شهدت منافسات النسخة الثالثة من دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات، التي أقيمت تحت رعاية كريمة من قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، التي نظمت أخيراً في نادي سيدات الشارقة مفارقة عجيبة تصل لحد المعجزة الرياضية في مشاركات بعض أندية السيدات في الكرة الطائرة والسلة..
حيث كانت بعض الأندية بلا دوريات وبلا محترفين وبعضها تشارك مع الرجال لاكتساب الخبرات في غياب منافسات نسائية جادة، لكن المفارقة العجيبة هي تميز هذه الفرق، وحققت مراكز متقدمة في الترتيب العام للدورة.
العقدة والحل

وكانت أولى المفاجآت في الدورة المستوى المبهر الذي ظهر به فريق المحرق البحريني، الذي كان العقدة والحل في جميع مواجهات الكرة الطائرة، حيث يعتبر حلقة الوصل بين فوز فريق سيدات الوصل بالميدالية الذهبية للكرة الطائرة، ونيل سيدات الشارقة الميدالية البرونزية بأعجوبة، وبفارق ضئيل عن فريق القلمون اللبناني..
والإحصاءات الرقمية توضح المفارقة العجيبة، التي توجت فريق سيدات الشارقة بالميدالية البرونزية وليس الفضية كما يتبادر للأذهان، ولماذا لم تجر قرعة لحسم البرونز أيضاً بين سيدات الشارقة وسيدات القلمون حيث تساويا في النقاط برصيد 9 نقاط لكل فريق، كما توضح الإحصاءات النتائج لهذه الفرق الأربعة كيف أن سيدات الوصل فاز بالميدالية بأعجوبة بحصوله على 14 نقطة..
حيث كان يمكن أن تذهب إلى فريق المحرق البحريني صاحب الـ13، والمدهش أن حلقة الوصل بين جميع هذه الفرق واللغز الرقمي الشائك هي نتائج فريق المحرق البحريني مع سيدات الشارقة وسيدات الوصل.
دوري الرجال
والمفاجأة تكمن في كون فريق المحرق البحريني جاء للمشاركة وهو يعاني من عدم وجود دوري بحريني نسائي لكرة السلة ورغم عن ذلك تميز الفريق، وكان قاب قوسين من المركز الأول الذي احتله سيدات الوصل بفارق نقطة واحدة القصة المؤلمة ترويها أسماء الكهوجي إدارية الفريق ..
وتقول والحسرة والألم يعتصرها: الكرة الطائرة في البحرين للسيدات تعاني الأمرين، الإهمال وعدم الاهتمام، وعدم وجود دوري رسمي لها، حيث يتم المفاضلة بينها وبين الألعاب الأخرى، التي تجد الدعم الكامل خاصة كرة السلة التي تعتبر الأولي بالنسبة للسيدات بعكس الكرة الطائرة التي تعاني كثيراً في غياب الدوري،...
وهو الأمر الذي كان يشكل هاجساً كبيراً لنا كوننا سيدات في نادي المحرق حول كيفية توفير الاحتكاك والخبرات التنافسية القوية التي لن تأتي إلا بالمشاركات القوية وهو غير متاح فكان الحل الوحيد أداء مباريات تنافسية مع فرق الرجال القوية، وهو الأمر الذي انعكس على مستوياتنا في المشاركات العربية والآسيوية فكان الجميع مذهولاً لمستوانا وظهورنا المشرف ولا يوجد لدينا دوري كرة طائرة للسيدات.
ثقافة مجتمعية
وقالت الكهوجي إن من أهم أسباب غياب الدوري النسائي للكرة الطائرة في البحرين أن معظم البحرينيات يفضلن كرة السلة وكرة القدم على حساب كرة الطائرة، وتعتبر الطائرة خياراً أخيراً بالنسبة لهن وهو الأمر الذي جعل من مهمة تنظيم دوريات مستمرة واحترافية أمراً مستحيلاً في ظل هذا العزوف..
وكان هناك خيار بديل بجانب اللعب مع الرجال تنظيم بطولات خاصة مع المدارس والجامعات وفرق الجاليات العربية والأجنبية المقيمة في البحرين ..
وهى من المخارج المتاحة في الوقت الراهن لكن لا بد من تدخل عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان عبر تثقيف اللاعبات بأن كرة الطائرة لا تقل عن كرة القدم ولا كرة السلة حتى يتم الإقبال عليها ،وحينها لن يكون هناك مشكلة في تنظيم دوريات محلية في البحرين.
تدريب شبابي
وقالت اللاعبة مروة عبد المجيد شمسان من المحرق البحريني إن غياب دوري بحريني قوي للكرة الطائرة جعلهن يتدربن باستمرار مع فرق الرجال..
وهو أكسبهن قوة تنافسية خاصة أن مستويات الرجال في الكرة الطائرة يمتاز بالقوة خاصة في الإرسال ولتصويب ومع فارق الإمكانات البدنية تكون التدريبات لمصلحة لاعبات المحرق وهو الأمر الذي جعل المستويات احترافية، لكن غياب الدوري يفقدنا الحماسة التنافسية وهى مهمة جداً لاختبار قوتنا أمام مستويات متقاربة وليس مع فرق الرجال.
غياب المحترفات
وقدم فريق القلمون اللبناني تجربة رائعة ومستوى متميزاً في الكرة الطائرة وهو الآخر من دون لاعبات محترفات وقال حسن الفرخ رئيس وفد لبنان المشارك في النسخة الثالثة لدورة الندية للألعاب الرياضية، إنهم شاركوا في الدورة بفريق القلمون للكرة الطائرة ومن دون لاعبات أجنبيات، رغم أن قانون الدورة يسمح لهم بذلك..
لكن إدارة فريق القلمون فضلت المشاركة باللاعبات المحليات، رغم أنه تحد كبير في ظل مشاركة الفرق الأخرى بلاعبات أجنبيات محترفات، ورغم عن هذه الفوارق كان فريق القلمون قريباً من منصة التتويج، وفلتت منه الميدالية البرونزية بفارق أقل من 1%، وهو أمر يؤكد تميز الطائرة اللبنانية في مواجهات فرق تضم محترفات متميزات.
اتحاد السلة الأردني متهم بعدم تنظيم دوري نسائي

تكررت مشاكل الطائرة في أروقة كرة السلة وبسيناريوهات مشابهة لحد كبير حيث نجد فريق الارثوذكسي الأردني الذي كان وصيف المباراة النهائية مع سيدات الشارقة وقدم مستويات متميزة يعاني الكثير وتتوجه أصابع الاتهام لاتحاد كرة السلة الأردني في عدم تنظيم دوري محلي للسيدات فيما نجد فريق سبورتنغ المصري تميزاً وحرفية رغم انه الفريق الوحيد الذي لعب بدون لاعبات أجنبيات
اتهام مباشر
ولمعرفة أسباب عدم وجود دوري كرة سيدات في الأردن وتجميد دوري هذا العام لوجود فريقين فقط وهو الأمر الذي تعذر معه تنظيم المسابقة وتوجهت الدكتورة سيرسة نفوي إدارية فريق الارثوذكسي الأردني باتهام مباشر وصريح إلى اتحاد كرة السلة الأردني بعدم التحرك لإنقاذ الموقف وتنظيم دوري نسائي وهو ما يعد جريمة في حق كرة السلة الأردنية التي تعد في مقدمة السلة العربية.
وقالت إن اتحاد السلة في الأردن يركز فقط على بطولات الرجال ولا يلتفت لشكوى ومشاكل السيدات حيث عمل نادي الارثوذكسي على دعم فرق اخرى بالأموال واللاعبات في سبيل إيجاد منافسة ودوري لكنها جهود وحيدة لا يكتب لها النجاح في ظل الغياب الكامل لاتحاد كرة السلة عن إيجاد حلول استراتيجية
جهود ذاتية
وقالت سيرسة إن نادي الارثوذكسي يقوم بجهود ذاتية في سبيل إنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر تنظيم مسابقات محلية فضلا عن المشاركات الخارجية لأجل الحفاظ على خبرات اللاعبات الميدانية لأن كرة السلة مبنية على الاحتكاك وتحمل ضغط المباريات وضغط الجمهور وضغط الحكام وغياب الدوري يجعل خبرات اللاعبات صفراً في هذا المجال ..
لكن رغم ذلك كانت مشاركتنا ناجحة ولولا فارق الخبرات لكنا في منصة التتويج ونحمل اتحاد كرة السلة المسؤولية كاملة في عدم إيجاد حلول لهذه المأساة
مواهب ضائعة
وتحدث الثنائي المبدع في صفوف الارثوذكسي الأردني لانا الصناع وتالا عويس عن غياب دوري تنافسي للسيدات في كرة السلة ووصفتا الأمر بأنه مأساة تعيشها كرة السلة في الأردن وهو يعتبر بمثابة إعدام مبكر للمواهب الكثيرة التي تذخر بها المملكة ولا تجد متنفساً لتكملة المشوار ولولا مبادرات نادي الارثوذكسي لكانتا في طي النسيان..
فضلاً عن المشاركة المستمرة في المسابقات والبطولات العربية التي تنظم من حين لآخر وطالبتا الاتحاد العربي بالتدخل عبر تنظيم بطولات عربية تكون دافعاً لتنظيم دوريات محلية لأجل الجاهزية والتنافسية المبكرة.
فاتورة الاحتراف
وكشفت رانيا رضوان من فريق سبورتنغ المصري عن حجم التحديات التي خاضها الفريق في الدورة منها انه الفريق الوحيد الذي شارك في الدورة بدون لاعبات أجنبيات لكن رغم ذلك كان فارس رهان ونجح في تقديم مستويات مبهرة وكان قريبا من التتويج بالذهبية وهو تحد لأجل تطوير كرة السلة بعيداً عن تكاليف الاحتراف الباهظة التي تتحملها كثير من الأندية المصرية.
هاجر الأنصاري: المحرق وحيداً في البحرين

تأسفت هاجر الأنصاري قائدة فريق المحرق البحريني على عدم وجود دوري سيدات للكرة الطائرة في البحرين حيث يغرد فريقها وحيداً وهو يبحث عن الاحتكاك والخبرات التنافسي..
ة فكان الخيار الصعب لديهن هو اللعب مع الرجال في جولات تنافسية وتارة مشاطرتهم التدريبات الشاقة أو ترك اللعبة فكان الخيار الأول هو الحل لأنهن يعشقن كرة لطائرة رغم أن عدداً منهن كان يمارس كرة السلة وكرة القدم بجانب الكرة الطائرة وهو ما حدث معها فهي مارست كرة القدم بتفوق لكنها وجدت فيها »دفاشة وقسوة« فآثرت الابتعاد عنها ووجدت نفسها مع كرة الطائرة وبدعم من أسرتها ووالدها وهو لاعب كرة طائرة سابق
وما حدث لها هو حال الكثيرات رفضن التحول إلى ألعاب اخرى تحظى بالمتابعة الجماهيرية والدعم الرسمي وهو يكشف المعاناة والمأساة التي تعيشها كرة الطائرة في البحرين.
سامية بوجريمة: نطالب الاتحاد العربي للسلة بتدخل سريع

طالبت لاعبة الاولمبيك الجزائري سامية بوجريمة بتدخل عاجل وسريع من قبل الاتحاد العربي لكرة السلة ومخاطبة رئيس الاتحاد إسماعيل القرقاوي بإيجاد حلول عاجلة للكثير من القضايا الملحة التي تعترض مسيرة كرة السلة في الوطن العربي، خاصة تعطل الدوريات والإهمال الذي تجده الفرق النسائية من قبل الاتحادات المحلية..
وهو الأمر الذي ينعكس بشكل واضح على التنافسية والاحترافية في البطولات والتجمعات العربية، وهو واضح من خلال منافسات النسخة الثالثة من دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات..
حيث لو كانت هناك دوريات قوية لتجسد هذا الأمر في كافة التجمعات العربية، كما أن تنظيم بطولات عربية بصفة راتبة يجعل الاهتمام المحلي بكرة السلة يتزايد، وهو ما تعيشه الجزائر بالتركيز على رعاية المواهب الصغيرة عبر الدوري المحلي.
