أولى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، كل الدعم للرياضات التراثية، ومنها سباقات الهجن العربية الأصيلة والسباقات البحرية التراثية والفروسية، وذلك بتسخير الإمكانيات اللازمة لتأخذ هذه الرياضات مكانتها اللائقة، ففي مجال سباقات الهجن حرص المغفور له بداية على الحفاظ على الإبل لأهميتها القصوى في حياة المواطنين في السابق كوسيلة تنقل ونقل، ومصدر للغذاء المتمثل في «حليبها ولحومها»، ومازالت أهميتها قائمة وإن خفت جذوتها في الوقت الحاضر كوسيلة انتقال بسبب التطور التكنولوجي، وتعدد وسائل النقل الحديثة، إلا أنه ما زال بعض سكان المناطق الريفية والبوادي يهتمون بهذه الجمال، فعدد من سكان تلك المناطق يعتمدون على الإبل، لاعتقادهم الراسخ بأنها تربطهم بالماضي العريق، وكون لديها القدرة الفائقة على التكيف مع الحياة الصحراوية، والتأقلم مع ندرة وجود المياه.
فعلى الرغم من التطور الحضاري والعمراني الذي شهدته البلاد خلال السنوات الماضية، وما أدى إليه ذلك من تغيير في عادات الغالبية من الناس وتخليهم عن الوسائل التقليدية إلى استخدام أحدث الوسائل التكنولوجية في مختلف مجالات الحياة، إلا أن أبناء الإمارات والمنطقة عموماً لايزالون يرتبطون بجزء كبير من تراثهم، ويتجلى ذلك في ارتباط العربي الخليجي ابن الصحراء بالجمل وناقته.
سباقات الهجن في الدولة
حفاظاً على الهجن كواحدة من روافد التراث، اهتم المغفور له الشيخ زايد، بإقامة سباقات الهجن وقدم لها الدعم السخي هو وإخوانه حكام الإمارات، حتى أضحت من السباقات السنوية المهمة على مستوى إمارات الدولة، وهي إحدى الرياضات التراثية المتميزة التي مارسها الأجداد في دولة الإمارات وبقية بلدان الجزيرة العربية، وسباق الهجن في السابق كان يتم ضمن نطاق فردي أو جماعي على مستوى الأسرة أو القبيلة، وخاصة في الأعياد أو حفلات الزواج وغيرها من المناسبات السارة، وقد كانت ميادين السباق مستقيمة، أما في الوقت الحاضر فأصبحت مستديرة وبطول 10 كيلومترات، وانتشرت ميادين السباق المنظمة والمعدة إعداداً جيداً لهذا الغرض في معظم إمارات الدولة، حتى انتشرت في القرى الصغيرة والمناطق ذات الطبيعة الصحراوية، والتي توجد بها القبائل البدوية، فتمارس وتعتني بالهجن العربية الأصيلة، وتقام هذه السباقات سنوياً لإبراز التراث الشعبي والمحافظة على العادات والتقاليد العربية الأصيلة حتى لا تندثر، ولتذكير الشباب بعصر الأمجاد ورياضة الأجداد، فتقام سنوياً المهرجانات الختامية السنوية لهذه السباقات في مختلف الإمارات، وتبلغ الجوائز العينية التي تقدم سنوياً بمئات السيارات التي تسهم بها الحكومة والمؤسسات والشركات والبنوك والتجار من القطاع الخاص، مساهمة منهم في هذه المناسبة وتشجيعاً لإخوانهم من المواطنين من مُلاّك ومضمري الهجن العربية الأصيلة، وأصبح هناك حرص كبير على المشاركة فيها والاستعداد الجيد لها، وتوسعت وانتشرت في مختلف أنحاء الدولة بإقامة مضامير للسباق في كل إمارة حتى فاق عددها الخمسة عشر مضماراً.
كما بدأت هذه الرياضة تحظى باهتمام كبير في عدد من الدول الأوروبية، حيث تم تنظيم ثلاثة سباقات ناجحة خلال عامي (1998 و1999) في كل من ألمانيا وأستراليا برعاية اتحاد سباقات الهجن بالدولة.
ميزات الإبل في السباقات
تعتبر الإبل من أكثر الحيوانات صبراً على العطش لفترات طويلة، وتستهلك من المياه يومياً أقل مما يستهلكه الخيل، فكما هو معروف، يستهلك الخيل ثمانية أضعاف ما يستهلكه الجمل من المياه، وتستطيع الإبل أن تقطع من المسافات ما يتراوح ما بين «20 إلى 30» ميلاً يومياً، وإبل السباق تتميز عن غيرها من الإبل بعدة صفات مهمة تعطيها أفضلية في السرعة، ومن هذه الصفات رشاقة القوام، طول القامة، نحافة الجسم، طول الأرجل خصوصاً الأرجل الخلفية، خفة وزن وصغر الخف مقارنة بحجم الجسم، كما تمتاز بطول الرقبة وصغر الأنف، وهناك أنواع من هجن السباق منها «الهجن العمانية»، والنوع الثاني «الهجن السودانية»، وهي من أرض السودان، وتتميز بخفة الحركة والسرعة، أما النوع الثالث فهو «هجن الجزيرة العربية» وتتميز بقوة جسدها وقدرتها على التحمل، والهجن مهما كان نوعها فلا قيمة لها إذا لم تتم العناية بها وتدريبها، فالهجن الجيدة بحاجة إلى عناية ومضمّر جيد.

الإبل مشهود لها بطاعة راعيها
الإبل مشهود لها بالطاعة لصاحبها وراعيها، فهي تستجيب فوراً وتلبي النداء دون أن تتردد مهما كان عدد أفراد القطيع كبيراً، والأمثلة على ذلك كثيرة نذكر منها على سبيل المثال:
1-إذا كانت الإبل تشرب وسمعت النداء من صاحبها أو راعيها وغالباً ما يكون النداء خاصاً بها تتعود سماعه من الصغر، فإنها بمجرد سماعها للنداء تتوقف عن الشرب ولو كانت عطشى وفي أول شربها، ثم تلتفت إلى مصدر الصوت وترد عليه بصوت مميز تعبر فيه عن طاعتها واستجابتها للنداء ثم تتحرك على الفور باتجاه صاحبها.
2-إذا كانت الإبل ترعى ولو في مكان خصب وحتى لو كانت في بداية الرعي وسمعت النداء الخاص بها تتوقف عن الرعي حتى ولو كانت جائعة وتستجيب للنداء دون تردد وتتحرك في الاتجاه المطلوب.
3-كثيراً ما تختلط قطعان الإبل مع بعضها البعض في المراعي أو عند الورود حول أحواض الشرب، ولكن عندما يريد الراعي أن يغادر المكان فإنه يركب ناقته ويوجه النداء الخاص بإبله، فتتحرك على الفور وتلحقه مهما كان ارتباطها بقطعان الإبل الأخرى، ومهما كان عددها ومهما كان الازدحام شديداً في ذلك المكان، ولولا الطاعة المطلقة والاستجابة الفورية لكان من الصعب جداً بل ومن غير الممكن عزل تلك الإبل عن بعضها البعض، وفك ارتباطها واختلاطها، هذا وإن انفصال الإبل عن بعضها وفك الارتباط بينها يستغرق دقائق معدودة فقط، ولولا الطاعة لاحتاج الأمر إلى ساعات طويلة وجهود مضنية، وهكذا فإن قطيع الإبل بكامله ينقاد وراء الراعي، وكأنه بعير واحد لا يتخلف من القطيع رأس واحد استجابة للنداء.
6 أجزاء يضمها جهاز الحركة في الهجن
يتكون جهاز الحركة في الإبل من العظام – المفاصل – العضلات – الأوتار والأربطة، إضافة للأعصاب التي تغذي هذه الأجزاء، هذه الأجزاء هي الأكثر عرضة للإصابات، وذلك لدورها الرئيسي في حمل وزن الجسم أثناء عمليات التدريب والإعداد، ثم المشاركة في المنافسات المختلفة، حدوث هذه الإصابات يتراوح بين الكسور والشروخ الصغيرة والإصابات السطحية في غشاء العظم الخارجي حيث تتكون بعض التشققات الصغيرة التي غالباً ما تكون مصحوبة بألم وتورم في منطقة الإصابة نتيجة حدوث نزف موضعي يؤدي إلى توليد ضغط على نهايات الأعصاب الموجودة في منطقة الإصابة Periostitis – Sore Chin هذه الإصابة تحدث دائماً في الجهة الأمامية الوسطى لسطح مشط اليد أو القدم، تختلف الأعراض حسب شدة الإصابة وتعبر عنه المطية بالعرج «الظلاع» مع محاولة إراحة اليد أو الرجل المصابة وعدم وضعها مباشرة على الأرض لتخفيف وزن جسم المطية الواقع عليها، والإصابات في معظمها تنحصر أسبابها في الآتي:
1-التدريب الشاق على أرض صلبة وخاصة في الهجن ذات الأعمار الصغيرة، ذلك أن العظام ما زالت في طور النمو الذي لم يكتمل بعد.
2-الأوزان الثقيلة سواء كان ذلك وزن جسم المطية أو وزن الحمل الواقع عليها.
3-الخلل الغذائي الذي ينتج عنه عدم التوازن في عنصري الكالسيوم والفوسفور، إضافة لنقص فيتامين (د)، وهذا نادر الحدوث الذي يلعب دوراً حيوياً في تمثيل هذين العنصرين.

علامات غضب الإبل
الإبل كغيرها من المخلوقات تغضب عند المعاملة الخشنة والقاسية، وقد يدفعها الغضب إلى التوقف عن العمل أو الانتقام ممن يظلمها ويكون سبباً مباشراً في غضبها، ومع هذا كله فإنها لا تظلم، حيث من عاداتها أنها إذا غضبت من شخص أنذرته أولاً أحياناً بصوت مميز يشير إلى أنها في حالة غضب من تلك المعاملة السيئة، وأحياناً تلجأ إلى الزمجرة أو الرفس الخفيف أو محاولة العض، وذلك حسب درجة الإساءة إليها فإذا تحسنت معاملة الشخص زال غضبها وعادت إلى طبيعتها وإذا استمر في ظلمها ومعاملتها معاملة قاسية انتقمت منه شر انتقام.
ومن الظواهر المشاهدة كثيراً أن الإبل إذا انزعجت من شخص آلمها قذفت بالطعام من فمها، أي تخرج الطعام من الكرش مباشرة إلى الفم لتقذف به ذلك الشخص وتردعه ليتوقف عن إزعاجها، وأحياناً تحاول ضربه بقدمها ليبتعد عنها.
