استحق فريق الإبداع الفلسطيني للكرة الطائرة الإشادة والتقدير لدى مشاركته أخيراً في منافسات النسخة الثالثة من دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات، التي أقيمت تحت رعاية كريمة من قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة،الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، والتي نظمت في نادي سيدات الشارقة، حيث نجح في تخطى حواجز الاحتلال وشظف العيش ومعاناة استشهاد مقربين من الفريق فضلاً عن ضريبة الوصول للشارقة عبر معابر الاحتلال وآثارها النفسية كلها عوامل جعلت من المشاركة تحدياً فلسطينياً خاصاً.
تصاريح معقدة
القصة المؤلمة لمشاركة الإبداع الفلسطيني ترويها إدارية الفريق ربا سرحان بحرقة وقوة نفس وعزيمة للمشاركة في كافة الاستحقاقات العربية والأسيوية رغم مرارة التجربة، حيث كانت البداية فور تسلم الدعوة من قبل اللجنة المنظمة .
حيث بدأ ماراثون من الإجراءات المعقدة معظمها من قبل حكومة الاحتلال فيما يختص بتصاريح متعددة استمرت أكثر من شهر حتى اكتملت لكن رغم ذلك كان الجميع في شك من قدرتهم على مغادرة فلسطين والوصول للأردن كمحطة مغادرة لدولة الإمارات، من هول الاجراءات التي مروا بها.
مشكلة الجوازات
وتتحدث ربا سرحان عن المشكلة التي تلت الحصول على تصاريح العبور ومغادرة الضفة متمثلة في اللاعبات حاملات الجوازات الأردنية ومنهم ربا سرحان وهبة سرحان وهو الأمر الذي جعل الفريق يفقد ثلاثاً من أبرز عناصره حيث شاركت ربا سرحان مع الفريق كإدارية وليست كلاعبة ما أحدث خللاً في صفوف الفريق خاصة وانه لا توجد لاعبات محترفات لإحداث الفارق.
شهداء يومياً
وكشفت ربا سرحان عن المعاناة اليومية التي توقف التدريبات وترهق اللاعبات نفسياً وهي استشهاد شخص له علاقة بالفريق وخاصة استشهاد قريب للمدرب فكان له تأثيرات نفسية صعبة على كافة الفريق وليس اللاعبات والمدرب فحسب فتوقفت التدريبات لعدد من الأيام ثم تعود وتتوقف مع استشهاد قريب آخر وهكذا إلى أن غادر الفريق الضفة وصولا للأردن عبر جسر الملك حسين حيث يكون الوصول بين يوم إلى يوم وليلة حسب مزاج الاحتلال في تسهيل الإجراءات.
مشكلة إدارية
وقالت ربا إن تأخر وصول الإداريين إلى الشارقة كان سبباً آخر في تراجع معنويات الفريق في آخر لحظة، مشيرة إلى أن المشاكل المالية لاحقت الفريق حتى لحظة الوصول إلى الشارقة لكن بجهود المخلصين تم تدبير مصروف جيب لكل لاعبة بمقدار 100 دولار وهو مبلغ زهيد لكن كان الهدف هو المشاركة وعدم الاعتذار مهما كانت المعوقات والتواجد بين الأشقاء في هذه الدورة.
جهود مقدرة
وتوجهت ربا بالشكر والتقدير إلى اللجنة المنظمة لبذلها جهوداً مقدرة في مشاركتهن في البطولة وإلى حرم صاحب السمو حاكم الشارقة الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، الداعم الأساسي لهذه الدورة منذ بدايتها في عام 2012، حيث وصلت إلى موقع يتطلب الإشادة بها، والتي تمثلت في مشاركة 18 دولة و58 نادياً مشاركاً.
الأمر الذي يضع اللجنة المنظمة العليا أمام تحديات كثيرة لتقديم ما هو أكبر وأقوى في الدورات القادمة، لافتة إلى تنظيم الدورة الحالية العالي المستوى في جميع المجالات، والتنسيق بين الاتحادات العربية واللجان الأولمبية والنوعية الذي أثلج الصدور.
دورة متطورة
وأوضحت بأن الدورة الحالية تطورت كثيراً عن الدورات السابقة، وتتطلع بأن يكون العدد في الدورات المقبلة أكبر، مشيرة إلى انهم شاركوا في الدورة الأولى ويشكرون اللجنة المنظمة على إصرارهم لمشاركة فلسطين في النسخة الثالثة .
رغم الصعوبات التي تمر بها الرياضة في فلسطين حيث سعد الجميع بالمشاركات رغم التعقيدات والصعوبات التي استبقتها لكنها تبقى مشاركة مفيدة للرياضة الفلسطينية وتؤكد قوة وعزيمة الشعب الفلسطيني في تحدي الصعوبات والتواجد مع أشقائه في التجمعات الرياضية.
فرحة المشاركة وقهر قلة الإمكانات بروح الفريق الواحد
وصفت مجموعة من اللاعبات المشاركات في منافسات النسخة الثالثة من دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات بالمفرحة لهن رغم الصعوبات التي واجهتهن في سبيل المشاركة والوصول إلى الشارقة، وهو تحد خاص لكسب الاحتكاك والتنافسية الاحترافية، وكانت مشاركة الإبداع تعتبر المشاركة الدولية الوحيدة خارج الضفة ،بعد أربع سنوات وهو الأمر الذي يكسبها أهمية كبيرة.
ظروف طبيعية
وقالت اللاعبة عرين أحمد إبراهيم إن حياة الرياضة الفلسطينية لن تتوقف رغم المرارة التي استبقت المشاركة خاصة عند استشهاد شخص عزيز عليهن وبخاصة على مدرب الفريق، ما تسبب في تأخير التدريبات أسبوعاً، لكن في النهاية امتثل الجميع لقضاء الله وللأمر الواقع، وتواصلت التدريبات بعزيمة وإصرار.
تصريحات مزدوجة
وقالت قائدة الفريق أمينة حسين موسى التعقيدات التي أرقتهم هي ازدواجية تصريحات الخروج، حيث يختلف التصريح للممنوح للمقيمين في الضفة عن تصريحات أبناء غزة، وكان يتسبب في تجمع الفريق قبل المغادرة للأردن، لكن كل هذه العقوبات تهون في سبيل مواصلة الحياة الرياضية.
وحول تراجع مستوى الفريق في الدورة أوضحت أن الفريق لعب وهو يعاني نقصاً حاداً في صفوفه خاصة اللاعبات حاملات الجوازات الأردنية وصعوبة إدراجهن كونهن لاعبات محترفات.
جاهزية طبية
وقالت طبيبة الفريق رغدة محمد سليم إنه بالرغم من قلة الإمكانات إلا أن الجاهزية الطبية أثناء التدريبات كانت جيدة لمقابلة أي طارئ وسط ظروف الاحتلال فضلاً عن الدعم النفسي، الذي كان يقدم للاعبات وحثهن على العودة للتدريبات مؤكدة أن المعاناة حقاً تولد الإبداع وهى سعيدة بأن الفريق نجح في قهر جميع الصعاب وتواجد في الأولمبياد النسائي المصغر.
وهى تتوجه بوافر الشكر والتقدير إلى حرم صاحب السمو حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة التي ترعى تنظيم الدورة وتحرص على تواجدنا كوننا فلسطينيين فيها، ولولا هذا الدعم لما تواجدنا في النسخة الثالثة.
صفاء أسعد: ظروف الفريق الفلسطيني صعبة جداً
وصفت لاعبة الإبداع الفلسطيني صفاء سعدي اسعد مشاركة فريقها أنها جاءت بعد اجتياز العديد من الصعوبات، كان أولها صعوبة تجميع الفريق لأجل الاعداد بسبب عدم التفرغ لأن معظم اللاعبات يعملن في مهن مختلفة بسبب الأوضاع داخل فلسطين وكان يتعذر الأمر من حين لآخر فأثر سلباً على تحضيرات ما قبل المنافسة فضلاً عن أجواء الاحتلال التي تخيم على سير الحياة وليس الإعداد فقط، بجانب عدم توفر صالات للتدريب ولا يوجد شبك مجهز والشبكة التي يتدربون عليها عمرها 10 سنوات.
كما عانينا كثيراً من تأخر وصول التذاكر للفريق لأن الأمر ترتب عليه صعوبة في التحرك بين المعابر وصولاً للأردن وإصابة الفريق بالإرهاق، وعدم صدور تأشيرات الدخول للطاقم الإداري فكان الفريق بدون طاقم إداري وعانينا من رفض مشاركات الفلسطينيات حاملات الجوازات الأردنية، وكان الخيار هو التسجيل كمحترفات وهو أمر يتطلب إجراءات طويلة غير متوفرة في فلسطين، وكان وجود الأجنبيات يحدث فارقاً بيننا والفرق الأخرى وانعكس على مستوانا.
وكشفت أن زميلتها عرين أحمد شاركت وهي أم لم تكمل خمسة اشهر مع طفلها حباً في كرة الطائرة ولعدم وجود لاعبة بديلة، كما حرمنا من مجهودات نسرين اسعد لتواجدها في دورة دولية في الكرة الطائرة في أميركا وهي من افضل اللاعبات، لذلك كان طبيعياً جداً أن نظهر بهذا المستوى الذي كان دون تطلعاتنا ولا يعبر عن صورة الفريق الذي توج ببطولة فلسطين في الكرة الطائرة 6 مرات متتالية.
معن أبو جبل: الاحتراف بوابة التطور
أكدت معن أبو جبل إدارية البعثة الفلسطينية التي شاركت في النسخة الثالثة من دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات سترفع توصيات للجنة الأولمبية الفلسطينية بضرورة إدخال الاحتراف في الرياضة الفلسطينية خاصة في صفوف السيدات وهو ما من شأنه أن يكون بوابة تطور رياضة المرأة.ووصفت مشاركة فريق الإبداع في مسابقات الكرة الطائرة بالناجحة رغم الصعوبات التي واجهت الفريق مشيرة إلى أن الأندية التي شاركت في الدورة تضم لاعبات محترفات أحدثت فارقاً كبير






