أكد اللواء محمد خلفان الرميثي، عضو المجلس التنفيذي، نائب القائد العام لشرطة أبوظبي، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، أن دولة الإمارات باتت ملتقى لصناع القرار الرياضي الدولي، ونجوم العالم من الرياضيين بمختلف الألعاب الرياضية.

مشيراً إلى أن انعقاد المنتدى العربي للرعاية الرياضية للمرة الثالثة في العاصمة أبوظبي، ما هو إلا انعكاس إيجابي لما وصلت إليه الرياضة في الإمارات من تطورات كبيرة على مختلف الأصعدة، حتى باتت نموذجاً رائداً في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

كما كشف فرانك سايز، المدير العام لشركة إس إم جي إنسايت والمتخصص في مجال تحليل الأعمال الرياضية العالمية أن العائد من صناعة الرعاية الرياضية بلغ 45 مليار دولار في عام 2015 على مستوى العالم، مؤكداً تنامي السوق العالمي في مجال الرعاية الرياضية.

وذلك بعد أن ارتفعت العوائد بطريقة سريعة خلال الأعوام العشرة الماضية، إذ بلغ العائد من الرعاية في عام 2006 نحو 26.7 مليار دولار، ليصل إلى 45 مليار دولار في العام الماضي مما يدل على أن مستقبل صناعة الرعاية الرياضية في تزايد مستمر خاصة مع نمو الإقبال على وسائل الإعلام الرقمية.

جاء ذلك خلال افتتاح أعمال الدورة الثالثة للمنتدى العربي للرعاية الرياضية، والذي أقيم تحت رعاية سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أبوظبي الرياضي، بحلبة مرسى ياس أمس، ونظمته بروفيشنال سبورتس جروب، وإشراف مجلس أبوظبي الرياضي، وبمشاركة نخبة من خبراء الرعاية والتسويق الرياضي وقيادات رياضية على الصعيد العالمي ومنطقة الشرق الأوسط.

من جانبه، قال فرانك سايز في الجلسة الحوارية الأولى للمنتدى والتي جاءت تحت عنوان «لمحة عامة عن الرياضة العالمية والرعاية» إن المنافسة في عالم الرعاية الرياضية تزداد ضراوة، حيث لدى الشركات والمنظمات مجموعة واسعة من الألعاب الرياضية والعروض الترفيهية للاختيار من بينها، وهناك آليات متفاوتة للوصول إليها.

وقد أدى اشتداد المنافسة والمناخ الاقتصادي إلى الدعوة إلى قدر أكبر من المساءلة، مع حاجة الشركاء التجاريين إلى بيان الأسباب التي دعتهم لاختيار حزمة الرعاية التي تساعدهم على تحقيق أهداف أعمالهم، وبالتالي هناك اتجاه واضح نحو تحقيق الأمن والجودة في السوق، وهذا يعني أن البحث الدقيق والمفصل أصبحت ميزة تنافسية حاسمة في دفع الاحتفاظ بالعلامات التجارية وجذب الرعاة ومحاولة زيادة قيمة الحقوق.

تقدير

وكان الرميثي قد وجه في كلمته في افتتاح المنتدى، الشكر والتقدير لسمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أبوظبي الرياضي، لاهتمام سموه الكبير ودعمه المتواصل لاستضافة وتنظيم الفعاليات والملتقيات الرياضية العالمية والتي من شأنها أن تكسب الرياضة الإماراتية المزيد من الخبرات والتجارب الثرية المميزة من كل أنحاء العالم.

وقال الرميثي: «إن التجربة الفريدة التي حققتها العاصمة أبوظبي والتقدم الكبير الذي وصلت إليه بفضل التخطيط والرؤية التي اعتمدتها بتوفير العوامل الداعمة للتطور الاقتصادي والسياحي والرياضي بجانب الترويج للهوية الإعلامية دولياً، حتى أصبحت صاحبة الحضور الأقوى عالمياً والأولى في المشهد الرياضي الدولي.

كما تجسدت الرؤية التي انتهجها مجلس أبوظبي الرياضي وهي«أبوظبي عاصمة عالمية للرياضة.. ممارسة.. منافسة.. استضافة» على أرض الواقع باحتضان أهم الفعاليات الرياضية العالمية المصنفة في أجندات الاتحادات الرياضية الدولية الكبرى، بما ينسجم وخطط حكومة أبوظبي وأهداف التنمية الاجتماعية والاقتصادية، باعتبار قطاع الرياضة أحد القطاعات الحيوية التي تسهم في دعم الموارد الاقتصادية وتعزيز مكانة أبوظبي كوجهة سياحية جاذبة بطابع مميز».

مشيراً إلى أن أجندة رياضة أبوظبي أصبحت حافلة بالكثير من الفعاليات الرياضية العالمية المهمة مثل سباق جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا1وبطولة أبوظبي العالمية لمحترفي الجوجيتسو وبطولة الجراند سلام للجودو وبطولة مبادلة العالمية للتنس وطواف أبوظبي الدولي وبطولة العالم للترايلثون وبطولة أبوظبي HSBC للجولف وكأس العالم للسباحة، وغيرها من البطولات المهمة، بجانب البطولات المقبلة التي ستحتضنها الإمارات وهي كأس العالم للأندية لعامي 2017 و 2018، وكأس الأمم الآسيوية لكرة القدم 2019.

رعاية

وأضاف «رياضة الإمارات وفي ظل رعاية القيادة الحكيمة تحقق يوماً بعد الآخر تطورات جديدة ومنجزات كبيرة نتيجة لخططها وبرامجها المعتمدة في سياق الوصول لأعلى درجات التفوق والإبداع بما يواكب عصر التقدم والتنمية والنجاحات التي تحققها الدولة في شتى المجالات والقطاعات.

وناقش المنتدى عبر 6 جلسات حوارية ثرية مستقبل صناعة الرعاية الرياضية في العالم والمنطقة، ومستجدات التسويق الرياضي للفعاليات الكبرى والدور الذي تلعبه في دعم الموارد الاقتصادية والسياحية والتنموية بصفة عامة.

وأكد الخبراء والمتخصصون على تنامي دور الرعاية التسويقية بعد أن باتت صناعة لا تنفصل عن الرياضة ولما لها من دور في تعظيم موارد الجهات والفعاليات الرياضية وانتشارها على مستوى العالم في مختلف الألعاب الرياضية، مشيرين إلى أن الرعاية الرياضية أصبحت لا تقتصر فقط على الجوانب الربحية .

وإنما امتدت للقيام بأدوار اجتماعية في غاية الأهمية خلال الأحداث والبطولات الرياضية وتأثيراتها على ثقافة الأفراد والمشجعين، مشددين على الدور المتعاظم لوسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الإلكتروني والرقمي ومدى تأثيرها على خطط واستراتيجيات الرعاة، والبطولات المستهدفة عبر تحليل ودراسة شرائح المستخدمين.

غياب

على الرغم من أهمية المحاور التي ناقشها المنتدى إلا أن أنديتنا الرياضية وبخاصة أندية كرة القدم غابت عن التواجد في فعاليات المنتدى، إذ كانت فرصة أمامها للتعرف على مستقبل صناعة الرعاية الرياضية في العالم والاستفادة من آراء الخبراء والمتخصصين وآخر المستجدات في هذا المجال لا سيما وأن مسألة الرعاية باتت تمثل هاجساً كبيراً وعنصراً في غاية الأهمية لدعم فرق كرة القدم، حيث هناك من يواجه صعوبات في التعاقد مع رعاة بالشكل الملائم في البطولات التي يشارك بها.

فهد علي: تجربة الجوجيتسو تفرق بين المفهومين الربحي و الاجتماعي

عرض فهد علي الشامسي المدير التنفيذي لاتحاد الإمارات للجوجيتسو، تجربة انتشار رياضة الجوجيتسو في دولة الإمارات والتحديات التي واجهتها منذ دخول اللعبة، وعلاقتها مع الجوانب التسويقية والترويجية، وأكد على أن أول تحد كان عبارة عن التعريف برياضة الجوجيتسو وماهيتها، وأن رؤية الاتحاد كانت مبنية ومتوافقة مع رؤية أبوظبي 2030.

وكذلك رؤية مجلس أبوظبي الرياضي لخلق بيئة تنافسية تعزز من هذه الرياضة بشكل عام، مشيراً إلى أن البداية الفعلية كانت في عام 2012 واليوم أصبح هناك هدف واضح بالوصول إلى قاعدة ممارسين للجوجيتسو تبلغ 100 ألف ممارس من المواطنين، حيث يبلغ عدد الممارسين الفعليين للعبة 52 ألفاً وهو رقم كبير مقارنة برياضات أخرى.

وقال فهد علي في الجلسة التي حملت عنوان «نحو تطوير الاقتصاد الرياضي.. المرافق وتدرج المواهب والثقافة» إن عند التحدث عن رياضة الجوجيتسو كان لابد من التفريق بين التسويق والرعاية بالمفهوم التجاري وبين الرعاية الرياضية بالمفهوم الاجتماعي والذي يسعى لتعزيز السلوك الإنساني والانتماء واتباع أسلوب حياة صحي.

وتم تحقيق هذا الهدف من خلال شركاء توافقت اهتماماتهم مع هذه المفاهيم ولم ينظروا للجانب الربحي فقط، لافتاً إلى أن الرياضة بشكل عام لا تتطور إلا من خلال توسيع القاعدة في الصغار عن طريق المدارس وهو ما يقوم به بالفعل اتحاد الجوجيتسو.

فعاليات

أكد محمد عبد الله بن هزام الظاهري، الأمين العام لاتحاد كرة القدم، على أهمية الرعاية وتأثير الفعاليات الرياضية في دولة الإمارات على الجوانب الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية، مشيراً إلى أن الاتحاد قام بدراسات للتعرف على تأثير استضافة الأحداث الكبرى في الموارد الاقتصادية، وشارك فريق وطني من الموارد البشرية في اتحاد الكرة في عدد من الفعاليات التي أقيمت خارج الدولة في كأس آسيا الماضية في استراليا، وكذلك في كأس العالم للأندية التي أقيمت في اليابان.

خصوصاً وأن الإمارات أصبحت وجهة جاذبة للأحداث الرياضية العالمية، ومحط الأنظار كوجهة جاذبة للرعاة، مطالباً أندية الدولة بوضع الخطط التسويقية في هذا المجال من التعرف على أفضل الوسائل العالمية الحديثة في الرعايات الرياضية، وقال «استفدنا كثيراً من التواجد في فعاليات المنتدى عبر الاستماع إلى الخبراء والمتخصصين في هذا المجال الواسع والذي بات جزءاً لا يتجزأ من الرياضة».

محاور

على جانب أخر، تناول المنتدى عدة محاور الأول حول الدور الاقتصادي والاجتماعي لأهم الأحداث الرياضية تحدث خلاله سيمون كليج الرئيس التنفيذي للعمليات في ألعاب باكو 2015، الرئيس التنفيذي السابق للجنة الأولمبية البريطانية، والذي أكد على أن دولة أذربيجان خاضت تحديات كبيرة في دورة ألعاب باكو وما ارتبط بها من خطط تسويقية وأعمال لوجيستية، من أجل جذب أكبر شريحة من المتابعين.

كما ناقش المنتدى محور« الشراكات الحديثة في الرياضة »، تحدث خلالها كيث بيلي المدير التنفيذي للجولة الأوروبية لمحترفي الجولف، وباتريك بيرس، نائب الرئيس لشؤون الرعاية في الاتحاد للطيران، إذ أكد بيلي على أهمية جمع المعلومات حول خلفية الرعاية الرياضية قبل الإقدام على التعاقد مع أحد الرعاة، مشيراً إلى أن التعرف على احتياجات الطرف الآخر وهو الراعي من أجل نجاح هذه الشراكة.

بينما قال باتريك بيرس إن« مجال الرعاية اتسع نطاقه في الاتحاد للطيران، إذ تقوم الشركة برعاية عدد من الأحداث الرياضية والأندية الكبرى على مستوى العالم مثل نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، وسباق جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا 1 في أبوظبي، مؤكداً أن الهدف جذب الاهتمام الجماهيري ببعض الرياضات.

بالإضافة إلى القيام بتقييم محفظة الرعاية الرياضية لكي تتوائم مع شركائنا، حيث ننظر إلى كل شراكة بشكل منفصل وبحسب الفعالية المقامة، كما أننا ندعم رؤية أبوظبي لعام 2030 لكي تكون المقصد الأول عالمياً على المستوى السياحي والرياضي والفني.