دخلت العداءة الجامايكية شيلي ان فريزر برايس تاريخ سباق 100 م من أبوابه الواسعة، بعد أن أحرزت ثالث ذهبية لها على التوالي في بطولة العالم لألعاب القوى أمس الاثنين في بكين.
وحسمت العداءة السباق بسهولة إذ حققت انطلاقة قوية وبقيت متصدرة حتى اجتياز خط النهاية بزمن 76ر10 ثوان، متقدمة على الهولندية دافني شيبرز (81ر10 ث)، والأميركية توري بوي (86ر10 ث). والرقم الذي سجلته برايس في السباق النهائي اليوم، ليس الأفضل لها هذا العام، لأنها حققت 74ر10 في لقاء باريس الدولي مطلع يوليو.
فوز كيني
وفي سباق 10 آلاف م، أحرزت العداءة الكينية فيفيان شيريويوت أمس الذهبية، مسجلة 31ر41ر31 دقيقة. وتقدمت الكينية على الأثيوبية غيليتي بوركا (77ر41ر31 د)، وعلى الأميركية ايميلي اينفيلد (49ر43ر31 د). وكانت شيرووت غابت عن المضمار العام الماضي بعد أن انجبت طفلا، لكنها عادت هذا الموسم وحققت نتائج جيدة. وكانت الأثيوبية تيرونيش ديبابا البطلة الأولمبية مرتين وبطلة العالم ثلاث مرات، الغائبة الأكبر عن هذا السباق.
احتكار كيني
وكما كان متوقعاً، عقد لواء سباق 3 آلاف م موانع للعدائين الكينيين، الذين احتكروا المراكز الأربعة الأولى فيه، وجاء في المرتبة الأولى ايزيكييل كيمبوي مسجلا 28ر11ر8 دقائق، متقدما على مواطنيه كونسيسلوس كيبروتو (38ر12ر8 د) وبريمين كيبروب كيبروتو (54ر12ر8 د). واللقب هو الرابع على التوالي لكيمبوي. يذكر أن آخر عداء نجح في كسر احتكار الأفارقة، كان القطري سيف سعيد شاهين في دورة هلسنكي عام 2005.
أفضلية للأميركان
من الصعب أن يفلت لقب سباق 400 م حواجز من الأميركيين اليوم، لأن أربعة منهم سجلوا أفضل الأوقات هذا العام، وهم برشون جاكسون، جوني داتش، مايكل تينسلي وكيرون كليمنات، حتى إن النقاد لا يستبعدون احتكار عدائي العم سام المراكز الثلاثة الأولى.
ويبدو جاكسون بطل الولايات المتحدة الحالي، وصاحب أفضل توقيت هذا الموسم 09ر48 ثانية في لقاء الدوحة الدولي مايو الماضي، مرشحاً فوق العادة لإحراز ثاني ألقابه العالمية بعد عام 2005، كما أحرز المركز الأول في لقائي لوزان وموناكو ضمن الدوري الماسي، في حين خسر سباقا واحدا أمام داتش في لقاء يوجين. أما الترينيدادي جيهوي غوردون حامل ذهبية السباق في نسخة موسكو الأخيرة عام 2013، فلم يظهر بمستوى جيد، حتى انه فشل في النزول تحت حاجز الـ49 ثانية، ما يجعله بعيدا جدا عن دخول المنافسة. والسؤال الذي يطرح نفسه هل سيتمكن العداء الكيني ديفيد روديشا حامل الرقم القياسي العالمي، من استعادة لقبه بعد أن غاب عن النسخة الأخيرة بداعي الإصابة؟
أبرز اكتشاف
ويعتبر البوسني امل توكا ابرز اكتشافات الموسم الحالي، فابن الرابعة والعشرين من عمره الذي حقق افضل مرتبة له بحلوله سادسا في بطولة أوروبا العام الماضي، نجح في تحطيم رقمه القياسي الشخصي ونزل تحت حاجز الـ43ر1 د مسجلا زمنا قدره 51ر42ر1 دقيقة خلال لقاء موناكو ضمن الدوري الماسي في يوليو. ويشرف على تدريب توكا المدرب الإيطالي الشهير جاني غيديني، الذي تولى تدريب الكيني ويلفريد بونغي بطل هذا السباق في دورة الألعاب الأولمبية في بكين عام 2008. ويقف توكا على عتبة منح بلاده البوسنة والهرسك اول ميدالية لها على الاطلاق في بطولة العالم لألعاب القوى.
جاهزية أموس
ويدخل البوتسواني نايجل اموس صاحب فضية السباق في اولمبياد لندن البطولة، في ذروة مستواه بعد أن فاز بالمركز الأول ثلاث مرات هذا الموسم، محققا ثالث اسرع توقيت هذا الموسم (66ر42ر1 دقيقة)، ليحتل المركز الثاني وراء توكا في موناكو. يذكر أن اموس نجح في التغلب على روديشا في جميع السباقات التي جمعت بينهما منذ اولمبياد لندن 2012.
أما الأثيوبي محمد أمان حامل اللقب، فليس في افضل مستواه بعد أن فاز في سباقين من اصل 5 هذا الموسم، ولم ينزل تحت حاجز الـ43ر1 د.
الوثب الطويل
وفي الوثب الطويل، يبدو الصراع محصورا بين ثلاثة، الأميركيَّين ماركيس دندي صاحب افضل نتيجة هذا الموسم (68ر8 م)، وجيفري هندرسون الذي توج بطلا لدورة الألعاب الأميركية مسجلا 54ر8 م، إضافة إلى البريطاني غريغ روثيرفورد بطل اولمبياد لندن واوروبا، والذي احرز المركز الأول في لقاء توكهولم مسجلا 34ر8 م. أما الروسي الكسندر منكوف حامل اللقب في موسك قبل سنتين فيبدو بعيدا عن مستواه، وافضل نتيجة حققها كانت 27ر8 م في لقاء شانغهاي.
برونزية
عاش الفرنسي رينو لافيلني، البطل الأولمبي وحامل الرقم القياسي العالمي في مسابقة القفز بالزانة، إخفاقا جديدا في بطولة العالم، بعد أن اكتفى بالميدالية البرونزية مرة جديدة.

الكولومبية ايبارغوين تحتفظ بلقب الوثبة الثلاثية
احتفظت الكولومبية كاترين ايبارغوين، بلقبها بطلة للعالم في مسابقة الوثبة الثلاثية، بإحرازها الذهبية مسجلة 90ر14 م. وحققت الكولومبية المخضرمة فوزها التاسع والعشرين على التوالي في مسابقة اليوم.
ومن جهة أخرى تسعى العداءة التونسية حبيبة لغريبي إلى أن تصبح أول رياضية من بلادها، تحرز ميدالية ذهبية في بطولة العالم، والفرصة متاحة أمامها في بطولة العالم الحالية في بكين، بعد أن سجلت أفضل رقم في التصفيات أمس وقدره 38ر24ر9 دقائق، وهو أفضل رقم في المجموعات الثلاث من التصفيات. ويقام السباق النهائي غدا الأربعاء. وقالت لغريبي «كنت أول تونسية تحرز ميدالية في بطولة العالم وفي دورة الألعاب الأولمبية، وبالتالي فإن المسؤولية باتت أكبر علي لإحراز الذهبية. إذا نجحت في ذلك هنا في بكين، سيكون هذا الأمر مميزاً بالنسبة إلى تونس».
صعوبة التدريب
وشرحت لغريبي الصعوبات التي يواجهها رياضيو ألعاب القوى في تونس بقولها: «منذ انطلاق الثورة قبل عدة سنوات، لا وجود لأي ملاعب تدريب لرياضة ألعاب القوى، وبالتالي يجد الجيل الجديد صعوبة كبيرة، لكني آمل أن تتغير الأمور للأفضل قريبا».
وغالبا ما تقدم لغريبي أفضل مستوى لها في البطولات الكبرى، بدليل أنها نجحت في كل من مشاركاتها الدولية الخمس في تحطيم رقمها القياسي في كل مرة، علما بأن رقمها الشخصي هو اقل بعشر ثوان من الرقم القياسي العالمي، المسجل باسم الروسية غولكارا غالكينا ومقداره 81ر58ر8 دقائق.
رقم قياسي
ولدى سؤالها عن قدرتها في تحطيم الرقم القياسي في بكين تقول: «لا أريد الحديث عن الرقم القياسي» قبل أن تضيف «لكن لما لا». وادت إصابة لغريبي إلى غيابها عن بطولة العالم الأخيرة في موسكو، ما حرمها من انتزاع ذهبية السباق، لكنها مصممة هذه المرة على التعويض، خصوصا بعد أن استعانت بخدمات مدرب جديد هو الفرنسي جان ميشال ديرينغيه.
وتقول في هذا الصدد «عملت مع مدربي الروماني كونستانتين نوريسكو على مدى 15 عاما، وكان من الصعب علي التغيير. اصبح متقدما في السن وبات من الصعب عليه التواجد معي في كل سباق خلال سفري. لكنه ساعدني في إيجاد مدرب جديد وبدأت التدريب بإشراف جان ميشال في ديسمبر الماضي. لدي ثقة كبيرة به خصوصا بعد النتائج الجيدة التي حققها مع مهدي بعلا وبوعبدالله طاهري».
جهود شاقة
وتابعت «آمل في إحراز الذهبية هنا في بكين. لقد بذلت جهودا شاقة خلال فصل الشتاء من اجل احراز اللقب في بطولة العالم وفي الألعاب الأولمبية العام المقبل، إذا قدر لي سأكون في غاية السعادة». وأوضحت «في موسكو كنت مصابة، وبدأ جسدي يستعيد عافيته في مطلع عام 2014، وقد أنهيت الموسم الماضي بطريقة جيدة من خلال فوزي بسباقين في الدوري الماسي».
وأضافت «وفي الموسم الحالي خضت أول سباق لي داخل قاعة ونجحت في إحراز المركز الأول في برمينغهام».
اختراق الضاحية
بدأت لغريبي مسيرتها في سباقات اختراق الضاحية، حيث دافعت عن ألوان تونس في اربع بطولات عالمية في هذا الاختصاص، لكنها انتقلت إلى سباق 3 آلاف م موانع عام 2005 عندما استحدث هذا السباق للمرة الأولى في بطولة العالم في هلسنكي. وعلى الرغم من تحطيمها الرقم القياسي الشخصي لها بفارق 20 ثانية مسجلة 49ر51ر9 دقائق، فإن هذا التوقيت لم يكن كافيا لبلوغ السباق النهائي عام 2005. وبعده بثلاث سنوات وفي دورة ألعاب الأولمبية في بكين، نجحت لغريبي في إنزال رقمها الشخصي إلى 50ر25ر9 د في التصفيات لتصبح أول رياضية تونسية تبلغ نهائياً أولمبياً.
تحسن تدريجي
واستمرت نتائج لغريبي في التحسن تدريجياً، حيث حلت سادسة في بطولة العالم في برلين عام 2009 مسجلة رقماً وطنياً جديداً هو 52ر12ر9 د. ثم كان أول الغيث في بطولة العالم في دايغو عام 2011 عندما نالت الفضية بتوقيت 97ر11ر9 د، لتصبح بالتالي أول رياضية من بلادها تصعد إلى منصة التتويج. وكررت الإنجاز ذاته في دورة لندن الأولمبية عام 2012 مسجلة 37ر08ر9 د.
ولا تملك تونس سمعة قوية في رياضة أم الألعاب مثل الجزائر أو المغرب، وكان بطلها الوحيد في هذه الرياضة محمد القمودي حامل ذهبية سباق 5 آلاف م في الألعاب الأولمبية في مكسيكو عام 1968، في حين نال حاتم غوله فضية في سباق 20 كلم مشيا في نسخة اوساكا عام 2007.
معادلة
لم يسبق لتونس أن أحرزت أية ذهبية في بطولة العالم في فئتي الرجال أو السيدات، لكن لغريبي في طريقها إلى تغيير هذه المعادلة ودخول التاريخ من أوسع أبوابه.

