي والمشاركة في تحدي الـ24 ساعة، وحظيت بعثة الفريق برعاية من السفارة ومتابعة لمشاركتها في البطولة، حيث تواجد ممثلو السفارة أحمد الشحي وطارق الساعدي مع الفريق طيلة المشاركة في مؤازرة رسمية رفعت من معنويات الفريق عالياً، وقدم الشحي التهنئة لفريق أبوظبي بالإنجاز، مؤكداً أن إنجاز الإمارات وأبطالها ليس بالمستغرب، حيث إنهم أبناء البحر ويبدعون في كل سباقاته والمنافسات من خلاله، وقال: متابعة أبطال الإمارات أمر مبهر في هذه المنافسة التي امتدت على مدار يومين كاملين، سعدنا كثيراً وأحسسنا بالفخر، بما حققه أبطالنا في هذه المنافسة، ونفخر أكثر بأنهم تمكنوا من حصد اللقب في مشاركة، وحضور كبير من مختلف المنافسين والأبطال من القارة الأوروبية.

حشود جماهيرية تتابع الحدث

على امتداد نهر السين وعلى ضفتي النهر، تحلق الجمهور ليتابع أحداث السباق المثير، وقد كان عدد الجمهور في اليوم الأول للمنافسة كبيراً، حيث استمر في التوافد حتى اللحظات الأخيرة لليوم الأول، وفي اليوم الثاني كان لزحف الجماهير على جانبي النهر منظر مهيب، حيث استمرت الحشود في التجمع والتحلق حول النهر لمتابعة الأبطال والمنافسة القوية، التي شد لها الرحال المشجعون من كل أقطار القارة الأوروبية.