جسدت ممارسات رياضة الكروسفت التي احتضنتها واجهة المجاز في أول تحدٍ عالمي في إمارة الشارقة سمواً تنافسياً مبهراً كان محل إعجاب كل من شهد هذا السباق، حيث كانت صاحبات المراكز الأولى بعد إكمالهن التحدي بدلاً من نيل قسط من الراحة والتفرغ للتويج وفرحة الفوز يتجمعن في حلقات دائرية حول صاحبة الترتيب الأخير ويشددن من أزرها لإكمال السباق قبل نهاية الوقت المحدد، وهي روح يندر وجودها في معظم الرياضات، حيث يكون تحطيم الخصم وتكسيره هو بوابتك للفوز.

تنافسية سامية

آمنة بن بحر كانت العربية والإماراتية الوحيدة وسط المحترفات العالميات لكنها نجحت في التميز وكادت أن تصل إلى «توب 5» بفارق مركز واحد، حيث احتلت المركز السادس لكنها كانت سعيدة بما حققت زميلاتها في التحدي وكانت سنداً وعضداً لهن في فعاليات «توب 5» الشاقة.

وكتفسير لهذا الموقف تقول آمنة بن بحر أن سمو رياضة الكروسفت والروح الرياضية وروح الفريق التي تسود التنافسية الميدانية كان من أهم الأسباب التي جعلتها تكون حلم حياتها وتفضلها على كثير من الألعاب الجماعية، خاصة كرة السلة التي بدأت بها مسيرتها الرياضية لكن وجدت نفسها في تحديات وأسرة الكروسفت.

تضامن أسري

ولأن الكروسفت لعبت أسرية وفيها التضامن والتوحد خلف المتنافسين بعضهم البعض كان الدعم الكبير الذي وجدته آمنة بن بحر من أسرتها الصغيرة والأسرة الرياضية في دولتنا الحبيبة كانت دوافع لها لتشق طريقها بنجاح نحو العالمية وشاركت في العشرات من البطولات الدولية تارة لوحدها وأحياناً مع فريق يضم بجانبها نهى المري بطلة الإمارات في الكروسفت ونجحت في الوصول لتحدي التوب تين في مشاركة دولية خارج الدولة، فضلاً عن الأرقام المحلية المبهرة.

طموحات عالمية

ووصفت آمنة بن بحر مشاركاتها الأخيرة في تحدي الشارقة الدولي للكروسفت بالناجحة رغم إنها كانت قريبة من منصات التتويج حال وصولها للتوب فايف لكنها سعدت بالتنافسية وقوة التحدي، وهى خبرات احترافية تضاف لمسيرتها في سباق العالمية وأن ترفع راية الدولة عالية في هذا المجال الرياضي السامي، وهذا لن يأتي إلا بمزيد من المشاركة مع منافسات محترفات، مشيرة إلى أن رياضة الكروسفت تحتاج إلى الصبر والجدية في التدريبات.

توب فايف

وكان قمة الإبهار في تحدي الكروسفت في واجهة المجاز تمثل في مواقف الخماسي الذي وصل إلى التوب فايف «صاحبة المركز الأول الفنلندية إيميليا ليبانين، والبريطانية فيرن كارفر في المركز الثاني، والبريطانية كلير كرولي التي جاءت في المركز الثالث، والسويدية ايلا نور جونسون التي حلت رابعة.

والخامسة الدنماركية اندريا ينجولهم»، حيث توحدت صاحبات المراكز الأربعة الأولى خلف الدنماركية اندريا ينجولهم وهى تجد مشقة كبيرة في إكمال التحدي وكان موقفاً لم يألفه عدد كبير من الجماهير التي حضرت فعاليات التحدي الكبير.

وعند التتويج قدمت الفائزة بالمركز الأول والكأس الذهبية الفنلندية إيميليا ليبانين تفسيرات حول ما حدث بأن لعبة الكروسفت لعبة شاقة وتتطلب تدريبات شاقة جداً وتحديات عنيفة والتدريبات تكون في مجموعات وفرق ذات طابع أسري والعلاقة رياضية قبل أن تكون تنافسية.

لذلك لم تكن تفكر في الميدالية الذهبية التي حصدتها في زمن قياسي بقدر ما كان تفكيرها في تقديم الدعم المعنوي لزميلتها الدنماركية اندريا ينجولهم وهو ما تم ونجحت في إكمال السباق وكانت فرحة الخماسي أكبر من فرحة التتويج، ولو كانت القوانين تسمح بتتويج «الخماسي» وليس المراكز الثلاثة الأولى لكانت فرحتنا أكبر بكثير.

تضامن مبهر

وقال محمد فاضل المزروعي، مدير واجهة المجاز المائية، ورئيس اللجنة المنظمة لبطولة الشارقة الأولى لتحدي الكروسفت 2016 إن الروح الرياضية السامية التي تميز بها جميع المشاركين في التحدي وليس السيدات فحسب محل إشادة وإعجاب كل من تابع الفعاليات، وهو أمر يجعل منها رياضة راقية وتحدياتها نبيلة رغم مشقة ممارستها لأنها رياضة روحها اللياقة البدنية العالية.

وأوضح سرمد الزدجالي: «إن رياضة كروسفت بدأت بالانتشار في أميركا خلال أواخر تسعينيات العقد الماضي، مقدمة نموذجاً يمزج بين رياضة رفع الأثقال الأولمبي، والجمباز، والجري، والقدرة على التحمل، وذلك لتجهيز جيل جديد من الرياضيين الأقوياء، لتحمل كل ما هو صعب وبذل جهدٍ عالٍ لبناء جسم رياضي صلب.

فيما كان الهدف الأسمى احتواء الرياضيين في جو من التعاون؛ وانتشرت هذه الرياضة بعدها بشكل كبير جداً في السنوات الأخيرة كرياضة مجتمعية توفر نوعاً من التواصل بين الممارسين، وتساعدهم على الوصول إلى ما هو مرجو من كل منهم».