أصبح للقطاع الرياضي مساهمته الواضحة والمؤثرة في الحركة الاقتصادية في دبي من خلال تعزيز السياحة الرياضية والجوانب الأخرى المتعلقة بتنظيم واستضافة مئات الفعاليات الرياضية المختلفة سنوياً سواء على صعيد الإنفاق لتنظيم هذه الفعاليات ودعم قطاع الأعمال بالعديد من الفرص الإضافية، أو على صعيد الإيرادات المباشرة وغير المباشرة من تنظيم هذه الفعاليات المتنوعة.

كما بات إسهام القطاع الرياضي في الاقتصاد الوطني للدول محل دراسة من الشركات المختصة في عالم المال وتقييم الأداء الاقتصادي للدول والشركات الكبرى، وهو الأمر الذي شمل أيضاً إسهام القطاع الرياضي في دبي في الاقتصاد المحلي.

وقد كشف تقرير أعدته شركة «ديلوت» المختصة بالدراسات المالية بالتعاون مع مجلس دبي الرياضي و«فالكون» عن تجاوز معدل إجمالي الإنفاق السنوي على القطاع الرياضي والفعاليات الرياضية في دبي مبلغ 25.6 مليار درهم في السنة يتم ضخها في قطاعات التنظيم والضيافة والخدمات داخل المدينة، كما أن الأثر الاقتصادي الذي تركته الرياضة على مدينة دبي بلغ 2.5 مليار درهم في العام، وذلك وفق الدراسات الدقيقة التي أجرتها على البطولات التي تم تنظيمها خلال عامي 2014-2015.

التقرير الذي أصدرته الشركة التي تعد ذات مصداقية عالية ومعتمدة من قبل المنظمات الدولية يتضمن 7 أقسام هي الفعاليات التي تستضيفها دبي، المرافق الرياضية التي تملكها، طبيعة السكان الموجودين في المجتمع، صناعة الرياضة الموسعة والمعايير المرجعية للمدينة، استشراف المستقبل والفرص المتاحة لدبي في المجال الرياضي، بجانب دراسة حالات خاصة بدبي مثل بطولات الغولف وسباقات الخيل ورياضات المضرب كمحور للرياضة العالمية.

الأثر الاقتصادي

واعتمد تقدير الأثر الاقتصادي لصناعة الرياضة في دبي على الإنفاق المباشر من قبل المنظمين والمستهلكين فيها، حيث تشير الأرقام إلى أن إجمالي الإنفاق السنوي على الرياضة يتوزع على أربع فئات، أعلاها الفعاليات الرياضية التي تبلغ 2.6 مليار درهم، ثم المنشآت المستحدثة التي تبلغ قيمتها 2.3 مليار درهم، والمنشآت الدائمة (828 مليون درهم) وأخيراً الجمهور (632 مليون درهم).

في المقابل يتوزع الأثر الاقتصادي للرياضة على الفئات الأربع بواقع 1.3 مليار درهم للفعاليات، و916 مليون درهم للمنشآت المستحدثة، و213 مليون درهم للمنشآت الدائمة و30 مليون درهم للجمهور.

واستحوذت 7 فعاليات كبرى على الصدارة في التأثير الاقتصادي للرياضة في دبي، وهي: كأس دبي العالمي للخيول، وطواف دبي الدولي للدراجات الهوائية، وأوميغا دبي ديزرت كلاسيك للغولف، وماراثون دبي، وبطولات سوق دبي الحرة للتنس، وبطولة موانئ دبي العالمية للغولف (الطريق إلى دبي)، ودبي رجبي سفنز.

ويأتي الجزء الأكبر من الأثر الاقتصادي للرياضة على دبي من جدول المدينة المزدحم بالفعاليات التي يصل عددها إلى أكثر من 350 فعالية دائمة إلى جانب 50 فعالية متنوعة ومتجددة سنوياً، تم تقسيمها إلى ثلاثة مستويات أولها الفعاليات الكبرى وهي فعاليات دولية سنوية كبرى، ثم الفعاليات العالمية وتشمل الفعاليات الإقليمية الرائدة وأخيراً الفعاليات المحلية.

ومن المؤشرات القوية التي توضح مدى قوة الأثر الاقتصادي للرياضة على دبي، عدد العاملين في قطاع صناعة الرياضة بالمدينة والذي يتجاوز 14500 شخص بدوام كامل، وهذا يضعها في مركز الأفضلية عند مقارنتها بعدد من البلدان الأوروبية ويظهر بأن الرياضة متأصلة بشكل جيد في اقتصاد دبي.

مطر الطاير: الرياضة أصبحت صناعة ومصدر دخل

عبر مطر الطاير نائب رئيس مجلس دبي الرياضي، عن سروره للنتائج التي كشف عنها تقرير المؤسسة العالمية، والذي يكشف بالأرقام الدقيقة مدى تنامي إسهام القطاع الرياضي في الحركة الاقتصادية لدبي من خلال الفعاليات الرياضية المتنوعة والدولية التي باتت من أهم عوامل تعزيز وانتشار السياحة الرياضية في دبي.

وقال: «بدأنا نرصد تنامي حضور السياح من الأفراد ومن عائلات اللاعبين والرياضيين سنوياً إلى دبي لحضور المنافسات المختلفة وتشجيع فرقهم ورياضييهم وهم بذلك ينفقون الكثير من الأموال في حجوزات السفر والإقامة والمصاريف التي يتم إنفاقها في مختلف المجالات داخل دبي، حتى وصل عدد المشاركين والمتابعين للفعاليات الرياضية إلى أكثر من مليون شخص سنوياً وهو أمر يؤكد جودة الفعاليات التي يختارها مجلس دبي الرياضي والمؤسسات الرياضية الأخرى، والاستفادة من المنشآت السياحية ومراكز التسوق الرائعة التي تزخر بها دبي وتطور وسائل النقل والاتصال ما يسهم في تشجيع الزوار للحضور والإقامة في مدينتنا وفي الدولة عموماً».

استراتيجية طموحة

وأضاف: «تولي القيادة الرشيدة في دبي الرياضة اهتماماً كبيراً لدورها في تطور المدينة وتحديد مستقبلها، وتضخ حكومة دبي مبالغ مالية كبيرة لتطوير القطاع الرياضي ووضع استراتيجية طموحة لبناء صناعة رياضية تملك كل مقومات البقاء والتطور، وتضع في الاعتبار مستقبل هذه الصناعة وأهميتها بالنسبة للمدينة، وبالفعل فقد أصبحت الرياضة صناعة، ولم تعد الرياضة تلعب دور الترويج للمدينة وحسب ولا تقف عند حدود تشجيع ظهور المواهب الرياضية ورعايتها ونشر ثقافة ممارسة الرياضة والنشاط البدني، بل أصبحت مصدر دخل لقطاعات مهمة داخل الدولة، كما تجذب الزوار للدولة الذين يتابعون أقوى الفرق وأفضل الرياضيين الذين يشاركون في الفعاليات التي نستضيفها وننظمها، ولذلك فقد قمنا بدراسة هذا التطور في دور تنظيم الفعاليات الرياضية وعملنا على تنظيم البطولات المهمة والمتنوعة وجذب الجمهور والإعلام المحلي والعالمي لها لتحقيق فائدة مضافة».

منشآت مميزة

وختم الطاير: «تملك دبي منشآت رياضية مميزة التي تمكنها من جذب الزوار إلى الفعاليات الرياضية وحضور البطولات والمؤتمرات والمعارض الرياضية، ومن أهم المرافق الرياضية ملاعب الجولف، استاد سوق دبي الحرة للتنس، مضمار ميدان لسباقات الخيول، ذي سفين ستاديوم، مدينه دبي الرياضية ومجمع حمدان الرياضي، وتسهم الفعاليات الرياضية التي تحتضنها المدينة في تعزيز السياحة الرياضية التي تشكل أهمية خاصة بالنسبة لدبي، في وجود أكثر من 200 جنسية مختلفة يغلب عليها عنصر الشباب وهو ما يتيح فرصة مثالية للتطور الرياضي على صعيد حضور الفعاليات وانتشار ثقافة ممارسة الرياضية، ويشكل نقطة رئيسية للجذب والاحتفاظ بالمواهب وتحسين نوعية الحياة وسعادة المقيمين بتشجيعهم على ممارسة مختلف الأنشطة الرياضية».

نهج

يأتي إطلاق مجلس دبي الرياضي لنظام تصنيف الفعاليات في دبي وكذلك إصدار دليل الفعاليات الرياضية للفترة من 2016-2018 ليؤكد أن دبي ستبقى دوماً وفية للرياضة وملتزمة بنهجها في تطوير قدراتها في مجال صناعة الرياضة، وكذلك الحرص المستمر على تطوير هذا القطاع المهم، سيما وأن الدراسة التي أجريت للواقع الرياضي وتأثيره الاقتصادي ونتج عنها التقرير، كشفت أيضاً عن الفرص المستقبلية لدبي في هذا المجال، والتي ستكون مرشداً في وضع الاستراتيجيات التي سيتم تطبيقها في سبيل تحقيق الهدف الأسمى بجعل دبي الوجهة الرياضية الأولى في العالم.

632

يبلغ الإسهام الاقتصادي من المقيمين والسياح ما يعادل 632 مليون درهم في اقتصاد دبي وبنحو 30 مليون درهم إضافية من الزائرين من خارج الدولة، وتؤكد الأرقام حجم التطورالذي شهدته الرياضة في دبي خلال 40 عاماً، لتصبح وجهة رياضية مفضلة بفضل تخطيط ومتابعة القيادة الرشيدة.