تابع الاتحاد العربي للدراجات خلال الفترة الماضية وهو ببالغ الأسف والاستغراب التصريحات الإعلامية والهجمة الشرسة التي وجهها إليه اتحاد الإمارات للدراجات نتيجة ما قام باتخاذه من قرارات وعقوبات في حق عدد من منتسبي الاتحاد الأخير (مدير المنتخبات، المدرب، اللاعب) لقاء ما بدر منهم من تصرفات ومخالفات أثناء البطولات العربية للذكور والإناث التي أقيمت بمدينة شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية خلال شهر أكتوبر 2015.
والاتحاد العربي للدراجات إذ يستغرب تلك التصريحات فإنه يود في الوقت ذاته أن يوضح بعض الحقائق والوقائع التي أجبرته على اتخاذ تلك القرارات، والتي يوجزها فيما يلي:
نبذة تعريفية
الاتحاد العربي للدراجات منظمة رياضية غير ربحية تأسس في العام 1975م وهو عضو فاعل ويعمل تحت مظلة اتحاد الاتحادات الرياضية العربية واتحاد اللجان الوطنية الأولمبية العربية ومجلس الرياضة العربي، وينظم تحت مظلته عدد (20) اتحاداً عربياً للدراجات من أصل (22) دولة عربية، وبالتالي يعد من أكثر الاتحادات العربية فاعلية وانتشاراً على مستوى الوطن العربي.
وطوال مسيرته التي ناهزت (40) عاماً تطورت الدراجة العربية وارتقت لأعلى المستويات العربية والقارية والدولية ولم يكن ذلك من فراغ بل بفضل الجهود التي بذلها القائمون عليه طوال السنوات الماضية وبفضل الدعم والمساندة التي كان يتلقاها من أعضاء الجمعية العمومية والدول التي استضافت مقره طوال مسيرته وهي السعودية ومصر ومن ثم دولة الإمارات العربية المتحدة التي تحتضن مقره منذ عام 2003م.
وقد حرص الاتحاد العربي خلال مسيرته على تنويع مسابقاته وأنشطته وتشكيل عدد من اللجان الدائمة والمعاونة للجنته التنفيذية وذلك بما يتوافق مع ما هو معمول به لدى الاتحاد الدولي للعبة، وكان لمكافحة المنشطات نصيب من ذلك الاهتمام، حيث تم تشكيل لجنة لمكافحة المنشطات إلى جانب اللجان الأخرى والتي حددتها بالتفصيل اللائحة الفنية للاتحاد.
تعاطي المنشطات
يعلم القائمون على اتحاد الإمارات للدراجات بأن حالة اكتشاف تعاطي المنشطات في رياضة الدراجات ليست هي الأولى على المستوى العربي، حيث إنه خلال دورة الألعاب العربية الأخيرة والتي أقيمت في الدوحة بدولة قطر عام 2011م تم اكتشاف حالتي تعاطي منشطات إحداهما كانت للاعبة أردنية والأخرى للاعب من منتخب الإمارات للدراجات والذي كان يترأس مجلس إدارته آنذاك الشيخ فيصل بن حميد القاسمي، وتم اتخاذ الإجراءات والعقوبات المناسبة حيالهما والتي احترمها مجلس الإدارة آنذاك وقام بتنفيذها فوراً دون أي تسويف أو اعتراض.
كما أن المتتبع للتصريحات الإعلامية التلفزيونية والصحفية التي صدرت على لسان مجلس إدارة اتحاد الإمارات للدراجات لم تكن نافية لتعاطي اللاعب الإماراتي بدر ميرزا للمنشطات، حيث لم يصدر أي إنكار كما لم يقدم للاتحاد العربي للدراجات أي اعتراض رسمي على العقوبة التي تم اتخاذها في حق اللاعب وفقاً للطرق التي رسمتها اللوائح والقوانين ذات الصلة، بل فضل القائمون على الاتحاد الإماراتي اللجوء للإعلام لتسجيل اعتراضهم وامتعاضهم من تلك القرارات.
علماً بأن العقوبه التي اتخذتها اللجنة التنفيذيه للاتحاد العربي بالإجماع في اجتماعها الأخير والذي عقد بإمارة الشارقة بدولة الإمارات جاء متوافقاً مع الصلاحيات المقررة لها والمستمدة من النظام الأساسي وبما يتوافق مع أحكام اللوائح والقوانين الصادرة من الاتحاد الدولي للدراجات (UCI) واللجنة الدولية لمكافحة المنشطات (WADA) وقرارات اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية العربية ذات الصلة، مع الإشارة إلى أن اللاعب الإماراتي المذكور لم يكن هو الوحيد ممن ثبت تعاطيهم للمنشطات بل تم اكتشاف حالة أخرى للاعب بحريني وتم مجازاته بذات العقوبة التي حصل عليها اللاعب الإماراتي، وهنا يتأكد للعيان أن الاتحاد العربي للدراجات لا يكيل بمكيالين ولا يستهدف بقراراته فئة أو مجموعة أو جنسية معينة، بل أن جميع المخالفين متساوون أمامه في العقوبات التي يتم إقرارها.
السلام الوطني
من المتعارف عليه في البطولات العربية التي ينظمها الاتحاد العربي للدراجات في أقطار الوطن العربي، أن الاتحاد المستضيف للبطولة تقع عليه مسؤولية توفير الأعلام والسلام الوطني للدول التي تنتمي إليها الاتحادات المشاركة، وقد مر اليوم الأول من البطولة المشار إليها بسلام حينما عزف السلام الوطني لدولة الإمارات أثناء مراسم التتويج، إلا أنه في اليوم الثاني وحينما كان للاعبي الإمارات نصيب آخر من التتويج فضل إداري الفريق (عاصم محمود الملا) استبدال السلام الوطني لدولة الإمارات والذي تم عزفه في اليوم الأول للبطولة بسلام وطني آخر اعتقد أنه أكثر تناسباً ورسمية.
وحينما لم يجد ذلك بحوزته شريطاً للسلام الوطني ولم يكن محفوظاً في هاتفه المتحرك، قام ومن خلال الهاتف المتحرك بتشغيل السلام الوطني للإمارات من خلال استخدام الشبكة العنكبوتية وبالبث المباشر وحينما بدأ السلام الوطني بالعزف ونظراً لوصول عدد من الرسائل على هاتفه الخاص الذي يبث السلام الوطني أدى ذلك إلى إحداث صعود وانخفاض في معزوفة السلام الوطني مما اعتقد معه بعض أعضاء وفد الإمارات وهم (علي سعيد الوالي – مدير المنتخبات، عبدالله سويدان – مدرب المنتخب، ماجد البلوشي – لاعب) بأن هذا الأمر كان متعمداً من قبل الاتحاد المستضيف وأثاروا ضجة وبلبلة كبيرة وعملوا على تحريض اللاعبين بالنزول من المنصة.
بالاضافة لتهجم اللاعب المذكور بالشتم على بعض أفراد الوفد المصري دون أن يدركوا أن السلام الوطني قد تم تقديمه من قبل أحد أفراد الوفد الإماراتي وهنا تدخل مشرف البطولة لتهدئة الوضع وتوضيح الاشكالية وبيان الخطأ ومن تسبب فيه، وحينما أدركوا ذلك لم يقدموا أي اعتذار رسمي للاتحاد العربي مكتفين بتقديم الاعتذار للاتحاد المستضيف، وقد نسوا أو تناسوا بأن هذه البطولة عربية وحق التنظيم عائد للاتحاد العربي للدراجات وكان يتعين الاعتذار رسمياً أمامه.
وهذا ما لم يحدث كما أنهم يدركون بأن للاعتراض أصول وإجراءات وسياسات لم يراعونها ما استوجب اتخاذ القرارات سالفة الذكر في حقهم والتي استمدتها اللجنة التنفيذية من الصلاحيات المقررة لها وفقاً للنظام الأساسي واللائحة الفنية للاتحاد العربي والتي أشارت في المادة (12:18) منها على تطبيق نظام الاتحاد الدولي فيما لم يرد به نص خاص في هذه اللائحة وقد أحال نظام الاتحاد الدولي للدراجات فيما خلا من مخالفات وعقوبات إلى الميثاق الأولمبي، والتي من خلالها استقى الاتحاد العربي العقوبات التي طبقها على المذكورين.
كما يجدر التأكيد على ألا أحد في الاتحاد العربي للدراجات يختلف في سيادة الدول وحقها في الدفاع عن اعلامها وسلامها الوطني، ولو كان هناك تعمد للإساءة للسلام الوطني الإماراتي كما اعتقد أعضاء الوفد الإماراتي المذكورون، لكان أول المدافعين عنه رئيس وأمين عام ومدير المالية في الاتحاد العربي وهم أبناء دولة الإمارات ولا أحد يستطيع التشكيك في وطنيتهم أو ولائهم الكامل لهذه الدولة وقادتها.
وجيه عزام ينكر
بعد أن اطلع الدكتور محمد وجيه عزام، نائب رئيس الاتحاد العربي للدراجات، رئيس الاتحاد المصري للدراجات، على ما تداولته الصحافة الإماراتيه على لسانه من تصريحات، استغرب تلك التصريحات وقال إنه لم يحدث أي تواصل معه من أي صحفي أو إعلامي لأخذ تصريح صحفي منه بخصوص ذات القضية، وأكد عمق وحسن العلاقات التي تربطه بصورة شخصية وتربط اتحاده المصري مع الاتحاد الإماراتي وباقي الاتحادات العربية.
قائلاً إنه وإن كان قد قبل الاعتذار الذي قدمه أمين عام الاتحاد الإماراتي للدراجات للتصرفات التي بدرت من بعض أفراد الوفد الإماراتي أثناء البطولة العربية سالفة الذكر، إلا أنه وخلال اجتماع اللجنة التنفيذية التي عقدت نهاية شهر نوفمبر بإمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة قد تفهم قرارات اللجنة التنفيذية الذي كان هو أحد الحضور والمجمعين عليها بشأن العقوبات التي اتخذت بحق مدير المنتخبات والمدرب واللاعب الإماراتيين سالفين الذكر، مؤكداً أهمية تحلي المشاركين في الملتقيات الرياضية بالروح والأخلاق الرياضية وهي الهدف الأسمى من الرياضة.
محاربة العصبية والمنشطات
الجميع يعلم بأن الأحداث الرياضية وتكافؤ الفرص بين المتسابقين هدف سام ونبيل يحقق العدالة ويرتقي بالرياضة والرياضيين إلى أعلى المراتب، والجميع يجب أن يعمل من أجل تحقيق هذا الهدف ومحاربة الغش والنبرة العصبية، حيث لا غالب ولا مغلوب في الرياضة والجميع فائز ورابح من خلال اللقاءات العربية وهذا الهدف السامي هو من إحدى السياسات التي ينتهجها الاتحاد العربي للدراجات، ولعل الدليل الأكبر في ذلك كما أسلفنا بالقول بأن الاتحاد العربي يضم في عضويته أكبر عدد من الاتحادات الوطنية مقارنة بالاتحادات الرياضية العربية الأخرى، وما كان ليضم ذلك العدد لولا الثقة والمصداقية التي يتمتع بها القائمون على الاتحاد.
تحفظ الاتحاد العربي
رئيس وأعضاء الاتحاد العربي للدراجات يتحفظون على التصريحات الإعلامية التلفزيونية والصحفية التي مست بعض أعضائه ويحتفظون بحقهم الشرعي والقانوني بمساءلة وملاحقة المسيئين من خلال اللجوء إلى الجهات المختصة محلياً وعربياً.
