مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

أما الآن وقد وصلت الدورة الانتخابية الحالية الممتدة من 2012 حتى يونيو المقبل، إلى مشارف نهايتها المحتومة، فإن إجراء كشف حساب استنادا إلى الأرقام والحقائق الدامغة التي لا تقبل تأويلا أو جدالا، بات في غاية الأهمية للوقوف على ما تم إنجازه من قبل إدارات الاتحادات الرياضية التي تم تشكيل مجالسها عبر صناديق الاقتراع، وذلك قبيل الدخول في معمعة الدورة الانتخابية الجديدة.

«البيان الرياضي» واعتباراً من اليوم، يُجري ذلك الحساب بكل تجرد وجرأة عبر ملف من 3 حلقات بعنوان «كشف حساب»، يمر من خلاله رقمياً على إنجازات وإخفاقات إدارات الاتحادات المنتخبة، والعملية الانتخابية برمتها من خلال رؤية لا تغفل أهمية طرح بعض المخرجات والرؤى والتصورات مثل الاستفادة من الكفاءات المستقلة، وتفعيل دور العنصر النسائي عبر قرار يُبعد المرأة المنتخبة عن دائرة الدور الهامشي المرسوم لها في المجالس المنتخبة، وتناول الجديد في اللائحة التنفيذية للاتحادات الرياضية، قبل تتويج الملف بحزمة مقترحات ترقى إلى مستوى الحلول.

نعم وبلا تردد، الاتحادات الرياضية التي تم تشكيل مجالس إدارتها عبر صناديق الاقتراع في عملية انتخابية إماراتية بدأت في العام 2012 ووصلت دورتها الحالية إلى مشارف النهاية، تصنف إلى نوعين، الأول فاعل حاضر يُعد، منتجاً وصاحب إنجازات، والثاني خامل غائب لا يُفتقد، نوع تنطبق عليه تماما المقولة العربية الشهيرة، إذا حضر لا يُعد وإذا غاب لا يُفتقد!

ولا شك، أن تصنيفنا للاتحادات الرياضية المنتخبة في الدورة الحالية إلى نوعين، قائم في الأساس على «سحر» الرقم باعتباره المعيار الأكثر صدقا في التقييم والأقرب إلى واقع الحال الذي بات يحتم على الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة باعتبارها الجهة القائدة والمعنية بإدارة شؤون الحركة الرياضية والشبابية في الإمارات، ضرورة التحرك باتجاه التجديد والتحديث بأساليب وآليات العملية الانتخابية للدورة الجديدة، في ظل إدراكها حجم الهفوات والأخطاء التي وقعت فيها غالبية إدارات الاتحادات المنتخبة في الدورة الحالية.

أقوى دليل

وفي حقيقة الأمر، نحن لا نتجنى عندما نصنف الاتحادات إلى نوعين محددين، فأرقام الإنجازات والحصاد طوال 4 سنوات، أقوى دليل على «الخانة» أو الدائرة التي يستحق التواجد فيها هذا الاتحاد أو ذاك، هناك اتحادات حققت منتخباتها إنجازات خارجية تستحق أن توصف بأنها حيوية فاعلة فعلا، وبالتالي هي حاضرة بقوة في المشهد الرياضي، وهناك اتحادات أخرى خاملة كونها تدور في فلك «أسطوانة» قلة الدعم المالي، جديرة بأن توصف بأنها خاملة غائبة لا تُفتقد، اتحادات تكاد تكون مفعولاً بها بعدما شكلت الأرقام دليلا ساطعا على حيوية البعض إلى مستوى المقبول، وانزواء آخرين إلى حد الخمول والتلاشي!

تسلل الأسماء

ولا شك أن تراكم الأخطاء التي وقعت فيها بعض مجالس إدارات الاتحادات المنتخبة خلال الدورة الحالية، يفتح الباب واسعا أمام حتمية التغيير سواء على صعيد العملية الانتخابية وآلياتها، أو من خلال حزمة الشروط والخيارات التي سوف تضعها الهيئة العامة قبل الشروع في عملية الاقتراع اعتبارا من منتصف يونيو المقبل لمنع «تسلل» الأسماء ذاتها إلى مجالس إدارات الاتحادات في الدورة الجديدة!

أبرز الأخطاء

ولعل من أبرز الأخطاء التي شابت عمل مجالس إدارات «بعض» الاتحادات في الدورة الانتخابية الحالية، عدم تجانس الأعضاء في المجلس الواحد، والأدلة على ذلك كثيرة، والهيئة العامة تعرفها تماما، ويكفي هنا ذكر حقيقة أن بعض الاتحادات لا يتجاوز عدد اجتماعات مجالس إداراتها، أصابع اليد الواحدة في السنة الكاملة نتيجة عدم تجانس الأعضاء ونشوب الخصومة بينهم، وهي مشكلة كبيرة لا يقتصر ظهورها على الدورة الحالية فحسب، بل على العملية الانتخابية برمتها منذ دورتها الأولى في 2000.

ولهذا وغيره، تبدو الحاجة ماسة جداً إلى ضرورة أن تتمخض العملية الانتخابية للدورة الجديدة عن ولادة أو ظهور وجوه جديدة تتسلح بأفكار حديثة في القيادة والإدارة والتسويق والسعي الجاد من أجل تحقيق المصلحة العامة لرياضة الإمارات.

مسؤولية الأندية

ولا يعني وقوع مجالس إدارات بعض الاتحادات في دائرة الهفوات والأخطاء في الدورة الحالية، اقتصار المسؤولية عليها فقط، بل إن حدود تلك المسؤولية والمحاسبة يتوجب أن تمتد لتشمل الأندية كونها البوابة الأولى لتقديم المرشحين لخوض العملية الانتخابية باسم الأندية.

منع جمع الـمناصب يفتـح نافذة التغيير

شهدت اللائحة التنفيذية للاتحادات الرياضية التي وضعتها الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في العام 2011، تعديلين جديدين قبل الدخول في انتخابات مجالس إدارات الاتحادات للدورة الجديدة 2016/2020، تمثل الأول في منع جمع المناصب للأعضاء الفائزين في الانتخابات المقبلة، ما يفتح نافذة هامة للتغيير الرياضي المنشود، فيما تلخص التعديل الثاني في إلغاء الوزن التصويتي تحقيقا للعدالة المطلوبة بين الأندية التي تتشكل منها المجالس المنتخبة، حيث سيكون لكل ناد صوت واحد فقط بغض النظر عن حجم ومستوى النشاط الذي تتم ممارسته في أروقة هذا النادي أو ذاك.

وتكمن أهمية منع جمع المناصب في إنهاء ازدواجية الولاء في العمل للاتحاد والانتساب إلى النادي الذي جاء منه العضو المنتخب، لا سيما وأن التعديل الجديد قد أضاف كلمة «شركة» إلى الكلمتين السابقتين، «الاتحاد والنادي»، لتكون عبارة المنع الجديدة، منع الجمع في المناصب بين الاتحاد والنادي والشركة، في ظل الظهور المتوالي لمجالس إدارات الشركات في مختلف أندية الدولة!

60 مادة

وتفضي القـــراءة المتأنية للائحة التنفيذية بجميع موادها الـ 60 إلى أن تحديد فترتي الرئاسة والعـــضوية بدورتين انتخابيتين اعتبارا من الدورة الحالية، يشكل بصيص أمل أمام الكوادر الوطنية الجديدة والوجوه الشابة التي بمقدورها تقديم الإضافة النوعية للتشكيلات المنتخبة في الدورة الجديدة، إذا ما توفرت لها أسباب المشاركة بشكل واسع، خصوصا للمستقلين والعنصر النسائي.

إلغاء مرتقب

ولا شك في أن الضرورات الملحة الناتجة من إفرازات الدورة الحالية وغيرها من الدورات السابقة، تفرض باستمرار على الهيئة العامة إجراء التعديلات المطلوبة سواء بإلغاء الوزن التصويتي ومنع جمع المناصب، أو في الإلغاء المرتقب لشرط الترشح من ناد أو التزكية من ناديين، خصوصا أمام من ليس له ارتباطات مع الأندية بهدف القضاء الجذري على الولاء المزدوج بين النادي والاتحاد!

8 موانع

وحددت المادة 26 من اللائحة التنفيذية، 8 موانع أمام مَن يرغب بالترشح للرئاسة أو العضوية، تتمثل في «الترشح في أكثر من فئة من فئات مجلس الإدارة، الترشح في عضوية مجلس إدارة أكثر من اتحاد بالفترة الانتخابية نفسها، الترشح في الفترة الانتخابية نفسها عند قبول استقالته من مجلس الإدارة، الترشح في الفترة الانتخابية نفسها والفترة التالية عند إسقاط عضويته من مجلس الإدارة، الترشح في عضوية مجلس إدارة اتحاد آخر إن كانت فترة عضويته في مجلس الإدارة الحالي تتجاوز موعد الاجتماع الانتخابي للاتحاد الآخر الذي ينوي الترشح فيه».

تعهد كتابي

كما تشتمل الموانع الـ 8 في المادة 26 من اللائحة التنـــفيذية للاتحادات الرياضية على، «لا يحق لأي رئيس أو عضو مجـــلس إدارة منتخب الاستمرار في منصـــبه لأكثر من فترتين انتخابيتين متتاليتين، ولا يجوز للمرشح الذي اكتسب عضوية مجلس الإدارة الاستمرار في منصبه كرئيس أو عضو مجلس إدارة أو أية صفة أخرى إدارية أو فنية في أي ناد عند عقد الاجـــتماع الأول لمجلس الإدارة سواء كان منتخبا أو معينا، يمنع على المرشــح الذي اكتسب عضوية مجلس الإدارة مزاولة أية أعمال أو مصــالح مالية أو تجارية وما في حكمها مع الاتحاد أو مع الجهة التي رشحته وعليه تقديم تعهد كتابي بإيقاف تلك الأعمال أو المصالح حتى نهاية الفترة الانتخابية».

المادة 39

حسب المادة 39 من اللائحة التنفيذية للاتحادات الرياضية، يتشكل مجلس إدارة الاتحاد من، «ممثلي الأعضاء المنتخبين من قبل الجمعية العمومية عن فئات الأندية والمراكز والجهات الخاصة ورابطة اللاعبين وكافـــة الروابط والعنصر النسائي والشخص من فئة المعينين الذي تختاره الهيئة العامة وعضو مجلس الإدارة أو المكتب التنفيذي في اتحاد دولي أو قاري لنفس اللعبة الرياضية أو النشاط النوعي بموافقته الكتابية دون إن يؤثر ذلك على حقوقه وامتيازاته والتزاماته تجاه الاتحاد الدولي وفي حال فقد تلك العضوية لأي سبب من الأسباب أو تم سحب الاعتراف بذلك الاتحاد يعتبر العضو وبصورة تلقائية فاقدا لعضويته في مجلس الإدارة».

رأي قانوني

المستشار الدكتور يوسف الشريف رئيس هيئة التحكيم باتحاد كرة القدم، وصف التعديلات الجديدة في اللائحة التنفيذية للاتحادات الرياضية، بالخطوة الجيدة جدا، معللا ذلك بالحاجة الدائمة إلى التعديل والتغيير نظرا لحيوية القطاع الرياضي، لافتا إلى أن التغييرات غالبا ما تقضي على تعدد الولاءات والأجندات، خصوصا ما يتعلق بمنع جمع المناصب بين الاتحادات والأندية، داعيا إلى أهمية وضع تشريعات رياضية تفتح كل المنافذ أمام الوجوه الشابة والكوادر الوطنية التي بمقدورها العمل برؤى وتصورات جديدة خدمة للحركة الرياضية والشبابية في الدولة.

مرونة أكبر

وشدد الدكتور الشريف على أن اللوائح غالبا ما تتغير عندما تكون هناك حاجة ماسة في أي مجال من مجالات الحياة، ومنها الرياضي، ما يشكل ظاهرة صحية وخطوة محمودة طالما أن التعديل أو التغيير يستهدف خدمة المصلحة العامة وتعزيز الإيجابيات والتصدي للسلبيات، منوها بأن التغيير في اللوائح يمنح صاحب القرار مرونة أكبر في اتخاذ القرارات الناجعة، لافتا إلى أن طبيعة القطاع الرياضي تحتم على صاحب القرار إجراء التعديل أو التغيير الدوري على منظومة اللوائح.

5

صنفت المادة السادسة من اللائحة التنفيذية، الاتحادات إلى 5 فئات هي، الاتحاد الأولمبي، وهو العضو في اتحاد دولي للعبة مدرجة في دورة أولمبية «صيفية أو شتوية»، والاتحاد شبه الأولمبي، وهو العضو في اتحاد دولي معترف به أولمبياً للعبة غير مدرجة في دورة أولمبية، والاتحاد غير الأولمبي، وهو العضو في اتحاد دولي غير معترف به أولمبيا، والاتحاد النوعي، وهو العضو في اتحاد دولي معترف به أولمبيا لنشاط نوعي، والاتحاد الشعبي، وهو الذي يتولى شؤون لعبة رياضة شعبية محلية.