مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

أما الآن وقد وصلت الدورة الانتخابية الحالية الممتدة من 2012 حتى يونيو المقبل، إلى مشارف نهايتها المحتومة، فإن إجراء كشف حساب استناداً إلى الأرقام والحقائق الدامغة التي لا تقبل تأويلاً أو جدالاً، بات في غاية الأهمية، للوقوف على ما تم إنجازه من قبل إدارات الاتحادات الرياضية، التي تم تشكيل مجالسها عبر صناديق الاقتراع، وذلك قبيل الدخول في معمعة الدورة الانتخابية الجديدة.

«البيان الرياضي» ولليوم الثاني، يُجري ذلك الحساب بكل تجرد وجرأة، عبر ملف من 3 حلقات بعنوان «كشف حساب»، يمر من خلاله رقمياً على إنجازات وإخفاقات إدارات الاتحادات المنتخبة، والعملية الانتخابية برمتها من خلال رؤية لا تغفل أهمية طرح بعض المخرجات والرؤى والتصورات مثل الاستفادة من الكفاءات المستقلة، وتفعيل دور العنصر النسائي عبر قرار يُبعد المرأة المنتخبة عن دائرة الدور الهامشي المرسوم لها في المجالس المنتخبة، وتناول الجديد في اللائحة التنفيذية للاتحادات الرياضية، قبل تتويج الملف بحزمة مقترحات ترقى إلى مستوى الحلول.

بات وجود المرأة في تشكيلات مجالس إدارات الاتحادات الرياضية المنتخبة، أمراً حتمياً في ضوء قرار صادر بهذا الشأن من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، لكن الحقيقة تشير إلى أن وجود النصف الثاني من المجتمع، ما زال شكلياً في مجال الإدارة الرياضية، وشغلها مقعداً واحداً في كل إدارة منتخبة لا يكفي ولا يعبر عن الواقع، ما جعل أكثر من امرأة عضو في مجالس إدارات الاتحادات المنتخبة للدورة الحالية، تفصح صراحة عن أن الملل بدأ يتسلل بقوة إلى دواخل بنات الإمارات من التأثيرات السلبية لثالوث، رئاسة اللجنة النسائية الذي دائماً ما يُمنح للمرأة، وهامشية الدور، وسطوة الرجال!

وهذا ما أكدته سحر العوبد عضو مجلس إدارة اتحاد ألعاب القوى والمتواجدة في إطار اللعبة الانتخابية للدورة الثانية على التوالي بقولها صراحة: العلة ليس فينا، بل في خوف بعض الرجال في الاتحادات المنتخبة من نجومية المرأة، بدليل أنهم منحونا أدواراً شكلية، ما أدى إلى انحسار دور المرأة، وبالتالي مللها ورفضها التواجد في أماكن لا تعمل فيها أصلاً!

تعزيز القرار

وما يؤكد شكلية وجود العنصر النسائي في مجالس إدارات الاتحادات المنتخبة، أن المرأة غالباً إن لم يكن دائماً، ما تشغل مناصب هامشية تجعل منها الحاضر الغائب لعدم فاعلية المنصب أو الدور، الذي يوكل إليها في تشكيلة مجلس إدارة هذا الاتحاد أو ذاك، ما يضع الهيئة العامة أمام حتمية إيجاد معالجة عاجلة مقبولة تستند إلى أساس قرارها الداعي إلى حتمية وجود المرأة في كل مجلس منتخب، وتعزيز ذلك القرار بشروط واقعية تفضي إلى إسناد أدوار ومناصب حقيقة للعنصر النسائي في تلك المجالس.

خسارة قاسية

ولا شك في أن غياب أو تغييب دور المرأة في منظومة عمل الاتحادات الرياضية المنتخبة، يشكل خسارة قاسية ليس لتلك الاتحادات فحسب، بل لعموم الحركة الرياضية والشبابية في الإمارات، لما للمرأة من تأثيرات إيجابية فاعلة لم تعد خافية على أحد لا سيما في المجال الإداري والتحفيزي.

مقعد واحد

وبكل تأكيد أن منح المرأة مقعداً واحداً فقط في تشكيلات مجالس إدارات الاتحادات الرياضية المنتخبة، لا يكفي ولا يعبر عن حقيقة الحجم المؤثر للعنصر النسائي في واقع الحركة الرياضية والشبابية في الدولة، ولا ينم في الوقت نفسه عن حقيقة قوة العنصر النسائي في دورة العمل الرياضي والشبابي في الإمارات، وهذا ما تؤكده الأرقام وتعززه الحقائق والوقائع المعروفة للجميع.

فصول التهميش

وغالباً ما تبدأ فصول تهميش المرأة في المجالس المنتخبة من لحظة توزيع المناصب على الأعضاء المنتخبين، حيث تتولى المرأة في الأغلب الأعم منصباً هامشياً أو دوراً ثانوياً لا يتعدى أن يكون في أحسن الأحوال، رئاسة لجنة المرأة في المجلس أو لجنة التسويق أو العلاقات العامة، وهي كلها مناصب لا تكشف عن القيمة الكامنة لقدرات المرأة الإماراتية في مجال الإدارة الرياضية.

بنت البلد

ومع مرارة الواقع الحالي للمرأة الرياضية الإماراتية في مجال تولي المناصب في مجالس إدارات الاتحادات المنتخبة، والمستند إلى لغة الأرقام التي توضح حجم وحقيقة تلك المرارة، إلا أن كل ذلك لا يمنع ولا يقف في طريق انطلاقة «بنت البلد» نحو آفاق أوسع في العمل الإداري الرياضي خلال الدورة القادمة أو التي تليها على أبعد الآجال.

المرأة رئيساً

ووفقاً لقناعات راسخة بمقدرتها على تولي أرفع المناصب الرياضية، فإن الكثيرين يثقون بإمكانية أن تتبوأ المرأة الإماراتية منصباً أبعد من رئاسة لجنة، وليكن الأمل كبيراً بأن تتولى الإماراتية رئاسة مجلس إدارة اتحاد ما مثلاً، وهو حلم بكل تأكيد، لن يبقى عصياً أو هائماً في أجواء التمنيات أو الأحلام الوردية، طالما أن هناك إصراراً ورغبة وتصميماً على بلوغ ما هو استحقاق وليس «منة» من أحد على بنت الإمارات في المجال الرياضي.

أمل القبيسي

ومن بين أهم مؤشرات تجسيد الحلم إلى واقع، ثقة القيادة العليا في الدولة بمقدرة المرأة الإماراتية على تولي أرفع المناصب الرياضية وغيرها، ولعل أبرز الأمثلة على ذلك وأقربها، تبوؤ 8 من بنات الدولة منصب وزيرة في التشكيلة الحكومية الجديدة، وانتخاب أمل القبيسي لرئاسة المجلس الوطني الاتحادي في الدورة الحالية، ما يؤكد أن بنت الإمارات بمقدرها تولي أرفع المناصب، ومنها بطبيعة الحال، رئاسة مجلس إدارة اتحاد رياضي ما في يوم قريب.

مرارة سحر

وبتعابير لا تخلو من مرارة، وصفت سحر العوبد عضو مجلس إدارة اتحاد ألعاب القوى، وضع المرأة في مجالس إدارات الاتحادات المنتخبة، بالهامشي جداً، منوهة بأن قرار الهيئة العامة بحتمية دخول العنصر النسائي إلى التشكيلات المنتخبة يبدو مبهماً إلى حد كبير كونه لم يلزم المجالس بضرورة أن يتعدى دور المرأة رئاسة أو عضوية اللجنة النسائية.

شعور بالملل

ولفتت العوبد إلى أن المرأة الإماراتية في المجالس المنتخبة بدأت تشعر بالملل الحقيقي نتيجة هامشية الدور وسطوة الرجال وعدم ثقتهم بقدرات المرأة، وامتناعهم عن منحها مناصب وأدواراً أبعد من رئاسة اللجنة النسائية أو لجنة التسويق أو العلاقات العامة، معربة عن قناعتها بأن «خوف» بعض الرجال في المجالس المنتخبة من نجومية المرأة هو أساس وسبب العلة في أن تكون المرأة مهمشة ودورها شكلياً في تلك المجالس!

رفض قاطع

وشددت العوبد على أن المرأة في المجالس المنتخبة ترفض رفضاً قاطعاً ولا تريد التواجد في أماكن ليس لها فيها حيز وتأثير إيجابي وفعل رياضي حقيقي يخدم المصلحة العامة، ويكشف عن القدرات الحقيقية لبنت الإمارات في مجال الإدارة الرياضية، مشيرة إلى أن المرأة الإماراتية قطعت أشواطاً كبيرة جداً في المجالات الحياتية الأخرى، إلا في القطاع الرياضي الذي ما زالت فيه المرأة مهمشة وتشغل حيزاً صغيراً لا يتناسب مع كفاءتها المعروفة للجميع.

وجع قلب

لفتت سحر العوبد عضو مجلس إدارة اتحاد ألعاب القوى إلى أن الوضع الحالي للمرأة في مجالس إدارات الاتحادات الرياضية المنتخبة «يوجع القلب» فعلاً، مبدية ثقتها بمقدرة المرأة الإماراتية على تولي منصب رئاسة أي اتحاد رياضي في الدولة أو نائب رئيس المجلس أو الأمانة العامة على أقل تقدير.

منوهة بأن غالبية المناصب التي شغلتها المرأة في المجالس المنتخبة تبدو شكلية وروتينية وغير فاعلة في ظل عدم وجود نشاط رياضي نسائي واسع في الميدان ذاته، ما يجعل المرأة العضو في المجلس تدور في حلقة مفرغة تزداد تعقيداً مع سعي بعض الرجال إلى التقليل من حجم المرأة ودورها في المجال الرياضي!

افتحوا أبواب المجالس أمام المستقلين

افتحوا أبواب المجالس أمام المستقلين، هي أقرب إلى الصرخة التي بات إسماعها إلى مَن يهمه ويعنيه الأمر، غاية في الأهمية والجدوى بعدما شهدت الدورات الأربع الماضية من التجربة الانتخابية الإماراتية لتشكيل مجالس إدارات الاتحادات الرياضية، ابتعاداً مطلقاً للكوادر الوطنية المستقلة بفعل فاعل، ما يجعل الوقت مناسباً جداً، والموعد قد حان لإلغاء شرط الترشح من ناد أو التزكية من ناديين.

وما نعنيه بفعل فاعل، هو القيود والآليات والشروط التي وضعتها الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة باعتبارها المعني رقم واحد في إدارة شؤون الحركة الرياضية والشبابية في الدولة، ما حال دون استثمار العديد من الكوادر والكفاءات الوطنية، التي بمقدورها خدمة الحركة الرياضية بعيداً عن المحسوبية والمنسوبية الرياضية!

وما يجعل إسماع صوت الصرخة الآن مجدياً، هو أن الساحة الرياضية تضم كفاءات وطنية عديدة بحاجة فقط إلى منحها فرصة حقيقية لخدمة المصلحة العامة لقطاع الرياضة والشباب في الإمارات سواء في الدورة الجديدة أو الدورات القادمة في حالة عدم بلوغ صدى صوت صرخة المستقلين إلى أسماع المعنيين عن الرياضة الإماراتية!

قاس جداً

ولعل من أبرز المعوقات التي تحول دون استثمار الكوادر الوطنية المستقلة في تشكيلات مجالس إدارات الاتحادات الرياضية المنتخبة، هو شرط الترشح من ناد ما، أو التزكية من ناديين في حالة عدم الانتماء إلى ناد بعينه عند الدخول في العملية الانتخابية، وهو شرط قاس جداً، وبات لا حاجة له في ظل قرار الهيئة العامة الأخير بمنع الجمع بين منصبين، في الاتحاد والنادي والشركة، ما يعني حاجة الرياضة الإماراتية إلى أعضاء ولائهم الأول والأخير للمصلحة العامة، وليس الميل لهذا النادي أو ذاك!

ولا يتحقق الولاء المطلق للمصلحة العامة، إلا من خلال الاستثمار الأمثل للكوادر الوطنية المستقلة بشكل «يُريح» أعصاب الهيئة العامة، التي ذاقت الويل من أعضاء في مجالس إدارات بعض الاتحادات المنتخبة، نتيجة أن نصف ولائهم للأندية التي ترشحوا منها أو تلك التي زكتهم لخوض الانتخابات، وهو ما أوقع كل الأطراف في دائرة المحظور!

ولا شك في أن إقدام الهيئة العامة على إصدار قرار أو على الأقل رفع شرط الترشح من ناد أو التزكية من ناديين، لن يُريح أعصاب القائمين فيها فحسب، بل سوف ينهي معاناتهم بشكل تام من متلازمة ازدواجية الولاء، وتوزيعه من قبل هذا العضو أو ذاك بين ناديه الذي رشحه أو الناديين اللذين عملا على تزكيته لخوض الانتخابات، وبين الاتحاد الذي فاز بعضويته عبر عملية الاقتراع!

كما أن فتح أبواب مجالس إدارات الاتحادات الرياضية المنتخبة أمام المستقلين، يحقق هدفاً استراتيجياً يتمثل في حتمية استثمار الكوادر الوطنية الكفؤة، وإبدال الوجوه القديمة بأخرى جديدة أكثر مقدرة على العطاء بأساليب وأطر ورؤى عصرية، وفقاً لحاجات قطاع الرياضة والشباب في الزمن الحالي.

وحتى يكون الطرح أكثر موضوعية، فإننا حرصنا على استحضار تفاصيل تجربة حمدان سعيد النجم السابق للمنتخب وفريق الوحدة لكرة السلة، الذي خاض اللعبة الانتخابية بصفته مستقلاً.

ابتعاد النجوم

وقال حمدان: اعتقد أن هناك الكثير من الشباب في كرة السلة ابتعدوا، لكنهم لا يستطيعون خوض الانتخابات، بسبب عدم الانتماء لناد بعينه بعد اعتزال اللعب.

ويضيف حمدان قائلاً: أنا ورغم هذا الواقع المعروف، عشت تجربة خوض الانتخابات بعيداً عن شرط الترشح من ناد بعينه لقناعتي بأن عضو الاتحاد عليه أن يكون ولاؤه للمنتخبات الوطنية وكل أندية الدولة وليس للنادي الذي رشحه أو الناديين اللذين عملا على تزكيته لخوض الانتخابات.

وأضاف حمدان قائلاً: تجربتي كشفت لي عدم جدوى شرط التزكية من ناديين أو الترشح من ناد بعينه، لأن هناك أندية لا تدعم لاعبيها السابقين، ما يؤدي إلى ابتعادهم عن المشهد تماماً، وعندما يرغبون في العودة إلى خدمة المصلحة العامة يصطدمون بشرط الترشح من ناد أو التزكية من ناديين!

وأبدى حمدان رغبته الجادة في العمل بعيداً عن مصالح الأندية والاقتراب أكثر من خدمة الاتحاد والمنتخبات الوطنية، منوهاً بأنه خاض الانتخابات في دورة العام 2008 بتزكية من ناديي الشباب والنصر نتيجة إلغاء نشاط لعبة كرة السلة في نادي الوحدة في تلك السنة، معرباً عن قناعته بأن رياضة الإمارات باتت بحاجة ماسة إلى تجديد الدماء.

- لمشاهدة الصفحة كاملة