أطلقت «مبادرات ند الشبا الرياضية» حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي «تويتر»، «انستغرام» و«سناب شات» تهدف إلى زيادة الوعي الصحي والرياضي ورفع الهمم لتكون الرياضة نهجاً وأسلوب حياة لمختلف شرائح المجتمع عبر 4 قصص رياضية لشخصيات حقيقية عاشوا بيننا، وتخطوا العديد من الصعوبات والعوائق لتحقيق إنجازات رياضية مميزة.
وبعد نشر قصة العداءة الإماراتية سعاد عبد الله سلطان التي أطلقت في 2014 مبادرة فريدة من نوعها تحت عنوان «هي تركض دبي» على مواقع التواصل الاجتماعي «انستغرام» و«تويتر» من أجل تشجيع السيدات على ممارسة رياضة الجري، نقدم اليوم القصة الملهمة الثانية لمحمد القاسم الشاب الإماراتي الذي واجه ظروفاً صحية صعبة بسبب وزنه الزائد كانت تهدد حياته، وخاض معركة قوية تحلى فيها بالعزيمة والإصرار ورفع خلالها شعار التحدي من أجل الحياة.
وتبدو قصة محمد القاسم مؤثرة جداً، حيث دفعه حبه للحياة إلى تنقيص 100 كلغ من وزنه الذي كان يبلغ 197 كلغ في غضون 12 شهراً فقط من خلال ممارسة النشاط البدني بشكل يومي.
وأصبح محمد القاسم شخصية رياضية ملهمة ورمزاً للتحدي، لأنه اختار التعلق بالحياة بممارسة الرياضة ورفض الموت البطيء بسبب ما تخلفه السمنة المفرطة من أمراض قاتلة.
وقبل سرد قصته الملهمة، رفع محمد القاسم أسمى عبارات الشكر إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي، على دعمه اللامحدود للرياضة، وعلى إطلاق سموه مبادرات ند الشبا الرياضية لنشر الوعي الرياضي بين أفراد المجتمع، وقال: «أشكر مبادرات ند الشبا التي اختارتني ضمن الشخصيات الملهمة وتمكيني من فرصة التعريف بقصتي التي تعتبر درساً في التحدي، ونموذجاً رائعاً للشباب من أجل تغيير أسلوب حياتهم للأفضل من خلال الرياضة».
الطفولة
كشف محمد القاسم أن قصته مع السمنة بدأت منذ سنوات الطفولة المبكّرة نتيجة الدلال المفرط من العائلة لأنه الابن البكر، وقال: «كنت أحظى باهتمام مبالغ فيه من العائلة، وأحصل على كل شيء أرغب فيه من جميع أنواع الأكل والحلوى، والوجبات السريعة، حتى أصابتني السمنة في وقت مبكّر من عمري، واستمر وزني في الزيادة حتى أنهيت الثانوية العامة».
وأوضح محمد القاسم أن المشكلة لم تتوقف عند السمنة بل أصبح وزنه الزائد مصدر سخرية وشكل له عقدة نفسية، حتى أصبح يشعر أنه أقلّ قيمة من الآخرين، ما خلّف له تأثيراً سلبياً على معنوياته وأصابه الإحباط واستسلم لواقعه المرير.
وقال: «كنت أشعر أني إنسان غير طبيعي، وبسبب سخرية زملائي مني تشكلت لديّ عقدة نفسية وأصبحت أتجنب الجلوس معهم ولا أشاركهم الأنشطة الرياضية المدرسية، وبنهاية الثانوية العامة أصبح وزني في حدود 120 كلغ رغم أن عمري لم يتجاوز 17 عاماً، وعندما انتقلت إلى الجامعة تغيرت نوعية الأصدقاء وحتى نوعية الأكل باعتبار أننا كنا نلتقي كثيرا خارج أوقات الدراسة في المطاعم والحفلات، وبنهاية الدراسة الجامعية في 2007 أصبح وزني 160 كلغ.»
وأضاف: «عندما انطلقت في حياتي المهنية بإحدى الدوائر الحكومية ثبت وزني عند 160 كلغ لمدة 3 سنوات ولكن عودتي إلى مقاعد الدراسة لاستكمال شهادة الماجستير فسح المجال أمامي لزيادة الوزن حتى وصلت إلى 185 كلغ ومع تقدم العمر وقلّة الحركة أصبح وزني في 2013 حوالي 197 كلغ.
نقطة التحول
صرّح محمد القاسم أن نقطة التحول في حياته كانت مباراة كرة قدم عندما دعاه بعض أصدقائه لتولي حراسة المرمى باعتباره غير قادر على الركض في الملعب، وقال:»وجدت أنها فكرة جيدة لكسر الروتين وممارسة أول نشاط رياضي في حياتي، وأثناء المباراة تعرضت لقطع في الأربطة السفلية للركبة، وتم نقلي إلى المستشفى وكشفت الأشعة أني بحاجة إلى جراحة عاجلة، وبسبب السمنة كنت أعاني من ضغط في الدم لذا انتظرت 10 أيام في المستشفى تحت المراقبة الطبية حتى استقرار حالتي الصحية.«
وأضاف:»انتهت الجراحة بنجاح وتم تركيب قطعة حديد في الركبة وكان ذلك في بداية 2013، ثم اضطررت إلى إجراء جراحة ثانية بعد 9 أشهر لإزالتها، وخلال فترة العلاج زاد وزني 12 كلغ.«
وتابع قائلاً:» أخبرني الطبيب أنها الجراحة ناجحة 100%، وأنه بإمكاني الاستمرار في حياتي الطبيعية لكن هناك احتمالاً كبيراً بعودة الإصابة نفسها في حال عدم إنقاص الوزن بمقدار 50 كلغ على الأقل، لذا قررت اتباع حمية معينة لكن الطريقة لم تكن ناجعة وكلما قللت وزني 5 كلغ أستعيدها خلال فترة قصيرة، واكتشفت بعد ذلك أن الرجيم دون رياضة ليس له أي فائدة.«
وفي بداية 2014 نصحني صديقي سعيد محمد المصوري بممارسة رياضة اللياقة البدنية، وأثناء تواجدي في تصفيات بطولة دبي للياقة البدنية التقيت أحد الشيوخ ودار حديث بيننا عن بدايتي في رياضة اللياقة البدنية (الكروسفيت) وبعد أن أخبرته أني أجريت عمليتين في الركبة وأسعى لإنزال وزني من خلال رياضة اللياقة البدنية أعطاني جملة من النصائح؛ واستمرّ دعمه لي من خلال متابعته الشخصية خلال مسيرتي لإنقاص الوزن والتي انتهت بإنقاص ١٠٠ كلغ تقريباً خلال عام واحد، بمساعدة مدربين محترفين في مجال رياضة اللياقة البدنية بنادي انرفايت.
مسابقات التحدي
وأكد محمد القاسم أنه يتطلع إلى إكمال مشواره الرياضي في مسابقات التحدي، وبدأ التدرب على رياضة الدراجات الهوائية والسباحة بمعدل 3 مرات في الأسبوع، مشيرا إلى أنه عاقد العزم على المشاركة في بطولات الرجل الحديدي العام المقبل بدبي ثم في البطولات التي تقام خارج الدولة، وقال:»بعد أن كنت أعاني من الخمول أصبحت رياضيا بأتم معنى الكلمة وأستعد للمشاركة في بطولة الرجل الحديدي.«
وصرح محمد القاسم أن حادثة مباراة كرة القدم غيرت مجرى حياته بالكامل، ومتفائل بالمستقبل بعد أن كان متشائما ولم يكن يفكر حتى في الزواج ولكن الأمر الآن أصبح مختلفا 360 درجة، وقال:»نظرتي إلى الحياة تغيرت بشكل إيجابي، ونظرة المجتمع أيضا، لقد كنت أتساءل من الزوجة التي تقبل بشاب يزن 200 كلغ لكن الأمور الآن تغيرت تماما وقريبا أحتفل بزواجي.
وأضاف: «بعض الذين يعانون من السمنة يلجأون إلى الجراحة لإنقاص الوزن بينما ممارسة الرياضة أفضل طريقة.»
نموذج للشباب
وأوضح محمد القاسم انه أصبح نموذجاً للعديد من الشباب الذي يتطلعون لإنقاص أوزانهم، مشيرا إلى انه أصبح سفيرا لبرنامج «انتصار» الذي يستهدف الشباب بين 15 و18 عاماً سواء الذين يتطلعون لإنقاص وزنهم، أو الذين يريدون تقوية أجسامهم، وأن البرنامج سيظل شاهدا على انتصاره على المعركة التي خاضها لمدة عام كامل، وقال: «أطلقنا البرنامج على وسائل التواصل الاجتماعي وأصبح لدينا مجموعة متكونة من 15 شابا يخضعون لتدريبات يومية بشكل مجاني، من بينهم أطفال 9 و10 سنوات.»
وصرح القاسم أن إنقاص 100 كلغ من وزنه مكنه من تجنب أمراض مزمنة عديدة ومنحه الاستمتاع بساعات النوم بعد أن كان يشعر بالاختناق، وقال: «كان هدفي تنقيص 50 كلغ فقط ولكن التزامي بالتدريب اليومي والأكل الصحي منحني فرصة الاستمرار حتى فقدت 100 كلغ وهذا أعتبره أكبر تحدٍ في حياتي.»
«ناس» تنشر رياضة الآباء والأجداد
تعتبر دورة ند الشبا الرياضية «ناس»، التي انطلقت نسختها الأولى في 2013 بتوجيهات ورعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي، من أهم المبادرات الرياضية في التي تلعب دوراً مهماً في نشر الثقافة الرياضة وممارسة مختلف الأنشطة البدنية في الإمارات.
وشهدت النسخة الماضية من دورة ند الشبا الرياضية تنظيم بطولة في رياضة القوس والسهم في فئات مختلفة شملت المواطنين والمقيمين وذوي الاحتياجات الخاصة، بهدف إعادة الاعتبار لرياضة الآباء والأجداد، وتوسيع قاعدة ممارسيها بين مختلف فئات المجتمع.
وتقام دورة «ناس» سنوياً بمجمع ند الشبا الرياضي بمشاركة آلاف اللاعبين من مختلف الجنسيات في 7 رياضات كرة قدم الصالات، كرة الطائرة، بادل تنس، الدراجات الهوائية لمسافة 70 كيلو متراً، والجري لمسافة 10 كيلو مترات ومنافسات القوس والسهم وكرة السلة على الكراسي المتحركة لذوي الإعاقة، التي أقيمت أيضاً للمرة الأولى تأكيداً على شمولية الدورة لكل الفئات المجتمعية.
ويبلغ مجموع الجوائز المالية للدورة نحو 8 ملايين درهم، لتكون بذلك أكبر الأحداث الرياضية في المنطقة.
بروفايل
الاسم: محمد القاسم
العمر: 31 عـاماً
الإنجاز: إنقاص 100 كلغ في عام واحد
إطلاق برنامج «انتصار» لمساعدة الشباب الإماراتي على فقدان الوزن
خضع لعمليتين جراحيتين في الركبة بسبب وزنه الزائد
نجح في تغيير أسلوب حياته إلى الأفضل
يستعد للمشاركة في بطولة الرجل الحديدي




