لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
أما الآن وقد وصلت الدورة الانتخابية الحالية الممتدة من 2012 حتى يونيو المقبل إلى مشارف نهايتها المحتومة، فإن إجراء كشف حساب استناداً إلى الأرقام والحقائق الدامغة التي لا تقبل تأويلاً أو جدالاً، بات في غاية الأهمية للوقوف على ما تم إنجازه من قبل إدارات الاتحادات الرياضية التي تم تشكيل مجالسها عبر صناديق الاقتراع، وذلك قبيل الدخول في معمعة الدورة الانتخابية الجديدة.
«البيان الرياضي» يختم اليوم الحساب الذي أجراه بكل تجرد وجرأة عبر ملف من 3 حلقات بعنوان «كشف حساب»، مر من خلاله رقمياً على إنجازات وإخفاقات إدارات الاتحادات المنتخبة، والعملية الانتخابية برمتها؛ من خلال رؤية لا تغفل أهمية طرح بعض المخرجات والرؤى والتصورات مثل الاستفادة من الكفاءات المستقلة، وتفعيل دور العنصر النسائي عبر قرار يُبعد المرأة المنتخبة عن دائرة الدور الهامشي المرسوم لها في المجالس المنتخبة، وتناول الجديد في اللائحة التنفيذية للاتحادات الرياضية، قبل تتويج الملف بحزمة مقترحات ترقى إلى مستوى الحلول.
كشف حساب "الأخيرة"
لنتحـــاسب، هل بالإمكان اعتبار حصول 10 اتحادات رياضية على ما مجمــــوعه 473 ميدالية متنوعة على كافـــة المستويات الخـــليجية والعربية والغـــرب آسيـــوية والآسيوية والدولية في 4 سنوات هو عمر الـــدورة الحالية، إنجازاً أم إخفاقاً؟!
الإجابة المنطــقية والـــموضـــوعية والمستنـــدة إلى لغــة الأرقام والحقائق الدامغة، تكشـــف أن النتيجة تمثل إنجازاً حقيقياً لبعض الاتحادات، كالـــدراجات، الذي وقف في طليعة الترتيب العام للاتحادات الأكثر إنجازاً في سنوات الدورة الحالية بـ180 ميدالية متـــنوعة في جميع مشاركات منتـــخباته الوطنية الخارجية، وهو حصاد مميز، خصوصاً أن الـ180 ميــدالية قد توزعت على 130 ذهبية و44 فضية و6 برونزيات فقط.
وفي المقابل، ووفقاً للغة الأرقام أيضاً، فإن النتيجة النهائية تمثل إخـــفاقاً حقيقياً لاتحادات أخرى، كاليد والسلة، لسبب موضوعي بسيط، وهو أن أياً من منتخـــبات الاتحادين لم يحقـــق الفوز ولو بميدالية برونزية واحدة، أي إن محصلة منتخبات الاتحادين «صفر» في 4 سنوات، ما وضعها في المركزين التاسع والعاشر على التوالي، ما يرسم علامة استفهام كبيرة جداً عن حجم ونوع وطبيعة العمل الذي قام به مجلس إدارة كل اتحاد طوال الدورة الحالية!
المركز الأول
وفيما احتل اتحاد الدراجات المركز الأول للائحة الترتيب العام للاتحادات وفقاً للحصاد في 4 سنوات، حل اتحاد الكرة الطائرة في المركز السابع بحصاد منتخباته الوطنية 6 ميداليات فقط خلال ســــنوات الدورة الحالية في جميع مشاركاتها الخارجية في البطولات المختلفة، ما يجعل نتيجة منتخبات اتحـــاد الكرة الطائرة في «خانة البين بين»، لا هو في مرتبة أصحاب الإنجازات، ولا هو في دائرة الإخفاق، وهـــنا تكـــمن الإشكالية التي يتطلب حلها، التعرف إلى نوع ومستوى العمل في أروقــة اتحاد اللعبة!
«لعبة الملايين»
ورغم شهرتها الطاغـــية وكــونها اللعبة التي تستحوذ علـــى القسط الأكبر من «كعكة» الدعم المالي المقدم لكل الاتحادات الرياضية في الإمارات من مصدره الحكومي الرسمي، الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، إلا أن كرة القدم التي غالباً ما توصف بأنها «لعبة الملايين»، حلت في المركز الثامن من أصل 10 منتخبات، بعدما حققت منتخبات اتحاد كرة القدم الفوز بـ3 ميداليات فقط، ذهبيتين خليجيتين للمنتخبين الأول والناشئين في العام 2013، وبرونزية آسيوية واحدة في العام 2015.
سبب موضوعي
ولا شك أن حصاد «لعبة الملايين»، كرة القدم الإماراتية، في سنوات الدورة الحالية، لا يلبي الطموحات ولا يمكن النظر إليه على أنه إنجاز لاتحاد اللعبة؛ لسبب موضوعي بسيط، وهو أن سنوات الدورة الحالية قد شهدت مشاركات خارجية لمختلف المنتخبات الوطنية لكرة القدم، لكن النتيجة توقـــفت عند حاجز الـ3 ميداليات فقط!
قريبة جداً
وسجــــلت اتحادات السباحة، والقـــوى، والتايكواندو والكاراتيه، نتائج مميزة وضعـــت الاتحادات الثلاثة في المراكز من الثاني وحتى الرابع على التوالي في لائحة الترتيب العام للاتحادات الأكثر فوزاً بالميداليات في 4 سنوات، وهــي نتيجة يمــكن النظر إليها على أنها قريبة جداً من دائرة الإنجاز، لاسيما اتحاد السباحة، الذي نجح نجومه ونجماته فـــي حصــد 76 ميدالية، منها 66 ذهبية، مـــا يؤكد نجاعة العمل من قبل مجالس إدارات الاتحـــادات الثلاثة خلال الدورة الحالية.
الخامس والسادس
وحل اتحــــادا الشطرنج والطاولة في المركزين الخامس والسادس على التوالي في لائحة الترتيب العـــام، بحـــصول أبطال وبطلات لعبة الأذكياء على 41 ميــدالية متنوعة، في مقابل 20 مـــيدالية متنـــوعة لنجـــوم ونجمـــات كرة الطاولة، وهو حـــصاد يرقى إلى المرتبة الجيدة، ما يشير إلى أن هـــناك عملاً إيجابياً أنجزه مجــلسا إدارتي الاتحادين خــلال سنوات الدورة الحالية.

إبراهيم عبدالملك: 80% من الاتحادات فاعلة و20% خاملة
كالعادة، لم يتردد إبراهيم عبدالملك، الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، في تشخيص وتقديم تفاصيل الصورة الحالية لواقع الاتحادات الرياضية المنتخبة، كما هي وبدون أدنى مجاملة بقوله صراحة: 80% من الاتحادات الرياضية المنتخبة في الدورة الحالية تبدو فاعلة وحاضرة بقوة متفاوتة بين اتحاد وآخر في المشهد العام للبطولات الخارجية، وهناك اتحادات خاملة بنسبة 20% كونها لم تقدم ما يرفع تصنيفها إلى أبعد من ذلك طوال دورة كاملة.
فإلى حوار «البيان الرياضي» مع عبدالملك..
معايير التقييم
كيف تنظرون إلى حجم الإنجازات المتحققة طوال سنوات الدورة الحالية لجميع الاتحادات المنتخبة والبالغة 473 ميدالية متنوعة؟
ننظر إليه على أنه إنجاز؛ لأن معاييرنا للتقييم يجب ألا تتوقف عند حاجز عدد الميداليات، بل يتوجب أن تشمل المستوى الفني المقدم خلال البطولات، وقاعدة اللعبة في كل اتحاد، ومدى توفر الكوادر الوطنية، والتطور الإداري.
إذن، أنت راضٍ عن المحصلة في الدورة الحالية، أليس كذلك؟
نعم راض، ولكن لست مقتنعاً إلى حد الرضا التام، نحن وكما هو معروف، لدينا سقف طموحات عال، لا بد أن نبلغه أو على الأقل نكون دونه بمسافة أقل.
محصلة صفر
ولكن هناك اتحادات لم تحقق حتى ميدالية واحدة في دورة كاملة، أعني محصلتها صفر، كيف تنظرون إيها، وكيف تقيمون أداء مجالس إدارات تلك الاتحادات؟
فعلاً، هناك اتحادات يمكن أن نصنفها بأنها خاملة، ولربما فاشلة، بدليل عدم تحقيقها الفوز بأي ميدالية طوال 4 سنوات، فيما هناك اتحادات حاضرة وفاعلة بقوة، وحقق أبطالها إنجازات متميزة على مختلف الصعد.
كم نسبة الاتحادات الفاعلة الحاضرة، وكم نسبة الاتحادات الخاملة الغائبة؟
80 % الاتحادات الفاعلة الحاضرة، و20% الاتحادات الخاملة الغائبة.
شكوى جماعية
ماذا عن العنصر النسائي في المجالس المنتخبة، هناك شكوى تكاد تكون شبه جماعية من بنات حواء من تهميشهن من قبل تلك المجالس، لا سيما ما يتعلق بحجم ونوعية المنصب الممنوح للمرأة؟
نعرف ذلك، ولدينا تصور شبه تام عنه، بعض المجالس لا تقدر دور المرأة ولا تستوعب وجودها، وهذا عيب واضح وكبير، حله لا يقع على عاتق الهيئة العامة فقط؛ كونها قد أصدرت قراراً يتيح للمرأة أن تكون عضواً في المجالس المنتخبة، ولكن لا نتدخل بنوع وحجم المنصب الممنوح للمرأة، كون ذلك من اختصاص المجلس وليس من شأن الهيئة العامة التدخل في توزيع المناصب على الأعضاء، ولكن هذا لا يمنع من تجديد الدعوة بضرورة أن تأخذ المرأة دورها الذي تستحقه ويتناسب مع مكانتها الحالية في مجتمع الإمارات.
وماذا عن المستقلين، لماذا لا يتم فتح أبواب المجالس أمامهم بدون وضع الشروط كالترشح من ناد أو التزكية من ناديين، وهو الشرط الذي يحد من دخول المستقلين إلى تلك المجالس، لماذا لا يتم إلغاء هذا الشرط غير العملي؟
يصمت قليلاً، فعلاً الفكرة مميزة ولا بد لنا أن ندرسها بعمق، مصلحة رياضة الإمارات تحتم علينا مناقشة كل الأفكار والتصورات القيمة كهذه الفكرة، ولا بد من العمل على تطبيق الأصلح والأكثر جدوى.
ازدواجية الولاء
ألا ترى أن فتح أبواب المجالس أمام المستقلين قد يقضي وبنسبة كبيرة على ظاهرة ازدواجية ولاء العضو الفائز بالانتخابات بين الاتحاد وناديه، ما يضر المصلحة العامة؟
هذا صحيح، وتطبيق فكرة فتح أبواب المجالس المنتخبة أمام المستقلين فكرة جديرة وربما تقضي فعلاً على ازدواجية الولاء بين الاتحاد والنادي.
وهل بالإمكان تطبيق الفكرة في الدورة الجديدة؟
ربما، وما المانع في ذلك طالما أن الوقت الذي يفصلنا عن موعد الانتخابات ما زال طويلاً، بما يتيح لنا إنضاج الفكرة وتحويلها إلى قرار واجب التنفيذ.
نقلة نوعية
كيف ترى الدورة الجديدة؟
أراها دورة طموحات أكبر، ودخول الكوادر الوطنية الجديدة والوجوه الشابة التي بمقدورها العمل وخدمة القطاع الرياضي والشبابي في الدولة بروح الفريق الواحد، وأن الدورة الجديدة ستشهد نقلة نوعية في حجم ونوع الإنجازات المتحققة.
وماذا عن تغيير الوجوه؟
هذا ما نأمله ونتمناه.
تمنٍّ وأمل
كيف تأمل وتتمنى والهيئة العامة بيدها المقود الرياضي؟
نتمنى ونأمل، لأن الهيئة العامة لا تملك خيار تغيير الوجوه والإتيان بغيرهم؛ لأن تشكيل مجالس إدارات الاتحادات يتم عبر صناديق الانتخابات وليس بقرار من الهيئة العامة، حتى وإن كانت هي من تقود الحركة الرياضية والشبابية في الدولة.
مسؤولية مَن الإتيان بالوجوه الجديدة والكوادر الشابة؟
بسرعة، الأندية وعبر جمعياتها العمومية هي المسؤول الأول عن ذلك وغيره؛ كونها هي مَن تقدم المرشحين إلى خوض الانتخابات، ولذلك على الأندية ترشيح الأكفأ والأقدر على العطاء وعلى تمثيلها بصورة مميزة في المجالس المنتخبة، وبالتالي، فإن الأندية هي التي تتحمل مسؤولية كفاءة المرشح من عدمها.
غياب المحاسبة
ماذا عن المحاسبة، المفهوم الذي يكاد يكون غائباً عن أجندة الهيئة العامة تجاه المجالس غير المنتجة أو الأعضاء غير الفاعلين في الإدارات المنتخبة؟
نعم، هناك مجالس منتخبة غير منتجة، وأيضاً هناك أعضاء غير فاعلين، ولكن ليس للهيئة العامة سلطة في المحاسبة بعيداً عن الجمعية العمومية لكل اتحاد، والمجلس نفسه هو المعني بمحاسبة المقصرين من أعضائه، كون تلك المجالس جاءت عبر صناديق الاقتراع ومن اختيار الجمعية العمومية لكل اتحاد، وهي من تملك قرار سحب الثقة من عدمها.
وبأي الحالات، تتدخل الهيئة العامة؟
بصراحة، الهيئة العامة تتدخل في حالات محــــددة جداً تتعلق بــــجوانب معــــروفة كالمساس بمـــــصلحة الرياضة أو غيرها من الجوانب ذات الصلة، ما يجعل التدخل محــــــدوداً في مقــــابل انفــــتاح الآفاق أمام الجمعيات العــــمومية والمجلس نفسه لمحاسبة المقصرين وتشخيص التقصير.
إذاً، دور الهيئة العامة في المحاسبة ربما لا يتعدى حدود المصادقة على قرارات الجمعيات العمومية والمجالس في هذا المجال، أليس كذلك؟
لا طبعاً ليس كذلك، قلت إن دور الهيئة العامة في محاسبة المقصرين يندرج في إطار جوانب محددة جداً تكاد تكون معروفة للجميع، ومن الطبيعي أن تصادق الهيئة العامة على القرارات الحاسمة التي تتخذها المجالس المنتخبة أو جمعياتها العمومية عندما يتعلق الأمر بمواضيع المحاسبة والتقصير والتصدي للأعضاء غير الفاعلين في المجالس وغيرها من الأمور ذات العلاقة.
20
لفت إبراهيم عبدالملك، الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، إلى أن النظام الانتخابي الحالي والمتمثل باللائحة التنفيذية للاتحادات الرياضية في الدولة، وضع ليمتد إلى 20 سنة قادمة، مشدداً على أن الهيئة العامة تحرص ومنذ وضع اللائحة التنفيذية موضع التطبيق، على إجراء التغييرات والتعديلات المطلوبة والتي تتناسب مع المصلحة العامة، مشيراً إلى أن اللائحة شهدت تغييرين مهمين قبل الدخول في معمعة انتخابات الدورة الجديدة، تمثلا بإلغاء الوزن التصويتي، ومنع جمع المناصب بين الاتحاد والنادي والشركة.
« البيان الرياضي » يطرح 3 مقترحات
1
إلغاء شرط الترشح أو التزكية و فتح أبواب مجالس الاتحادات أمام المستقلين
2
إلزام المجالس المنتخبة بمنح المرأة مناصب حقيقية
3
وضع آلية تنفيذية لمبدأ الثواب والعقاب مع الاتحادات


